ناحوم 3
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
هذا الأصحاح هو آخر كلام قاله النبي ناحوم عن مدينة نينوى، عاصمة أشور، القوة العظمى التي ظلمت شعوب كثيرة، ومن ضمنها شعب الله. يبدأ ناحوم بصرخة ثقيلة: "ويل لمدينة الدماء" (عدد ١). يعني أنه يرثي حال مدينة امتلأت بالكذب والسرقة والقتل، مدينة لا تكف عن الافتراس، أي عن الانقضاض على الضعفاء كما يفعل الأسد بفريسته.
ثم يرسم ناحوم صورة حية جدا للحرب القادمة: صوت السياط، صرير عجلات المركبات، خيل تركض، سيوف تلمع، وجثث لا نهاية لها حتى يتعثر الناس بها وهم يمشون. هذا كلام صعب، لكنه صادق. ناحوم لا يخفف من هول ما فعلته نينوى بالآخرين، ولا مما سيحل بها.
في الأعداد ٥ إلى ٧ يتكلم الله نفسه، ويقول إنه هو من سيكشف عورة هذه المدينة أمام الأمم، أي سيفضح شرها للعالم كله حتى يهرب الناس منها ولا يجدوا من يرثي لها.
بعدها يذكّرها ناحوم بمدينة أخرى كانت قوية جدا، اسمها نو أمون (وهي طيبة في مصر)، محاطة بالأنهار والمياه كأنها حصن لا يُقهر. ومع ذلك سقطت وسُبي أهلها وتحطم أطفالها. الرسالة واضحة: إن كانت تلك المدينة القوية قد سقطت، فلماذا تظن نينوى أنها ستبقى واقفة؟
ثم يصف ناحوم حصون نينوى بأنها كأشجار تين بواكير، أي تين ينضج مبكرا، إذا هُزّت الشجرة سقط ثمرها في فم من يأكله بسهولة. وحصونها ستنهار بهذه السهولة أيضا. وفي الأعداد الأخيرة يشبه جيشها وتجارها بالجراد، الذي يبدو كثيرا مرعبا، لكنه يطير ويختفي فجأة عندما تشرق الشمس، ولا يبقى له أثر.
الأصحاح ينتهي بكلمة مباشرة لملك أشور: "نعست رعاتك"، يعني قادتك ناموا وتخلوا عنك، وشعبك تفرق على الجبال ولا أحد يجمعهم. والجملة الأخيرة سؤال مؤلم: "على من لم يمر شرك على الدوام؟" (عدد ١٩). يعني: من هو الشعب الذي لم يتذوق ظلم أشور في وقت من الأوقات؟
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح صعب لأنه لا يتحدث عن رحمة، بل عن عدل. والحقيقة أن الكتاب المقدس لا يخفي هذا الجانب من الله. الله ليس فقط محبا بطريقة لطيفة هادئة، هو أيضا عادل، ولا يمكن أن يستمر الظلم إلى الأبد بلا نهاية. نينوى ظلمت وسرقت وقتلت شعوبا كثيرة لسنوات طويلة، والله يقول إن هذا لن يستمر.
قد تسأل: لماذا ينتظر الله كل هذا الوقت قبل أن يتدخل؟ هذا سؤال صعب، وناحوم نفسه لا يجيب عليه بالكامل. لكنه يقول شيئا مهما: الله يرى. حتى عندما يبدو أن الأشرار ينتصرون سنوات طويلة، الله لم ينسَ الضعفاء الذين تألموا.
الخيط المشترك
في كل الكتاب المقدس، الله يقف إلى جانب المظلومين. نينوى سقطت لأنها كانت "مدينة الدماء"، لكن يسوع المسيح جاء لاحقا وهو نفسه لم يظلم أحدا، بل تحمل هو الظلم على الصليب من أجلنا. الفرق الكبير هو أن الله في المسيح لم ينتقم من الأشرار بالسيف، بل حمل هو نفسه ثمن الشر ليعطي فرصة للتوبة. تذكر أن نينوى نفسها، في زمن يونان، تابت مرة وسامحها الله. لكن هنا، بعد أن رجعت إلى شرها القديم، جاء وقت الحساب.
من أجلك
قد تشعر أحيانا أن من يظلم الآخرين ينجح ولا أحد يوقفه، في المدرسة أو في العالم. هذا الأصحاح يقول لك إن الله يرى الظلم ولا يتجاهله إلى الأبد. هذا ليس دعوة لأن تفرح بسقوط أحد، بل دعوة لأن تثق أن العدل مهم عند الله، وأن تسأل نفسك: هل أنا أستخدم قوتي الصغيرة، سواء في الكلام أو في التصرف، لحماية الضعيف أم للانتفاع منه؟
تحدثوا عن ذلك
لماذا برأيك انتظر الله كل هذا الوقت قبل أن يعاقب نينوى؟
هل تعرف موقفا شعرت فيه أن الظلم استمر طويلا؟ كيف تصالح ذلك مع إيمانك أن الله عادل؟
نصلي معا
يا رب، أنت ترى كل ظلم يحدث في العالم، حتى ما لا نراه نحن. علّمنا أن نكره الظلم كما تكرهه أنت، وأن نكون أمناء وصادقين في تعاملنا مع من حولنا. نشكرك لأن يسوع حمل الظلم عنا على الصليب. امنحنا قلبا يثق بعدلك حتى عندما ننتظر طويلا. آمين.
أسئلة حول ناحوم 3
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث ناحوم 3؟
ماذا يقول ناحوم 3؟
ماذا يعلّمنا ناحوم 3 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من ناحوم 3؟
لماذا يُعدّ ناحوم 3 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
تَكَاثَرِي كَالْغَوْغَاءِ. تَكَاثَرِي كَالْجَرَادِ". نينوى كدّست جيوشاً وتجاراً وأسواراً، وظنّت أن الكثرة أمان. لكن الجراد الذي يملأ السماء اليوم يختفي غداً عند طلوع الشمس. اسأل نفسك: ما الذي تُكثره حولك لتشعر أنك بأمان؟ الأرقام لا تحمي، والذي يحميك واحد فقط. أين تضع ثقتك حقاً؟
من أين أطلب لك معزّين؟" سؤالٌ مرعب. نينوى التي أرهبت الأمم لم تجد من يبكي عليها. من بنى مجده على تخويف الناس، يوم يسقط لا يجد ذراعاً تحتضنه. اسأل نفسك: العلاقات التي حولك، هل هي محبة أم خوف؟ من سيجلس بجانبك في يوم انكسارك؟ ما نزرعه اليوم يحدّد من يقف عند بابنا غداً.
أنت أيضا تسكرين. تكونين خافية. أنت أيضا تطلبين حصنا بسبب العدو."
نينوى التي أسكرت الأمم بكأس قسوتها، تشرب اليوم من الكأس نفسها. والمدينة التي كانت حصنا يرتعب منه الجميع، صارت هي التي تبحث عن حصن يخفيها.
ما تبنيه لتحتمي به قد ينهار في يوم واحد. أين تختبئ أنت حين تسقط أسوارك؟
هأنذا عليك يقول رب الجنود فأكشف أذيالك إلى فوق وجهك". نينوى كانت مدينة جميلة الواجهة، تخفي دماً وقسوة تحت الحرير. والدينونة هنا ليست إضافة شيء جديد، بل رفع الغطاء فقط. ما أخفيته سنين، يراه الله الآن. فأيّ الطريقين أرحم بك: أن تكشف نفسك أمامه اليوم باعتراف، أم أن يكشفها هو أمام الجميع؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس