نحميا 10
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
في نحميا الإصحاح العاشر، نقرأ قائمة طويلة من الأسماء. رؤساء كهنة، ولاويون، ورؤساء شعب. سرايا وعزريا ويرميا، وأسماء كثيرة أخرى تبدو غريبة على آذاننا. قد يبدو هذا الإصحاح مملاً في البداية، مجرد أسماء وأسماء. لكن لو فهمنا ما كان يحدث هنا، سنرى أنه لحظة مهمة جداً في حياة الشعب.
الشعب كان قد رجع لتوه من السبي، من أرض بعيدة أُخذوا إليها عقاباً على أنهم تركوا الله. وبعد أن بنوا سور المدينة من جديد، وبعد أن سمعوا كلام الشريعة يُقرأ عليهم، اجتمعوا ليكتبوا عهداً. عهد يعني وعداً رسمياً وملزماً بين طرفين. هنا الشعب كله، بقادته وكهنته ولاويّيه، يضع اسمه أو ختمه على وثيقة يعدون فيها الله أنهم سيعيشون بحسب شريعته.
وما الذي وعدوا به بالتحديد؟ وعدوا أنهم لن يزوّجوا بناتهم لشعوب الأرض الأخرى ولن يأخذوا بناتهم لأبنائهم، لأن هذا كان يقود الشعب سابقاً إلى عبادة آلهة أخرى. وعدوا أنهم سيحفظون يوم السبت، فلا يشترون من الشعوب الأخرى في ذلك اليوم المقدس. وعدوا أن يتركوا الأرض تستريح في السنة السابعة ويسامحوا الديون فيها. وعدوا أن يعطوا ثلث شاقل كل سنة لخدمة بيت الله، ولخبز الوجوه والذبائح والأعياد. وألقوا قرعة ليقرروا من يجلب الحطب للمذبح في أوقات معينة. ووعدوا أن يأتوا بأوائل غلالهم وأبكار حيواناتهم وعُشر أرضهم إلى بيت الله، لكي لا يُترك بيت إلهنا، كما يقول النص في آخر آية.
ماذا يعني هذا؟
هذا الإصحاح يعلّمنا أن الإيمان ليس فقط شيئاً في القلب، بل شيء يظهر في الحياة اليومية. الشعب لم يقل فقط إننا نحب الله، بل كتبوا بالتحديد: هكذا سنعيش. سنعطي، سنستريح، سنحفظ الأعياد، سنهتم ببيت الله. الوعد كان ملموساً، يُكتب ويُختم، لأنهم عرفوا أن النيات الطيبة وحدها لا تكفي.
ومن المثير أن كل الشعب شارك، ليس فقط الكهنة الكبار. حتى أصحاب المعرفة والفهم من الشعب العادي وقّعوا. هذا يعني أن العلاقة مع الله ليست خاصة بالقادة فقط، بل بكل واحد يريد أن يسير في طريقه.
لكن هنا سؤال صادق يستحق أن نسأله: هل نجح الشعب في حفظ هذا العهد؟ النص هنا لا يخبرنا، وفي الحقيقة نعرف من أجزاء أخرى من الكتاب أن بني إسرائيل كسروا وعودهم مرات كثيرة عبر التاريخ. فلماذا يكتبون عهداً يعرفون أنهم قد يفشلون فيه؟ هذا سؤال لا يعطينا النص جواباً سهلاً عنه، لكنه يستحق أن نجلس معه.
الخيط المشترك
هذا العهد يذكّرنا بعهود أخرى في الكتاب المقدس، مثل العهد الذي أعطاه الله لموسى على جبل سيناء. الله يحب أن يرتبط بشعبه بوعود واضحة. لكن الفرق هنا أن هذا عهد الشعب نحو الله، وعد بشري، وكل وعد بشري يمكن أن ينكسر.
هذا بالضبط ما يجعلنا نتطلع إلى يسوع المسيح. هو الوحيد الذي حفظ كل وعد لله بشكل كامل، ولم يفشل يوماً. وهو الذي جاء ليمنحنا عهداً جديداً، لا يقوم على قدرتنا على الوفاء بوعودنا، بل على أمانته هو. عهدنا مع الله اليوم لا يبدأ بما نعد به نحن، بل بما فعله هو من أجلنا.
لك أنت
فكّر معي: هل هناك شيء وعدت الله به، أو تعرف أنه يريده منك، لكنك لا تحفظه دائماً؟ ربما وعد أن تكون صادقاً، أو أن تعطي من وقتك أو مالك لخدمة الله، أو أن تحفظ يوماً خاصاً له. لا بأس أن تعترف أنك تفشل أحياناً، فحتى شعب إسرائيل فشل بعد أن كتب وختم عهده. الجميل أن الله لا يطردنا عند أول فشل، بل يدعونا نبدأ من جديد، متعلقين ليس بقوتنا، بل بأمانة يسوع.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تظن أن الشعب اختار أن يكتب وعده ويختمه، بدل أن يعده شفهياً فقط؟
هل تظن أنه من الصعب أن نحفظ وعوداً قطعناها لله؟ لماذا؟
الصلاة معًا
يا رب، أنت أمين حتى عندما نفشل نحن. شكراً لأنك لا تنتظر منا وعوداً كاملة، بل تعطينا يسوع الذي حفظ كل شيء من أجلنا. علّمنا أن نحبك بحياتنا كلها، لا بكلماتنا فقط. آمين.
أسئلة حول نحميا 10
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث نحميا 10؟
ماذا يقول نحميا 10؟
ماذا يعلّمنا نحميا 10 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من نحميا 10؟
لماذا يُعدّ نحميا 10 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
ميخا، رحوب، حشبيا". ثلاثة أسماء فقط، بلا قصة ولا بطولة مذكورة. لكنهم وقفوا يوم العهد ووضعوا أختامهم، فصار اسمهم في الكتاب إلى الأبد. ربما تشعر أنك مجرد اسم في زحمة الأسماء، لا أحد يلاحظ أمانتك الصامتة. الله لاحظ. وما كتبه لا يمحوه أحد.
اللاويون كانوا يعيشون من عشور الشعب، ومع ذلك كُتب عنهم: "ويصعد اللاويون عشر العشر إلى بيت إلهنا". الذي يأخذ يُعطي أيضًا. لا أحد معفى من البركة ولا من المسؤولية. وحضور الكاهن معهم وقت الجمع يقول شيئًا آخر: حتى خدام الله يحتاجون إلى عيون أمينة بجانبهم. هل تقبل أن يراك أحد في ما تفعله سرًا؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس