فيليبي 3
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
بولس يكتب هذه الرسالة من السجن، لكنه يبدأ الأصحاح الثالث بكلمة غريبة: "افرحوا في الرب". ثم فجأة يصير كلامه حادًا جدًا. يحذّر من أناس يعلّمون أن الإنسان يحتاج أن يُختَن (أي يحمل علامة جسدية معيّنة كانت شرط الانتماء إلى شعب إسرائيل في العهد القديم) ليكون مقبولًا عند الله. بولس يرفض هذا بشدة ويقول إن العبادة الحقيقية لا تتكل على الجسد، بل تكون بالروح، وتفتخر بالمسيح يسوع وحده.
ثم يفعل بولس شيئًا مثيرًا: يسرد قائمة إنجازاته الدينية. هو مختون في اليوم الثامن كما تأمر الشريعة، من نسل إسرائيل الأصيل، من سبط بنيامين، فرّيسي غيور جدًا حتى إنه اضطهد الكنيسة، وبلا لوم من جهة الشريعة. لو كان هناك مسابقة "من هو اليهودي الأكثر تقوى"، لكان بولس في المقدمة. لكنه يقول شيئًا صادمًا: كل هذا الذي كان يعتبره ربحًا، صار يحسبه خسارة من أجل المسيح. بل يذهب أبعد: يحسب كل شيء نفاية مقارنة بمعرفة يسوع المسيح ربه.
بعد ذلك يشرح بولس ما يريده حقًا: أن يعرف المسيح، وقوة قيامته، وأن يشترك في آلامه أيضًا. يعترف بصراحة أنه لم يصل بعد، لم يكتمل، لكنه يسعى، ناسيًا ما وراءه وممتدًا إلى ما أمامه، كعدّاء يركض نحو الهدف.
في نهاية الأصحاح يحذّر بولس، وهو يبكي وهو يكتب، من أناس يعيشون كأعداء لصليب المسيح، إلههم بطنهم، ويهتمون بالأرضيات فقط. لكن المؤمنين، كما يقول، سيرتهم في السماوات، ومن هناك ينتظرون مخلّصًا هو الرب يسوع المسيح، الذي سيغيّر أجسادنا الضعيفة لتصير على صورة جسد مجده.
ماذا يعني هذا؟
بولس كان رجلاً له كل الأسباب ليفتخر بنفسه. لو كانت هناك شهادات دينية تُعلَّق على الحائط، لكانت جدرانه مليئة بها. لكنه اكتشف شيئًا: كل هذه الإنجازات، مهما بدت رائعة، لا تستطيع أن تجعله مقبولًا عند الله. البرّ الحقيقي، كما يقول، لا يأتي من الشريعة أو من جهدنا، بل هو "الذي من الله بالإيمان". هذا يعني أن العلاقة مع الله ليست جائزة نكسبها بالأداء الجيد، بل هدية نستقبلها بالثقة في يسوع.
هذا لا يعني أن بولس يستريح ويتوقف. بالعكس، هو يسعى، يركض، يمتد. لكنه لا يركض ليكسب محبة الله، بل لأن المسيح أدركه أولًا، وهو يريد أن يعرفه أكثر فأكثر.
الخيط المشترك
هذا الأصحاح كله يدور حول المسيح. بولس يترك كل شيء آخر ليربح المسيح ويُوجد فيه. هذا يذكّرنا بأن الكتاب المقدس كله قصة واحدة كبيرة: الله يريد أن يكون له شعب يعرفه ويحبه، ليس بسبب استحقاقهم، بل بسبب نعمته. الوعد الذي أعطاه الله لإبراهيم قديمًا، أنه سيبارك كل الأمم، يتحقق هنا في المسيح الذي يفتح الباب للجميع بالإيمان لا بالأعمال. وفي النهاية، الرجاء لا يتوقف عند هذه الحياة: المسيح سيعود ويغيّر أجسادنا الضعيفة والمائتة لتصير مثل جسده المجيد.
من أجلك
ربما تشعر أحيانًا أنك يجب أن "تكون جيدًا بما فيه الكفاية" ليحبك الله. بولس يقول إن هذا الطريق لن ينجح أبدًا، حتى لو كنت الأفضل في كل شيء. لكن الخبر الجميل هو أن الله لا ينتظر منك إنجازات، بل يدعوك أن تعرف يسوع. هذا لا يعني أنك تتوقف عن السعي. مثل بولس، يمكنك أن تمتد إلى الأمام، أن تتعلم أكثر عن يسوع، أن تحاول أن تشبهه، ليس لتكسب محبته، بل لأنه أحبك أولًا.
تحدثوا عن ذلك
لماذا برأيك اعتبر بولس كل إنجازاته الدينية "نفاية" مقارنة بمعرفة المسيح؟
هل هناك أشياء تعتمد عليها أنت لتشعر أنك "جيد بما فيه الكفاية"، بدلًا من أن تعتمد على يسوع؟
نصلي معًا
يا رب يسوع، شكرًا لأنك لا تنتظر منا أن نكون كاملين لتحبنا. ساعدنا أن نعرفك أكثر كل يوم، وأن نمتد إلى الأمام كما فعل بولس، بثقة أنك أنت الذي أدركتنا أولًا. آمين.
أسئلة حول فيليبي 3
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث فيليبي 3؟
ماذا يقول فيليبي 3؟
ماذا يعلّمنا فيليبي 3 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من فيليبي 3؟
لماذا يُعدّ فيليبي 3 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
أخيرا يا إخوتي افرحوا في الرب. كتابة هذه الأمور إليكم ليست علي ثقيلة وأما لكم فهي أمان."
لاحظ أن بولس يكرر، ولا يعتذر عن التكرار. ما نسمعه مرارا هو الذي يثبتنا حين تهتز الأرض تحتنا. وهو يكتب من السجن ويقول لك: افرح في الرب. ليس في الظرف، بل فيه هو. هل تحتاج اليوم أن تسمع ثانية ما تعرفه أصلا؟
بولس، الذي كتب أعظم الرسائل، لا يقول "أنا واصل"، بل يقول: "لعلي أبلغ إلى قيامة الأموات." كلمة صغيرة مليئة بالشوق والاتضاع معًا. هو لا يشك في مخلّصه، لكنه يرفض أن يتعامل مع النعمة كأنها شيء مضمون في جيبه. لاحظ ما سبق هذا الرجاء: شركة الآلام، والتشبّه بموته. الطريق إلى القيامة يمرّ من هناك. فهل ما زلت تركض، أم جلست تظن أنك وصلت؟
فليفتكر هذا جميع الكاملين منا". لاحظ المفارقة: النضج عند بولس هو أن تعترف أنك لم تصل بعد. ثم يضيف بثقة مدهشة: "وان افتكرتم شيئا بخلافه فالله سيعلن لكم هذا ايضا". هو لا يجادلك ولا يضغط، بل يترك المسافة بينك وبين الحق في يد الله. أين أنت متمسك برأي عن نفسك لم يعلنه لك الله بعد؟
من جهة الختان مختون في اليوم الثامن، من جنس اسرائيل من سبط بنيامين عبراني من العبرانيين. من جهة الناموس فريسي." انظر كم يعرف بولس عن نفسه بالتفصيل: اليوم، السبط، النسب، المذهب. هذه كانت سيرته الذاتية التي تعب عليها، ثم وضعها كلها في كفة، والمسيح في الكفة الأخرى، ولم يتردد. ما الذي في سيرتك يصعب عليك أن تتركه؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس