2 تيموثاوس 2
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
التفسير
بولس يكتب هذه الرسالة من السجن. هو رجل عجوز الآن، وتلميذه تيموثاوس شاب صغير يواجه مسؤولية كبيرة: أن يقود الكنيسة ويعلّم الناس عن يسوع. فماذا يقول له بولس؟ أولاً: "تقوَّ بالنعمة التي في المسيح يسوع". يعني لا تعتمد على قوتك الخاصة، بل على العطاء المجاني الذي يعطيه الله لمن يؤمن به. ثم يطلب منه أن يسلّم ما تعلّمه لأناس أمناء، يقدرون أن يعلّموا آخرين أيضاً. هكذا تنتقل الحقيقة من شخص إلى شخص، كسلسلة لا تنقطع.
بعد ذلك يستخدم بولس ثلاث صور يعرفها كل تيموثاوس في زمانه: الجندي الذي يحتمل الصعوبات ولا يتشتت بأمور أخرى، واللاعب الذي يجاهد حسب القوانين لينال الجائزة، والفلاح الذي يتعب في حقله فيأخذ أول نصيب من المحصول. الثلاثة يتعبون. الثلاثة لا يستسلمون بسهولة. هذه هي الحياة مع المسيح: ليست نزهة سهلة.
ثم يعود بولس إلى القلب: "اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات". هذا هو أساس كل شيء. بولس نفسه يتألم، حتى القيود يحملها كمن ارتكب جريمة، مع أنه لم يفعل شيئاً خاطئاً. لكنه يقول جملة عجيبة: "كلمة الله لا تُقيَّد". يمكن أن يُسجن الرسول، لكن لا يمكن سجن كلمة الله. هي تنتشر حتى لو كان الرسول في زنزانة.
بعد ذلك نجد ترنيمة قديمة، ربما كانت المؤمنون الأوائل يغنّونها: إن متنا معه فسنحيا معه، إن صبرنا فسنملك معه، إن أنكرناه فهو سينكرنا، ولكن إن كنا غير أمناء فهو يبقى أمينًا لأنه لا يقدر أن ينكر نفسه. هذه الكلمات الأخيرة مهمة جداً: حتى لو نحن نتعب ونفشل، الله يبقى وفياً لطبيعته.
في الجزء الثاني من الأصحاح، بولس يحذّر من كلام باطل يهدم السامعين، ومن جدالات غبية تولّد خصومات. يذكر شخصين، هيمينايوس وفيليتس، قالا إن القيامة قد حدثت فعلاً، وهذا خطأ أفسد إيمان بعض الناس. لكن أساس الله يبقى ثابتاً.
في النهاية يستخدم بولس صورة بيت كبير فيه آنية من ذهب وفضة، وآنية من خشب وخزف. بعضها للكرامة وبعضها للهوان. من يطهّر نفسه يصير أداة مكرّمة، مستعدة لكل عمل صالح.
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح يتحدث عن الأمانة. ليس الأمانة السهلة، بل الأمانة التي تستمر حتى عندما تكون الأمور صعبة، حتى في السجن، حتى وسط كلام كاذب من حولك. بولس لا يخفي أن الحياة مع المسيح فيها تعب وصبر واحتمال. لكنه لا يترك تيموثاوس وحيداً في هذا التعب، لأنه يذكّره بيسوع المسيح المقام من الأموات. الأساس ليس قوة تيموثاوس، بل قيامة يسوع. وهذا يبقى، حتى لو نحن نتعب أو نشك أو نفشل.
الخيط المشترك
في وسط هذا الأصحاح كله يقف يسوع المسيح، المقام من الأموات. كل شيء آخر يُبنى على هذه الحقيقة. الوعد القديم لداود، أن نسله يملك إلى الأبد، تحقق في يسوع. وحتى الكلمات الصعبة عن الأمانة والخيانة تجد جوابها هنا: الله لا يقدر أن ينكر نفسه، لأن طبيعته هي المحبة والوفاء. لذلك مهما فشلنا، القصة لا تعتمد فقط علينا.
لك أنت
فكّر في شيء تعرف أنه صحيح لكنه صعب أن تفعله أمام أصدقائك. ربما أن تعترف بخطأ، أو أن ترفض الانضمام لكلام يجرح شخصاً آخر. بولس يقول لتيموثاوس أن يهرب من الشهوات الشبابية ويتبع البر والإيمان والمحبة والسلام. هذا ليس قائمة قواعد جافة، بل دعوة لأن تختار كل يوم من جديد ماذا تريد أن تكون: إناء للكرامة أم للهوان. وأنت أيضاً تستطيع أن تسأل الله أن يقوّيك، كما فعل بولس مع تيموثاوس.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تظن أن بولس اختار صورة الجندي واللاعب والفلاح بالضبط ليشرح لتيموثاوس كيف يعيش مع المسيح؟
ماذا تعني لك جملة "هو يبقى أمينًا" حتى عندما نحن لسنا أمناء؟ هل هذا يشجعك أم يصعب عليك فهمه؟
نصلي معًا
يا رب يسوع، أنت المقام من الأموات، وأنت الأساس الذي لا يتزعزع. نحن نتعب أحياناً، ونفشل أحياناً، ونحتاج قوة ليست من عندنا. أعطنا نعمتك كما أعطيت تيموثاوس، لنكون أدوات نافعة لك، مستعدين لكل عمل صالح. آمين.
أسئلة حول 2 تيموثاوس 2
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 تيموثاوس 2؟
ماذا يقول 2 تيموثاوس 2؟
ماذا يعلّمنا 2 تيموثاوس 2 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 2 تيموثاوس 2؟
لماذا يُعدّ 2 تيموثاوس 2 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
بولس مقيَّد في سجن، وبدل أن يسأل "لماذا أنا؟" يقول: "لأجل ذلك أنا أصبر على كل شيء لأجل المختارين". صبره ليس استسلاماً، بل خدمة. هناك أناس لم يعرفهم بعد سيصلهم الخلاص لأنه احتمل.
وأنت؟ ذلك التعب الذي تحمله بصمت اليوم، هل فكرت أن الله قد يستخدمه ليصل به إلى قلب إنسان آخر؟
بولس في السجن، ورفقاء الخدمة تركوه، وتيموثاوس شاب خائف. ومع ذلك لا يقول له: تشدَّد بعزيمتك، بل "فتقوَّ أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع". القوة ليست شيئًا تصنعه من داخلك المتعب، بل شيء تأخذه. لاحظ كلمة "يا ابني"، قبل أن يطلب منه أن يكون قويًا، ذكّره أنه محبوب. وأنت اليوم، من أين تحاول أن تستمد قوتك؟
وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلّموا آخرين ايضا." بولس في السجن، قريب من النهاية، ولا يفكّر في نفسه بل في السلسلة التي لا تنقطع. لاحظ الكلمة: أودعه. الحق ليس ملكك لتخزنه، بل أمانة تسلّمها. من هو الشخص الذي يمشي وراءك ويتعلّم منك؟ ومن سيحمل ما عرفته أنت عن المسيح بعد أن ترحل؟
فيستفيقوا من فخ إبليس إذ قد اقتنصهم لإرادته". لاحظ الكلمة: يستفيقوا. كأن الإنسان في سُكْرٍ أو نوم، لا يدري أنه مقتنَص. لذلك لا يُنقَذ بالصراخ بل باللطف والصبر، كما قال قبلها. من تراه اليوم عنيدًا في خطأه ليس عدوًا لك، هو نائم في شَرَك. صلِّ أن يستفيق، ولا تكن أنت الصوت الذي يجعله يتمسك بنومه أكثر.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس