الأمثال 14
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
سفر الأمثال ليس قصة فيها بداية ونهاية. إنه أشبه بصندوق مليء بجُمَل قصيرة، كل واحدة منها مثل حجر صغير تحمله في يدك وتقلّبه. والأصحاح الرابع عشر فيه خمسة وثلاثون مثلًا كهذه.
معظمها مبنيّة على نفس الطريقة: نصف الجملة الأول يتكلم عن الحكيم، والنصف الثاني عن الجاهل. مثل طريقين ممتدّين جانبًا إلى جانب. "حِكْمَةُ ٱلْمَرْأَةِ تَبْنِي بَيْتَهَا، وَٱلْحَمَاقَةُ تَهْدِمُهُ بِيَدِهَا." تصوَّر ذلك: شخص يبني بيته بيديه، وآخر يهدم بيته بيديه هو، لا بيدي عدوّ.
وهناك أمثال تتكلم عن الفم. الجاهل يفتح فمه فيؤذي نفسه، أما الحكيم فشفتاه تحفظانه. وأمثال عن الغضب: "بَطِيءُ ٱلْغَضَبِ كَثِيرُ ٱلْفَهْمِ." وأمثال عن الحسد، ذلك الشعور الذي يقرض العظام من الداخل. وأمثال عن الفقراء: من يظلمهم يعيّر الله الذي خلقهم.
وفي وسط الأصحاح آية تجعلك تتوقف: "تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلْإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً، وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ ٱلْمَوْتِ."
ماذا يعني هذا؟
هذه الآية الأخيرة صادقة بشكل يخيف قليلًا. تقول: من الممكن أن تكون مقتنعًا تمامًا بأنك على حق، وأن تكون مخطئًا. ليس لأنك شرير، بل لأن الإنسان يستطيع أن يخدع نفسه. الطريق يبدو مستقيمًا. اللافتة تقول: هنا الطريق الصحيح. ثم يتبيّن أن اللافتة كانت كاذبة.
لهذا يقول سفر الأمثال إن الحكمة ليست فقط أن تكون ذكيًا. الحكمة تبدأ من مكان آخر: "مَخَافَةُ ٱلرَّبِّ يَنْبُوعُ حَيَاةٍ." مخافة الرب لا تعني أن تخاف من الله كما تخاف من كلب مسعور. تعني أن تأخذه على جدّ تام، أن تعترف بأنه يعرف أكثر منك. وهذا ليس شيئًا مرعبًا، لأن الآية التي قبلها تقول: "فِي مَخَافَةِ ٱلرَّبِّ ثِقَةٌ شَدِيدَةٌ، وَيَكُونُ لِبَنِيهِ مَلْجَأٌ." ملجأ. مكان تهرب إليه.
وهناك آيات في هذا الأصحاح لا تجمّل شيئًا. الآية العشرون تقول إن الفقير يُبغَض حتى من قريبه، وأن أصدقاء الغني كثيرون. هذا ليس أمرًا من الله، بل وصفٌ لما يحدث فعلًا في العالم. سفر الأمثال ينظر إلى الحياة بعينين مفتوحتين. وفي الآية التالية يقول ما ينبغي أن يكون: "مَنْ يَرْحَمُ ٱلْمَسَاكِينَ فَطُوبَى لَهُ."
وآية أخرى تلمس شيئًا في داخلك: "اَلْقَلْبُ يَعْرِفُ مَرَارَةَ نَفْسِهِ، وَبِفَرَحِهِ لَا يُشَارِكُهُ غَرِيبٌ." أي أن هناك حزنًا في داخلك لا يعرفه أحد سواك. وفي الآية الثالثة عشرة: "أَيْضًا فِي ٱلضِّحِكِ يَكْتَئِبُ ٱلْقَلْبُ." أحيانًا تضحك مع الآخرين ويكون في صدرك ثقل. الكتاب المقدس يعرف ذلك ولا يقول لك: كن مبتهجًا. يقول فقط: هذا حقيقي.
الخيط الرابط
أمثال سليمان تتكلم كثيرًا عن الحكمة، وكأنها شخص يقف على الطريق وينادي. وفي العهد الجديد يأتي شخص لا يعطي حكمة فقط، بل يقول: "أنا هو الطريق." تصوَّر ذلك مع الآية الثانية عشرة. الإنسان يظنّ أنه يعرف الطريق ويضلّ. ثم يأتي يسوع المسيح ولا يعطي لافتة أفضل، بل يعطي نفسه.
وفي الأصحاح كلمتان تسيران معًا: "أَمَّا ٱلرَّحْمَةُ وَٱلْحَقُّ فَيَهْدِيَانِ مُخْتَرِعِي ٱلْخَيْرِ." الرحمة والحق. عادةً نظنّ أنهما يتصارعان: إما أن تكون صادقًا وقاسيًا، أو لطيفًا وتخفي الحقيقة. في يسوع المسيح هما معًا. هو يقول الحقيقة عن خطايانا، ويحملها عنا في الوقت نفسه.
والآية الثانية والثلاثون تقول شيئًا ثقيلًا وجميلًا: "ٱلصِّدِّيقُ فَوَاثِقٌ عِنْدَ مَوْتِهِ." أن يكون لك ثقة حتى في أصعب لحظة. من أين تأتي هذه الثقة؟ سفر الأمثال لا يشرح ذلك بالتفصيل. لكن نحن نعرف الآن مَن قام من الموت.
لك أنت
لا تحتاج إلى أن تحفظ خمسة وثلاثين مثلًا. خُذ واحدًا هذا الأسبوع.
مثلًا: "بَطِيءُ ٱلْغَضَبِ كَثِيرُ ٱلْفَهْمِ." الغضب نفسه ليس خطية. المهم هو السرعة. عندما يستفزّك أحدهم في الصف، جرِّب أن تعدّ حتى ثلاثة قبل أن ترد. ثلاث ثوانٍ فقط. سترى الفرق.
أو: "وَنَخْرُ ٱلْعِظَامِ ٱلْحَسَدُ." الحسد أن ترى ما عند غيرك وتغضب لأنه ليس عندك. الأمثال تقول إنه يأكلك من الداخل. إن عرفت هذا الشعور، لا تخفِه. قُله لله بصراحة.
أو الآية الحادية والثلاثون. من في مدرستك يُتجاهل دائمًا؟ من يُترَك آخرًا عند تقسيم الفِرَق؟ الأمثال تقول إن من يظلمه يعيّر الله نفسه، لأن الله خلقه. وأن من يرحمه يمجّد الله. هذا كبير جدًا: أن تجلس بجانب شخص وحيد وقت الفسحة، فتكرم الله بذلك.
لنتحدث عن ذلك
هل حدث معك أن كنت واثقًا تمامًا أنك على حق، ثم تبيّن أنك مخطئ؟ كيف يمكن أن نعرف أن الطريق الذي نسير فيه صحيح؟
الآية العاشرة تقول إن قلبك يعرف مرارته وحده. هل هناك شيء في داخلك لا يعرفه أحد؟ ومَن تظنّ أنه يعرفه؟
لنصلِّ معًا
يا رب، أنت تعرف قلبي أكثر مما أعرفه أنا. أحيانًا أظنّ أنني على حق وأكون مخطئًا. اجعلني بطيء الغضب، ورحيمًا بمن يُنسى. وكن لي ملجأً حين أخاف. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول الأمثال 14
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث الأمثال 14؟
ماذا يقول الأمثال 14؟
ماذا يعلّمنا الأمثال 14 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من الأمثال 14؟
لماذا يُعدّ الأمثال 14 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس