الأمثال 22
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
الأصحاح الثاني والعشرون من سفر الأمثال مليء بحكم قصيرة، مثل حبات عقد متتالية. لكنها ليست مبعثرة بلا معنى. كثير منها يتكلم عن الفقراء والأغنياء، وعن كيف يجب أن نعامل من هم أضعف منا.
يبدأ الأصحاح بقول عجيب: "الصِّيتُ أَفْضَلُ مِنَ الْغِنَى الْعَظِيمِ" (٢٢: ١). يعني هذا أن اسمك الطيب، سمعتك بين الناس، أغلى من كل مال في العالم. ثم يقول شيئا مهما جدا: "الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ يَتَلَاقَيَانِ، صَانِعُهُمَا كِلَيْهِمَا الرَّبُّ" (٢٢: ٢). أي أنه لا فرق بين الغني والفقير في نظر الله، لأنه هو من خلق كليهما.
بعد ذلك نقرأ عن تربية الولد: "رَبِّ الْوَلَدَ فِي طَرِيقِهِ، فَمَتَى شَاخَ أَيْضًا لَا يَحِيدُ عَنْهُ" (٢٢: ٦). هذه كلمة معروفة، لكنها ليست وعدا آليا، بل حكمة عن أهمية التربية الصالحة.
يحذر السفر من ظلم الفقير: "لَا تَسْلُبِ الْفَقِيرَ لِكَوْنِهِ فَقِيرًا، وَلَا تَسْحَقِ الْمِسْكِينَ فِي الْبَابِ" (٢٢: ٢٢). والسبب مذكور مباشرة: "لِأَنَّ الرَّبَّ يُقِيمُ دَعْوَاهُمْ" (٢٢: ٢٣). يعني أن الله نفسه يقف مع الفقير في المحكمة، حتى لو لم يقف أحد آخر معه.
وفي آخر الأصحاح، نقرأ عن الرجل المجتهد في عمله، الذي يقف أمام الملوك (٢٢: ٢٩).
ما معنى هذا؟
هذا الأصحاح يعلمنا أن الله ينظر إلى القلب أكثر مما ينظر إلى الجيب. الغني والفقير متساويان أمامه، لأنه هو صانعهما جميعا. هذا صعب أن نفهمه في عالم يقول لنا كل يوم إن المال والشهرة هما الأهم. لكن سفر الأمثال يقول العكس: السمعة الطيبة والقلب النقي أفضل من كل ذهب.
والأصعب من ذلك أن الله يقول إنه يقف بنفسه إلى جانب الفقير المظلوم. هذا ليس مجرد نصيحة أخلاقية لطيفة، بل تحذير جاد لكل من يستغل ضعف الآخرين. الله يرى، ولا يغفل عن الظلم، حتى لو لم يظهر ذلك فورا.
قد تسأل: ولكن ألا نرى أحيانا أن الأغنياء يتسلطون فعلا على الفقراء، كما يقول الأصحاح نفسه في الآية السابعة؟ نعم، هذا صحيح، والكتاب لا يخفي هذا الواقع الصعب. سفر الأمثال لا يعد بأن الحياة عادلة دائما أمام أعيننا، بل يقول إن الله هو الذي يعيد الميزان في النهاية، حتى لو لم نر ذلك بأعيننا الآن.
الخيط المشترك
الله الذي "يُقِيمُ دَعْوَى" الفقراء في هذا الأصحاح، هو نفس الله الذي أرسل يسوع المسيح إلى العالم. ويسوع لم يولد في بيت غني، بل في مذود بسيط، وعاش قريبا من الفقراء والمرذولين. هو نفسه قال إنه جاء ليبشر المساكين. وحين نرى يسوع يهتم بمن لا قيمة له عند الناس، نتذكر أن هذا الأصحاح لم يكن يتكلم فقط عن قواعد حياة حكيمة، بل عن قلب الله نفسه، القلب الذي رأيناه كاملا في يسوع.
من أجلك
فكر في مرة رأيت فيها شخصا يُعامَل بازدراء لأنه فقير أو ضعيف أو مختلف. ماذا فعلت؟ هذا الأصحاح يدعوك أن تكون من الذين يقفون مع الضعيف، لا من الذين يسحقونه. وفكر أيضا في اسمك، في سمعتك بين أصدقائك. هل تبني اسما طيبا بالصدق والأمانة، أم تركض وراء أشياء أخرى تظن أنها أهم؟
تحدثوا عن ذلك
لماذا تظن أن الله يهتم بالفقير بهذه الطريقة الخاصة؟ هل هناك شخص في مدرستك أو حيك يحتاج أن يشعر أن أحدا يقف معه؟
نصلي معا
يا رب، أنت خلقت الغني والفقير على السواء، وأنت تحب القلب النقي أكثر من كل ذهب. ساعدنا أن نرى الناس كما تراهم أنت، وأن نقف مع من يحتاج إلينا. علمنا أن نبني اسما طيبا بالصدق والمحبة. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول الأمثال 22
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث الأمثال 22؟
ماذا يقول الأمثال 22؟
ماذا يعلّمنا الأمثال 22 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من الأمثال 22؟
لماذا يُعدّ الأمثال 22 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
قَالَ الْكَسْلاَنُ: الأَسَدُ فِي الْخَارِجِ، فَأُقْتَلُ فِي الشَّوَارِعِ".
لاحظ أنه لم يقل: أنا متعب. اخترع أسدًا. الكسل حين يُحرَج يصنع لنفسه عذرًا ضخمًا مخيفًا، لأن العذر الصغير يفضحه.
وأنت، ما اسم الأسد الذي وضعته على باب بيتك؟ الظروف؟ الوقت؟ خوفك من الفشل؟ اخرج ونظر إلى الشارع. غالبًا ستجده فارغًا.
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ مَا تَفِي، فَلِمَاذَا يَأْخُذُ فِرَاشَكَ مِنْ تَحْتِكَ؟"
الفراش هو آخر ما يملكه الفقير، المكان الذي يستريح فيه بعد نهار طويل. والحكمة هنا لا تمنعك من الكرم، بل تحذّرك من وعد يفوق طاقتك. أحيانًا نقول "نعم" لنُرضي، ثم ندفع الثمن من راحتنا ونومنا وسلامنا. تأمّل: ما الذي وقّعت عليه اليوم بقلبٍ مندفع، وسيأتي غدًا ليسحب فراشك؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس