المزامير 109
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
الشرح
داود يكتب هذا المزمور وهو يتألم ألمًا حقيقيًا. أناس من حوله يكذبون عليه ويحيطون به بكلام كراهية، ويقاتلونه بلا سبب. والأغرب أنه هو كان يحبهم، وكان يصلّي من أجلهم، لكنهم ردّوا له الشر بدل الخير، والبغض بدل المحبة. تخيّل أن تكون لطيفًا مع أحد، وهو يرد عليك بالأذى. هذا ما حدث مع داود.
فماذا يفعل؟ لا يهجم عليهم بنفسه. بل يذهب إلى الله ويطلب منه أن يتدخل. وهنا يأتي الجزء الصعب من المزمور: داود يطلب أشياء قاسية جدًا على عدوه، أن تقل أيامه، أن يصير أولاده أيتامًا، أن لا يجد أحد يرحمه. كلام ثقيل، ولا نخفف منه. داود غاضب جدًا، وغضبه يخرج بكلمات حادة.
ثم ينتقل الكلام إلى حال داود نفسه: هو فقير ومسكين، قلبه مجروح، جسده أنهكه الصوم، والناس ينظرون إليه ويهزّون رؤوسهم استهزاءً. في وسط كل هذا يرفع صلاته: "أعنّي يا رب إلهي. خلّصني حسب رحمتك". وفي النهاية، بعد كل الألم والغضب، يصل إلى الثقة والتسبيح: "أحمد الرب جدًا بفمي… لأنه يقوم عن يمين المسكين، ليخلّصه من القاضين على نفسه".
ماذا يعني هذا؟
هذا المزمور يعلّمنا شيئًا مهمًا: يمكننا أن نكون صادقين تمامًا مع الله حتى في أصعب مشاعرنا. داود لا يخفي غضبه ولا يتظاهر بأنه بخير. هو يصرخ، يشتكي، بل يطلب عقابًا قاسيًا. وبدل أن ينتقم بيده، يضع كل هذا الغضب أمام الله ويتركه هناك.
لكن يجب أن نكون صادقين نحن أيضًا: هذا النص صعب. هل من الصحيح أن نتمنى لشخص أن يصير أولاده أيتامًا؟ النص لا يجيب عن هذا السؤال بسهولة، وأنا لا أملك جوابًا جاهزًا يرضي كل الأسئلة. ما نراه هو أن داود يأخذ غضبه إلى الله بدل أن يأخذه بيده هو، وهذا فرق كبير. المزمور ليس درسًا في كيف نتصرف مع من يؤذينا، بل هو صرخة إنسان حقيقي في لحظة ألم حقيقي، موجّهة إلى الله وحده.
الخيط المشترك
في هذا المزمور نرى إنسانًا أحبّ الناس فردّوا له البغض بدل الحب. وهذا يذكّرنا بيسوع المسيح. هو أيضًا أحب من حوله حبًا كاملًا، حتى الذين أسلموه، وردّوا له الكراهية بدل المحبة. لكن هنا يظهر فرق مهم: يسوع، وهو معلَّق على الصليب، لم يطلب من الله أن يدمّر أعداءه، بل طلب أن يغفر الله لهم. هذا لا يلغي حق داود بأن يصرخ بألمه، لكنه يفتح أمامنا طريقًا آخر رآه يسوع نفسه، طريق الصلاة من أجل من يؤذينا، وهو طريق صعب جدًا، لا نستطيع أن نسلكه بقوتنا وحدنا.
والشيء الجميل في آخر المزمور أن داود يثق بأن الله "يقوم عن يمين المسكين". هذا وعد نراه يتكرر في الكتاب كله: الله لا ينسى الضعيف والمظلوم، بل يقف إلى جانبه.
لك أنت
ربما لا تواجه أعداء يكذبون عليك كما حصل مع داود، لكن بالتأكيد عشت لحظة شعرت فيها أن أحدًا عاملك بظلم رغم أنك كنت لطيفًا معه. ماذا تفعل في تلك اللحظة؟ المزمور يعلّمنا أن أول خطوة ليست الانتقام ولا كتم الغضب وكأن شيئًا لم يحدث، بل أن نذهب إلى الله ونقول له الحقيقة كاملة: أنا غاضب، أنا متألم، هذا ليس عدلًا. الله يحتمل صدقنا، ولا يحتاج أن نجمّل كلامنا أمامه.
وبعد أن نفرغ قلبنا أمامه، نستطيع أن نتذكر يسوع، الذي صلّى من أجل من آذاه. هذا لا يعني أن نتظاهر بأن الأذى لم يؤلمنا، بل أن نطلب من الله قوة لا نملكها نحن لنسامح حين يحين الوقت.
تحدثوا عن ذلك
هل تظن أنه من الصواب أن نقول لله بصراحة كم نحن غاضبون، حتى لو كانت كلماتنا قاسية؟
لماذا برأيك اختار يسوع أن يصلي من أجل مغفرة أعدائه بدل أن يطلب عقابهم؟
نصلي معا
يا رب، أحيانًا يؤذينا أحد ونشعر بغضب كبير في داخلنا. علّمنا أن نأتي إليك بصدق كما فعل داود، وأن نترك لك الحكم العادل. وامنحنا، كما أعطيت يسوع، قلبًا يقدر أن يصلي من أجل من يؤذيه. آمين.
أسئلة حول المزامير 109
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث المزامير 109؟
ماذا يقول المزامير 109؟
ماذا يعلّمنا المزامير 109 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من المزامير 109؟
لماذا يُعدّ المزامير 109 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس