المزامير 12
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
الشرح
يبدأ داود هذا المزمور بصرخة تخرج من القلب: "خَلِّصْ يَارَبُّ، لِأَنَّهُ قَدِ ٱنْقَرَضَ ٱلتَّقِيُّ". يشعر داود أنه محاط بأناس لا يمكن الوثوق بهم. الناس من حوله يكذبون على بعضهم، يتكلمون بكلام معسول لكنهم يخفون نية أخرى في قلوبهم. يصف ذلك بدقة: "بِقَلْبٍ فَقَلْبٍ يَتَكَلَّمُونَ"، أي أن ما يقولونه بأفواههم غير ما يفكرون به فعلًا.
ثم يصف داود أشخاصًا متكبرين يقولون: "بِأَلْسِنَتِنَا نَتَجَبَّرُ. شِفَاهُنَا مَعَنَا. مَنْ هُوَ سَيِّدٌ عَلَيْنَا؟". هؤلاء يظنون أن كلامهم هو سلاحهم، وأنهم لا يحتاجون أحدًا فوقهم، ولا حتى الله.
لكن الرب يرد. يقول إنه سيقوم بسبب اغتصاب المساكين وصرخة البائسين. الله يسمع الأنين الذي لا يسمعه أحد غيره. وبعكس كلام الناس الكاذب، كلام الرب "نَقِيٌّ، كَفِضَّةٍ مُصَفَّاةٍ… مَمْحُوصَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ". ينهي داود المزمور بثقة أن الله يحفظ المؤمنين، لكنه يعترف بصراحة أن الأشرار ما زالوا يتمشون من كل ناحية.
ماذا يعني هذا؟
هذا المزمور صادق جدًا. لا ينتهي بـ "وعاش الجميع بسعادة". ينتهي بالاعتراف أن الشر ما زال موجودًا حولنا. هذا مهم لأن الكتاب المقدس لا يخفي الصعب. داود لا يتظاهر أن كل شيء على ما يرام، بل يصرخ إلى الله لأن الأمور ليست كذلك.
والرسالة الكبرى هي هذه: كلام الناس يمكن أن يكون كاذبًا وملتويًا، لكن كلام الله مختلف تمامًا. إنه نقي كالفضة التي أُذيبت ونُقّيت سبع مرات حتى لم يبقَ فيها أي شائبة. يمكنك أن تتكئ على كلمة الله كما لا يمكنك أن تتكئ على كلام أي إنسان.
الخيط المشترك
في هذا المزمور يقول الله: "ٱلْآنَ أَقُومُ… أَجْعَلُ فِي وُسْعٍ ٱلَّذِي يُنْفَثُ فِيهِ". الله يسمع أنين المظلومين ويعد بأن يتدخل. هذا الوعد يمتد عبر الكتاب المقدس كله. الله لا يبقى صامتًا أمام الظلم.
في العهد الجديد نرى هذا الوعد يتحقق بشكل مذهل في يسوع المسيح. هو الكلمة النقية التي لا يشوبها كذب، كما يصفه يوحنا في إنجيله. وهو أيضًا من وقف إلى جانب المساكين والبائسين، ومن سمع صراخهم واستجاب. يسوع لم يستخدم لسانه ليتجبر على أحد، بل استخدمه ليشفي ويعزي ويخلّص. وهذا فرق كبير عن الذين قالوا "بألسنتنا نتجبر".
من أجلك
ربما لاحظت أن بعض الناس في مدرستك أو حتى في بيتك يتكلمون بكلام معسول أمامك، لكنهم يقولون شيئًا آخر من ورائك. هذا مؤلم، وداود يعرف هذا الألم جيدًا. لا تستهن به.
لكن هذا المزمور يدعوك أيضًا إلى أن تفحص كلامك أنت. هل كلامك "بقلب فقلب"، أي مختلف حسب من تتكلم معه؟ أم أن كلمتك واحدة، صادقة، سواء كنت أمام الشخص أو خلف ظهره؟
وعندما تشعر أن العالم من حولك مليء بالكذب والتكبر، يمكنك أن تفعل ما فعله داود بالضبط: أن تصرخ إلى الله بصراحة، وأن تتذكر أن كلامه هو الكلام الوحيد الذي يمكنك أن تثق به تمامًا، لأنه مُمحَّص ونقي تمامًا.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تعتقد أن الله يهتم بشكل خاص بصراخ المساكين والبائسين؟
المزمور ينتهي دون أن يُحَل الشر تمامًا. كيف تشعر حيال ذلك؟ هل تزعجك مثل هذه النهاية المفتوحة؟
صلاة معًا
أيها الرب، أنت تسمع حتى الأنين الذي لا يسمعه أحد غيرك. كلامك نقي، ونستطيع أن نثق به كل يوم. ساعدنا أن نكون صادقين في كلامنا، وأن نثق بك عندما يبدو العالم من حولنا مليئًا بالكذب. احفظنا، كما وعدت. آمين.
أسئلة حول المزامير 12
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث المزامير 12؟
ماذا يقول المزامير 12؟
ماذا يعلّمنا المزامير 12 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من المزامير 12؟
لماذا يُعدّ المزامير 12 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس