رومية 1
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
شرح رومية ١
الشرح
يبدأ بولس هذه الرسالة بطريقة قد تبدو غريبة لنا اليوم. فهو لا يبدأ بالسؤال عن أحوال أهل رومية، بل يقدّم نفسه أولاً: "بولس، عبد ليسوع المسيح، المدعوّ رسولاً". كلمة "عبد" هنا لا تعني شخصاً مُهاناً، بل شخصاً ينتمي بالكامل لسيده، وبولس فخور بهذا الانتماء. يشرح أن الإنجيل الذي يحمله ليس فكرة جديدة اخترعها هو، بل هو أمر وعد الله به منذ القديم على لسان أنبيائه في الكتب المقدسة. هذا الإنجيل يتكلم عن يسوع المسيح، الذي هو من نسل داود كإنسان، وأُعلن ابن الله بقوة عندما قام من الأموات.
بعد هذا التقديم، يكتب بولس عن شوقه الكبير لزيارة أهل رومية. يقول إنه صلى مراراً كثيرة أن يأتي إليهم، ومُنع حتى الآن. هذه جملة صادقة وليست كاملة الوضوح: بولس نفسه لا يعرف تماماً لماذا لم تتحقق خطته. يعترف بذلك بصراحة. ثم يقول شيئاً قوياً: "لست أستحي بإنجيل المسيح، لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن". لا يخجل من هذه الرسالة، رغم أن كثيرين قد يستهزئون بها.
بعد هذا الاستهلال، ينتقل النص إلى جزء أصعب وأكثر جدية. بولس يتكلم عن غضب الله المُعلن على فجور الناس وإثمهم. يشرح أن الله أظهر نفسه للبشر من خلال الخليقة نفسها: قدرته وعظمته يمكن أن تُرى في كل ما خلقه، حتى في السماء والأرض والأشجار والبحار. لكن الناس، مع أنهم عرفوا الله، لم يمجدوه ولم يشكروه، بل استبدلوا مجده بصور وتماثيل. النتيجة كانت أن قلوبهم أظلمت، وابتعدوا أكثر فأكثر عن الحق، حتى امتلأت حياتهم بأمور كثيرة مذكورة في النص: الحسد والقتل والخصام والمكر وعدم طاعة الوالدين وغياب الرحمة.
ماذا يعني هذا؟
هذا النص يعلّمنا شيئين مهمين معاً. الأول هو أن الإنجيل ليس فكرة بشرية، بل خبر وعد الله به منذ زمن طويل، وتحقق في يسوع المسيح. الثاني هو أن الإنسان، حتى لو كان يعرف الله بطريقة ما من خلال الخليقة، يمكن أن يبتعد عنه ويختار طرقاً أخرى. بولس لا يكتب هذا ليخيف القارئ، بل ليوضح لماذا يحتاج كل إنسان، من أي شعب كان، إلى الخلاص الذي يقدمه الإنجيل.
الخيط المشترك
كل هذا الأصحاح يتمركز حول يسوع المسيح. بولس يقول إن الإنجيل هو "قوة الله للخلاص لكل من يؤمن". هذا يعني أن المشكلة الكبيرة التي وصفها بولس، ابتعاد الإنسان عن الله، لها حل واحد فقط: الإيمان بيسوع المسيح الذي قام من الأموات. الآية السابعة عشرة تقول: "أما البارّ فبالإيمان يحيا". هذه ليست فكرة جديدة، بل وعد قديم يتحقق الآن في المسيح.
من أجلك
قد تسأل: هل أنا أيضاً أستبدل أحياناً معرفة الله بأشياء أخرى أضعها في المكان الأول؟ ليس بالضرورة تمثالاً من حجر، بل قد يكون شيئاً أبسط: رأيي، رغبتي، ما يريده أصدقائي. هذا السؤال ليس للخوف، بل للتفكير الصادق. الخبر الجميل هو أن بولس لم يخجل من الإنجيل، ولا نحن يجب أن نخجل. الإنجيل قوة حقيقية تغيّر القلب، ويمكن أن تبدأ هذه القوة في حياتك اليوم أيضاً.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تظن أن بولس لم يخجل من الإنجيل مع أن كثيرين حوله كانوا يستهزئون به؟
هل تظن أنه من الممكن أن نعرف عن الله شيئاً من خلال الخليقة، مثل النجوم أو البحر أو الجبال؟ كيف؟
نصلي معاً
يا رب يسوع، شكراً لأنك لم تخجل منا، بل جئت لتخلّصنا. ساعدنا أن نعرفك أكثر من خلال كل ما خلقته حولنا، وأعطنا قلباً صادقاً لا يستبدل محبتك بأي شيء آخر. آمين.
أسئلة حول رومية 1
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث رومية 1؟
ماذا يقول رومية 1؟
ماذا يعلّمنا رومية 1 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من رومية 1؟
لماذا يُعدّ رومية 1 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
الذي به لأجل اسمه قبلنا نعمة ورسالة لإطاعة الإيمان في جميع الأمم". لاحظ الترتيب: النعمة أولاً، ثم الرسالة. لم يُرسَل بولس ليستحق شيئاً، بل لأنه نال ما لا يستحقه. وانتبه إلى التعبير الغريب: "إطاعة الإيمان". الإيمان ليس مجرد اقتناع في الرأس، بل خضوع يتحرك. وكل هذا "لأجل اسمه"، لا لأجل اسمك. فلمن تعمل اليوم حقاً؟
الذين بينهم أنتم أيضا مدعوو يسوع المسيح." وسط أمم كثيرة، وأسماء لا تحصى، وقعت عليك دعوة باسمك. لست رقماً في زحمة، ولا فائضاً عن الحاجة. أنت مدعو، ومدعو له هو، لا لمشروع ولا لخدمة فقط. اسأل نفسك اليوم: هل أعيش كمن سمع صوتاً ناداه، أم كمن ما زال ينتظر أن يُلاحَظ؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس