رومية 14
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
شرح رومية ١٤
الشرح
في كنيسة روما، كان هناك مؤمنون من خلفيات مختلفة جدًا. بعضهم كان يأكل كل شيء بضمير مرتاح، وبعضهم كان يأكل الخضروات فقط ويمتنع عن اللحم، ربما لأنه كان يخشى أن يكون قد ذُبح لأصنام، أو لأسباب أخرى تتعلق بإيمانه. كان هناك أيضًا من يعتبر يومًا معينًا مقدسًا أكثر من غيره، بينما يرى آخرون كل الأيام متساوية.
بولس لا يقول من منهم على صواب في هذه التفاصيل. هو يقول شيئًا أعمق: كل واحد منهم يفعل ما يفعله "للرب"، أي من أجل إرضائه وشكره. الذي يأكل يشكر الله، والذي لا يأكل يشكر الله أيضًا. فالمسألة ليست من يكسب النقاط، بل من يعيش بقلب يتجه نحو الله.
ثم يقول بولس كلمة قوية: "لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَعِيشُ لِذَاتِهِ، وَلَا أَحَدٌ يَمُوتُ لِذَاتِهِ… فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ". حياتنا كلها، بتفاصيلها الصغيرة، ملك ليسوع المسيح الذي مات وقام من أجلنا.
لهذا يحذر بولس من أمرين خطيرين: أن يحتقر من يأكل كل شيء أخاه الذي لا يأكل، وأن يدين من لا يأكل أخاه الذي يأكل. كلاهما خطأ. لأن كل واحد سيقف يومًا أمام كرسي المسيح ليعطي حسابًا عن نفسه، لا عن أخيه.
ثم ينتقل بولس إلى نقطة أدق: قد يكون أحدهم على حق من الناحية النظرية، لكن إن كان تصرفه يجرح ضمير أخيه الأضعف ويجعله يتعثر في إيمانه، فهذا ليس تصرفًا نابعًا من المحبة. "لَا تُهْلِكْ بِطَعَامِكَ ذَلِكَ ٱلَّذِي مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لِأَجْلِهِ"، هكذا يقول بوضوح.
ماذا يعني هذا؟
هذا الكلام يعلّمنا أن ملكوت الله ليس قائمًا على تفاصيل مثل الأكل والشرب، بل هو "بِرٌّ وَسَلَامٌ وَفَرَحٌ فِي ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ". يعني أن تكون في علاقة صحيحة مع الله، وأن تعيش بسلام وفرح حقيقيين يأتيان من الروح القدس، لا من اتباع قوائم من القواعد.
لكن هذا لا يعني أن كل شيء لا يهم. بالعكس، بولس يأخذ الضمير على محمل الجد. يقول إن من يفعل شيئًا وهو يشك في صحته أمام الله، فهو مخطئ، حتى لو كان الفعل نفسه مباحًا، لأن "كُلُّ مَا لَيْسَ مِنَ ٱلْإِيمَانِ فَهُوَ خَطِيَّةٌ". هذا يعني أن الإيمان ليس فقط فعل الصواب، بل فعل ما تؤمن أمام الله أنه صواب، بقلب مطمئن.
الخيط المشترك
في قلب هذا الأصحاح يقف المسيح. ليس كقانون يُتَّبع، بل كرب حيّ "مَاتَ وَقَامَ وَعَاشَ، لِكَيْ يَسُودَ عَلَى ٱلْأَحْيَاءِ وَٱلْأَمْوَاتِ". كل مؤمن، القوي والضعيف، ينتمي له. وهذا يغيّر كل شيء: لا أحد منا يحق له أن يجلس على عرش الحكم على أخيه، لأن ذلك العرش هو للمسيح وحده، و"سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ" أمامه يومًا ما، كما يقول النص نفسه.
والأهم: هذا الأخ الذي قد تحتقره أو تدينه، هو إنسان "مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لِأَجْلِهِ". إن كان المسيح قد بذل حياته من أجله، فمن أنت لتزدريه بسبب طعام أو يوم؟
من أجلك
ربما لا تتجادل مع أصدقائك حول الأكل، لكن أنت بالتأكيد تعرف هذا الشعور: أن ترى شخصًا يفعل شيئًا مختلفًا عنك في إيمانه، ربما يصلي بطريقة مختلفة، أو يحتفل بأشياء لا تحتفل بها أنت، أو يتشدد في أمور تراها أنت بسيطة. سؤال بولس لك هو: هل تحتقره؟ هل تدينه في قلبك؟
ربما يكون السؤال الأصعب موجهًا لك أنت: هل ما تفعله نابع من إيمان حقيقي، أم أنك تفعله لأن الجميع يفعلونه؟ هذا سؤال لا يستطيع أحد أن يجيب عنه نيابة عنك.
لنتحدث عن هذا
لماذا تظن أن بولس لا يحسم من هو على صواب في مسألة الأكل، بل يركز على القلب والضمير؟
هل تعرف موقفًا بين أصدقائك أو في كنيستك يشبه هذا الموقف، حيث يختلف الناس في أمور ليست أساسية في الإيمان؟
لنصلِّ معًا
يا رب يسوع، أنت مت من أجل كل واحد منا، القوي والضعيف في الإيمان. علّمنا ألا نحتقر إخوتنا ولا ندينهم، بل أن نحبهم كما أحببتهم أنت. اجعل قلوبنا تحيا لك في كل التفاصيل الصغيرة، بسلام وفرح يأتيان من روحك القدوس. آمين.
أسئلة حول رومية 14
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث رومية 14؟
ماذا يقول رومية 14؟
ماذا يعلّمنا رومية 14 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من رومية 14؟
لماذا يُعدّ رومية 14 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
انتبه للكلمة الصغيرة "في هذه". بولس لا يتكلم عن خدمة عظيمة أمام الناس، بل عن البر والسلام والفرح في الروح القدس وسط خلاف تافه حول طعام ويوم. من يحفظ سلام أخيه الضعيف بدل أن ينتصر لرأيه، هذا هو "مرضي عند الله ومزكى عند الناس". قد تربح النقاش وتخسر الاثنين. في أي نقاش تخوضه اليوم، ماذا تختار؟
الركبة التي ستجثو أمام الله هي ركبتك أنت، لا ركبة أخيك الذي تراقبه وتحصي عليه. "لأنه مكتوب أنا حي يقول الرب إنه لي ستجثو كل ركبة وكل لسان سيحمد الله." بولس يذكّر المتخاصمين على الأطعمة والأيام أن هناك عرشاً واحداً، وأنت لست جالساً عليه. فمن أعطاك حق الحكم على عبد غيرك؟ اليوم، بدل أن تحاكم أحداً في قلبك، اركع.
من أنت الذي تدين عبد غيرك؟" سؤال قصير يوقفك عند حدّك. ذاك الذي تراقب سقطاته ليس عبدك، بل عبد سيد آخر، وأمام مولاه وحده يُحاسب. والأجمل أن بولس لا يتركه معلّقًا: "ولكنه سيثبت لأن الله قادر أن يثبته". أنت تتوقّع سقوطه، والله منشغل بتثبيته. فهل تصلّي لأجله بدل أن تحكم عليه؟
وَمَنْ هُوَ ضَعِيفٌ فِي الإِيمَانِ فَاقْبَلُوهُ، لكِنْ لَيْسَ لِمُحَاكَمَةِ الأَفْكَارِ."
لاحظ أن بولس لا يقول: أقنعوه، ولا: أصلحوه أولاً. بل اقبلوه كما هو. الخلاف كان على أكل وأيام، وفي كنيسة روما صار سبباً للاحتقار المتبادل.
من هو الشخص الذي تنتظر أن يتغير فكره قبل أن تفتح له قلبك؟ ربما القبول هو ما سيغيره، لا نقاشك.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس