رومية 16
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
الشرح
هذا هو الإصحاح الأخير من رسالة بولس إلى أهل رومية. وهو مختلف عن كل ما قرأناه قبله. فهنا لا يشرح بولس تعليما لاهوتيا عميقا، بل يكتب شيئا يشبه قائمة تحيات طويلة. أكثر من عشرين اسما يذكرهم واحدا واحدا.
يبدأ بالتوصية بأخت اسمها فيبي، كانت خادمة في كنيسة كنخريا، ويطلب من أهل رومية أن يقبلوها ويساعدوها، لأنها ساعدت كثيرين وساعدت بولس نفسه. ثم يسلم على بريسكلا وأكيلا، وهما زوجان عملا معه، بل يقول عنهما إنهما "وضعا عنقيهما من أجل حياتي"، أي خاطرا بحياتهما ليحميا بولس من خطر حقيقي. يذكر مريم التي تعبت كثيرا، وأندرونيكوس ويونياس اللذين كانا في المسيح قبل بولس نفسه، وآخرين كثيرين: أمبلياس، أوربانوس، أبلس، تريفينا وتريفوسا، برسيس، روفس وأمه التي يسميها بولس "أمي" لأنها اعتنت به كأم حقيقية.
بعد كل هذه الأسماء، يحذر بولس من أناس يصنعون انقسامات في الكنيسة بكلام معسول يخدع القلوب البسيطة، ويطلب من المؤمنين أن ينتبهوا ويبتعدوا عنهم. ثم يختم الرسالة بصلاة وتسبيح لله القادر أن يثبت المؤمنين، وبمجد لله الحكيم وحده، إلى الأبد.
ماذا يعني هذا؟
قد تتساءل لماذا وضع الله في كتابه المقدس صفحة كاملة من الأسماء. أسماء أناس عاديين، لا نعرف عنهم شيئا آخر، بعضهم لم يُذكر إلا هنا في الكتاب المقدس كله. لكن هذا بالذات هو المهم. الكنيسة ليست فكرة مجردة، بل أناس حقيقيون لهم أسماء، تاريخ، تعب، ومخاطر عاشوها من أجل يسوع. بولس لا ينسى أحدا. يتذكر من خاطر بحياته من أجله، ومن تعبت كثيرا، ومن كانت كأم له.
هذا يعلمنا أن الله يرى كل شخص على حدة. ليس هناك "جماعة" مجهولة في عين الله، بل أشخاص بأسمائهم. فيبي، بريسكلا، أكيلا، مريم، روفس، كل واحد منهم كان مهما بما فيه الكفاية ليُذكر اسمه في رسالة ستُقرأ على مر العصور.
الخيط المشترك
هذا الإصحاح مليء بعبارة صغيرة تتكرر: "في الرب" أو "في المسيح". هذا هو ما يربط كل هذه الأسماء المختلفة ببعضها. أناس من خلفيات متنوعة، رجال ونساء، أحرار وربما عبيد سابقون، كلهم صاروا عائلة واحدة لأنهم في المسيح. هذا هو جوهر الإنجيل الذي شرحه بولس طوال الرسالة: أن الله بالمسيح يجمع أناسا متفرقين ويجعلهم جسدا واحدا.
وفي آخر الإصحاح يسمي بولس هذا كله "السر الذي كان مكتوما في الأزمنة الأزلية ولكن ظهر الآن". السر هو أن الإنجيل ليس لشعب واحد فقط، بل لجميع الأمم. كل اسم في هذه القائمة هو دليل صغير على أن هذا السر صار حقيقة ملموسة في مدينة رومية.
من أجلك
ربما تشعر أحيانا أنك مجرد اسم بين أسماء كثيرة في الكنيسة، لا أحد يلاحظك حقا. لكن هذا الإصحاح يقول العكس. الله يعرف اسمك. يعرف متى تعبت من أجل شيء صحيح، ومتى ساعدت أحدا بصمت، ومتى وقفت إلى جانب صديق في وقت صعب.
فكر في شخص في كنيستك أو في صفك يعمل كثيرا ولا يراه أحد. ربما هذا الأسبوع يمكنك أن تكون أنت من يذكر اسمه، من يشكره، من يقول له إنك لاحظت تعبه. هذا بالضبط ما فعله بولس.
تحدثوا عن هذا
لماذا تظن أن الله أراد أن تُكتب كل هذه الأسماء في كتابه المقدس رغم أننا لا نعرف عن أغلبها شيئا آخر؟
هل تعرف شخصا في كنيستك يتعب كثيرا ولا يلاحظه أحد؟ ماذا يمكنك أن تفعل من أجله هذا الأسبوع؟
نصلي معا
يا رب، شكرا لأنك تعرف اسمي، وتعرف أسماء كل من حولي في الكنيسة. ساعدنا أن نرى الأشخاص الذين يتعبون بصمت، وأن نكون شجعان مثل بريسكلا وأكيلا، مستعدين لمساعدة الآخرين حتى لو كلفنا ذلك شيئا. ثبتنا في إيماننا، ولك المجد إلى الأبد. آمين.
أسئلة حول رومية 16
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث رومية 16؟
ماذا يقول رومية 16؟
ماذا يعلّمنا رومية 16 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من رومية 16؟
لماذا يُعدّ رومية 16 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
سلموا على الكنيسة التي في بيتهما. سلموا على أبينتوس حبيبي الذي هو باكورة أخائية للمسيح."
كنيسة في بيت، لا مبنى ولا لافتة، فقط باب مفتوح وقلوب مجتمعة. وبولس يتذكر اسم أول من آمن هناك، ويناديه "حبيبي". أنت لست رقماً في جماعة كبيرة. الله يعرف اسمك، ويذكر اليوم الذي فتحت فيه قلبك له. فهل بيتك مفتوح لأحد؟
سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس وأخته وأولمباس وجميع القديسين الذين معهم."
لاحظ أخت نيريوس. لم يُذكر اسمها، عرفناها فقط لأنها أخت أحدهم. ومع ذلك بولس لم ينسها، أفرد لها مكانًا في رسالة تُقرأ إلى اليوم.
ربما تشعر أنك بلا اسم في خدمتك، مجرد "أخ فلان" أو من ضمن "الذين معهم". السماء لا تحسب هكذا. الله يعرف اسمك حتى حين لا يكتبه أحد.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس