أفسس 1
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (12 فأكثر)
الشرح
الفصل الأول من رسالة أفسس يبدأ بسطر يبدو رسميًا: "بُولُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ ٱللهِ، إِلَى ٱلْقِدِّيسِينَ ٱلَّذِينَ فِي أَفَسُسَ". لكن بعد جملتَي التحية ينفتح النص كأنّ سدًّا انكسر. في اللغة الأصلية، الآيات من 3 إلى 14 جملة واحدة طويلة، بلا نقطة، كإنسان يتكلّم بسرعة لأنّ ما يراه أكبر من أنفاسه.
ما يراه بولس هو هذا: الله باركنا "بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ فِي ٱلْمَسِيحِ". ثم يعود إلى الوراء إلى أبعد نقطة ممكنة: "كَمَا ٱخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ". قبل أن يكون هناك زمن، أو مجرّات، أو بشر. والهدف ليس مجرّد نجاة، بل تبنٍّ: "سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ". ولأنّ هذا لا يحدث دون ثمن، يذكر بولس الثمن بكلمتين ثقيلتين: "ٱلْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ ٱلْخَطَايَا".
ثم يكشف السرّ. لله خطّة كانت مخفيّة وصارت معلومة: "لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ، مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ". كل ما تفكّك وتشتّت في هذا العالم سيُجمع في نقطة واحدة، في شخص واحد.
وينتقل بولس من "نحن" إلى "أنتم": أنتم أيضًا، عندما سمعتم "كَلِمَةَ ٱلْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلَاصِكُمُ"، وآمنتم، "خُتِمْتُمْ بِرُوحِ ٱلْمَوْعِدِ ٱلْقُدُّوسِ، ٱلَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا". العُربون هو الدفعة الأولى، ضمانٌ بأنّ الباقي آتٍ.
في النصف الثاني (15-23) يصلّي بولس. لاحظ ماذا يطلب: لا مالًا، ولا راحة، ولا خروجًا من الضيق، بل "رُوحَ ٱلْحِكْمَةِ وَٱلْإِعْلَانِ"، و"مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ". يطلب أن تُفتح أعينهم على ثلاثة أمور: رجاء دعوته، غنى مجد ميراثه، وعظمة قدرته. ويقيس تلك القدرة بمقياس واحد: القوة نفسها التي أقامت المسيح من الأموات وأجلسته عن يمين الله "فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ". وينتهي الفصل بجملة مذهلة: هذا المسيح المرتفع فوق كل شيء صار "رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، ٱلَّتِي هِيَ جَسَدُهُ".
ما معنى هذا؟
هذا الفصل يقول شيئًا يصعب على جيلٍ نشأ على فكرة أنّ الإنسان يبني نفسه: هويّتك ليست مشروعًا تنجزه، بل هديّة تُستلم. أنت لا تصير محبوبًا لأنك أدّيت جيّدًا؛ بولس يضع الاختيار "قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ"، أي قبل أول علامة حصلت عليها، وقبل أول متابع، وقبل أول فشل.
وكلمة "القدّيسين" لا تعني نخبة أخلاقية. تعني: مُفرَزون لله. بولس يكتب إلى أناس عاديين في مدينة مزدحمة بالمعابد والأسواق، ويناديهم بهذا الاسم.
ولنكن صريحين: هناك في النص ما يخدش. "سَبَقَ فَعَيَّنَنَا" تفتح سؤالًا حقيقيًا: وماذا عن الآخرين؟ من نحن لنكون مختارين؟ لا يقدّم بولس هنا نظامًا فلسفيًا ولا يجيب على كل سؤال. لكنّه يعطينا اتّجاه الكلام: كلّما ذكر الاختيار، ذكر معه "ٱلْمَحَبَّةِ"، و"مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ"، و"لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ". هذا ليس نصًّا يُستخدم لفرز الناس، بل تسبيحة إنسان أُنقذ ولا يفهم كيف. من يقرأ الاختيار فيصير متكبّرًا، يقرأه على العكس.
الخط الرابط
عبارة واحدة تتكرّر في الفصل حتى تكاد تُتعِب: "في المسيح". فيه اختِرنا، فيه لنا الفداء، فيه نلنا نصيبًا، فيه خُتمنا بالروح. لا شيء يصل إلينا من الله يمرّ من طريق آخر.
والخطّة الكبرى معلَنة في الآية 10: أن "يَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ". هذه هي القصّة من أوّلها: عالم كان واحدًا فتفكّك، انفصل الإنسان عن الله وعن أخيه وعن نفسه. والنهاية ليست فناءً، بل جمعًا. المسيح المقام من الأموات، الجالس فوق كل سلطان، هو النقطة التي إليها يتّجه التاريخ.
ونحن نعيش في الفترة الوسطى، بين العُربون والدفعة الكاملة. الروح القدس ختمٌ وعربون: علامة ملكية، ودليل على أنّ الميراث محفوظ. ولذلك الإيمان يبدو أحيانًا ناقصًا. ليس لأنه كاذب، بل لأنه غير مكتمل بعد.
لك أنت
انظر إلى صلاة بولس مرة أخرى. لم يصلِّ ليحصل هؤلاء الناس على المزيد، بل ليَرَوا ما لديهم. المشكلة في حياتك الروحيّة ليست دائمًا نقص المصادر، بل ضعف البصر.
فاسأل نفسك بصدق: أين تبحث فعليًا عن قيمتك؟ في نتيجة اختبار، في جسدك، في نظرة شخص معيّن، في عدد التفاعلات على منشور؟ لا تُجب بسرعة بالجواب "الصحيح". لاحظ فقط ماذا يهزّك حين يُهدَّد. هناك تسكن هويّتك الحقيقية اليوم.
وتحدٍّ حقيقي، لا مجاملة: خذ أسبوعين، وكل صباح، قبل أن تفتح هاتفك، اقرأ الآيات 3 إلى 14 بصوت مسموع، وضع اسمك مكان "نا" و"كم". "اختارني… عيّنني للتبنّي… خُتمتُ بروح الموعد القدوس". سيشعرك هذا بالإحراج في اليوم الأول لأنه لا يشبه شعورك. افعله على أي حال. الحقّ لا ينتظر مشاعرنا لتصادق عليه. وفي اليوم الرابع عشر، اسأل نفسك: هل تغيّر شيء في الطريقة التي أرى بها نفسي؟
وأمر ثانٍ: بولس شكر الله من أجل أناسٍ لم يرَ معظمهم. اختر شخصًا في جماعتك لا تشعر تجاهه بشيء، أو تنفر منه قليلًا، وصلِّ له صلاة الآيات 17-19 بالاسم، كل يوم، أسبوعًا كاملًا. هذا أصعب من أي "تحدٍّ" لطيف، ولأنه صعب فهو يعمل. فالكنيسة في هذا الفصل ليست نشاطًا تختار حضوره، بل "جَسَدُهُ".
تحدّثوا عن هذا
إن كان الله قد اختارك "قبل تأسيس العالم"، فهل يبقى لقراراتك وجهدك أي معنى؟ كيف تعيش هاتين الحقيقتين معًا دون أن تلغي إحداهما الأخرى؟
بولس يقول إنّ القوة العاملة فينا هي نفسها التي أقامت المسيح من الأموات. هل تصدّق ذلك عمليًا؟ وإن لم تكن تصدّقه، فما الذي تصدّقه فعلًا عن قدرة الله في حياتك؟
نصلّي معًا
أيها الآب، أبو المجد، أنت اخترتني قبل أن أعرف اسمك. افتح عيني ذهني لأرى ما وهبتني في المسيح، لا كمعلومة بل كحقيقة أعيش منها. علّمني أن أضع ثقلي على نعمتك لا على أدائي، وأرِني القوة التي أقامت ابنك من الأموات عاملةً فيّ، هنا، اليوم. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول أفسس 1
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أفسس 1؟
ماذا يقول أفسس 1؟
ماذا يعلّمنا أفسس 1 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من أفسس 1؟
لماذا يُعدّ أفسس 1 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح، ما في السماوات وما على الأرض، في ذاك".
كل ما تبدّد في حياتك، السنوات المكسورة، العلاقات التي انقطعت، حتى أجزاؤك التي لم تعد تفهمها، لها موعد لقاء واحد: المسيح. الله لا يرمي الشتات، بل يجمعه. وإن كان يجمع السماء والأرض في ابنه، أفلا يقدر أن يجمع قلبك المتفرّق؟ انتظر ملء الوقت، فهو يعمل الآن.
الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ". لاحظ الفعل: باركنا، ماضٍ منتهٍ، لا وعدٌ مؤجل. أنت لا تنتظر بركة تأتي، بل تكتشف بركة أُعطيت. وبولس يكتب هذا وهو مقيّد في سجن. مَن يعرف أين وُضع كنزه، لا تسرقه ظروفه. فأين تبحث اليوم عمّا هو موضوع لك أصلًا في المسيح؟
لا أزال شاكرا لأجلكم، ذاكرا إياكم في صلواتي". بولس في السجن، ومع ذلك اسمك على شفتيه. لم يقل صليت مرة، بل "لا أزال". هناك من يحمل اسمك أمام الله وأنت لا تدري، وربما هناك اسم أعطاك الله إياه لتحمله أنت. متى آخر مرة ذكرت أحدا في صلاتك بالشكر، لا بالشكوى؟
كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة".
قبل أن يوجد جبل واحد، قبل أن تكون لك سمعة أو سقطة أو خدمة، كان اسمك في قلبه. لم يختَرك لأنك صرت جيداً، بل اختارك لتصير. وانظر أين تنتهي الآية: "في المحبة". ليست قداسة باردة تُحصى بالقوانين، بل قداسة تنبع من كونك محبوباً أولاً.
هل تعيش اليوم كمقبول، أم كمن لا يزال يقدّم أوراق قبوله؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمرحلة الابتدائية (7-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس