إشعياء 64
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (13 فما فوق)
شرح إشعياء ٦٤
الشرح
هذا الأصحاح صرخة. ليس كلاماً منظماً هادئاً، بل كلام رجل يصرخ من أعماقه لأن كل شيء حوله انهار. إشعياء يتكلم باسم شعب كامل يرى مدينته المقدسة أورشليم خراباً، والهيكل الذي كان مكان حضور الله قد احترق بالنار. هو لا يحاول أن يجمّل الصورة. يقول بصراحة: "بيت قدسنا وجمالنا… قد صار حريق نار، وكل مشتهياتنا صارت خراباً" (٦٤: ١١).
الأصحاح يبدأ بطلب جريء تقريباً: "ليتك تشق السماوات وتنزل" (٦٤: ١). إشعياء لا يريد كلاماً عن الله من بعيد، يريد الله نفسه أن يتدخل، أن يفعل شيئاً يُرى ويُشعر به، كما تهتز الجبال وتشتعل النار. هو يتذكر كيف تصرف الله في الماضي، كيف فعل أموراً "مخاوف لم ننتظرها" (٦٤: ٣)، أموراً لا يستطيع أي إله آخر أن يفعلها لمن ينتظره (٦٤: ٤).
لكن بعد هذا الصراخ يأتي اعتراف مؤلم. الشعب لم يكن بريئاً. "صرنا كلنا كنجس، وكثوب عدة كل أعمال برّنا" (٦٤: ٦). حتى أفضل ما فعلوه، أعمالهم "الصالحة"، يشبهها إشعياء بثوب قذر لا يُلبس. ذبلوا كورقة جافة، وآثامهم كريح تحملهم بعيداً عن أي ثبات. والله، كما يقول النص، حجب وجهه عنهم بسبب هذا (٦٤: ٧).
ثم يأتي التحول. وسط كل هذا الخراب والاعتراف بالذنب، يقول إشعياء كلمة مفاجئة: "والآن يا رب أنت أبونا. نحن الطين وأنت جابلنا، وكلنا عمل يديك" (٦٤: ٨). هو لا يبرر نفسه، بل يرتمي على علاقة أعمق من الفشل: أنتم صنعتمونا، فلا تتخلوا عنا. وينهي بصرخة أخيرة: "ألأجل هذه تتجلد يا رب؟ أتسكت وتذلنا كل الذل؟" (٦٤: ١٢). السؤال معلّق، بلا جواب في هذا الأصحاح.
ماذا يعني هذا؟
ربما تتوقع أن الإيمان يعني أن تكون دائماً متأكداً، هادئاً، مرتباً. هذا الأصحاح يكسر هذا التوقع تماماً. إشعياء ليس هادئاً. هو غاضب، محبط، يشعر أن الله صامت في أسوأ وقت ممكن. وهذا موجود في الكتاب المقدس، ليس كشيء ممنوع بل كصلاة حقيقية.
المهم هنا هو أن إشعياء لا يتوقف عند الشكوى. هو يعترف بشيء صعب: المشكلة ليست فقط أن الله بعيد، المشكلة أيضاً أن الشعب أخطأ، وأن حتى أعماله الدينية الجيدة لم تكن كافية لتصلح العلاقة. هذا كلام قاسٍ على النفس. لا أحد يحب أن يسمع أن "أعمال برّه" مثل ثوب قذر. لكن هذه الصراحة هي ما يجعل الصلاة حقيقية بدل أن تكون تمثيلاً.
ثم يأتي الجزء الأهم: رغم كل هذا، إشعياء لا يفقد الرجاء كلياً. هو يرجع إلى هوية أعمق من فشله: أنا عمل يد الله، والله أبي. هذا ليس تجاهلاً للخطية، بل هو أساس أقوى يقف عليه حين لا يستطيع أن يقف على أعماله الخاصة.
الخيط المشترك
هذا الأصحاح يترك سؤالاً مفتوحاً: هل سيشق الله السماوات فعلاً وينزل؟ هل سيأتي ليرى خراب شعبه بنفسه؟
في العهد الجديد نقرأ أن الله فعل هذا بالضبط، لكن ليس كما توقع إشعياء. لم ينزل بزلزلة جبال ونار تحرق الأعداء. نزل في يسوع المسيح، طفلاً في مذود، ثم رجلاً يُصلب على خشبة. السماوات انشقت فعلاً، لكن بطريقة أعمق من أي زلزال: الله نفسه دخل في خراب العالم ليحمله على نفسه.
وما قاله إشعياء عن أعمال البر التي هي كثوب قذر، يصير مفهوماً أكثر في ضوء الصليب. لا أحد يستطيع أن يصلح نفسه بأعماله. لكن يسوع لم يأتِ ليقول لنا "حاولوا أكثر"، بل أتى ليحمل هو نفسه ثقل الخطية التي تحدث عنها إشعياء، ليعطينا ثوباً آخر غير ثوبنا الممزق.
لك أنت
ربما تشعر أحياناً أن الله صامت، أن صلواتك تصطدم بسقف ولا تصل إلى أبعد. هذا الأصحاح يقول لك إن هذا الشعور ليس خيانة للإيمان. يمكنك أن تصرخ كما صرخ إشعياء، بدون أن تخفف كلامك أو تجمّله.
لكن انتبه أيضاً إلى الحركة التي يفعلها إشعياء: هو لا يتوقف عند الشكوى، ولا يحاول أن يصلح نفسه بجهد أكبر. هو يرجع إلى هوية أعمق: أنا عمل يد الله. هذا سؤال لك: هل تبني ثقتك بنفسك أمام الله على أدائك، على كم أنت "جيد" هذا الأسبوع؟ أم تستطيع أن تقف، مثل إشعياء، على كونك مصنوعاً من يد الله نفسه، حتى حين تشعر أنك فاشل تماماً؟
لنتحدث عن هذا
هل سبق أن شعرت أن الله صامت في وقت كنت تحتاج فيه أن يتكلم أو يتدخل؟ كيف تعاملت مع هذا الشعور؟
إشعياء يقول إن حتى "أعمال برّنا" مثل ثوب قذر. كيف تتفاعل مع هذه الفكرة، خصوصاً إذا كنت معتاداً أن تقيس قربك من الله بأدائك؟
لنصلِّ معاً
أيها الرب، أحياناً نشعر أنك بعيد، وأن السماء فوقنا صامتة. نعترف أننا مثل إشعياء، لا نستطيع أن نصلح أنفسنا بأعمالنا. لكننا نرجع إليك كما يرجع الطين إلى يد صانعه. أنت أبونا. لا تتركنا في خرابنا، بل تمم ما بدأته في يسوع المسيح، الذي فيه شققتَ السماوات فعلاً ونزلت إلينا. آمين.
أسئلة حول إشعياء 64
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث إشعياء 64؟
ماذا يقول إشعياء 64؟
ماذا يعلّمنا إشعياء 64 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من إشعياء 64؟
لماذا يُعدّ إشعياء 64 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (3-5 سنوات) ولسن الابتدائية (6-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس