أيوب 25
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (12 فأكثر)
الشرح
نحن في الجولة الثالثة من الحوار بين أيوب وأصحابه الثلاثة. أيوب فقد كل شيء: أولاده، صحته، ممتلكاته. وأصحابه جاؤوا في البداية ليعزّوه، لكنهم انتهوا يتّهمونه بأنه لا بد ارتكب خطأً عظيماً استحقّ عليه هذا كله. الحوار طويل ومتعب، وأيوب يصرّ أنه بريء ويطلب أن يقف أمام الله ليدافع عن نفسه.
ثم يتكلم بلدد الشوحي للمرة الأخيرة. وخطابه قصير بشكل لافت، ستّ آيات فقط. يبدو أن الأصحاب استنفدوا حججهم. لكن ما يقوله بلدد ليس تافهاً. يبدأ بوصف الله: «السلطان والهيبة عنده. هو صانع السلام في أعاليه». يرسم صورة إله عظيم، جنوده لا تُحصى، ونوره يشرق على الجميع.
ثم يطرح السؤال الذي يقصده: «فكيف يتبرّر الإنسان عند الله؟ وكيف يزكو مولود المرأة؟». بمعنى: كيف يمكن لكائن بشري أن يقف نظيفاً أمام هذا الإله؟ ويكمل بمقارنة صادمة: حتى القمر لا يضيء أمامه، وحتى النجوم ليست نقية في عينيه. فما بالك بالإنسان الذي يصفه بكلمات قاسية: «الرمّة» و«الدود».
كلام بلدد صحيح جزئياً وخاطئ جزئياً في نفس الوقت. صحيح أن الله عظيم وأن الإنسان صغير. لكن بلدد يستخدم هذه الحقيقة كسلاح ليُسكت أيوب: «من أنت لتجادل الله؟ اصمت واعترف بذنبك». هو لا يريد أن يفهم ألم أيوب، بل يريد أن ينهي النقاش.
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح يضعنا أمام سؤال حقيقي: كيف يقف الإنسان أمام الله؟ السؤال ليس نظرياً. إذا كان الله فعلاً بهذه العظمة والقداسة، فأين مكاننا نحن؟
بلدد يجيب بطريقة تسحق الإنسان. يصوّر الله كأنه ملك بعيد، مهيب، غير قابل للاقتراب. والإنسان أمامه لا شيء، مجرد دودة. هذه صورة موجودة في أديان كثيرة وحتى في نسخ مشوّهة من المسيحية: إله مرعب، وإنسان لا قيمة له.
المشكلة أن هذه ليست الصورة الكاملة. نعم، الله قدوس وعظيم بشكل يفوق إدراكنا. لكن هذا الإله نفسه، بحسب الكتاب المقدس، يهتم بالإنسان، يبحث عنه، يكلّمه. في نهاية سفر أيوب، الله يظهر فعلاً ويتكلم مع أيوب. لا ليسحقه، بل ليواجهه ويعيد إليه كرامته.
بلدد يستخدم عظمة الله ليقول لأيوب: «اصمت». لكن الحقيقة أن عظمة الله لا تلغي الإنسان، بل تجعل محبته له أعجب.
الخيط المشترك
السؤال الذي طرحه بلدد، «فكيف يتبرّر الإنسان عند الله؟»، هو أحد أهم أسئلة الكتاب المقدس كله. بلدد لم يجد له جواباً. لم يستطع أن يقول أكثر من «الإنسان دود». الأصحاب توقفوا هنا، والحوار ينكسر.
لكن هذا السؤال يحمله العهد القديم كله كجرح مفتوح. الأنبياء يسألونه، المزامير تصرخ به، الشريعة تحاول أن تقدم أجوبة جزئية عبر الذبائح والتقدمات. والجواب الكامل يأتي بعد قرون طويلة، حين يكتب بولس الرسول عن «كيف يتبرّر الإنسان عند الله» ويقول إن هذا يحدث بالإيمان بيسوع المسيح.
المسيح هو الجواب الذي بلدد لم يعرفه. الله لم يترك الإنسان دوداً بلا رجاء. أرسل ابنه ليصير إنساناً، ومات ليجعل الخاطئ باراً أمام الله. الصورة التي رسمها بلدد، إله عظيم وإنسان تافه، تتحطم عند الصليب. لأن هذا الإله العظيم اختار أن يموت من أجل هذا «الدود». وهذا يغيّر كل شيء.
أيوب نفسه يلمح إلى هذا في مكان آخر من الكتاب حين يقول: «أنا أعلم أن وليّي حيّ». كان يشعر بأن هناك من سيقف بجانبه أمام الله. والمسيح هو تحقيق هذا الرجاء.
لك أنت
قد تكون في مرحلة تشعر فيها أن الله بعيد جداً. الدراسة، العلاقات، الأسئلة عن الهوية، الضغط لتكون شخصاً محدداً… وفي وسط هذا كله، إذا فكّرت في الله أصلاً، ربما شعرت بشيء يشبه ما قاله بلدد: «من أنا أمام هذا كله؟».
هناك نوعان من الاتضاع. اتضاع بلدد الذي يسحق ويقول «أنت لا شيء، اصمت». واتضاع الإنجيل الذي يقول «نعم، أنت صغير أمام الله، لكنه يعرف اسمك ومات من أجلك». الفرق بين الاثنين هو الفرق بين اليأس والرجاء.
انتبه من الأصوات التي تستخدم عظمة الله لتسحقك أو لتُسكتك حين يكون عندك ألم أو سؤال حقيقي. الله ليس خائفاً من أسئلتك. أيوب سأل وصرخ وجادل، وفي النهاية، الله لم يوبّخه على جرأته، بل وبّخ الأصحاب الذين ظنّوا أنهم يدافعون عن الله بإسكات الإنسان المتألم.
كن صادقاً مع الله. قل له ما تفكر فيه فعلاً. هو يستطيع أن يتحمّل ذلك.
تحدّث عن الأمر
هل صادفت في حياتك أشخاصاً يستخدمون «عظمة الله» أو الدين لإسكات الأسئلة الصعبة؟ كيف تصرّفت؟ وكيف تريد أن تتصرّف؟
بلدد يقول إن الإنسان «دود» أمام الله. الإنجيل يقول إن الله مات من أجل هذا الإنسان. أيّ من الصورتين تسكن فيك أكثر عندما تفكر في نفسك أمام الله؟ ولماذا؟
نصلّي معاً
يا الله، أنت عظيم فعلاً، أعظم مما ندرك. لكنك لست بعيداً. في يسوع المسيح اقتربت منّا، وأعطيتنا مكاناً أمامك لا نستحقّه. علّمنا أن نقف أمامك بصدق، لا بخوف يُسكتنا ولا بغرور يعمينا. اسمعنا حين نسأل، واحملنا حين نتألم. باسم يسوع، آمين.
أسئلة حول أيوب 25
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أيوب 25؟
ماذا يقول أيوب 25؟
ماذا يعلّمنا أيوب 25 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من أيوب 25؟
لماذا يُعدّ أيوب 25 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمرحلة الابتدائية (7-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس