لعمر المراهقون من عمر 12 فأكثر

مراثي إرميا 3

شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (12 فأكثر)

الشرح

الأصحاح الثالث من مراثي إرميا يبدأ بجملة تشبه شهادة في محكمة: «أنا هو الرجل الذي رأى مذلة بقضيب سخطه». لاحظ أن المتكلم لا يذكر اسم الله في السطور الأولى. يقول فقط «هو». هو قادني، هو سيّج عليّ، هو كسّر عظامي. كأن الألم أكبر من أن يُنطق باسم صاحبه.

الخلفية قاسية: أورشليم سقطت، الهيكل احترق، الشعب سُبي. وواحد من الناجين يجلس في الرماد ويحاول أن يقول ما حدث. الصور التي يستخدمها ليست صور ورد. الله عنده «دبٌّ كامن، أسدٌ في مخابئ». الله رامٍ نصبه هدفًا لسهامه: «مدّ قوسه ونصبني كغرض للسهم». طعمه في فمه مرارة وأفسنتين، أسنانه مجروشة بالحصى، حياته مغلقة بجدار من «حجارة منحوتة»، أي جدار محكم لا ثغرة فيه. والأخطر من كل هذا في الآية الثامنة: «أيضًا حين أصرخ وأستغيث يصدّ صلاتي». ليس فقط أن الله ضربه، بل أن الله بدا صامتًا. ثم يقول في الآية الثامنة عشرة الجملة التي يعرفها كل من مرّ في ليل طويل: «بادت ثقتي ورجائي من الرب».

وهنا، في منتصف الأصحاح تمامًا، يحدث المنعطف. لا لأن الظروف تحسّنت، بل لأن الرجل يفعل شيئًا بذاكرته. يقول: «أردّد هذا في قلبي، من أجل ذلك أرجو». ماذا يردّد؟ «إنه من إحسانات الرب أننا لم نفنَ، لأن مراحمه لا تزول. هي جديدة في كل صباح. كثيرة أمانتك». ثم: «نصيبي هو الرب».

بعد ذلك يعلّم: الرب طيّب للذين يترجّونه، وجيد أن ينتظر الإنسان بسكوت، وجيد للرجل أن يحمل النير في صباه. ويقول جملة مذهلة: «لأنه لا يُذلّ من قلبه، ولا يُحزن بني الإنسان». أي أن التأديب ليس هواه ولا طبعه. ثم يدعو الشعب: «لنفحص طرقنا ونمتحنها ونرجع إلى الرب».

لكن الأصحاح لا ينتهي عند القمة. بعد الرجاء يعود الشكوى: «نحن أذنبنا وعصينا. أنت لم تغفر». ودموع لا تكفّ «حتى يشرف وينظر الرب من السماء». ثم شهادة من قاع الجبّ: «دعوت باسمك يا رب من الجبّ الأسفل… دنوت يوم دعوتك. قلت: لا تخف». وأخيرًا كلمات ثقيلة ضد الأعداء: «ردّ لهم جزاءً يا رب حسب عمل أياديهم».

ما معنى هذا؟

أول ما يعنيه هذا الأصحاح أنه موجود. الله وضع في كتابه ستة وستين آية يشتكي فيها إنسان من الله، إلى الله، بلغة غير مهذّبة. هذا يعني أن الإيمان ليس تمثيلًا. لست مضطرًا أن تدخل إلى الصلاة وأنت تتجمّل. إذا كنت غاضبًا، محطَّمًا، مشكِّكًا، تجد هنا مفردات جاهزة.

ثانيًا: انظر أين يقع الرجاء. ليس في النهاية، بل في الوسط. وبعده يعود الألم. نحن نحب القصص التي تصعد في خط مستقيم من الحزن إلى الفرح، لكن الحياة الحقيقية تتذبذب. أن تكون قد ذقت رحمة الله يوم الثلاثاء لا يعني أنك لن تنهار يوم الخميس. هذا الأصحاح لا يوبّخك على ذلك.

ثالثًا: الرجاء هنا ليس شعورًا، بل عملًا عقليًا. «أردّد هذا في قلبي، من أجل ذلك أرجو». هو يختار ما يفكّر فيه. ليس تجاهلًا للواقع، فهو ذكر الواقع بالتفصيل الدموي عشرين آية. لكنه يضع بجانب الواقع واقعًا آخر: أن مراحم الرب لا تزول، وأنها «جديدة في كل صباح». الرجاء المسيحي ليس تفاؤلًا في الطبع، بل ذاكرة مدرَّبة.

الخيط الرابط

في وسط الأصحاح تقف عبارة غريبة: «يعطي خدّه لضاربه. يشبع عارًا». الكاتب يقصد موقف الإنسان المتّضع تحت يد الله. لكن من يقرأ هذا الكلام بعد الجمعة العظيمة لا يقدر إلا أن يرى وجهًا واحدًا: يسوع المسيح، الذي أعطى خدّه فعلًا، وشبع عارًا، وذاق المرارة، ووُضع كغرض للسهم، وصرخ من ظلمة لم يجبه فيها أحد.

الفرق أنه لم يكن يحمل قصاص خطاياه. الآية التاسعة والثلاثون تقول: «لماذا يشتكي الإنسان الحيّ، الرجل من قصاص خطاياه؟» كلنا داخلون في هذا السؤال. المسيح وحده خارج عنه. هو دخل الجبّ الأسفل طوعًا، وحيث قال المرثّي «قد قُرضت»، هناك انقطعت حياة المسيح فعلًا.

ولهذا صارت الآية «هي جديدة في كل صباح» أكثر من أمل عام. لأن صباحًا واحدًا حدث في تاريخ العالم، وفيه وُجد القبر فارغًا. مراحم الله لا تزول ليس لأن الأمور تتحسّن عادة، بل لأن القبر لم يستطع أن يحتفظ بيسوع.

لك أنت

أنت تعرف الجدار الذي يتكلم عنه الأصحاح. أحيانًا اسمه امتحانات وضغط أداء لا ينتهي، أحيانًا اسمه عائلة تتفكك، أو جسد لا تحبه، أو صداقات تُقاس بأرقام على شاشة، أو ذلك الشعور في الثالثة صباحًا أن الله ربما ليس موجودًا أصلًا.

المطلوب منك ليس أن تتظاهر. المطلوب أن تتكلم. خذ ورقة واكتب شكواك كاملة، بلا تلطيف، كما فعل هذا الرجل. لا تحذف السطر الذي تخاف منه. ثم، تحت كل ذلك، اكتب سطرًا واحدًا: «من أجل ذلك أرجو»، وضع بعده شيئًا تعرف أنه صحيح عن الله حتى لو لم تشعر به الآن.

والتحدي الأصعب: التزم أسبوعين. كل صباح، قبل أن تلمس هاتفك، قل بصوت مسموع: «هي جديدة في كل صباح. كثيرة أمانتك». ستقولها أيامًا وأنت لا تصدّقها. قلها. الرجاء يُبنى بالتكرار لا بالمزاج. وإن جاء يوم انفتح فيه الجدار قليلًا، ستعرف أنك ما كنت تصرخ في فراغ. «دنوت يوم دعوتك. قلت: لا تخف».

تكلموا عن هذا

هل تجرؤ على أن تقول لله ما قاله هذا الرجل، أو أنك تعتقد أن الصلاة يجب أن تبقى مهذّبة؟ ما الذي يمنعك؟

الرجاء في هذا الأصحاح قرار وليس شعورًا. ما هي الحقيقة الواحدة عن الله التي تحتاج أن تردّدها لنفسك هذا الأسبوع، حتى لو لم تحسّ بها؟

نصلي معًا

يا رب، أنت تعرف الأماكن التي أشعر فيها بأنك بعيد، والأسئلة التي لا أجرؤ أن أقولها بصوت عالٍ. أنا لا أطلب منك أن تجعل كل شيء سهلًا، بل أن تسمع. صرخت من القاع، فاقترب كما وعدت. علّمني أن أردّد في قلبي أن مراحمك لا تزول، وأنها جديدة في كل صباح. باسم يسوع المسيح الذي نزل إلى أعمق مما نزلتُ أنا. آمين.

شارك هذه القصة الكتابية

لأولياء أمور أو معلّمين آخرين قد يجدون هذا مفيدًا.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة حول مراثي إرميا 3

إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.

عمّ يتحدث مراثي إرميا 3؟
الأصحاح الثالث من مراثي إرميا يبدأ بجملة تشبه شهادة في محكمة: «أنا هو الرجل الذي رأى مذلة بقضيب سخطه». لاحظ أن المتكلم لا يذكر اسم الله في السطور الأولى. يقول فقط «هو». هو قادني، هو سيّج عليّ، هو كسّر عظامي. كأن الألم أكبر من أن يُنطق باسم صاحبه.
ماذا يقول مراثي إرميا 3؟
لكن الأصحاح لا ينتهي عند القمة. بعد الرجاء يعود الشكوى: «نحن أذنبنا وعصينا. أنت لم تغفر». ودموع لا تكفّ «حتى يشرف وينظر الرب من السماء». ثم شهادة من قاع الجبّ: «دعوت باسمك يا رب من الجبّ الأسفل... دنوت يوم دعوتك. قلت: لا تخف». وأخيرًا كلمات ثقيلة ضد الأعداء: «ردّ لهم جزاءً يا رب حسب عمل أياديهم».
ماذا يعلّمنا مراثي إرميا 3 عن الله؟
في وسط الأصحاح تقف عبارة غريبة: «يعطي خدّه لضاربه. يشبع عارًا». الكاتب يقصد موقف الإنسان المتّضع تحت يد الله. لكن من يقرأ هذا الكلام بعد الجمعة العظيمة لا يقدر إلا أن يرى وجهًا واحدًا: يسوع المسيح، الذي أعطى خدّه فعلًا، وشبع عارًا، وذاق المرارة، ووُضع كغرض للسهم، وصرخ من ظلمة لم يجبه فيها أحد.
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من مراثي إرميا 3؟
المطلوب منك ليس أن تتظاهر. المطلوب أن تتكلم. خذ ورقة واكتب شكواك كاملة، بلا تلطيف، كما فعل هذا الرجل. لا تحذف السطر الذي تخاف منه. ثم، تحت كل ذلك، اكتب سطرًا واحدًا: «من أجل ذلك أرجو»، وضع بعده شيئًا تعرف أنه صحيح عن الله حتى لو لم تشعر به الآن.
لماذا يُعدّ مراثي إرميا 3 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
يا رب، أنت تعرف الأماكن التي أشعر فيها بأنك بعيد، والأسئلة التي لا أجرؤ أن أقولها بصوت عالٍ. أنا لا أطلب منك أن تجعل كل شيء سهلًا، بل أن تسمع. صرخت من القاع، فاقترب كما وعدت. علّمني أن أردّد في قلبي أن مراحمك لا تزول، وأنها جديدة في كل صباح. باسم يسوع المسيح الذي نزل إلى أعمق مما نزلتُ أنا.

ما اكتشفه الآخرون

تأمّل تحريري في آية 4

أبلى لحمي وجلدي. كسر عظامي." لاحظ أن الوجع هنا ليس فكرة في الرأس، بل شيء يسكن العظام والجلد. وأرمياء لا يجمّل كلامه أمام الله، بل يقوله كما هو. والمدهش أن الفم نفسه الذي قال هذا، يقول بعد قليل: "هي جديدة في كل صباح". لست مضطرًا أن تكون قويًا لتصلي. قل لله ما يوجعك بصدق، ودعه هو يفتح باب الرجاء.

تأمّل تحريري في آية 13

أدخل في كليتي نبال جعبته." السهم لم يخدش الجلد، بل نفذ إلى أعمق ما فيك، إلى الموضع الذي لا يراه أحد ولا تعرف كيف تشرحه. ولاحظ أن إرميا لا يقول إن السهم جاء من مجهول، بل من جعبته هو. أن تعرف من أين أتى الوجع أصعب، لكنه أيضاً بداية الرجاء. لأن اليد التي تعرف موضع كليتيك بهذه الدقة، تعرف أيضاً كيف تشفيها.

تأمّل تحريري في آية 27

جَيِّدٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْمِلَ النِّيرَ فِي صِبَاهُ."

قيلت هذه الكلمة وأورشليم أنقاض، لا في يوم راحة. النير ليس عقوبة بل تدريب: كتفٌ يتعلّم مبكرًا أن يحمل، فلا ينكسر لاحقًا تحت ما هو أثقل.

ما الذي وُضع على كتفك وأنت صغير، وصرت اليوم تشكر الله عليه سرًّا؟ وما الذي ما زلت ترفض حمله؟

تأمّل تحريري في آية 47

الْخَوْفُ وَالرُّعْبُ صَارَا لَنَا، الْهَلاَكُ وَالسَّحْقُ". لاحظ من قال هذا: الرجل نفسه الذي كتب قبل أسطر قليلة "لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ". الرجاء لم يمنعه من تسمية الخراب باسمه، ولم يجبره على التظاهر بأنه بخير. أنت أيضاً تستطيع أن تصلي وأنت مرتجف، وأن تقول لله كم أنت خائف، دون أن يعني هذا أن إيمانك قد انهار.

هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟

لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمرحلة الابتدائية (7-12).

افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس

For parents and teachers: مكتوبة للمراهقين والشباب. رائعة لاجتماعات الشباب، وصفوف التثبيت، والدراسة الشخصية للكتاب المقدس. This explanation is generated automatically by language models. While we strive for theological soundness, the software can make mistakes.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network