لعمر المراهقون من سن 13 فما فوق

متى 20

شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (13 فما فوق)

الشرح

يفتح متى الإصحاح العشرين بمثل يبدو للوهلة الأولى بسيطًا: صاحب كرم يخرج في الصباح الباكر ليستأجر عمالًا، ويتفق معهم على دينار في اليوم، وهو أجرة معقولة ومعروفة. ثم يخرج مرة أخرى في الساعة الثالثة، والسادسة، والتاسعة، والحادية عشرة، أي قبل نهاية يوم العمل بساعة واحدة فقط، ويرسل كل من يجده واقفًا بلا عمل إلى الكرم، من دون أن يتفق معهم على مبلغ محدد، بل يقول لهم فقط: "أعطيكم ما يحق لكم".

المفاجأة تأتي عند المساء. يأمر صاحب الكرم وكيله أن يبدأ بدفع الأجرة من الأخيرين إلى الأولين. فيأخذ عمال الساعة الحادية عشرة دينارًا كاملًا، تمامًا كما اتُّفق مع الذين عملوا منذ الصباح. هنا يتذمر هؤلاء الأخيرون، ليس لأنهم ظُلموا، فقد أخذوا بالضبط ما اتفقوا عليه، بل لأن آخرين أخذوا مثلهم رغم أنهم عملوا ساعة بينما هم احتملوا "ثقل النهار والحر". يجيبهم صاحب الكرم بهدوء حاسم: لم يظلمهم، بل أعطاهم ما اتفق معهم عليه، وهو حر في أن يُظهر سخاءً تجاه الآخرين. ثم يختم يسوع المثل بعبارة ستتكرر: "هكذا يكون الآخرون أولين والأولون آخرين".

بعد هذا المثل مباشرة، وبينما يسوع صاعد إلى أورشليم، يُخبر تلاميذه للمرة الثالثة بوضوح شديد عما ينتظره: التسليم إلى رؤساء الكهنة، الحكم بالموت، التسليم إلى الأمم للاستهزاء والجلد والصلب، وفي اليوم الثالث القيامة. مباشرة بعد هذا الإعلان المرعب، تتقدم أم ابني زبدي وتطلب لابنيها مكانين مميزين، عن يمين يسوع وعن يساره في ملكوته. يسوع لا يوبخها بقسوة، لكنه يكشف أنهما لا يعلمان ما يطلبان، ويسألهما إن كانا يستطيعان أن يشربا الكأس التي سيشربها هو. حين يجيبان بثقة "نستطيع"، يؤكد لهما أنهما سيشربانها فعلًا، لكن الجلوس عن يمينه ويساره ليس له أن يمنحه، بل هو لمن أعده الآب.

يختم الإصحاح بمشهد عند أريحا: أعميان جالسان على الطريق يصرخان طالبين الرحمة من "ابن داود"، رغم محاولة الجمع إسكاتهما. يسوع يقف، يسألهما عن حاجتهما، ويلمس أعينهما فيبصران فورًا، ويتبعانه.

ماذا يعني هذا؟

هذا الإصحاح كله يدور حول سؤال واحد: من يستحق ماذا؟ وجواب يسوع يهدم كل منطقنا البشري حول الاستحقاق. العمال الذين عملوا طوال النهار لم يُظلموا، لكنهم غضبوا لأن سخاء الله تجاه غيرهم شعروا أنه يقلل من قيمة تعبهم. هذا شعور حقيقي جدًا، ونحن نعرفه جيدًا: حين يُعامَل شخص آخر بلطف لا نظن أنه يستحقه، نشعر بغضب خفي، حتى لو لم نخسر نحن شيئًا.

لكن يسوع لا يعلّم هنا عن العدالة الاقتصادية، بل عن طبيعة ملكوت السماوات. في هذا الملكوت، الأجرة ليست مكافأة على مجهود بقدر ما هي عطية من سخاء. من يظن أنه "يستحق أكثر" لأنه خدم أطول أو ضحى أكثر، يخاطر بأن يفوّت جوهر النعمة: أنها لا تُحسب بالساعات.

ثم يربط متى هذا مباشرة بطلب أم ابني زبدي. فور أن يتكلم يسوع عن الصليب، يأتي طلب عن المجد والمكانة. التناقض صارخ ومقصود. التلاميذ، مثل العمال الذين عملوا منذ الصباح، يفكرون بمنطق الاستحقاق والمكانة، بينما يسوع يتكلم عن كأس وصبغة، أي عن ألم وموت. العظمة في هذا الملكوت لا تُقاس بالقرب من العرش، بل بالاستعداد للخدمة حتى العبودية.

الخيط المشترك

كل هذا الإصحاح يتمحور حول شخص يسوع نفسه، وهو الذي "لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين". هذه الآية هي قلب الإصحاح، بل قلب الإنجيل كله. صاحب الكرم السخي، الذي يعطي للأخير مثل الأول، هو صورة عن الله الذي لا يحسب نعمته بمقدار تعبنا أو أقدميتنا في الإيمان. ومثل الأعميين عند أريحا اللذين لا يستحقان شيئًا سوى الرحمة، ويصرخان بها فيسمعهما يسوع رغم محاولة الجمع إسكاتهما، هكذا نحن جميعًا، قريبين كنا من الإيمان منذ الطفولة أو جئنا إليه متأخرين، لا نقف أمام الله بسجل إنجازات، بل بأيدٍ فارغة تطلب الرحمة.

لك أنت

ربما تشعر أحيانًا أنك "تستحق" تقديرًا أكبر من الله أو من الكنيسة لأنك مؤمن منذ زمن طويل، أو لأنك تحاول أن تعيش بأمانة بينما آخرون يبدون وكأنهم يحصلون على كل شيء مجانًا رغم أنهم جاؤوا للإيمان متأخرين أو يعيشون حياة أقل التزامًا. هذا المثل يواجهك مباشرة بهذا الشعور. وهو لا يقول لك إن تعبك بلا قيمة، بل يسألك: هل تريد عدلًا دقيقًا، أم تريد فعلًا أن يكون الله سخيًا، حتى معك أنت، في اللحظات التي تأتي فيها إليه بيدين فارغتين؟

وطلب أم ابني زبدي يسائلك أيضًا عن طموحك الخاص. كم مرة تريد أن "تصل" في حياتك الإيمانية دون أن تكون مستعدًا لثمن ذلك؟ يسوع لا يعد بمكانة، بل يسأل إن كنت مستعدًا للكأس.

تحدث عن ذلك

هل سبق أن شعرت بالغضب لأن شخصًا آخر حصل على نعمة أو فرصة لم تشعر أنه "يستحقها"؟ ماذا يكشف هذا الشعور عن فهمك لعدل الله مقابل سخائه؟

يسوع يقول إن العظمة الحقيقية تعني أن تكون خادمًا للآخرين. كيف يتعارض هذا مع الصورة التي يقدمها العالم من حولك عن النجاح والمكانة؟

نصلي معًا

أيها الرب، أعترف أنني أحيانًا أحسب نعمتك بمقاييسي الخاصة، وأغضب حين تكون سخيًا مع من لا أظن أنهم يستحقون. علّمني أن أفرح بسخائك بدل أن أقيسه. وأنت الذي لم تأتِ لتُخدم بل لتخدم وتبذل نفسك عنا، امنحني قلبًا يريد أن يخدم لا أن يتصدّر. وكما فتحت عيني الأعميين، افتح عينيّ لأرى احتياجي الحقيقي إلى رحمتك. آمين.

شارك هذه القصة الكتابية

لأولياء أمور أو معلّمين آخرين قد يجدون هذا مفيدًا.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة حول متى 20

إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.

عمّ يتحدث متى 20؟
يفتح متى الإصحاح العشرين بمثل يبدو للوهلة الأولى بسيطًا: صاحب كرم يخرج في الصباح الباكر ليستأجر عمالًا، ويتفق معهم على دينار في اليوم، وهو أجرة معقولة ومعروفة. ثم يخرج مرة أخرى في الساعة الثالثة، والسادسة، والتاسعة، والحادية عشرة، أي قبل نهاية يوم العمل بساعة واحدة فقط، ويرسل كل من يجده واقفًا بلا عمل إلى الكرم، من دون أن يتفق معهم على مبلغ محدد، بل يقول لهم فقط: "أعطيكم ما يحق لكم".
ماذا يقول متى 20؟
يختم الإصحاح بمشهد عند أريحا: أعميان جالسان على الطريق يصرخان طالبين الرحمة من "ابن داود"، رغم محاولة الجمع إسكاتهما. يسوع يقف، يسألهما عن حاجتهما، ويلمس أعينهما فيبصران فورًا، ويتبعانه.
ماذا يعلّمنا متى 20 عن الله؟
ثم يربط متى هذا مباشرة بطلب أم ابني زبدي. فور أن يتكلم يسوع عن الصليب، يأتي طلب عن المجد والمكانة. التناقض صارخ ومقصود. التلاميذ، مثل العمال الذين عملوا منذ الصباح، يفكرون بمنطق الاستحقاق والمكانة، بينما يسوع يتكلم عن كأس وصبغة، أي عن ألم وموت. العظمة في هذا الملكوت لا تُقاس بالقرب من العرش، بل بالاستعداد للخدمة حتى العبودية.
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من متى 20؟
وطلب أم ابني زبدي يسائلك أيضًا عن طموحك الخاص. كم مرة تريد أن "تصل" في حياتك الإيمانية دون أن تكون مستعدًا لثمن ذلك؟ يسوع لا يعد بمكانة، بل يسأل إن كنت مستعدًا للكأس.
لماذا يُعدّ متى 20 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
أيها الرب، أعترف أنني أحيانًا أحسب نعمتك بمقاييسي الخاصة، وأغضب حين تكون سخيًا مع من لا أظن أنهم يستحقون. علّمني أن أفرح بسخائك بدل أن أقيسه. وأنت الذي لم تأتِ لتُخدم بل لتخدم وتبذل نفسك عنا، امنحني قلبًا يريد أن يخدم لا أن يتصدّر. وكما فتحت عيني الأعميين، افتح عينيّ لأرى احتياجي الحقيقي إلى رحمتك.

ما اكتشفه الآخرون

تأمّل تحريري في آية 27

طلب ابنا زبدي مقعدين عن اليمين واليسار، فأجابهم يسوع بكلمة تقلب كل موازيننا: "ومن أراد أن يكون فيكم أولا فليكن لكم عبدا". لاحظ أنه لم يقل خادما فقط، بل عبدا، أي من لا يملك وقته ولا حقه في الاعتراض. والعجيب أنه طلب منا ما عاشه هو أولا على الصليب. فمن الذي يخدمه قلبك اليوم بلا انتظار مكافأة؟

تأمّل تحريري في آية 28

طلب يعقوب ويوحنا مقعدين عن اليمين واليسار، وجاء الجواب: "كما أن ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين." انظر: هو لم يقل لهم اطلبوا أقل، بل أراهم طريقاً آخر تماماً. المجد عنده ليس في أن تُحمَل، بل في أن تَحمِل. فمن تخدمه اليوم بلا أن يراك أحد؟

تأمّل تحريري في آية 5

وخرج ايضا نحو الساعة السادسة والتاسعة وفعل كذلك". لاحظ كلمة "ايضا". صاحب الكرم لم يخرج مرة واحدة ويكتفي. كان يعود إلى السوق مرارا، يفتش عن الواقفين البطالين. لم يقل: من فاته الصباح فقد فاته كل شيء.

وأنت، كم مرة ظننت أن وقتك انتهى، وأن الله عبر من هنا ولن يعود؟ هو خارج الآن أيضا، يبحث عنك. لا تتأخر عن دعوته هذه المرة.

هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟

لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (3-5 سنوات) ولسن الابتدائية (6-12).

افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس