صفنيا 2
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر الصغار وأطفال ما قبل المدرسة (من 3 إلى 6 سنوات)
الشرح
كان الجوّ حارًّا. الشمس تلمع على أسوار عالية جدًّا.
هذه مدينة كبيرة. اسمها نينوى.
فيها بيوت كثيرة، وأبواب واسعة، وأعمدة طويلة. الناس فيها يمشون ويضحكون بصوت عالٍ.
وكانوا يقولون شيئًا واحدًا، كل يوم: «أنا وليس غيري!»
يعني: نحن الأقوى. نحن الأكبر. لا أحد مثلنا.
وكانوا يضحكون على غيرهم. يضحكون على شعب الله الصغير. يشيرون بأصابعهم ويقولون كلامًا قاسيًا.
وكان الله يسمع. الله يسمع كل شيء.
وأرسل الله رجلًا اسمه صفنيا. جاء صفنيا وقال بصوتٍ واضح: «الله سمعكم. الله رأى كِبَركم.»
ما معنى هذا؟
ثم قال صفنيا كلمةً جميلة، كلمةً صغيرة ودافئة.
قال: «اطلبوا الرب.» يعني: تعالوا إلى الله. ابحثوا عنه. لا تكونوا متكبّرين. كونوا صغارًا ولطفاء.
ومن يأتي إلى الله، يستره الله. يخفيه ويحميه، كما تخفي الأم طفلها تحت معطفها في المطر.
لكن نينوى لم تسمع. بقيت تقول: «أنا وليس غيري!»
ومرّ وقتٌ طويل. والمدينة الكبيرة صارت فارغة.
لا ضحك. لا أصوات. فقط الريح.
طيرٌ صغير يقف على عمودٍ عالٍ. وقنفذٌ ينام في زاويةٍ باردة. وحيواناتٌ ترقد وسط المدينة.
وكل من يمرّ هناك يصفّر ويهزّ يده، ويقول: كيف صار هذا؟
الخيط المشترك
لكن اسمع. في المكان نفسه صار شيء جميل.
قال الله عن شعبه الصغير: هم سيرعون هناك.
وهكذا كان. صار الساحل أخضر، فيه عشب وآبار ماء.
والخِراف الصغيرة تأكل وتشرب. وفي المساء، حين يبرد الهواء، ترقد كلها ونام.
ولماذا هي آمنة؟ لأن الله يرعاها.
الله راعٍ طيّب. يعتني بخرافه ولا ينساها.
وبعد زمنٍ طويل، جاء يسوع. جاء صغيرًا، في مذود، بين الخِراف.
وقال يسوع: أنا الراعي الصالح. أنا أعرف خرافي.
وأنت خروفٌ صغير من خرافه.
لك أنت
أحيانًا نحبّ أن نقول: «أنا! أنا الأول! أنا الأقوى!»
كل الأولاد يقولون هذا أحيانًا. وأنا أيضًا.
لكن الله يقول: تعال إليّ. كُن صغيرًا ولطيفًا. أنا أعتني بك.
فإذا تخاصمت مع أخيك على اللعبة، تستطيع أن تقول: خُذها أنت أولًا.
وإذا رأيت طفلًا يبكي، تستطيع أن تجلس بجانبه.
هذا هو الصغير اللطيف الذي يحبّه الله.
هل تذكر ماذا كانت تقول نينوى كل يوم؟
ما الذي يجعل الخِراف الصغيرة تنام آمنة في المساء؟
نصلّي معًا
يا الله، أنت كبير وأنا صغير.
شكرًا لأنك تسمعني.
اجعلني لطيفًا مع الآخرين.
وأنا أنام آمنًا، لأنك تعتني بي.
آمين.
ما اكتشفه الآخرون
هذا لهم عوضا عن تكبرهم، لأنهم عيّروا وتعظموا على شعب رب الجنود." سقوط موآب لم يبدأ بجيش، بل بكلمة تعيير. رأوا شعب الله في ضعفه فظنوا أن ضعفه إذن لهم بالسخرية. والله يحسبها عليهم كأنها ضدّه هو. تأمل: حين تهزأ بأخ متعثر، أنت لا تقيس نفسك به، بل بالذي يحبه ويدافع عنه.
اطلبوا الرب يا جميع بائسي الأرض الذين فعلوا حكمه. اطلبوا البر. اطلبوا التواضع."
لاحظ لمن يتكلّم: لأناسٍ فعلوا حكمه أصلًا. ومع ذلك يقول لهم: اطلبوا. كأنّ من عرف الله أكثر هو أحوج ما يكون أن يطلبه من جديد، لا أن يستريح على ماضيه.
ثم تأتي كلمة تهزّ الثقة الزائفة: "لعلكم تسترون". لا ضمانة تُشترى بالاستقامة، بل رحمة تُطلب بتواضع.
وأنت اليوم، هل ما زلت تطلب، أم صرت تكتفي؟
نينوى التي أرعبت الأمم صارت مرعى: "فتربض في وسطها القطعان كل طوائف الحيوان. البجع ايضا والقنفذ يأويان الى تيجان عمدها." تيجان الأعمدة التي نُحتت لتُبهر الزائرين صارت مجثماً لطائر لا يعرف اسم المدينة.
ما الذي تبنيه اليوم وتظنه أبقى منك؟ اسأل نفسك بصدق: هل تعبك من أجل اسم يُذكر، أم من أجل الله الذي يبقى حين تسقط الأعتاب؟
وسط فصلٍ مملوء بأحكامٍ على الأمم، تنفتح نافذة رجاء: "فيسجد له الناس كل واحد من مكانه كل جزائر الأمم." لاحظ الكلمة الصغيرة: "من مكانه". لم يُطلب من الأمم البعيدة أن تصل إلى أورشليم أولاً، بل الله هو الذي يصل إليها.
وأنت اليوم، في مكانك الضيق الذي تظنه بعيداً جداً عن الله، اسجد. هناك بالذات يقبلك.
هل تبحث عن محتوى لأطفال أكبر قليلاً؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة لأطفال المرحلة الابتدائية (7-12) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس