سفر من الكتاب المقدس

رسالة كورنثوس الأولى

مقدمة

تخيّل أنك تفتح رسالة وصلت إلى كنيسة صغيرة في مدينة ميناء مزدحمة، فتجد فيها كل ما لا تتوقعه في وثيقة مقدسة: أحزاب تتنازع حول أسماء القادة، قضية أخلاقية مخزية يعرفها الجميع ولا يوقفها أحد، مؤمنون يقاضون بعضهم أمام المحاكم، أغنياء يشبعون في عشاء الرب وفقراء يجوعون على الطرف الآخر من المائدة، وجدال حول اللحم المشتريّ من السوق، وأصوات مرتفعة في الاجتماع كلٌّ يريد أن يُسمَع. هذه هي كورنثوس. ومع ذلك يبدأ بولس بمناداتهم «المقدسين في المسيح يسوع». كيف يمكن لكنيسة بهذا الحال أن تُسمَّى مقدسة؟ وكيف يعالج الرسول كل هذا الفوضى؟ في هذه الصفحة ستكتشف أن رسالة كورنثوس الأولى ليست قائمة مشكلات متفرقة، بل حجة واحدة متماسكة، وأن مفتاحها كلمة واحدة تغيّر كل شيء.

زاوية هذا الدليل

معظم ما يُكتب عن رسالة كورنثوس الأولى يتناولها كملف مشكلات: الانقسام، الزواج، المواهب، القيامة، كل موضوع في صندوقه. لكنّ بولس لا يكتب كمستشار يحلّ مشكلات، بل كطبيب يشخّص مرضًا واحدًا: كنيسة خرجت من كورنثوس، لكن منطق كورنثوس لم يخرج منها بعد. منطق المكانة والفصاحة والقوة والافتخار. وعلاج بولس واحد أيضًا: كلمة الصليب. سنقرأ الرسالة كلها من هذه الزاوية، الصليب كمعيار يعيد ترتيب كل شيء: المنبر، الجسد، المال، المائدة، الموهبة، والقبر. ليست الرسالة ستة عشر موضوعًا، بل صليبًا واحدًا يُطبَّق ستة عشر مرة.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن رسالة كورنثوس الأولى؟

تبدأ الرسالة بشكر مدهش. قبل أن يوجّه بولس كلمة توبيخ واحدة، يقول إنه يشكر الله على نعمته المعطاة لهم، وإنهم «مستغنون في كل شيء» في كل كلمة وكل علم. ثم في العدد العاشر من الأصحاح الأول ينكسر النَّفَس: «لأني أخبرت عنكم يا إخوتي من أهل خلوي أن بينكم خصومات». وحين يشرح طبيعة هذه الخصومات نكتشف أنها ليست خلافًا عقائديًا بل تنافسًا على الولاءات: «أنا لبولس»، «أنا لأبلوس»، «أنا لصفا»، «أنا للمسيح». كنيسة تتصرّف كنوادٍ خطابية في مدينة يونانية، حيث يفتخر التلميذ بمعلّمه كما يفتخر المشجّع بفريقه.

جواب بولس لا يبدأ بنصيحة في التسامح، بل بصدمة لاهوتية: «فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله» (كورنثوس الأولى 1:18). هذه الآية هي عمود الرسالة كلها. الصليب ليس مجرد الحدث الذي خلّصنا ثم انتقلنا منه إلى مواضيع أرقى؛ إنه الشكل الذي يأخذه كل شيء مسيحي بعد ذلك. مسيح مصلوب يعني إلهًا اختار أضعف الطرق وأكثرها عارًا في نظر الثقافة. فمن يفتخر بفصاحة معلّمه أو بمكانته في الكنيسة لم يفهم بعد أن رسالته تقوم على رجل مُعلَّق على خشبة. لهذا يقتبس بولس إشعياء قائلًا: «سأبيد حكمة الحكماء، وأرفض فهم الفهماء»، ويختم بأن الفخر كله مُقتلَع: «من افتخر فليفتخر بالرب».

من هذا الأساس يبني بولس تطبيقاته. الكنيسة عند بولس ليست مؤسسة بشرية يتنافس فيها الموهوبون، بل بناء يسكنه الله: «أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم؟» (كورنثوس الأولى 3:16). لاحظ أن الخطاب هنا جماعي. الهيكل ليس الفرد المتديّن، بل الجماعة المجتمعة في كورنثوس بكل ضعفها. والانقسام إذًا ليس سوء إدارة، بل تشويه لبيت الله. لاحقًا، في الأصحاح السادس، يوسّع بولس الصورة لتشمل الجسد الفردي أيضًا، ويستند إلى أعظم برهان اقتصادي في العهد الجديد: «لأنكم قد اشتريتم بثمن».

ثم ينتقل إلى تاريخ إسرائيل ليحذّر من الثقة بالنفس. بعد أن يذكّرهم بالسحابة والبحر والمنّ والصخرة، يقول: «فهذه الأمور جميعها أصابتهم مثالا، وكتبت لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور». وفي وسط هذا التحذير تأتي واحدة من أحبّ الآيات إلى قلوب المؤمنين: «لم تصبكم تجربة إلا بشرية. ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا» (كورنثوس الأولى 10:13). سياقها ليس الضيقات عمومًا، بل إغراء العودة إلى أساليب الوثنية. أمانة الله هي الضمانة، لا قوة إرادتنا.

الصليب ليس بابًا نعبره ثم نتركه وراءنا.

وحين يصل بولس إلى المائدة، يضع أمامهم أقدم تقليد كنسي مكتوب عن العشاء الرباني: «لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا: إن الرب يسوع في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزا» (كورنثوس الأولى 11:23). الكلمة نفسها، "تسلّمت" و"سلّمت"، تكشف أن الإنجيل ليس ابتكار بولس بل أمانة مُستلَمة. وفي هذه المائدة تتجلى الزاوية مرة أخرى: لا يمكن أن تُعلن موت الرب لأجل الآخرين وأنت تحتقرهم في الصف نفسه.

الخيط الممتد في الكتاب المقدس

قد تبدو هذه الرسالة أكثر أسفار العهد الجديد "محليةً"، لكنها في الحقيقة مشبعة بالعهد القديم. بولس لا يخترع لاهوتًا جديدًا لكورنثوس؛ إنه يقرأ قصة إسرائيل ويجد فيها الخريطة نفسها.

حين يتكلم عن الكنيسة كهيكل، فهو يستدعي خيمة الاجتماع في الخروج والهيكل في الملوك الأول، حيث سكن مجد الله بين شعبه. ما كان حجرًا وذهبًا صار الآن أناسًا. وحين يعالج الخطية المعلَنة في الأصحاح الخامس، يستخدم لغة عيد الفصح والخمير: «لأن فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لأجلنا». إسرائيل خرج من مصر بدم خروف؛ الكنيسة خرجت من عبودية الخطية بدم المسيح، ولهذا يجب أن يُنقّى العجين. وحين يدافع عن حقّ الخدّام في المعيشة، يقتبس تثنية عن الثور الدارس. وحين يحذّر من التجربة في الأصحاح العاشر، يصفّ أحداث سفري الخروج والعدد صفًّا واحدًا كتحذير لمن ظنّ أن المعمودية والعشاء تحصينٌ آليّ ضد السقوط.

لكن الخيط الأعمق هو خيط الحكمة. سفر الأمثال يمجّد الحكمة، وأيوب يبحث عن موضعها، والجامعة يعترف بحدودها، وإرميا يمنع الحكيم من الافتخار بحكمته والقويّ بقوته والغنيّ بغناه. بولس يأخذ هذا كله ويضعه عند أقدام الصليب، ثم يعلن أن المسيح نفسه «صار لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء». كل ما بحث عنه أدب الحكمة العبري يتجسّد في شخص، لا في مبدأ.

وفي الأصحاح الخامس عشر تتلاقى كل الخطوط. بولس يعود إلى سفر التكوين: «لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيحيا الجميع»، ويصف المسيح بأنه «آدم الأخير». ثم يستخدم صورة زراعية من شريعة الأعياد في اللاويين، حيث كانت الباكورة تُقدَّم إلى الله كضمانٍ للحصاد كله: «ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين» (كورنثوس الأولى 15:20). وحين ينتصر أخيرًا، لا ينتصر بكلماته بل بكلمات هوشع وإشعياء عن ابتلاع الموت إلى الأبد. إذًا قيامة يسوع ليست حدثًا معلَّقًا في الفراغ، بل الباكورة الأولى من حصاد وعده الله لشعبه منذ القديم. كل ما كان ظلًّا في العهد القديم، الفصح والهيكل والباكورة والحكمة، يجد جسده في المسيح المصلوب القائم.

البنية والمواضيع الرئيسية

قبل الحديث عن البنية، لا بد من الزمان والمكان. كاتب الرسالة هو بولس الرسول، ومعه سوستانيس، كما تعلن الآية الأولى، وهي من الرسائل التي لم يشكّ أحد قديمًا ولا حديثًا في نسبتها إليه؛ بل إن إكليمندس الروماني يقتبسها صريحًا قبل نهاية القرن الأول ويذكّر الكورنثيين بما كتبه لهم "بولس المبارك" عن الأحزاب. كُتبت من أفسس في أثناء رحلة بولس التبشيرية الثالثة، كما يوضح قوله: «ولكني أمكث في أفسس إلى يوم الخمسين». والتاريخ الأقرب هو بين سنة 53 و55 ميلاديًا، بعد نحو أربع أو خمس سنوات من تأسيس الكنيسة في زيارته الأولى الموصوفة في أعمال الرسل 18، حيث بقي هناك سنة وستة أشهر.

وكورنثوس نفسها جزء من تفسير الرسالة. مدينة دمّرها الرومان ثم أعادوا بناءها كمستعمرة رومانية، جالسة على برزخ بين بحرين، بميناءين وتجارة لا تنام، وألعاب رياضية شهيرة، وهياكل كثيرة، ومجتمع صاعد سريعًا حيث تُشترى الكرامة وتُعرض المكانة. مدينة بلا أرستقراطية قديمة يعني مدينة يتصارع فيها الجميع على الظهور. هذا هو الهواء الذي كان يتنفسه أعضاء الكنيسة، ومنه جاءت مشكلاتهم كلها.

أمّا سبب الكتابة فمزدوج. أولًا وصلت بولس أخبار شفوية مقلقة عبر أهل خلوي ثم عبر استفانوس وفرتوناتوس وأخائيكوس. وثانيًا وصلته رسالة من الكنيسة تحمل أسئلة محددة، ولهذا تتكرر في النصف الثاني عبارة «وأما من جهة» كأنها فواصل بين بندٍ وبند. كذلك يشير بولس إلى رسالة سابقة كتبها إليهم ولم تُحفَظ لنا، فنعلم أن ما بين يدينا حلقة في مراسلة أطول.

البنية إذًا تنقسم إلى نصفين واضحين. النصف الأول، من الأصحاح الأول إلى السادس، يعالج ما سمعه بولس: الانقسامات حول القادة وحكمة الكلام في الأصحاحات الأربعة الأولى، مع صورة الخدّام كوكلاء وبنّائين على أساس واحد، «فإنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسا آخر غير الذي وضع، الذي هو يسوع المسيح»؛ ثم قضية الفساد الأخلاقي المتهاون بها في الأصحاح الخامس؛ ثم المحاكمات بين الإخوة والزنى في الأصحاح السادس.

النصف الثاني، من السابع إلى السادس عشر، يجيب على أسئلتهم: الزواج والعزوبية والطلاق في الأصحاح السابع؛ ثم الملف الطويل عن الأكل من ذبائح الأوثان والحرية والضمير في الأصحاحات الثامن إلى العاشر، وفيه يقدّم بولس نفسه مثالًا لمن يتنازل عن حقوقه؛ ثم شؤون الاجتماع العام في الأصحاحات الحادي عشر إلى الرابع عشر: تغطية الرأس، ثم العشاء الرباني، ثم المواهب الروحية والجسد الواحد، ثم نشيد المحبة، ثم الترتيب في العبادة وخلاصته «ليكن كل شيء بلياقة وبحسب ترتيب». ويأتي الأصحاح الخامس عشر كقمة اللاهوت في الرسالة: القيامة. وينتهي الأصحاح السادس عشر بأمور عملية: جمع العطاء للقديسين في أورشليم، وخطط السفر، والتحيات، وصلاة بالآرامية: «ماران أثا».

والمواضيع الكبرى متشابكة لا متجاورة: حكمة الصليب مقابل حكمة العالم، وحدة الجسد مقابل الفردية، الحرية المحكومة بالمحبة، قداسة الجسد، صدق العبادة، ورجاء القيامة الذي يعطي كل تعب معنى.

آيات محورية من هذا السفر

ثلاث آيات تحمل الرسالة كلها على ظهرها، وكل واحدة منها تضرب في صميم منطق كورنثوس.

الأولى: «فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله» (كورنثوس الأولى 1:18). الكلمة اليونانية المترجَمة "جهالة" هي التي تُشتق منها كلمة "حماقة" في لغاتٍ كثيرة، وهذا مقصود. بولس لا يقول إن الصليب يبدو غريبًا لغير المؤمن، بل إنه يبدو سخيفًا. إلهٌ مصلوب كان أمرًا مستحيلًا على الذوق اليوناني وعارًا على التوقع اليهودي. ومع ذلك فإن هذا بالتحديد هو المكان الذي يعمل فيه الله. لذلك لا يمكن للكنيسة أن تبني مجدها على البلاغة والأرقام والأسماء الكبيرة؛ من يفعل ذلك يكرز بغير رسالته. وفي الأصحاح الثاني يعلن بولس منهجه بلا لبس: «لأني لم أعزم أن أعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوبا».

الثانية: «لأنه كما أن الجسد هو واحد وله أعضاء كثيرة، وكل أعضاء الجسد الواحد الكثيرة هي جسد واحد، كذلك المسيح أيضا» (كورنثوس الأولى 12:12). الاستعارة الجسدية كانت معروفة في الخطاب السياسي الروماني، وكانت تُستخدم عادةً لتبرير التفاوت: على الأطراف أن تخدم الرأس وتقبل مكانها. بولس يقلب الاستخدام رأسًا على عقب: الأعضاء التي تُحسَب أضعف تُكرَم أكثر، والأعضاء التي يُستحيا منها تُلبَس كرامة أوفر. ثم يأتي الحرف الأخير في الآية ليكسر كل قياس: لم يقل "كذلك الكنيسة"، بل «كذلك المسيح أيضا». ليست الكنيسة تشبه جسدًا؛ الكنيسة هي جسد المسيح في العالم. والذي يزدري أخاه الفقير في الاجتماع يزدري عضوًا في جسد ربّه.

الكنيسة ليست حزبًا يُنتخب، بل جسدًا يتألم معًا.

الثالثة: «المحبة تتأنى وترفق. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر، ولا تنتفخ» (كورنثوس الأولى 13:4). هذا العدد يُقرأ في الأعراس، وهو جميل هناك، لكن موقعه الأصلي أقسى بكثير: إنه في قلب جدال حول المواهب في كنيسة متنافسة. تأمّل في الأفعال المنفية: الحسد والتفاخر والانتفاخ، وهي بالضبط أمراض كورنثوس المذكورة في الأصحاحات السابقة. فالأصحاح الثالث عشر ليس استراحة شعرية بين موضوعين، بل هو التشخيص الأخير. وقد كتبه الرجل نفسه الذي وصف الصليب بقوة الله، لأن المحبة الموصوفة هنا ليست عاطفة مجرّدة، بل صورة مرسومة عن المسيح المصلوب.

موقع الرسالة في قانون الكتاب المقدس

لو حُذفت هذه الرسالة من الكتاب المقدس لخسرنا أكثر من ستة عشر أصحاحًا؛ لخسرنا نافذتنا الأوضح على كنيسة القرن الأول في تفاصيل حياتها. رسالة رومية تعطينا معمار الإنجيل، وسفر الأعمال يعطينا تاريخ انتشاره، أمّا كورنثوس الأولى فتعطينا صورة الإنجيل وهو يصطدم بالحياة اليومية: بالجيوب والأجساد والأذواق والعلاقات. ومنها نتعلّم أن الكنيسة كانت منذ بدايتها مُختلطة بالضعف، وأن هذا لم يجعل الله يتخلى عنها.

وفيها أيضًا أقدم نصّين تسليميين نملكهما: كلمات العشاء الرباني في الأصحاح الحادي عشر، وقانون الإنجيل في الأصحاح الخامس عشر، «أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب». هذه الصيغة أقدم من الرسالة نفسها؛ تسلّمها بولس، ما يعني أن إيمان الكنيسة بالموت والقيامة لم يتطور بعد أجيال، بل كان محفوظًا منذ السنوات الأولى. ومع رسالة كورنثوس الثانية، التي كُتبت بعد أزمة مؤلمة بين بولس والكنيسة، تشكّل الرسالتان معًا قصة راعٍ لم يتخلّ عن قومٍ صعبين.

دليل عملي لقراءة رسالة كورنثوس الأولى

اقرأ الرسالة أولًا كاملة في جلسة واحدة، بصوت مسموع إن أمكن، كما كانت تُقرأ في كورنثوس أمام الجماعة. لا تتوقف عند الغريب؛ اسمَع النَّفَس العام: التوبيخ الممزوج بالحب، والكلام العالي الممزوج بالتفاصيل الصغيرة. ستحتاج إلى ساعة تقريبًا، وستربح ما لا يمنحه أي تفسير.

بعد ذلك اقرأها في أربع مراحل. في الأسبوع الأول خذ الأصحاحات من الأول إلى الرابع، واسأل في كل مقطع: أين يهدم الصليب هنا كبرياءً معيّنًا؟ اكتب على الهامش الأسماء التي تفتخر بها أنت اليوم في المسيحية، سواء كانت أسماء خدّام أو تيارات أو انتماءات. في الأسبوع الثاني اقرأ الأصحاحات من الخامس إلى العاشر، وتذكّر أن كل قضية هنا مسألة حدود: حدود الجماعة، حدود الجسد، حدود الحرية. اسأل: هل أستخدم حقوقي أم أتنازل عنها لأجل أخي؟ في الأسبوع الثالث اقرأ الأصحاحات من الحادي عشر إلى الرابع عشر، وضع نصب عينيك سؤالًا واحدًا: ماذا يحدث في اجتماعنا فعليًا للأضعف من بيننا؟ واقرأ الأصحاح الثالث عشر آخر شيء في ذلك الأسبوع، لا كنشيد رومانسي بل كمرآة. وفي الأسبوع الرابع اقرأ الأصحاحين الخامس عشر والسادس عشر معًا، وانتبه إلى العلاقة بينهما: من القيامة إلى صندوق العطاء، من الجسد الممجَّد إلى خطط السفر. هذه ليست قفزة، بل نتيجة.

ولمن يريد التعمّق أكثر، اقرأ أعمال الرسل 18 أولًا لتفهم كيف بدأت الكنيسة، ثم اقرأ كورنثوس الثانية بعد الأولى لتسمع بقية القصة. وفي كل مرة تصل إلى موضع محتدم، عُد وضع إصبعك على كورنثوس الأولى 1:18 واسأل: كيف يفسّر الصليب هذا النصّ؟ ستجد أن الرسالة تنفتح من هناك.

المرآة

قد تقرأ عن كورنثوس وتشعر بالارتياح، لأنك لا تتشاجر مع أحد في الكنيسة ولا تقاضي أخًا ولا تأكل من ذبائح الأوثان. لكن اسأل نفسك بهدوء: على ماذا تبني قيمتك؟ إن كنت تحتاج إلى أن يراك أحدهم، إلى أن يُذكَر اسمك، إلى أن تكون رأيك هو الرأي الصائب، فأنت تتنفس هواء كورنثوس. وبولس يسألك السؤال الذي لا مخرج منه: «وأي شيء لك لم تأخذه؟ وإن كنت قد أخذت، فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟»

تأمّل في عملك. هل تقيس نجاحك بمقاييس الناس، الترقية والدخل والانطباع، أم بأمانة يعلمها الله وحده؟ وتأمّل في بيتك. هل تعامل زوجتك أو زوجك أو أبناءك بمنطق الحقوق أم بمنطق التنازل الذي اختاره بولس في الأصحاح التاسع؟ وتأمّل في جسدك. الأصحاح السادس يقول إن جسدك ليس ملكك وحدك، وإن ما تفعله به ليس شأنًا خاصًا لأنك مشتَرى بثمن. وتأمّل في مالك. الأصحاح السادس عشر يطلب من كل واحد أن يضع جانبًا في أول الأسبوع بحسب ما ينجح، لا من الفائض، بل بترتيب مقصود. وتأمّل في وحدتك. ربما تجلس في الاجتماع وتشعر أنك عضو لا يلاحظه أحد؛ الأصحاح الثاني عشر يقول إن غيابك يُنقص الجسد فعلًا، وإن الله يعطي كرامة أوفر لما يُحسَب ناقصًا.

وحين تتألم ولا تفهم، تذكّر أن بولس كتب لك أيضًا: «فإننا ننظر الآن في مرآة، في لغز، لكن حينئذ وجها لوجه». أنت لا ترى الآن إلا صورة مشوّشة، وهذا مقبول. لكن يومًا ما لن يكون بينك وبين المسيح زجاج. حتى ذلك الحين، تعبك ليس باطلًا في الرب.

مشروح للأطفال

الأطفال يفهمون كورنثوس أسرع مما نظن، لأنهم يعرفون معنى "من هو الأفضل" أكثر منا. ابدأ من عالمهم: صفّ مدرسي انقسم إلى مجموعات، أو لعبة توقّفت لأن كل واحد أراد أن يكون القائد. قل لهم إن هناك كنيسة قديمة في مدينة اسمها كورنثوس تصرّف أهلها بالطريقة نفسها، فكتب لهم صديقٌ محبّ اسمه بولس رسالة طويلة قال فيها: أنتم مثل جسم واحد، اليد لا تقول للقدم أنا أفضل منك، والعين لا تستطيع أن ترى بدون الأصابع التي تعمل.

ثم أضف الصورة الثانية: يسوع لم يأتِ ليكون الأقوى بمقاييس الناس، بل أحبّنا ومات على الصليب. من يتبع يسوع يتعلّم أن الكبير هو الذي يخدم. وبالنسبة للصغار جدًا، يكفي أن يخرجوا بجملة واحدة: كلنا مختلفون، وكلنا نحتاج بعضنا، ويسوع يحبنا جميعًا.

للأطفال في سنّ المدرسة الابتدائية يمكن إضافة قصة العشاء الرباني في الأصحاح الحادي عشر، وكيف طلب بولس من الأغنياء أن ينتظروا الفقراء. وللمراهقين، ادخل إلى العمق: الصليب كمقياس للنجاح في عالم يقيس كل شيء بالمتابعين والصور والانطباعات، والحرية التي تسأل "هل هذا يبني أخي؟" لا فقط "هل هذا مسموح لي؟".

وعلى موقعنا تتوفّر شروحات مخصصة بحسب العمر: للصغار من ثلاث إلى ست سنوات بلغة القصة والصورة، ولمن هم بين سبع سنوات واثنتي عشرة بأسئلة وأنشطة، ولمن هم في الثانية عشرة وما فوق بمناقشات تلامس حياتهم الحقيقية. اختر المستوى المناسب واقرأ مع أطفالك، لا لهم فقط.

الأسئلة الشائعة

من كتب رسالة كورنثوس الأولى؟

كتبها بولس الرسول، ويذكر معه في التحية سوستانيس، وهو على الأرجح الذي كان رئيسًا لمجمع كورنثوس والمذكور في أعمال الرسل 18. تُعدّ هذه الرسالة من أكثر رسائل بولس تأكيدًا في نسبتها إليه، إذ لم يجادل فيها أحد في التاريخ المسيحي، ويقتبسها إكليمندس الروماني في نهاية القرن الأول باسم بولس. كما يظهر أسلوب بولس فيها بوضوح: منطق حاد، اقتباسات من العهد القديم، تنقّل بين اللاهوت العميق والتفاصيل العملية، وتوقيع شخصي بيده في الختام.

متى كُتبت رسالة كورنثوس الأولى ومن أين؟

كُتبت من مدينة أفسس في آسيا الصغرى، كما يستدلّ من قوله إنه سيمكث في أفسس إلى يوم الخمسين ومن تحيات كنائس آسيا في الختام. والتاريخ المرجَّح بين سنة 53 و55 ميلاديًا، أي في أثناء الرحلة التبشيرية الثالثة وبعد نحو خمس سنوات من تأسيس الكنيسة. ويُستعان في التحديد بنقش أثري يذكر واليًا رومانيًا اسمه غاليون، وهو المذكور في أعمال الرسل 18، ما يثبّت وجود بولس في كورنثوس حول سنة 51 ميلاديًا.

كم عدد أصحاحات رسالة كورنثوس الأولى وما موضوعها الأساسي؟

الرسالة تتكوّن من ستة عشر أصحاحًا، وهي من أطول رسائل بولس بعد رسالة رومية. أمّا موضوعها الأساسي فليس قائمة من المشكلات المتفرقة، بل تطبيق واحد متكرر لكلمة الصليب على حياة كنيسة أثّرت فيها ثقافة مدينتها أكثر مما أثّر فيها إنجيلها. فالانقسام والفخر والفساد الأخلاقي وسوء استخدام المواهب والشكوك في القيامة كلها أعراض لمرض واحد: التمسك بمقاييس العالم في المكانة والحكمة والقوة.

ما هي المشكلة الحقيقية في كنيسة كورنثوس؟

المشكلة لم تكن الجهل بالعقيدة، بل الكبرياء. كانت الكنيسة غنية بالمواهب والمعرفة، لكنها كانت تستخدم هذه العطايا كأدوات للتفوق على الآخرين. ولهذا يوبّخهم بولس لأنهم منتفخون، ويكرر سؤاله عن سبب الافتخار بما استلموه مجانًا. الانقسامات حول القادة، والتنافس في الاجتماع، واحتقار الفقراء على مائدة الرب، كلها ثمار جذر واحد: كنيسة لم تسمح بعد للصليب أن يعيد ترتيب مقاييسها.

ماذا تعني عبارة "كلمة الصليب" في كورنثوس الأولى 1:18؟

تعني الرسالة المعلَنة عن مسيح مصلوب، بكل ما فيها من عار في نظر العالم القديم. فالصلب كان أبشع عقوبة رومانية، وأن يكون المخلّص مصلوبًا كان أمرًا سخيفًا في الأذن اليونانية وصادمًا في التوقع اليهودي. يقول بولس إن هذا هو بالضبط موضع قوة الله، لأن الله اختار أن يخلّص بطريقة تُخرِس كل افتخار بشري. وبناءً على ذلك، فإن أي خدمة تعتمد على الفصاحة أو المكانة أو الشعبية بدلًا من هذه الرسالة تخون جوهرها.

ماذا يعني قول بولس إننا هيكل الله؟

في كورنثوس الأولى 3:16 يتكلّم بولس بصيغة الجمع: الجماعة معًا هي هيكل الله وروحه يسكن فيها. المعنى أن الكنيسة ليست مبنى ولا نشاطًا دينيًا، بل المكان الذي اختار الله أن يحلّ فيه، كما حلّ مجده قديمًا في خيمة الاجتماع وفي هيكل سليمان. ولهذا يصير إفساد وحدة الكنيسة بالانقسام أمرًا خطيرًا جدًا. وفي الأصحاح السادس يطبّق بولس الفكرة على الجسد الفردي أيضًا، مؤكدًا أن قداسة الجسد ليست مسألة خاصة.

هل يعني كورنثوس الأولى 10:13 أن الله لا يسمح بأكثر من طاقتي؟

الآية لا تتحدث أصلًا عن الضيقات والمصائب، بل عن التجربة إلى الخطية، وتحديدًا الإغراء بالعودة إلى أساليب الوثنية. ووعدها ليس أن ضغطك سيكون محدودًا، بل أن الله أمين وسيجعل مع التجربة منفذًا لتستطيع أن تحتمل. فالثقل هنا على أمانة الله لا على قوة إرادتك. وكثيرون يستخدمون الآية لتخفيف الألم، لكن سياقها تحذيري في الأساس: من يظن نفسه قائمًا فلينظر أن لا يسقط.

ما علاقة الأصحاح الثالث عشر بالمواهب الروحية؟

هو ليس استراحة شعرية، بل قلب الحجة. بعد أن شرح بولس في الأصحاح الثاني عشر أن الكنيسة جسد واحد، وقبل أن ينظّم استخدام المواهب في الأصحاح الرابع عشر، يضع المحبة كالطريق الذي بدونه تصير كل موهبة صفرًا. لاحظ أن الصفات المنفية في كورنثوس الأولى 13:4 هي أمراض كورنثوس نفسها: الحسد والتفاخر والانتفاخ. فالأصحاح إذًا مرآة موجَّهة إلى كنيسة موهوبة وغير محبّة، لا مجرد نصّ للأعراس.

ماذا يعني أن المسيح "باكورة الراقدين"؟

الباكورة في شريعة العهد القديم هي الحزمة الأولى من الحصاد التي تُقدَّم لله، وهي دليل أن بقية الحصاد آتٍ. حين يقول بولس في كورنثوس الأولى 15:20 إن المسيح صار باكورة الراقدين، فهو يعلن أن قيامته ليست استثناءً فرديًا بل بداية حصاد. جسده القائم هو العينة الأولى من الخلق الجديد، وقيامتنا هي بقية الحصاد. ولهذا يستحيل، في منطق بولس، أن يقوم المسيح ولا يقوم من له.

ما الفرق بين رسالة كورنثوس الأولى والثانية؟

الأولى موجَّهة إلى مشكلات محددة في الكنيسة وتغلب عليها نبرة التعليم والتصحيح والتنظيم. أمّا الثانية فكُتبت بعد أزمة مؤلمة في العلاقة بين بولس والكنيسة، وتغلب عليها نبرة الدفاع الشخصي والمصالحة، وتتحدث كثيرًا عن الضعف والتعزية والخدمة في الألم. الأولى تعالج الجماعة، والثانية تعالج الجرح بين الجماعة وراعيها. وقراءتهما معًا تكشف صورة واقعية لا تُجمَّل عن الخدمة الرعوية، وعن رسول لم يستسلم أمام كنيسة صعبة.

هل كتب بولس رسائل أخرى إلى كورنثوس لم تُحفَظ؟

نعم، يشير بولس في الأصحاح الخامس إلى رسالة سابقة كتبها إليهم عن عدم مخالطة الزناة، وهي غير محفوظة لدينا. كما يُفهَم من كورنثوس الثانية أنه أرسل رسالة أخرى "بدموع كثيرة" بعد زيارة مؤلمة. هذا يعني أن ما بين أيدينا حلقتان من مراسلة أطول. وهذا لا ينقص شيئًا من كفاية الكتاب المقدس، لأن الله حفظ ما أراد أن يبقى للكنيسة في كل العصور، لا كل ورقة كتبها رسوله.

كيف أبدأ بقراءة رسالة كورنثوس الأولى بشكل مفيد؟

اقرأها أولًا كاملة في جلسة واحدة لتلتقط نبرتها العامة، ثم عُد إليها في أربع مراحل: الأصحاحات من الأول إلى الرابع عن الصليب والانقسام، ومن الخامس إلى العاشر عن القداسة والحرية، ومن الحادي عشر إلى الرابع عشر عن العبادة والجسد الواحد، ثم الخامس عشر والسادس عشر عن القيامة وثمارها العملية. واقرأ أعمال الرسل 18 قبل ذلك لتعرف كيف تأسست الكنيسة. وفي كل مقطع محتدم، اسأل: كيف يفسّر الصليب هذا النصّ؟

في الختام

رسالة كورنثوس الأولى تكسر الوهم القديم بأن الكنيسة كانت يومًا نقية ثم فسدت. لقد كانت من البداية جماعة مشتراة بثمن وساكنة في مدينة تسحبها إلى مقاييسها كل يوم. والدواء الذي قدّمه بولس لم يكن برنامجًا إداريًا ولا حماسة أكبر، بل مسيحًا مصلوبًا يُعاد وضعه في مركز كل شيء: في فهمنا للحكمة، وفي طريقة معاملتنا للأضعف، وفي ما نفعله بأجسادنا وأموالنا وحقوقنا، وفي ما نتوقعه من المستقبل.

ما بدأ عند الصليب ينتهي عند القبر الفارغ.

ولهذا لا تنتهي الرسالة بنصيحة أخلاقية، بل بقيامة: «ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين». من هنا تأتي الجملة التي تختم الأصحاح الخامس عشر وتُسند كل تعب صغير في حياتك: «عالمين أن تعبكم ليس باطلا في الرب». خُذ الرسالة إذًا وابدأ من الأصحاح الأول، واقرأها كأنها مكتوبة إلى كنيستك أنت. ثم انتقل إلى كورنثوس الثانية لتسمع بقية القصة، وستجد أن الله لا يتخلى عن شعبه حين يخفق، بل يكتب إليهم من جديد.

شارك هذه الصفحة

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter
آية اليوم

مقطع كتابي وتأمل في بريدك كل صباح

كل صباح تصلك آية من الكتاب المقدس مع تأمل قصير لتبدأ يومك بها. يقرأ معنا الآن 5.679 شخصًا.

ستصلك أولًا رسالة تأكيد. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت بنقرة واحدة.

6.142
مقاطع كتابية اكتشفناها معًا
توجد بالفعل 11 دراسات جديدة اليوم

الأكثر رواجًا هذه الأسابيع

جدار التأملات

ما الذي يلمس قلبك في الكتاب المقدس؟ ما الذي يمكننا أن نصلي لأجله؟ على ماذا نشكر الله؟

تأمّل تحريري في حبقوق 1:5

صرخت حبقوق: إلى متى؟ فجاء الجواب: "انظروا بين الأمم وابصروا وتحيروا حيرة لأني عامل عملا في أيامكم لا تصدقون به…

تأمّل تحريري في مراثي إرميا 1:3

هي تسكن بين الأمم. لا تجد راحة." أصعب ما في السبي ليس الطريق الطويل، بل أن تصل ولا تستريح. يهوذا…

صلاة تحريري في غلاطية 2:10

يا أبانا، لا تدعني أنسى الفقراء. افتح عينيّ لأرى من يمرّ بجانبي كل يوم وأنا مشغول بنفسي، وامنحني قلبًا يبادر…

شكر تحريري في عزرا 5:5

أشكرك لأن "عَيْنُ إِلَهِهِمْ" كانت على شيوخ اليهود، فلم يتوقف البناء ولم تُسكت المعاول. أشكرك لأن عينك ذاتها عليّ اليوم،…

تأمّل تحريري في عدد 32:26

قالوا: "أطفالنا ونساؤنا ومواشينا وكل بهائمنا تكون هناك في مدن جلعاد". نالوا نصيبهم شرقي الأردن، لكنهم لم يجلسوا فيه. تركوا…

تأمّل تحريري في الجامعة 12:8

باطل الأباطيل قال الجامعة الكل باطل." قالها في أول الكتاب، ويعيدها في آخره بعد أن جرّب كل شيء: الحكمة، المال،…

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لإعداد دراسات الكتاب المقدس والتأملات. جميع المحتوى مُستمَد من نص الكتاب المقدس ذاته، ويُراجَع يوميًا عبر رقابة جودة مستقلة وآلية: تُختار عينات عشوائية من كل موقع لغوي وتُقيَّم بحسب الأمانة للكتاب المقدس، ودقة الاقتباس الحرفي، ووضوح اللغة، وتُنشر النتائج دون تعديل. ومع ذلك، لا يوجد شرح معصوم من الخطأ، وقد تحدث أخطاء. لا شيء على هذه المنصة يُعدّ مشورة مهنية، ولا يمكن استنباط أي حقوق من محتواها. اختبر دائمًا ما تقرأه في ضوء الكتاب المقدس نفسه، واستخدم Faith.network مكمِّلًا، لا بديلًا، لدراستك الشخصية للكتاب المقدس وصلاتك وحياتك في جماعة الكنيسة المحلية. تسري إخلاء المسؤولية وشروط الاستخدام الكاملة الخاصة بنا. اطّلع على فحوصات الجودة اليومية

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا
شركة؟