الرب وحده رجاؤنا وملجأنا
التوكل والاحتماء
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في مراثي إرميا 3:24, أمثال 3:5-6, إرميا 45:5 and مزمور 27:5.
☀ لحظة الصباح
نَصِيبِي هُوَ ٱلرَّبُّ، قَالَتْ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْجُوهُ.
مراثي إرميا 3:24
الرماد ما زال على أصابعه، وبيت المدينة حوله أنقاض، ورائحة الدخان لم تنقشع بعد من الحجارة. رجل جالس بين ركام كل ما كان يعرفه، لا سقف، لا هيكل، لا طريق واضح لبداية جديدة. ومن قلب هذا الخراب بالذات، لا من مكان آمن مريح، يخرج صوته ليقول شيئا يبدو غريبا في تلك اللحظة: نصيبي هو الرب.
هذا ليس كلام إنسان تفاجأ بالفرح، بل كلام إنسان اختار أين يضع ثقله وهو ما زال يقف على ركام. النفس هنا تتكلم مع نفسها، كأنها تعيد ترتيب أولوياتها وسط الفوضى. لم تتغير الظروف، لكن تغيرت نقطة الارتكاز.
صباح الاثنين له طعمه الخاص أحيانا، أعباء لم تنته من الأسبوع الماضي، قائمة مهام تطول قبل أن تبدأ. لكن هذه الكلمة لا تنتظر أن تصفو الأمور أولا. هي تُقال من وسط الغبار، لا بعد أن يزول.
إرميا لا يقول إن كل شيء بخير، بل يقول إن نصيبه ثابت مهما تغير كل شيء آخر حوله. هذا فرق جوهري بين التفاؤل الهش والرجاء الحقيقي.
اليوم
قبل أن تفتح رسائل اليوم أو تبدأ أول مهمة، اكتب هذه الجملة بخط يدك على ورقة صغيرة، نصيبي هو الرب، وضعها في جيبك أو محفظتك لتراها مرة أخرى قبل الظهر.
✦ لحظة الغداء
توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك.
أمثال 3:5-6
سليمان يكتب هذه الكلمات لابنه، وهو يعرف تمامًا كم يثقل قرار خاطئ على القلب، وكم يسهل أن يعتمد الإنسان على حساباته الخاصة ثم يكتشف أنها قصيرة النظر. هذه ليست نصيحة نظرية من رجل بعيد عن الحياة، بل كلمة أب يريد أن يحمي ابنه من الاعتماد على فهمه الناقص وحده.
منتصف يومك الآن، والطاولة أمامك مليئة بمهام لم تنته، وربما قرار تنتظره إجابة، أو رسالة تحتاج أن تصيغها بحكمة. في هذه اللحظة بالضبط يأتي هذا الكلام ليقول لك: لا تحمل كل الحسابات وحدك.
التوكل هنا ليس تراخيًا أو تركًا للأمور تسير كيفما شاءت، بل هو قرار يومي أن تعرفه في كل طريق، حتى في الطريق الذي يبدو صغيرًا مثل رد على زميل أو ترتيب أولويات بعد الظهر. الله لا يطلب منك أن تفهم كل شيء، بل أن تعرفه في كل شيء.
وعده واضح، هو يقوم سبلك، لا أنت. هذا يرفع عنك عبء أن تكون أنت من يسوي كل الاعوجاج في يومك.
اليوم
خلال استراحة الغداء اليوم، اكتب على ورقة صغيرة القرار أو المهمة التي تتجنبها هذا اليوم، وتحت السطر اكتب: يا رب، أعرفك في هذا الطريق. اطوِ الورقة وضعها في جيبك حتى نهاية اليوم.
◐ لحظة بعد الظهر
وَأَنْتَ فَهَلْ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ أُمُورًا عَظِيمَةً؟ لَا تَطْلُبُ! لِأَنِّي هَأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا عَلَى كُلِّ ذِي جَسَدٍ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، وَأُعْطِيكَ نَفْسَكَ غَنِيمَةً فِي كُلِّ ٱلْمَوَاضِعِ ٱلَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا».
إرميا 45:5
عظيمة. كلمة تتوقف عندها العين قبل أن تكمل الجملة. ماذا كنت تطلب لنفسك اليوم من أمور عظيمة؟ إنجاز يُذكر، كلمة تقدير من مديرك، مشروع يحمل اسمك؟ لم أكن أنتبه من قبل كم أن هذه الكلمة موجهة لإنسان محدد، لباروخ، كاتب إرميا، الذي كان يئن من تعبه وسط انهيار أورشليم كلها حوله.
باروخ لم يطلب مالا ولا سلطانا. طلب فقط أن يكون لتعبه معنى، أن يُرى وسط الخراب. وجواب الرب له لم يكن تعزية سهلة، بل سؤالا يصفع: أتطلب لنفسك أمورا عظيمة؟ لا تطلب.
في مثل هذا الاثنين بعد الظهر، حين يبدأ التعب يتسلل بين الاجتماعات والمهام، يسهل أن يتحول عملي كله إلى سعي خفي لأثبت شيئا لنفسي أو لغيري. ليست الرغبة في الإنجاز خطيئة، لكن حين تصبح هي الغاية الوحيدة، تتحول إلى عبء لا يُحمل.
الرب لا يعد باروخ بعظمة، بل بأن حياته نفسها ستكون له غنيمة، أي هبة تُنتزع من وسط الحريق، لا جائزة تُكسب بالجهد. هذا لا يُريحني تماما، فأنا أحب أن أرى ثمار يدي. لكنه يذكرني أن قيمتي ليست معلقة بما أنجزه بعد الظهر.
اليوم
توقف الآن عن مهمة واحدة كنت تفعلها لتُثبت شيئا لنفسك، واكتب على ورقة جملة واحدة: نفسي غنيمة، لا إنجاز. ضعها أمامك حتى نهاية الدوام.
☾ لحظة المساء
لأنه يسترني في مظلته في يوم الشر. يخبئني في ستر خيمته. على صخرة يرفعني.
مزمور 27:5
أين أضع كل ما حملته اليوم قبل أن أغمض عيني؟ الاجتماعات، الرسائل التي لم يُرد عليها بعد، ذلك القلق الصغير الذي رافقك من الصباح حتى الآن، كل هذا لا يختفي فقط لأن الساعة تأخرت.
يوم الاثنين له ثقله الخاص. بداية أسبوع، مهام جديدة، توقعات لم تُنجز بعد. وأنت الآن هنا، في هذا الهدوء المسائي، تحاول أن تترك كل ذلك يهدأ فيك قبل أن يهدأ من حولك.
داود لا يقول إن يوم الشر لن يأتي. يقول إن هناك مكانًا يُختبأ فيه حين يأتي. مظلته، خيمته، صخرة يُرفع عليها. ليس مكانًا تصل إليه بجهدك، بل مكان يهيئه هو نفسه لك. الله لا ينتظر أن تنتهي من كل شيء لتستحق الراحة، هو يفتح لك المكان وأنت ما زلت متعبًا.
هذا هو جوهر المساء المسيحي، ليس أن تُنهي يومك بلا نقص، بل أن تسلّمه لمن يقدر أن يخبئك فيه. لست بحاجة أن تشرح له كل تفصيل، هو يعرف، ويكفي أن تأتي.
اليوم
اجلس الآن في مكان هادئ من بيتك لخمس دقائق، بلا هاتف، وقل بصوت مسموع: يا رب، اخبئني الليلة في سترك. لا تحتاج أن تضيف شيئًا آخر.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
24نَصِيبِي هُوَ ٱلرَّبُّ، قَالَتْ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْجُوهُ.
5وَأَنْتَ فَهَلْ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ أُمُورًا عَظِيمَةً؟ لَا تَطْلُبُ! لِأَنِّي هَأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا عَلَى كُلِّ ذِي جَسَدٍ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، وَأُعْطِيكَ نَفْسَكَ غَنِيمَةً فِي كُلِّ ٱلْمَوَاضِعِ ٱلَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا».
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق