اسكن · الأربعاء, أغسطس 26, 2026

قوة للمتعبين وكلام مقبول أمام الله

قوة وكلام صادق

اليوم 2 دقيقة قراءة 4 مقاطع كتابية

تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في إشعياء 40:29, أمثال 10:19, أيوب 7:11 and مزمور 19:14.

☀ لحظة الصباح

يُعْطِي ٱلْمُعْيِيَ قُدْرَةً، وَلِعَدِيمِ ٱلْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً.

إشعياء 40:29

المُعْيِي. ليست كلمة عن شخص نعسان قليلا أو يحتاج قهوة إضافية. المُعْيِي هو من استُنزفت طاقته كلها، من لم يبق فيه شيء يعطيه. هذه هي الكلمة التي يختارها الوحي، لا كلمة أخف، لأن الله لا يخاطب المتعب البسيط فقط، بل من انطفأ فيه كل احتياط.

يوم أربعاء في منتصف الأسبوع غالبا يشبه هذا. لم تعد بداية الأسبوع بحماسها، ولم يقترب نهايته بأمل الراحة. جدول الأعمال أو الدراسة موجود كما هو، والطاقة التي بدأت بها الأسبوع صارت أقل. ربما تنهض هذا الصباح وأنت تشعر أنك لا تملك ما يكفي ليوم آخر.

لكن النص لا يقول إن المُعْيِي يجد قوة في داخله إذا بحث جيدا. يقول إن الله يعطي. الفعل هنا لله، ليس للمُتعب. أنت لست مطالبا أن تخرج من نفسك قوة غير موجودة، بل أن تمد يدك لتأخذ ما يعطيه هو.

ولاحظ أيضا أن الآية لا تتحدث عن أبطال ولا عن أقوياء يزدادون قوة، بل عن عديم القوة بالذات. الله لا ينتظر أن تصبح مستعدا أولا. هو يذهب إلى من لا شيء عنده، ويضع فيه ما يحتاجه لهذا اليوم بالذات.

اليوم
قبل أن تبدأ عملك أو مهماتك اليوم، اكتب على ورقة أو في هاتفك الأمر الواحد الذي تشعر أنه يستنزف قوتك أكثر من غيره، وقل بصوت مسموع، حتى لو بصوت خفيض: يا رب أعطني قوتك أنا لهذا الأمر اليوم.

أَهدِ هذا اليوم →

✦ لحظة الغداء

في كثرة الكلام لا يعدم الخطية، والضابط شفتيه عاقل.

أمثال 10:19

لماذا لا تستطيع استعادة الكلمة التي خرجت من فمك منذ خمس دقائق فقط؟ ربما في اجتماع الصباح، أو في ممر المكتب، أو في رسالة عبر الهاتف كتبتها على عجل.

منتصف اليوم هو الوقت الذي يمتلئ فيه الكلام. تعليق سريع عن زميل، شكوى عابرة عن رئيسك، نصف حقيقة تُقال لتُظهرك أفضل مما أنت. لا شيء منها يبدو خطيرًا في اللحظة نفسها، لكنه يتراكم كالغبار على طاولة لم تُمسح.

الكتاب لا يمنعك من الكلام. هو يذكّرك أن كل كلمة زائدة تفتح بابًا لا تستطيع إغلاقه بسهولة. الحكمة ليست في الصمت المطلق، بل في الشفة التي تعرف متى تتوقف.

ربما هذا هو ما تحتاجه الآن، في وسط استراحتك القصيرة. ليس واعظًا يوقفك، بل سؤال صغير قبل أن تتحدث مرة أخرى بعد الغداء: هل هذه الكلمة تبني أم تفرغ ما بداخلك فقط؟

اليوم
قبل أن تعود إلى مكتبك، اختر شخصًا واحدًا قلت عنه شيئًا لم يكن ضروريًا اليوم، واصمت عن الحديث عنه لبقية اليوم كاملًا، حتى لو سألك زميل عنه.

أَهدِ هذا اليوم →

◐ لحظة بعد الظهر

أَنَا أَيْضًا لَا أَمْنَعُ فَمِي. أَتَكَلَّمُ بِضِيقِ رُوحِي. أَشْكُو بِمَرَارَةِ نَفْسِي.

أيوب 7:11

كلمة صغيرة تفتح هذه الآية: لذلك. أيوب لا ينفجر من فراغ، هو يصل إلى قرار بعد تفكير طويل في هول أيامه القصيرة. القرار هو أنه لن يمنع فمه. لاحظ الترتيب: المنع أولا، ثم الكلام. كأن الصمت كان الخيار الأسهل، المتوقع، المهذب، وأيوب يرفضه بوعي.

كثيرون منا وصلوا إلى ظهر يوم أربعاء وهم يحملون شيئا لم يقولوه لأحد، ولا حتى لله بصراحة. نقول إن الإيمان يعني الصبر والقبول، وننسى أن في الكتاب رجالا مثل أيوب لم يغلقوا فمهم على مرارتهم، بل فتحوه أمام الله نفسه.

هذا لا يعني أن الشكوى هي كل الإيمان. لكنه يعني أن كبت الألم ليس تقوى. أيوب يشكو بمرارة نفسه، لا بمرارة على الله فقط، هو يعترف بما في داخله فعلا، دون تجميل.

ربما السؤال الذي يبقى معلقا اليوم هو: ما الذي منعت فمك عن قوله لله هذا الأسبوع؟ ليس كل سؤال يحتاج جوابا فوريا، لكن كل سؤال صادق يحتاج أن يُقال.

اليوم
خذ ورقة الآن واكتب جملة واحدة تصف بصدق ما يضغط على روحك هذا الأسبوع، بلا تجميل، ثم اقرأها بصوت مسموع كأنك تقولها لله مباشرة.

أَهدِ هذا اليوم →

☾ لحظة المساء

فَلْتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَهَاجِسُ قَلْبِي مَقْبُولَةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ صَخْرَتِي وَوَلِيِّي.

مزمور 19:14

في القرى القديمة، كان الولي، أي القريب المخلّص، يمشي عند غروب الشمس على حدود الحقل الذي باعه أحد الأقرباء في وقت الضيق. يضع يده على حجارة الحدّ واحدة تلو الأخرى، ويعلن أنه استرجعها، وأن الأرض تعود إلى العائلة قبل أن يخيّم الظلام. عمل هادئ، لا صراخ فيه، لكنه يعيد الأمور إلى نصابها قبل نهاية اليوم.

هذا اليوم أيضًا فيه حدود كثيرة تحرّكت. كلمة قلتها بلا تفكير، فكرة دارت في رأسك طويلًا، شعور غلبك في اجتماع أو في طريق العودة من العمل. الرب هنا يُدعى الوليّ، ذلك الذي لا يترك ما خرج عن مكانه معلّقًا، بل يمشي معك عند حدود يومك ويستردّ ما يلزم أن يُستردّ.

داود لا يطلب أن يمحو أقواله أو أفكاره، بل أن تصبح مقبولة أمام الله، أي أن توضع بين يديه كما هي، بلا تجميل. هذا فرق كبير عن أن تحاول أن تصلح كل شيء بنفسك قبل أن تنام.

في هذا المساء، لست مطالبًا أن تراجع كل كلمة وكل فكرة قلتها منذ الصباح. يكفي أن تسلّم اليوم كله، بأقواله وهواجسه، إلى الصخرة التي لا تتزحزح.

اليوم
اجلس دقيقة واحدة الآن، وقل بصوت مسموع جملة واحدة صادقة عن يومك، ما أثقلك أو ما أفرحك، ثم أضف: يا رب، خذها، فلتكن مقبولة أمامك.

أَهدِ هذا اليوم →

اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke

اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.

اليوم السابق الثلاثاء, أغسطس 25, 2026
اليوم التالي غير متاح بعد
الأحد 23 الأثنين 24 الثلاثاء 25
الأربعاء 26
الخميس 27
الجمعة 28
السبت 29

هل تودّ التعمّق أكثر؟

لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.

ابدأ التعمّق

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا