شرح الكتاب المقدس

إرميا 33

هذا الفصل متاح بفضل JL Group

النص

كلمة ثانية تأتي إلى إرميا وهو لا يزال محبوسًا في دار السجن، بينما المدينة فوقه تُهدَم بيوتها لتُبنى منها المتاريس. والله يتكلم عن هذا الخراب نفسه فيقول إنه سيضع عليه «رِفادةً وعِلاجًا»، ويرد السبي، ويغفر كل الذنوب، ويُعيد إلى الشوارع الفارغة صوت العريس والعروس. ثم يُثبّت وعده: غصن بِرٍّ لداود، وكهنة يخدمون، وعهدٌ راسخ رسوخ تعاقب النهار والليل.

الجوهر

لاحظ التسلسل: أولًا «جِيَف الناس الذين ضربتُهم بغضبي وغيظي»، ثم فورًا «هأنذا أضع عليها رِفادةً وعِلاجًا». الله لا يتراجع عن حكمه ولا يُجمّله؛ هو نفسه يقول إنه ستر وجهه عن هذه المدينة. لكنه هو نفسه أيضًا الطبيب الذي ينحني على الجرح الذي أحدثه. وفي العبرية فِعل الغفران هنا ليس تجاهلًا بل تطهيرًا: «وأطهّرهم من كل إثمهم… وأغفر كل ذنوبهم». الرجاء في إرميا ٣٣ ليس تفاؤلًا بأن الأمور ستتحسن، بل إعلانٌ بأن الله يبني على الأنقاض التي تسبّبت بها خطيئتنا، ولا يحتاج إلى مادة أنقى من ذلك ليعمل.

الخيط الناظم

«أُنبِتُ لداود غصنَ البرّ.» الفعل زراعي، لا سياسي: لا انتخاب ولا انقلاب، بل إنباتٌ من جذرٍ يبدو ميتًا. وفي إرميا ٢٣ يُدعى الملكُ نفسُه «الرب برُّنا»؛ وهنا يُنقل الاسم إلى المدينة: «وهذا ما تتسمَّى به: الربُّ برُّنا». المدينة تحمل اسم ملكها، أي أن برَّه يصير برَّها. هذا هو بالضبط ما تعلنه رسالة رومية عن المسيح: بِرٌّ ليس ثمرة أدائنا بل عطيةٌ نُدعى باسمها. وعندما تُصرّ الآية ١٨ على كاهنٍ لا ينقطع «يُهيّئ ذبيحةً كل الأيام»، نسمع ظلًّا للذي هو الملك والكاهن في شخص واحد، وذبيحته لا تنقطع لأنها لا تُعاد.

المرآة

الشعب كان يهمس بجملة نعرفها جيدًا: «إن العشيرتين اللتين اختارهما الربُّ قد رفضهما». هذه ليست فلسفة، بل صوت رجلٍ فقد بيته، وامرأةٍ فقدت ابنها، يقرأان الخراب كحكمٍ نهائي بالرفض. أنت تعرف هذا الصوت: بعد الطلاق، بعد الفصل من العمل، بعد التشخيص الطبي، بعد سنواتٍ من صلاةٍ بلا جواب، تبدأ الحسبة الصامتة أن الله شطبك من قائمته. والله لا يجيب على هذه التهمة بمحاضرة، بل بالنهار والليل: إن قدرتَ على إلغاء الفجر، فحينها فقط اعتبر نفسك مرفوضًا. اليوم، قبل غروب الشمس، قف عند نافذة أو اخرج إلى الشارع، انظر إلى ضوء النهار وهو يتحول، وقل بصوتٍ مسموع: «ما دام هذا قائمًا، فأنا لست مرفوضًا.»

النص الموازي

في الآية ١١ نسمع صوت العائدين يهتفون: «احمدوا ربَّ الجنود لأن الربَّ صالح، لأن إلى الأبد رحمته». هذه كلمات المزمور ١٣٦، الترنيمة التي كانت تُردَّد في الهيكل. إرميا يسمع في الخراب ترنيمةً لم تُنشَد بعد، ويقتبس ليتورجيا المستقبل. والمقابلة الحادّة تأتي من إرميا نفسه: في الفصل السابع من نبوته صرخ في وجه المتعبّدين أن الله سيُسكت «صوت الفرح وصوت العريس والعروس». الآن يُعيد الجملة معكوسة. الله يستخدم المفردات ذاتها ليبني ما هدمه بها، وهذا وحده يمنع قراءة الوعد كتهاون: الذي أسكت الأعراس هو وحده من له الحق أن يعيدها.

السياق

نحن في السنة العاشرة لصدقيا، أو نحوها، والجيش البابلي محيط بأورشليم. إرميا سجين في «دار السجن»، حبسٌ في ساحة القصر، لأنه قال للملك إن المدينة ساقطة. المشهد في الآية ٤ مرعب في واقعيته: البابليون يبنون مَتاريس ترابية، فيهدم أهل المدينة بيوتهم وقصور ملوكهم ليسدّوا الثغرات بالحجارة، ويملأون الشوارع بالجيف. مدينة تأكل نفسها. النبي، محرومًا من الحرية، في مدينةٍ تحترق، هو الوحيد الذي يُؤتمَن على وعدٍ يمتد قرونًا. لاحظ ترتيب الله: ليس أولًا الحرية ثم الوعد، بل الوعد داخل القيد.

التفصيل

«أدعُني فأجيبك وأخبرك بعظائمَ وعوائصَ لم تعرفها.» كلمة «عوائص» في العبرية (بْتصُوروت) من الجذر نفسه الذي تُبنى منه كلمة «مدينة مُحصّنة». أي: أشياء محصَّنة، مسوَّرة، لا سبيل إليها. والمفارقة قاتلة الدقة: أسوار أورشليم تتفتَّت في هذه اللحظة نفسها، والله يقول لسجينٍ داخلها إن عنده أسرارًا محصَّنة يريد أن يفتح بوابتها له. ما ينهار هو الحصن الحجري؛ وما يُعرض هو حصن المعرفة الإلهية. والطريق إليه ليس تسلُّقًا ولا استحقاقًا، بل فعلُ أمرٍ واحد في صيغة النداء: اُدعُني. أضيق مكانٍ في المدينة صار أوسع مكانٍ للسمع.

أسئلة للتأمل

أيّ خرابٍ في حياتك تصرّ على قراءته كحكمٍ نهائي، وماذا يتغيّر إن كان الله يقول عنه بالذات: «هأنذا أضع عليها رِفادةً وعِلاجًا»؟

إرميا سمع أعظم وعدٍ وهو في السجن. أين في ضيقك الحالي لم تسأل الله بعد عن «العوائص» التي لم تعرفها؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

بصفتنا شركاء في أمازون، تحصل Faith.network على عمولة من عمليات الشراء المؤهّلة. هذا يساعد على إبقاء المنصّة مجانية.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Jeremiah 33

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى إرميا 33؟
كلمة ثانية تأتي إلى إرميا وهو لا يزال محبوسًا في دار السجن، بينما المدينة فوقه تُهدَم بيوتها لتُبنى منها المتاريس. والله يتكلم عن هذا الخراب نفسه فيقول إنه سيضع عليه «رِفادةً وعِلاجًا»، ويرد السبي، ويغفر كل الذنوب، ويُعيد إلى الشوارع الفارغة صوت العريس والعروس. ثم يُثبّت وعده: غصن بِرٍّ لداود، وكهنة يخدمون، وعهدٌ راسخ رسوخ تعاقب النهار والليل.
عمّ يتحدث إرميا 33؟
«أُنبِتُ لداود غصنَ البرّ.» الفعل زراعي، لا سياسي: لا انتخاب ولا انقلاب، بل إنباتٌ من جذرٍ يبدو ميتًا. وفي إرميا ٢٣ يُدعى الملكُ نفسُه «الرب برُّنا»؛ وهنا يُنقل الاسم إلى المدينة: «وهذا ما تتسمَّى به: الربُّ برُّنا». المدينة تحمل اسم ملكها، أي أن برَّه يصير برَّها. هذا هو بالضبط ما تعلنه رسالة رومية عن المسيح: بِرٌّ ليس ثمرة أدائنا بل عطيةٌ نُدعى باسمها.
ما هو السياق التاريخي لـ إرميا 33؟
في الآية ١١ نسمع صوت العائدين يهتفون: «احمدوا ربَّ الجنود لأن الربَّ صالح، لأن إلى الأبد رحمته». هذه كلمات المزمور ١٣٦، الترنيمة التي كانت تُردَّد في الهيكل. إرميا يسمع في الخراب ترنيمةً لم تُنشَد بعد، ويقتبس ليتورجيا المستقبل. والمقابلة الحادّة تأتي من إرميا نفسه: في الفصل السابع من نبوته صرخ في وجه المتعبّدين أن الله سيُسكت «صوت الفرح وصوت العريس والعروس».
ماذا يعلّمنا إرميا 33 عن صفات الله؟
«أدعُني فأجيبك وأخبرك بعظائمَ وعوائصَ لم تعرفها.» كلمة «عوائص» في العبرية (بْتصُوروت) من الجذر نفسه الذي تُبنى منه كلمة «مدينة مُحصّنة». أي: أشياء محصَّنة، مسوَّرة، لا سبيل إليها. والمفارقة قاتلة الدقة: أسوار أورشليم تتفتَّت في هذه اللحظة نفسها، والله يقول لسجينٍ داخلها إن عنده أسرارًا محصَّنة يريد أن يفتح بوابتها له.
كيف لا يزال إرميا 33 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
إرميا سمع أعظم وعدٍ وهو في السجن. أين في ضيقك الحالي لم تسأل الله بعد عن «العوائص» التي لم تعرفها؟

ما الذي يلمسك في Jeremiah 33؟

لم تُشارَك أي تأملات على هذا المقطع بعد. كن أول من يترك شيئًا: تأملاً أو صلاة أو شكرًا.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا
شركة؟