شرح الكتاب المقدس

متى 25:6

النص

في منتصف الليل، في أعمق ساعة من ساعات النوم، يشقّ صوتٌ الصمت: «هُوَذَا ٱلْعَرِيسُ مُقْبِلٌ، فَٱخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ!». العشر العذارى كلهنّ نائمات، الحكيمات والجاهلات على السواء، لأن العريس أبطأ أكثر مما توقّعن. والآن لم يعد هناك وقتٌ للاستعداد، بل وقتٌ للخروج فقط. الصرخة لا تطلب رأيًا ولا تفتح نقاشًا؛ إنها تعلن أن الانتظار انتهى، وأن ما كان مؤجَّلًا صار حاضرًا. كل ما سبق من تدبيرٍ أو إهمالٍ يُستدعى الآن إلى النور في لحظةٍ واحدة.

الجوهر

هذه الآية هي النقطة التي يلتقي فيها النعمة بالدينونة من غير أن يُلغي أحدهما الآخر. العريس يأتي؛ هذه هي الأخبار السارة، إذ إن الملكوت ليس فكرةً نتأملها بل شخصًا يُقبِل إلينا. لكنّ مجيئه نفسه هو الذي يفرز، لا لأنه يبحث عن عيب، بل لأن حضوره يكشف ما كان مخفيًا في الظلام. لاحظ أن الصرخة لا تمنح أحدًا زيتًا؛ إنها تعلن فقط. النعمة في المثل سبقت هذه اللحظة بزمنٍ طويل: في الدعوة، في المصباح الذي أُعطي للجميع، في المهلة التي أتاحها الإبطاء. أما منتصف الليل فليس وقت العطاء بل وقت الظهور. وهذا ما يجعل الآية مرعبةً ومعزّيةً معًا: الله لا يأتي ليبدأ علاقةً جديدة، بل ليُتمّ عهدًا كان قائمًا، ولتُرى أخيرًا حقيقة من انتمى إليه فعلًا.

الخيط الناظم

«منتصف الليل» ليس تفصيلًا زمنيًا عابرًا في كتاب الله. في مصر، «فِي نِصْفِ ٱللَّيْلِ» ضرب الرب وخلّص، وفي الساعة نفسها خرج شعبٌ بأكمله على عجلٍ ليلتقي بحريّته. منذ ذلك الليل صار منتصف الليل ساعة الافتقاد: الوقت الذي يتحرك فيه الله حين يكون كل شيء ساكنًا، فيَفصل في لحظةٍ بين بيتٍ وبيت. ومثل العذارى يقف في الامتداد نفسه، لكن المخلّص صار عريسًا. هذه ليست استعارة رومانسية، بل لغة العهد: الله ارتبط بشعبه برباط زواج، ووعد بأن يأتي ليُتمّم ذلك الزواج. لذلك تنتهي قصة الكتاب كله بعرس الخروف في سفر الرؤيا. الصرخة في منتصف الليل هي اللحظة التي يتحول فيها الوعد القديم إلى خطواتٍ مسموعة على الطريق.

المرآة

لاحظ أن النوم ليس هو الخطيئة في هذا المثل؛ العشرُ كلهنّ نمن. الفارق هو ما جُهِّز قبل أن يأتي النعاس. نحن نعيش حياةً كاملةً على التأجيل: الصلاة التي سنرتّبها حين يهدأ العمل، المصالحة التي ستنتظر حتى تهدأ النفوس، الإيمان المستعار من زوجةٍ مؤمنة أو من أمٍّ صلّت كثيرًا. والتأجيل منطقيٌّ تمامًا ما دام العريس مُبطئًا. لكن الصرخة لا تراعي جدول أعمالك، ولا تسأل إن كان هذا وقتًا مناسبًا. ما يكشفه هذا النص هو أن هناك أشياء لا تُقترض في اللحظة الأخيرة: العلاقة الحقيقية مع الله لا تُستعار من أحد. افعل هذا اليوم: قل بصوتٍ مسموع، ولو كنت وحدك في السيارة، «هوذا العريس مقبل»، ثم اذكر أمام الله أمرًا واحدًا في حياتك كنت ستخجل من انكشافه في منتصف الليل. سمِّه باسمه، لا تلخّصه.

التفصيل

«فَٱخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ». الكلمة اليونانية هنا (أپانتيسِس) لم تكن كلمةً دينية، بل مدنية: هي خروج أهل المدينة خارج الأسوار لاستقبال ملكٍ أو والٍ قادم، ثم مرافقته في موكبٍ إلى داخل المدينة. أي أن الاستقبال ليس هروبًا إلى حيث هو، بل مواكبةً له إلى حيث هو آتٍ. هذا يصحّح تصورًا شائعًا عن الرجاء المسيحي بوصفه إخلاءً من العالم. الصرخة تدعو العذارى إلى الخروج من البيت نعم، لكن الوجهة النهائية هي العرس، أي الوليمة التي ستُقام هنا. الانتظار المسيحي ليس انتظار من يحزم حقائبه، بل انتظار من يُعدّ الطريق لملكٍ سيدخل ويملك.

الشخصية المحورية

العريس هو الشخصية المحورية رغم أنه غائب عن المشهد كله حتى هذه اللحظة. كل شيء في المثل يدور حول قراره هو: متى يأتي. إبطاؤه ليس إهمالًا ولا نسيانًا؛ إنه مساحة النعمة الممنوحة، الوقت الذي يمكن فيه شراء الزيت بسهولة، قبل أن تُغلق الدكاكين ويُغلق الباب. ثم إن حضوره نفسه هو الفرز. وتذكّر من يروي هذا: يسوع، قبل أيامٍ قليلة من صلبه، يتكلم عن نفسه بوصفه العريس الذي ينتظره الجميع، وهو في طريقه إلى الموت. هذا ادّعاءٌ هائل: المصلوب هو عريس شعب الله، وغيابه القصير سيصير انتظارًا طويلًا، وعودته ستكون فرحًا ودينونةً في الوقت نفسه.

السياق

نحن في الأيام الأخيرة قبل الصلب، على جبل الزيتون، والهيكل ماثلٌ أمام العيون وقد قال عنه يسوع للتو إنه لن يبقى حجرٌ على حجر. التلاميذ مرتبكون وخائفون، فيعطيهم أمثلةً عن الانتظار. أما صورة المثل فمألوفةٌ لكل قروي: العرس في الجليل يبدأ حين يأتي العريس ليلًا ليأخذ عروسه، وغالبًا ما يتأخر بسبب المفاوضات الأخيرة بين العائلتين على المهر والهدايا. الصديقات ينتظرن بمصابيحهنّ ليُشعلن الطريق في موكبٍ احتفالي. والخروج من هذا الموكب لم يكن مجرد خسارة وجبة؛ كان عارًا اجتماعيًا يُروى في القرية سنوات. على هذه الخلفية يصير قول «أُغْلِقَ ٱلْبَابُ» أقسى مما نسمعه نحن.

أسئلة للتأمل

إن دُقّت الصرخة الليلة، فما الذي كنت تنوي ترتيبه «لاحقًا» مع الله، وما الذي يمنعك من ترتيبه هذا الأسبوع؟

أين في حياتك تعيش على إيمانٍ مستعارٍ من غيرك، ولم يصر بعد زيتًا في إنائك أنت؟

كتب مسيحية تستحق القراءة

كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.

الاعترافات

الاعترافات

القديس أوغسطينوس

رحلة روحية صادقة تكشف كيف يعمل الله في القلب البشري ويقوده إلى النعمة.

الاقتداء بالمسيح

الاقتداء بالمسيح

توما الكمبيسي

كتاب تأملي عميق يدعو النفس إلى التواضع والسير على خطى المسيح يوميًا.

سياحة المسيحي

سياحة المسيحي

جون بنيان

قصة رمزية خالدة ترسم رحلة الإيمان بكل تجاربها حتى المدينة السماوية.

المسيحية المجردة

المسيحية المجردة

سي. إس. لويس

دفاع عقلاني ودافئ عن جوهر الإيمان المسيحي يخاطب العقل والقلب معًا.

رسائل المكار

رسائل المكار

سي. إس. لويس

نظرة ساخرة وحكيمة إلى حيل التجربة تكشف مواطن الضعف الروحي وتقوّي اليقظة.

Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.

شارك هذا الشرح

ساعد في نشر البشارة. أرسل هذا الشرح لمن قد يتشجّع به.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة شائعة حول Matthew 25:6

إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.

ما معنى متى 25:6؟
في منتصف الليل، في أعمق ساعة من ساعات النوم، يشقّ صوتٌ الصمت: «هُوَذَا ٱلْعَرِيسُ مُقْبِلٌ، فَٱخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ!». العشر العذارى كلهنّ نائمات، الحكيمات والجاهلات على السواء، لأن العريس أبطأ أكثر مما توقّعن. والآن لم يعد هناك وقتٌ للاستعداد، بل وقتٌ للخروج فقط. الصرخة لا تطلب رأيًا ولا تفتح نقاشًا؛ إنها تعلن أن الانتظار انتهى، وأن ما كان مؤجَّلًا صار حاضرًا.
عمّ يتحدث متى 25:6؟
هذه الآية هي النقطة التي يلتقي فيها النعمة بالدينونة من غير أن يُلغي أحدهما الآخر. العريس يأتي؛ هذه هي الأخبار السارة، إذ إن الملكوت ليس فكرةً نتأملها بل شخصًا يُقبِل إلينا. لكنّ مجيئه نفسه هو الذي يفرز، لا لأنه يبحث عن عيب، بل لأن حضوره يكشف ما كان مخفيًا في الظلام. لاحظ أن الصرخة لا تمنح أحدًا زيتًا؛ إنها تعلن فقط.
ما هو السياق التاريخي لـ متى 25:6؟
«منتصف الليل» ليس تفصيلًا زمنيًا عابرًا في كتاب الله. في مصر، «فِي نِصْفِ ٱللَّيْلِ» ضرب الرب وخلّص، وفي الساعة نفسها خرج شعبٌ بأكمله على عجلٍ ليلتقي بحريّته. منذ ذلك الليل صار منتصف الليل ساعة الافتقاد: الوقت الذي يتحرك فيه الله حين يكون كل شيء ساكنًا، فيَفصل في لحظةٍ بين بيتٍ وبيت.
ماذا يعلّمنا متى 25:6 عن صفات الله؟
لاحظ أن النوم ليس هو الخطيئة في هذا المثل؛ العشرُ كلهنّ نمن. الفارق هو ما جُهِّز قبل أن يأتي النعاس. نحن نعيش حياةً كاملةً على التأجيل: الصلاة التي سنرتّبها حين يهدأ العمل، المصالحة التي ستنتظر حتى تهدأ النفوس، الإيمان المستعار من زوجةٍ مؤمنة أو من أمٍّ صلّت كثيرًا. والتأجيل منطقيٌّ تمامًا ما دام العريس مُبطئًا.
كيف لا يزال متى 25:6 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
«فَٱخْرُجْنَ لِلِقَائِهِ». الكلمة اليونانية هنا (أپانتيسِس) لم تكن كلمةً دينية، بل مدنية: هي خروج أهل المدينة خارج الأسوار لاستقبال ملكٍ أو والٍ قادم، ثم مرافقته في موكبٍ إلى داخل المدينة. أي أن الاستقبال ليس هروبًا إلى حيث هو، بل مواكبةً له إلى حيث هو آتٍ. هذا يصحّح تصورًا شائعًا عن الرجاء المسيحي بوصفه إخلاءً من العالم.
بدعم من شركائنا

ما يشاركه المجتمع حول Matthew 25

تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.

شكر تحريري في آية 24

أشكرك يا أبي لأنك لست ذاك السيد القاسي الذي تخيله العبد الخائف. أنت زرعت فينا أولًا، وأعطيت الوزنة بيدك قبل أن تطلب ثمرًا. أشكرك على ثقتك بي حتى في الوزنة الواحدة، وعلى أنك تعرّفني قلبك الحقيقي فيزول خوفي وأعمل بفرح.

صلاة تحريري في آية 25

يا رب، أنا أعرف الخوف الذي يدفعني لأدفن ما أعطيتني إياه، وأقنع نفسي أن الأمان أفضل. سامحني حين أظن أنك قاسٍ، وعلّمني أن أثق بك بما يكفي لأخاطر وأستثمر ما وضعته بين يديّ، ولو بخطوة صغيرة اليوم.

صلاة تحريري في آية 7

يا رب، في منتصف الليل حين تأتي الصرخة المفاجئة، أيقظني ولا تدعني أنهض فارغاً. اجعل قلبي مهيأً كمصباح مشذّب، فيه زيت يكفي للانتظار الطويل. علّمني أن أستعد اليوم، لا غداً، وأن أبقى منتبهاً حتى ألقاك.

تأمّل تحريري في آية 32

فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء". الخراف والجداء ترعى معاً في مرعى واحد طوال النهار، ومن بعيد يصعب التمييز. لكن الراعي يعرف. لا ينتظر منك أعمالاً عظيمة تُذكر، بل كوب ماء بارد، زيارة قصيرة، لقمة تُقدَّم بصمت. ما تفعله اليوم دون أن يراه أحد، هو الذي يظهر هناك.

اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف

مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.

افتح في أداة الدراسة

تنويه: تستخدم Faith.network نماذج لغوية آلية لتوليد شروحات الكتاب المقدس. ومع سعينا إلى سلامة التعليم اللاهوتي، قد يقع البرنامج في الخطأ. استخدم هذه الأداة عوناً مكمّلاً لدرسك الشخصي للكتاب المقدس ولحياة الشركة في الكنيسة، لا بديلاً عنهما.

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

شركة؟