رومية 13:9
النص
يجمع بولس هنا وصايا اللوح الثاني من الوصايا العشر ويصفّها واحدة تلو الأخرى: «لَا تَزْنِ، لَا تَقْتُلْ، لَا تَسْرِقْ، لَا تَشْهَدْ بِٱلزُّورِ، لَا تَشْتَهِ»، ثم يفعل شيئًا جريئًا: لا يشرحها ولا يضيف إليها، بل يقول إنها كلها، ومعها «إِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى»، محزومة في جملة واحدة مأخوذة من سفر اللاويين: «أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». الوصايا لا تُلغى ولا تُختصر تخفيفًا، بل تُجمع في مركز واحد. والآية التالية تشرح كيف: «اَلْمَحَبَّةُ لَا تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ». أي أن كل «لا» في اللائحة هي في جوهرها حماية لإنسان قريب منك: لجسده، لحياته، لماله، لسمعته، ولسلامة قلبك أنت من الاشتهاء.
الجوهر
اللافت أن بولس يستشهد بلاويين 19: 18، وهي آية كانت في زمنه مدفونة وسط أحكام عن الحصاد وأجرة الأجير وموازين البيع، لا في صدارة الشريعة. يسوع رفعها إلى الصدارة حين قرنها بمحبة الله في جوابه عن الوصية العظمى، وبولس هنا يسير في الخط نفسه: الشريعة ليست كومة مطالب متفرقة، بل لها قلب، وهذا القلب اسمه القريب. وهذا يقول شيئًا عن الله: إنه لا يطلب طاعة مجرّدة تُرضي كبرياءه، بل يربط إكرامه بإكرام الإنسان الذي بجانبك. لذلك تسبق الآية الثامنة بجملة تقلب منطق الدين: كل الديون تُسدَّد وتنتهي، إلا دَين المحبة الذي يبقى مفتوحًا مدى العمر، لأن المحبة لا تُستوفى مرة واحدة بل تُدفع كل يوم من جديد.
الخيط الجامع
من لاويين إلى بولس هناك خط لا ينكسر، لكنه يمرّ بالمسيح. في غلاطية يكتب بولس الجملة نفسها تقريبًا: الناموس كله يكمل في كلمة واحدة، محبة القريب. وهذا التكرار ليس شعارًا أخلاقيًا محبَّبًا، بل خلاصة إنجيله: من مات لأجلنا ونحن بعد أعداء صنع فينا القدرة على ألّا نصنع شرًّا بالقريب. لاحظ أن الأصحاح ينتهي بـ«ٱلْبَسُوا ٱلرَّبَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ»؛ المحبة هنا ليست فضيلة تُنتزع من داخلنا بالإرادة، بل ثوب يُلبَس، شخص يُلبَس. الوصايا العشر أعطيت لشعب خرج للتوّ من العبودية، أي لأناس خُلِّصوا أولًا ثم أُعطوا الشريعة. والترتيب نفسه محفوظ عند بولس: أحد عشر أصحاحًا عن الرحمة قبل أن يقول كلمة واحدة عن السلوك.
المرآة
اقرأ اللائحة ببطء وستلاحظ أن الوصايا الأربع الأولى يمكن للجيران أن يشهدوا بها، أما الخامسة، «لَا تَشْتَهِ»، فلا يراها أحد. وهي بالضبط الجذر: لا يسرق المرء إلا بعد أن اشتهى، ولا يشهد بالزور إلا بعد أن أراد ما ليس له. الاشتهاء اليوم لا يلبس ثوب الحمار والثور، بل صورة زميل رُقِّي بدلًا منك، أو بيت أخيك، أو زواج يبدو من بعيد أهدأ من زواجك، أو جسد غيرك على شاشة هاتفك في العاشرة ليلًا. وبولس لا يقول لك: اكبح رغبتك. يقول: أحبَّ ذاك الإنسان كنفسك، لأن المحبة وحدها تنزع من القلب المنافسة الصامتة. اليوم، قبل أن تنام: اكتب على ورقة اسم الشخص الذي تشتهي موقعه أو نصيبه، وصلِّ بصوت مسموع أن يبارك الله له فيما تشتهيه أنت.
الملامح
كان في رومية بيوت اجتماع صغيرة، فيها يهود عادوا حديثًا من النفي بعد مرسوم كلوديوس، وأمم آمنوا في غيابهم وتعوّدوا كنيسة بلا يهود. اليهودي سمع «لَا تَزْنِ، لَا تَقْتُلْ» ونشأ عليها منذ الطفولة في المجمع، وربما ظنّ أن تدقيقه في الشريعة يمنحه مرتبة أعلى. والأممي سمع اللائحة كأنها ميراث غريب عنه. فماذا يفعل بولس؟ يعطي الطرفين مقياسًا واحدًا لا يستطيع أحد أن يتباهى به: القريب الجالس أمامك في الغرفة نفسها. الذي ينظر إلى طعامك ويحكم عليك، أو الذي يجرح ضميرك بحريته. «قَرِيبَكَ» في تلك القاعة لم تكن كلمة رومانسية، بل اسم إنسان محدد يزعجك أسبوعيًا.
السياق
الآية تقع بعد فقرة ثقيلة عن السلاطين والجزية، في نحو سنة 57 ميلادية، حين كان الاستياء من جباة الضرائب في رومية يقارب الانفجار. بولس يكتب لأقلية ضعيفة، بلا نفوذ ولا حماية قانونية، في مدينة يحكمها نيرون الشاب. قال لهم: «فَأَعْطُوا ٱلْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ»، ثم يتابع مباشرة: «لَا تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلَّا بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا». لغة الدَّين تربط المقطعين: الضريبة تُدفع فينتهي الأمر، أما المحبة فدَين دائم. وهذا وضعُهم في العالم: أناس يوفون ما عليهم للإمبراطورية بهدوء، لكن التزامهم الحقيقي والدائم هو تجاه الإنسان المجاور، لا تجاه الدولة.
السؤال
إن كانت المحبة تكمّل الناموس، فلماذا يذكر بولس اللائحة أصلًا؟ لماذا لا يكتفي بكلمة واحدة؟ الجواب الأمين ليس مريحًا: لأن المحبة بلا محتوى تصير غطاءً. كل خيانة زوجية في التاريخ بُرِّرت باسم المحبة. لذلك يثبّت بولس المحبة بمسامير: لا تزنِ، لا تقتل، لا تسرق. هذه حدودها، لا اقتراحاتها. لكن يبقى توتر لا يحلّه النص: في الآية الرابعة يحمل الحاكم السيف كخادم لله، وفي العاشرة «اَلْمَحَبَّةُ لَا تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ». كيف يجتمعان؟ بولس يضعهما جنبًا إلى جنب دون تفسير. ربما لأن السيف موكول إلى الدولة، والمحبة موكولة إليك، والخلط بينهما هو تحديدًا ما يجعل المؤمنين خطرين.
للتأمل
أيّ وصية من هذه اللائحة الخمس تحفظها بدقّة، بينما قلبك خالٍ من أي محبة تجاه الشخص المعني؟
ما الذي يتغيّر عمليًا في أسبوعك إن كان دَين المحبة لا يُسدَّد أبدًا، بل يبقى مفتوحًا؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
بصفتنا شركاء في أمازون، تحصل Faith.network على عمولة من عمليات الشراء المؤهّلة. هذا يساعد على إبقاء المنصّة مجانية.
أسئلة شائعة حول Romans 13:9
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى رومية 13:9؟
عمّ يتحدث رومية 13:9؟
ما هو السياق التاريخي لـ رومية 13:9؟
ماذا يعلّمنا رومية 13:9 عن صفات الله؟
كيف لا يزال رومية 13:9 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما الذي يلمسك في Romans 13؟
لم تُشارَك أي تأملات على هذا المقطع بعد. كن أول من يترك شيئًا: تأملاً أو صلاة أو شكرًا.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة