رومية 13
النص
يبدأ بولس بأمرٍ واضح: لتخضع كل نفسٍ للسلاطين الفائقة، لأن كل سلطانٍ قائمٍ هو "مرتبة من الله"، والحاكم هو "خادم الله للصلاح" الذي "لا يحمل السيف عبثاً". فادفعوا الجزية والجباية، وأعطوا الخوف والإكرام لمن يستحقهما. ثم ينتقل فجأة من دفاتر الضرائب إلى دينٍ لا يُسدَّد: "لا تكونوا مديونين لأحدٍ بشيءٍ إلا بأن يحب بعضكم بعضاً"، لأن المحبة هي تكميل الناموس. ويختم بنداءٍ يوقظ: الليل تناهى، والنهار تقارب، فاخلعوا أعمال الظلمة والبسوا الرب يسوع المسيح.
القلب
الفكرة التي تحمل الأصحاح كله هي كلمة واحدة: "خادم". الحاكم ليس سيداً مطلقاً، بل موظفٌ عند الله، يحمل سيفاً ليس له. هذا تقليصٌ هائل للسلطة بقدر ما هو إقرارٌ بها: الدولة شرعية لأنها مؤتمنة، لا لأنها مقدسة. وفي المقابل، المؤمن ليس فوضوياً ولا عبداً؛ يدفع ما عليه ويبقى حراً. ثم يأتي المقياس الأعمق: الدين الوحيد الذي لا ينتهي هو المحبة. الوصايا التي يقتبسها بولس من الخروج، "لا تزنِ، لا تقتل، لا تسرق"، كلها وصايا سلبية تحمي القريب من الأذى؛ والمحبة تفعل ما تفعله الشريعة وأكثر، لأنها "لا تصنع شراً للقريب". الخضوع والمحبة ليسا موضوعين منفصلين: كلاهما رفضٌ لأن أعيش كأنني مركز العالم.
الخيط الممتد
كلمة "مرتبة من الله" تحمل صدى دانيال، حيث يُقال إن الله هو الذي يغيّر الأزمنة ويعزل الملوك ويقيم الملوك؛ ونبوخذنصر، أعتى الجبابرة، يُدعى في إرميا "عبدي". هذا ليس تبريراً للطغاة بل وضعٌ لهم تحت سقف. وقد وقف المسيح نفسه أمام بيلاطس فقال له إنه لا سلطان له عليه البتة لولا أنه أُعطي من فوق؛ وبعد دقائق استعمل بيلاطس ذلك السلطان المعطى من فوق لصلب ابن الله. السيف إذن حقيقي ومحدود في آن. أما "المحبة تكميل الناموس" فهي صدى مباشر لما جمعه المسيح في وصيتين، إذ اقتبس لاويين: أن تحب قريبك كنفسك. بولس لا يبتكر شيئاً؛ يسلّم ما تسلّمه.
المرآة
نحن نجيد التذمّر على الحكام أكثر مما نجيد الصلاة لأجلهم. اقرأ قائمة بولس من جديد: "الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن لها الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام". هناك إكرامٌ هو دَينٌ عليك، لا مكافأةٌ تمنحها حين يعجبك الأداء. والسؤال يقترب أكثر: هل في حياتك دَينٌ مؤجل؟ مبلغٌ صغير لم تردّه، ساعاتُ عملٍ أخذتها ولم تعطها، اعتذارٌ وعدت به ونسيته؟ بولس يريد خزانةً نظيفة إلا من بندٍ واحد مفتوح إلى الأبد: المحبة. ولاحظ أن القائمة في العدد 13 ليست خطايا الطغاة بل خطايانا نحن في الخفاء: البطر، السكر، الخصام، الحسد.
اليوم، قبل أن ينتهي النهار: اكتب رسالة قصيرة إلى شخصٍ في موقع مسؤولية تعوّدت انتقاده، معلّمٍ أو مسؤولٍ أو رئيسٍ في العمل، واشكره على أمرٍ واحدٍ محدد. أرسلها.
السؤال
بولس كتب هذا والسلطان في روما بيد نيرون، والسيف الذي دعاه "خادم الله" هو نفسه السيف الذي قطع رأسه لاحقاً على الأرجح. فكيف نقرأ الأصحاح دون أن نجعله غطاءً للظلم؟ النص نفسه يضع الحدّ: الحاكم "خادم الله للصلاح"، "ليسوا خوفاً للأعمال الصالحة بل للشريرة". حين ينقلب هذا، حين يصير الصلاح هو الجريمة، تكون السلطة قد خرجت عن وظيفتها، ويصير الجواب جواب الرسل أمام المجمع: ينبغي أن يُطاع الله أكثر من الناس. ورؤيا يوحنا ترسم الإمبراطورية ذاتها وحشاً. الكتاب إذن يحمل التوترَ ولا يحلّه بمعادلة. نبقى مع واجب الخضوع وواجب العصيان، ومع ضميرٍ يُحاسَب، لا مع قاعدةٍ تعفينا من التمييز.
الشخصية الرئيسية
الفاعل الحقيقي هنا ليس القيصر بل الله. هو الذي يرتّب، وهو الذي يوكّل، وهو الذي يؤجّل غضبه. لاحظ أن الحاكم يُدعى "منتقماً للغضب"؛ أي أن الله سلّم جزءاً صغيراً من دينونته إلى محاكم البشر لئلا تنهار الحياة المشتركة، بينما أبقى النقمة الكبرى لنفسه، كما قال قبل سطور في الأصحاح السابق. هذا إلهٌ يحكم بوسائط متواضعة: جابي ضرائب، قاضٍ، شرطي، ولا ينتظر أن يكونوا قديسين لكي يستعملهم. وهو إلهٌ صبور، يترك الليل يمتدّ، لكنه ليس غافلاً: "قد تناهى الليل وتقارب النهار". الرحمة والجدية في شخصٍ واحد.
البروفايل
المستمعون كانوا أقلية صغيرة في عاصمة الإمبراطورية، كثيرون منهم يهودٌ عادوا لتوّهم بعد أن طردهم كلوديوس من المدينة، ومعهم أمميون جدد. كلمة "الجزية" لم تكن عندهم مفردة محايدة: كان السخط على الضرائب غير المباشرة يغلي في روما في تلك السنوات حتى كاد يبلغ الشغب. وكان بعضهم يفكّر: إن كان المسيح رباً، فما شأننا بقيصر؟ فجاء جواب بولس مخيّباً للحماسة وحكيماً معاً: ادفعوا، لا خوفاً فقط بل "بسبب الضمير". جماعةٌ بلا نفوذٍ ولا حماية، إن أرادت أن تُضطهد فلتُضطهد لأجل اسم المسيح لا لأجل تهرّبٍ ضريبي. وفي أذنهم، "اخلعوا" و"البسوا" كانت لغة المعمودية: ثوبٌ قديم تُرك على الضفة.
تأملات
أي "دَين" صغير ومحدد ما زال مفتوحاً في حياتي، ولماذا أجّلته كل هذا الوقت؟
إن كانت السلطة التي فوقي "خادم الله للصلاح"، فما الذي يتغيّر في طريقة كلامي عنها أمام أولادي أو زملائي؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.
أسئلة شائعة حول Romans 13
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى رومية 13؟
عمّ يتحدث رومية 13؟
ما هو السياق التاريخي لـ رومية 13؟
ماذا يعلّمنا رومية 13 عن صفات الله؟
كيف لا يزال رومية 13 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما يشاركه المجتمع حول Romans 13
تأملات وصلوات وشكر من القراء وفريق التحرير حول هذا المقطع.
أشكرك يا رب لأنك جمعت كل الوصايا في كلمة واحدة: «أن تحب قريبك كنفسك». شكراً لأنك لم تتركني أمام لائحة ثقيلة، بل وضعت في قلبي محبة تحفظ لساني من شهادة الزور، ويدي من السرقة، وعيني من الاشتهاء. علّمني أن أحب جاري اليوم بعمل ملموس.
يا رب، علّمني أن أعطي ما عليّ بقلب هادئ، بلا تذمر ولا حيلة. باركْ من يحملون مسؤولية خدمة الناس، وأعطهم أمانة في مواقعهم. واجعلني أميناً في الصغير، شاهداً لك في تفاصيل يومي التي لا يراها أحد.
أشكرك يا رب لأن ما في حياتنا ليس فوضى، بل "ترتيب الله". أشكرك أنك أقمت سلطانًا يحفظ الطرق ويحمي البيوت، فأنام آمنًا وأعمل بهدوء. أشكرك أنك علّمتني أن الخضوع ليس ضعفًا بل ثقة بأنك أنت من فوق الكل، وأنك تدير الأمور بيدك.
أشكرك يا رب لأنك لم تترك العالم فوضى، بل أقمت السلطان "خادم الله للصلاح"، يحمي الضعيف ويردع الشر. أشكرك على كل يد أمينة تسهر لتحفظ الأمن في مدينتنا، وعلى نومي الهادئ الليلة تحت رعايتك أنت أولا.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة
