1 كورنثوس 1
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
بولس الرسول يكتب رسالة إلى كنيسة كورنثوس، مدينة كبيرة فيها أسواق وموانئ وناس من كل مكان. في بداية الرسالة يسلّم عليهم بمحبة، ويشكر الله من أجلهم، لأنهم استغنوا بكل كلمة وكل علم، ولم ينقصهم شيء من موهبة الروح. يبدو كل شيء جميلاً في هذه الآيات الأولى.
لكن بعد ذلك، يتغيّر الكلام. بولس سمع خبراً محزناً: بين المؤمنين في كورنثوس خصومات، أي شجارات ومشاكل. الناس بدأوا ينقسمون إلى فرق. بعضهم يقول "أنا لبولس"، وبعضهم يقول "أنا لأبلّوس" (وهو معلّم آخر بشّر عندهم)، وبعضهم يقول "أنا لصفا" (يعني بطرس)، وبعضهم يقول "أنا للمسيح". كل واحد يتباهى بأنه يتبع معلّماً معيّناً، كما لو أن الكنيسة صارت فرقاً متنافسة، مثل فرق رياضية يتشاجر مشجعوها.
بولس يرفض هذا بشدة. يسأل سؤالاً حاداً: هل انقسم المسيح؟ هل مات بولس على الصليب من أجلهم؟ الجواب واضح: لا. المسيح واحد، والصليب هو مركز الإيمان، لا شخص بولس أو أي معلّم آخر.
ثم يشرح بولس فكرة أعمق: بشارة الصليب، أي الخبر عن يسوع المصلوب، تبدو للناس الذين لا يؤمنون مجرد جهالة وغباء. اليهود كانوا يطلبون آية أو معجزة تثبت قوة الله، والإغريق كانوا يطلبون حكمة وفلسفة عقلية. لكن الله اختار طريقاً غريباً: أن يخلّص العالم بواسطة رجل مصلوب على خشبة، وهذا يبدو للناس الحكماء أمراً لا معنى له. لكن بولس يقول إن هذه "الجهالة" في نظر البشر هي في الحقيقة قوة الله وحكمته.
وأخيراً، ينظر بولس إلى الكنيسة نفسها: ليس كثيرون منهم حكماء أو أقوياء أو أصحاب مكانة في هذا العالم. بل اختار الله الضعفاء والمزدرين، لكي لا يفتخر أحد أمامه، بل يفتخر الجميع بالرب وحده.
ماذا يعني هذا؟
هذا النص يعلّمنا أن الكنيسة ليست نادياً لمشجعي معلّم معيّن. لسنا فرقاً تتنافس على من هو الأفضل. المسيح هو الذي يجمعنا، وهو وحده الذي مات من أجلنا، لا أي إنسان آخر مهما كان عظيماً.
كذلك يعلّمنا أن طريقة الله لا تشبه دائماً طريقة تفكير البشر. نحن نظن أن القوة تُقاس بالمال أو الذكاء أو الشهرة. لكن الله أظهر قوته بطريقة غريبة جداً: بابنه معلّقاً على صليب، ضعيفاً وميتاً في نظر الناس. ومع ذلك، هذا هو المكان الذي أظهر الله فيه قوته الحقيقية.
الخيط المشترك
كل هذا الكلام يدور حول شخص واحد: يسوع المسيح المصلوب. من البداية إلى النهاية، بولس لا يشير إلى نفسه أو إلى أي معلّم، بل إلى الصليب. هذا هو قلب كل الكتاب المقدس: الله يخلّص شعبه ليس بالقوة التي يتوقعها العالم، بل بابنه الذي أعطى حياته. الآية الأخيرة تلخّص كل شيء: "من افتخر فليفتخر بالرب". هذا ليس شعاراً فقط، بل دعوة لكل من يقرأ هذه الكلمات، أن ينظر إلى يسوع، لا إلى نفسه، ولا إلى أي إنسان آخر.
لك أنت
فكّر: هل يوجد في حياتك أشخاص أو مجموعات تتبعهم بحماس أكثر من حماسك ليسوع؟ ربما فريق رياضي، أو مشهور معيّن، أو حتى معلّم في الكنيسة تحبه كثيراً. لا بأس أن تحب الناس وتتعلّم منهم، لكن احذر أن يصبح أحد أهم من يسوع في قلبك.
وحين تشعر أنك لست الأذكى أو الأقوى في صفك، تذكّر أن الله لا يبحث عن الأقوياء والحكماء بمقاييس العالم. هو يحب أن يستخدم الضعفاء ليُظهر قوته فيهم. هذا يعني أنك، كما أنت، مهم عند الله.
لنتحدث عن هذا
لماذا في رأيك يصعب على الناس أن يفهموا أن الصليب هو "قوة الله"، مع أنه يبدو للوهلة الأولى ضعفاً وهزيمة؟
هل هناك فرق بين أن تحب معلّماً أو قائداً في الكنيسة، وأن "تنقسم" بسببه كما حدث في كورنثوس؟ كيف تعرف الفرق؟
لنصلِّ معاً
يا رب يسوع، أنت الذي مت على الصليب من أجلنا، ليس بولس ولا أي إنسان آخر. ساعدنا أن لا نفتخر بأنفسنا أو بمن نحبهم من الناس، بل بك وحدك. علّمنا أن نرى قوتك حتى في الأشياء التي تبدو ضعيفة أو غير مهمة في نظر العالم. اجعلنا شعباً واحداً متّحداً فيك. آمين.
أسئلة حول 1 كورنثوس 1
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 1 كورنثوس 1؟
ماذا يقول 1 كورنثوس 1؟
ماذا يعلّمنا 1 كورنثوس 1 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 1 كورنثوس 1؟
لماذا يُعدّ 1 كورنثوس 1 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
أنكم في كل شيء استغنيتم فيه في كل كلمة وكل علم". يكتب بولس هذا لكنيسة ممزقة بالانقسامات والغيرة. يشكر الله على غناها قبل أن يوبخها على ضعفها. لاحظ: الكلام والعلم عطية، لا إنجاز تفتخر به. قد تعرف الكثير وتحسن الشرح، والسؤال يبقى: هل صار هذا الغنى محبة في يديك، أم مجرد زينة على لسانك؟
أين الحكيم. أين الكاتب. أين مباحث هذا الدهر." ثلاثة أسئلة، ولا جواب. كأن بولس يقف في ساحة المدينة ينادي على العظماء فلا يخرج أحد. كل الذين ظننا أنهم يملكون الجواب صمتوا أمام خبر رجل مصلوب. وأنت، هل تتعب نفسك لتفهم كل شيء قبل أن تثق؟ ربما الحكمة التي تبحث عنها تنتظرك عند الصليب، لا في رأسك.
ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة". بولس يعرف تماما أن رسالته ستُرفض، ومع ذلك لم يغيّر فيها كلمة واحدة ليجعلها مقبولة. الصليب يبقى مزعجا: لا يمدح قوّتنا ولا ذكاءنا، بل يكشف حاجتنا. هل تخجل أنت أيضا من هذه الرسالة أمام من يرونها ضعفا؟ في تلك النقطة بالذات تختبئ قوة الله.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس