1 كورنثوس 1
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (12 فأكثر)
الشرح
كنيسة كورنثوس كانت كنيسة موهوبة، تعيش في مدينة تجارية غنية، مدينة تعبد الفلسفة والخطابة والنجاح الاجتماعي. وقد بدأت هذه الروح تتسرب إلى داخل الكنيسة نفسها. بولس يبدأ رسالته بالسلام المعتاد، ويشكر الله على النعمة التي أُعطيت لهم، وعلى أنهم "استغنيتم في كل شيء، في كل كلمة وكل علم" كما يقول في الآية الخامسة. لكن هذا الثراء الروحي تحول إلى مشكلة، لأن الناس بدأوا يتفاخرون به وينقسمون حوله.
فبولس يخبرنا في الآية الحادية عشرة أنه سمع عن خصومات بينهم. كل واحد يقول "أنا لبولس"، أو "أنا لأبلوس"، أو "أنا لصفا"، أو "أنا للمسيح" كما جاء في الآية الثانية عشرة. لقد قسّموا الكنيسة حسب من عمّدهم أو من أثّر فيهم فكرياً، تماماً كما ينقسم الناس اليوم حول من يتابعونه أو من يعجبهم أسلوبه في الحديث عن الله. فيسأل بولس سؤالاً حاداً: "هل انقسم المسيح؟" الجواب واضح، لا يمكن أن يُقسَّم.
ثم يصل بولس إلى قلب الأصحاح كله، من الآية السابعة عشرة إلى الآخر. المسيح لم يرسله ليعمّد فقط، بل ليبشّر، "لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح". هنا يضرب بولس على أساس فكرهم كله. الكورنثيون كانوا يقدّرون البلاغة والحكمة الفلسفية أكثر من أي شيء آخر. وبولس يقول لهم إن رسالة الصليب، أي أن الله تجسد وصُلب على يد الرومان كمجرم، هذه الرسالة "عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلَّصين فهي قوة الله".
ثم يستشهد بما هو مكتوب أن الله سيبيد حكمة الحكماء، ويسأل بسخرية لاذعة: "أين الحكيم؟ أين الكاتب؟ أين مباحث هذا الدهر؟" العالم بحكمته لم يستطع أن يعرف الله، لذلك استحسن الله أن يخلّص المؤمنين بما يبدو للعالم جهالة، وهو الكرازة بالصليب. اليهود كانوا يطلبون آية، أي معجزة تثبت القوة، واليونانيون كانوا يطلبون حكمة، أي منطقاً فلسفياً متكاملاً. وبولس يكرز بمسيح مصلوب، وهذا للأولين عثرة وللآخرين جهالة، لكنه للمدعوين قوة الله وحكمة الله.
ماذا يعني هذا؟
هذا النص يضع يده على شيء نعرفه جيداً نحن أيضاً، وهو أننا نميل إلى بناء هويتنا وقيمتنا على أشياء نراها ذكية أو قوية أو مقبولة اجتماعياً. الكورنثيون بنوا هويتهم على من يتبعون، على العلم والفصاحة. ونحن نبني هويتنا على الإنجازات، على القبول، على الصورة التي نقدّمها. بولس يقول شيئاً مزعجاً هنا: الله لا يعمل بهذه الطريقة. هو اختار أن يخلّص العالم بشيء يبدو، من منظور العالم، فاشلاً تماماً، رجل يُعدم على خشبة. لا شيء في هذا يبدو ذكياً أو قوياً. وهذا ليس عيباً في الخطة، بل هو جوهرها. الله يفضح حكمة هذا العالم بالضبط لأنها تجعل الإنسان يفتخر بنفسه بدل أن يفتخر بالرب.
الخيط المشترك
هذا الأصحاح كله يدور حول شخص واحد: المسيح مصلوباً. لا حول برنامج ديني، ولا حول فلسفة أخلاقية، بل حول حدث تاريخي محدد بدا في عيون العالم كله كأنه هزيمة كاملة لله. الآية الثلاثون تلخص القصة الكبرى: "منه أنتم بالمسيح يسوع، الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداءً". كل ما يحتاجه الإنسان، الحكمة الحقيقية، والبر أمام الله، والقداسة، والفداء من الخطية، لا يوجد في فلسفة أو نظام، بل في شخص واحد صُلب من أجلنا. هذا هو الخيط الذي يمتد من العهد القديم، حيث كان الله دائماً يختار الضعيف والصغير ليُظهر أن الخلاص عمله هو لا عمل الإنسان.
لك أنت
فكر في المعايير التي تستخدمها لتقييم نفسك أو الآخرين. هل تنقسم إلى فِرَق مثل الكورنثيين، تتبع مؤثراً معيناً أو أسلوب تفكير معين وتجعله معيار حكمك على من هو "مؤمن حقيقي" ومن ليس كذلك؟ وفكر أيضاً في نفسك: أين تبحث عن قيمتك؟ في علاماتك، في عدد متابعيك، في قبول الآخرين لك؟ الصليب يهدم كل هذا بهدوء وحزم. هو يقول لك إن قيمتك ليست في ذكائك ولا في نجاحك، بل في أن الله اختارك مجاناً، حتى قبل أن تكون شيئاً يستحق الذكر. هذا مُهين لكبريائنا، لكنه في الوقت نفسه الحرية الوحيدة الحقيقية، أن لا تحتاج بعد أن تبرهن شيئاً لله ولا لنفسك.
للنقاش
أين تجد نفسك تبحث عن قيمتك أو هويتك في أشياء غير المسيح، مثل النجاح أو القبول أو الذكاء؟
هل تشعر أن رسالة الصليب "جهالة" في عالم اليوم؟ لماذا، وكيف تتعامل مع هذا الشعور؟
لنصلِّ معاً
يا رب يسوع، أنت اخترت أن تُظهر قوتك في أضعف الطرق وأكثرها إهانة في عيون العالم. اغفر لنا كبريائنا الذي يبحث دائماً عن مجد يخصنا. علّمنا أن نفتخر بك وحدك، لا بحكمتنا ولا بإنجازاتنا. اجعل الصليب مركز حياتنا، لا مجرد فكرة نعرفها، بل قوة نعيش بها كل يوم. آمين.
أسئلة حول 1 كورنثوس 1
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 1 كورنثوس 1؟
ماذا يقول 1 كورنثوس 1؟
ماذا يعلّمنا 1 كورنثوس 1 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من 1 كورنثوس 1؟
لماذا يُعدّ 1 كورنثوس 1 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
أنكم في كل شيء استغنيتم فيه في كل كلمة وكل علم". يكتب بولس هذا لكنيسة ممزقة بالانقسامات والغيرة. يشكر الله على غناها قبل أن يوبخها على ضعفها. لاحظ: الكلام والعلم عطية، لا إنجاز تفتخر به. قد تعرف الكثير وتحسن الشرح، والسؤال يبقى: هل صار هذا الغنى محبة في يديك، أم مجرد زينة على لسانك؟
أين الحكيم. أين الكاتب. أين مباحث هذا الدهر." ثلاثة أسئلة، ولا جواب. كأن بولس يقف في ساحة المدينة ينادي على العظماء فلا يخرج أحد. كل الذين ظننا أنهم يملكون الجواب صمتوا أمام خبر رجل مصلوب. وأنت، هل تتعب نفسك لتفهم كل شيء قبل أن تثق؟ ربما الحكمة التي تبحث عنها تنتظرك عند الصليب، لا في رأسك.
ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة". بولس يعرف تماما أن رسالته ستُرفض، ومع ذلك لم يغيّر فيها كلمة واحدة ليجعلها مقبولة. الصليب يبقى مزعجا: لا يمدح قوّتنا ولا ذكاءنا، بل يكشف حاجتنا. هل تخجل أنت أيضا من هذه الرسالة أمام من يرونها ضعفا؟ في تلك النقطة بالذات تختبئ قوة الله.
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمرحلة الابتدائية (7-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس