2 الملوك 17
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
في هذا الأصحاح، تصل قصة مملكة إسرائيل الشمالية إلى نهايتها المحزنة. الملك هوشع هو آخر ملوك إسرائيل، وقد حكم تسع سنوات فقط. في البداية صار عبدًا لملك أشور القوي، اسمه شلمنأسر، ودفع له جزية، أي مالًا وهدايا كل سنة حتى يبقى في أمان. لكن هوشع لم يبق مخلصًا لهذا الاتفاق. أرسل رسلًا إلى ملك مصر يطلب مساعدة، وتوقف عن دفع الجزية. هذه كانت خيانة، وملك أشور اكتشف الأمر، فقبض على هوشع وأوثقه في السجن.
بعد ذلك حاصر ملك أشور مدينة السامرة، عاصمة إسرائيل، لمدة ثلاث سنوات كاملة. تخيل ذلك، ثلاث سنوات من دون طعام كافٍ، من دون أمان، وأهل المدينة يعرفون أن النهاية قريبة. وفي السنة التاسعة لحكم هوشع، سقطت السامرة. أخذ ملك أشور شعب إسرائيل وسباهم، أي أجبرهم على الانتقال بعيدًا إلى أرض أشور، وأسكنهم في مدن غريبة عنهم.
لكن الكتاب لا يتوقف عند ذكر الأحداث السياسية فقط. بعد سرد ما حدث، يشرح لنا الأصحاح لماذا حدث هذا كله. بنو إسرائيل أخطأوا إلى الرب إلههم الذي أخرجهم من مصر بقوة عظيمة. عبدوا آلهة أخرى، وبنوا لأنفسهم مرتفعات ومذابح وثنية في كل مكان، وأحرقوا حتى أبناءهم وبناتهم تقدمة للأوثان. أرسل الله أنبياءه مرارًا يقولون لهم ارجعوا عن طرقكم الردية واحفظوا وصاياي، لكنهم لم يسمعوا، بل صلّبوا أقفيتهم، أي رفضوا بعناد وتصلّب أن يستمعوا.
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح صعب، ولا يخفي الكتاب صعوبته. الله لم يعاقب شعبه بلا سبب أو بغتة. الكتاب يقول بوضوح إن الله كان صبورًا، أرسل أنبياء كثيرين على مدى سنوات طويلة، وأعطى شعبه فرصًا كثيرة للتوبة. لكن الشعب رفض مرارًا وتكرارًا. لم تكن هذه خطيئة يوم واحد، بل عادة استمرت أجيالًا، منذ زمن يربعام الذي أبعد إسرائيل عن الرب.
السؤال الذي يبقى مفتوحًا هو: أين كانت المحبة في كل هذا؟ الجواب ليس بسيطًا، لكن يمكننا أن نرى أن الله لم يتخلَّ عنهم فجأة. كان هناك عهد، أي اتفاق ووعد متبادل بين الله وشعبه، والشعب هو من كسر هذا العهد أولًا، مرة بعد مرة.
من المثير للانتباه أيضًا ما حدث بعد السبي. الأمم الجديدة التي أتت لتسكن في أرض السامرة لم تعرف الرب، فأرسل عليهم أسودًا. فطلب ملك أشور أن يُعلّمهم كاهن من إسرائيل كيف يتقون الرب. لكن النتيجة كانت غريبة: عبدوا الرب وعبدوا آلهتهم في الوقت نفسه. هذا يُسمى في الكتاب طريقًا مزدوجًا، ولم يكن هذا كافيًا أبدًا. الإيمان الحقيقي لا يقبل المشاركة مع آلهة أخرى.
الخيط المشترك
يذكّرنا هذا الأصحاح بأن الله عهد مع شعبه عند خروجهم من مصر، وقال لهم بوضوح اتقوا الرب وحده، ولا تتقوا آلهة أخرى. هذا العهد كان مبنيًا على المحبة، لأن الله هو من أنقذهم أولًا بقوة عظيمة وذراع ممدودة. لكن قصة إسرائيل بأكملها تُظهر أن الإنسان لا يستطيع أن يحفظ العهد بقوته الخاصة.
هذا يجعلنا نتطلع إلى الأمام، إلى يسوع المسيح. هو الوحيد الذي حفظ العهد بالكامل، ولم يحِد عنه يومًا. وبموته وقيامته، فتح طريقًا جديدًا للغفران، حتى لمن كسر العهد مرارًا مثل إسرائيل، ومثلنا أحيانًا.
من أجلك
ربما تسأل نفسك، هل أنا مثل إسرائيل، أستمع لكلام الله بأذن واحدة وأفعل ما أريد بالأخرى؟ هذا سؤال جيد أن تسأله بصدق. ليس المطلوب أن تكون كاملًا، بل أن لا تُصلّب قفاك، أي أن لا ترفض بعناد الاستماع حين يتكلم الله من خلال كلمته، أو من خلال والديك أو معلمك في الكنيسة.
تحدثوا عن ذلك
لماذا كان من المهم أن يرسل الله أنبياء كثيرين قبل أن يحدث السبي؟ ماذا يخبرنا هذا عن صبر الله؟
هل تظن أنه ممكن أن نعبد الله وأشياء أخرى في نفس الوقت، مثل الشعب في السامرة؟ ما هي "الآلهة الأخرى" التي قد نضعها بجانب الله اليوم؟
نصلي معًا
يا رب، أنت صبور معنا كما كنت صبورًا مع شعبك القديم. سامحنا حين نسمعك بأذن ونتجاهلك بالأخرى. علّمنا أن نحفظ عهدك، ونحبك أنت وحدك، بلا شركاء آخرين في قلوبنا. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول 2 الملوك 17
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 الملوك 17؟
ماذا يقول 2 الملوك 17؟
ماذا يعلّمنا 2 الملوك 17 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 2 الملوك 17؟
لماذا يُعدّ 2 الملوك 17 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
وعبدوا الأصنام التي قال الرب لهم عنها لا تعملوا هذا الأمر." لم يكن الأمر غامضاً ولا الكلام ملتوياً. عرفوا، وعملوا. هذا أصعب ما في الآية: السقوط لم يأتِ من جهل بل من تجاهل.
وأنت؟ ما هو الشيء الذي تعرف جيداً أن الله قال لك عنه "لا تعمل هذا"، وما زلت تمسك به بيد وتصلّي باليد الأخرى؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس