2 تيموثاوس 3
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
بولس يكتب هذه الرسالة إلى تلميذه تيموثاوس، وهو شاب مسؤول عن كنيسة. بولس يحذره من أن "الأيام الأخيرة" ستكون صعبة. ثم يعطي قائمة طويلة من الصفات السيئة: الناس يحبون أنفسهم، يحبون المال، يتعظمون، يستكبرون، لا يطيعون والديهم، لا يشكرون، بلا حنو، بلا رضى. القائمة تطول وتطول. والغريب أن بولس يقول عن هؤلاء الناس أن "لهم صورة التقوى، ولكنهم منكرون قوتها" (عدد 5). يعني أنهم يبدون مؤمنين من الخارج، يذهبون إلى الكنيسة، يتكلمون عن الله، لكن في داخلهم لا يوجد شيء حقيقي يغير حياتهم.
بولس يذكر أيضا أمرا صعبا: أن بعض هؤلاء المعلمين الكذبة يدخلون بيوت الناس، ويخدعون نساء ضعيفات يحملن ثقل خطايا كثيرة، وينقادن بشهوات مختلفة، يتعلمن دائما ولا يصلن أبدا إلى معرفة الحق (عددي 6 و7). هذا يوضح أن الخداع لا يبقى فكرة بعيدة، بل يدخل إلى حياة الناس اليومية.
ثم يذكر ينيس ويمبريس، رجلين قاوما موسى قديما (عدد 8)، ويقول إن هؤلاء المعلمين الكذبة يشبهونهم: يقاومون الحق، لكن حماقتهم ستصبح واضحة للجميع.
ثم يتحول الكلام إلى تيموثاوس نفسه. بولس يذكره أنه تبع تعليمه، وسيرته، وصبره، وأنه رآه يتألم ويُضطهد في أنطاكية وإيقونية ولسترة، ومع ذلك أنقذه الرب من كل ذلك (عدد 11). بولس يقول شيئا مهما: "جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون" (عدد 12). هذه ليست كلمة سهلة.
في النهاية، يشجع بولس تيموثاوس أن يثبت على ما تعلمه، لأنه يعرف الكتب المقدسة منذ طفوليته. ويقول الجملة المعروفة: "كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملا، متأهبا لكل عمل صالح" (عددي 16 و17).
ما معنى هذا؟
بولس لا يكتب هذا ليخوف تيموثاوس، بل ليجعله واقعيا. هو يقول له بصراحة: العالم لن يصبح أسهل، وبعض الناس سيتصرفون بشكل سيء وهم يظنون أنهم متدينون جدا. هذا صعب أن نسمعه، لكنه صادق. ألا نعرف أحيانا أشخاصا يتكلمون كثيرا عن الله لكن حياتهم لا تظهر ذلك؟ بولس لا يخاف من قول هذا بصراحة.
وربما نتساءل: لماذا يسمح الله بأن يستمر هذا الشر إلى هذا الحد؟ النص لا يعطينا جوابا كاملا لهذا السؤال، لكنه يعطينا شيئا آخر: طريقة نبقى ثابتين فيها، وهي كلمة الله.
لكن الجزء الأهم في هذا الأصحاح ليس القائمة السيئة، بل ما يقوله بولس عن الكتاب المقدس. في وسط كل هذا الصعب والمظلم، هناك شيء ثابت لا يتغير: كلمة الله. هي ليست مجرد كتاب قديم، بل "موحى بها من الله"، يعني أن الله نفسه هو الذي تكلم من خلالها. ولهذا هي نافعة، تعلمنا، وتوبخنا حين نخطئ، وتقومنا حين ننحرف، وتؤدبنا في البر. هذا ليس عقابا، بل تدريبا، مثل رياضي يتدرب ليصبح قويا وثابتا.
الخيط الأحمر
في كل الكتاب المقدس، الله لا يترك شعبه بلا كلمة. من موسى الذي قاومه ينيس ويمبريس، إلى الأنبياء، إلى بولس نفسه الذي اضطهد، الله دائما يرسل من يتكلم بالحق، حتى لو قاومه كثيرون. حين نقرأ الكتاب المقدس، لا نقرأ فقط قصصا قديمة، بل نسمع صوت الله الذي يريد أن يجعلنا كاملين، مستعدين لكل عمل صالح، بالإيمان الذي في المسيح يسوع.
بولس نفسه تألم واضطهد في أكثر من مدينة، لكن الرب أنقذه في كل مرة. هذا لا يعني أن الألم يختفي دائما، فبولس نفسه يقول إن الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى سيضطهدون. لكن الله يبقى معهم في وسط الألم، كما بقي مع بولس وتيموثاوس.
من أجلك
هل فكرت يوما أن بعض الناس يتصرفون بلطف أمام الآخرين، لكن في داخلهم شيء مختلف تماما؟ هذا الأصحاح يدعوك أن تنظر إلى قلبك أنت أيضا: هل إيمانك حقيقي في داخلك، أم فقط صورة من الخارج تظهرها للناس؟ لا تخف من هذا السؤال، بل اسأله لنفسك بصدق أمام الله.
وحين تشعر أن اتباع يسوع صعب، أو أن أحدا يستهزئ بك لأنك تحب الله وتحاول أن تعيش بالتقوى، تذكر أن تيموثاوس واجه هذا أيضا، وأن الرب لم يتركه وحده. وحين تقرأ الكتاب المقدس، لا تعتبره واجبا مملا، بل تذكر أنه مكتوب لأجلك أيضا، ليعلمك، ويقومك، ويجعلك مستعدا لكل عمل صالح.
تحدثوا عن هذا
لماذا تظن أن بعض الناس "لهم صورة التقوى" لكن بلا قوتها الحقيقية في داخلهم؟
ما هو جزء من الكتاب المقدس علمك شيئا مهما في حياتك، ولماذا كان مهما بالنسبة لك؟
نصلي معا
يا رب، أنت تعرف قلوبنا حقا، ليس فقط ما نظهره للآخرين. علمنا أن نحبك من الداخل، لا أن نبدو مؤمنين فقط من الخارج. شكرا لأن كلمتك حية وتقوينا كل يوم. ابق معنا حين تصعب الأمور، كما بقيت مع بولس وتيموثاوس. آمين.
أسئلة حول 2 تيموثاوس 3
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 تيموثاوس 3؟
ماذا يقول 2 تيموثاوس 3؟
ماذا يعلّمنا 2 تيموثاوس 3 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 2 تيموثاوس 3؟
لماذا يُعدّ 2 تيموثاوس 3 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
بولس لا يذكر لتيموثاوس انتصاراته، بل جراحه: "واضطهاداتي وآلامي مثل ما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة". ولسترة هي مدينة تيموثاوس، هناك رآه مرجوماً مطروحاً خارج المدينة. ومع ذلك يختم: "ومن الجميع أنقذني الرب". لاحظ أن الإنقاذ لم يكن من الألم، بل فيه. فهل تنتظر أنت خلاصاً يعفيك من الطريق، أم رباً يمشي معك فيه إلى النهاية؟
كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر". لاحظ أن التوبيخ مذكور بين الأمور النافعة. نحن نحب الآيات التي تعزّينا، ونتخطّى بسرعة تلك التي تكشفنا. لكن بولس يكتب لتيموثاوس في زمن صعب، ويقول له إن الكلمة التي تجرحك هي ذاتها التي تقوّمك. متى آخر مرة سمحت للكتاب أن يوبّخك، لا أن يطمئنك فقط؟
لاحظ من أين تبدأ القائمة: "فإن الناس يكونون محبين لأنفسهم، محبين للمال". كل ما يتبع ذلك من كبرياء وتجديف وعقوق إنما ينبت من هذه الجذر الواحدة: محبة انحرفت ودارت حول نفسها. ثم يأتي وسط القائمة تعبير يوجعنا، "غير شاكرين". هل يمكن أن يكون قلبي القليل الشكر مؤشرا على أنني بدأت أحب نفسي أكثر مما أحب الله؟
وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة". لم يقل بولس إن تيموثاوس صار عالماً، بل إنه عرف منذ صغره. كلمات همستها له أمه وجدته قبل أن يفهمها، بقيت فيه حين امتلأت الأيام بالمخادعين. لاحظ أن الكتب لا تجعلك حكيماً بشكل عام، بل "تحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع". حكمة تسير في اتجاه واحد، نحو شخص. فماذا تزرع اليوم في قلب صغير قربك؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس