الجامعة 11
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
في هذا الأصحاح، يتحدث الجامعة، وهو حكيم كتب هذا الكتاب، عن شيء صعب: لا أحد يعرف ماذا سيحدث غدًا. يبدأ بصورة غريبة: "ارم خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة". يقصد أن نُعطي ونُشارك، حتى لو بدا الأمر بلا فائدة في تلك اللحظة، لأننا لا نعرف متى يعود الخير إلينا. ثم يقول: "أعط نصيبًا لسبعة، ولثمانية أيضًا"، أي لا تتوقف عن العطاء، لأنك لا تعلم أي شر يكون على الأرض.
بعد ذلك يتكلم عن الطبيعة: السحاب يُفرغ مطره، والشجرة تسقط في الاتجاه الذي تسقط فيه، ولا أحد يستطيع أن يغيّر ذلك. من يراقب الريح طول الوقت لا يزرع، ومن ينتظر السحاب الكامل لا يحصد أبدًا. الجامعة يقول بصراحة: نحن لا نعرف طريق الريح، ولا كيف تتكوّن عظام الطفل في بطن أمه. فكيف نعرف أعمال الله الذي يصنع كل شيء؟
لذلك ينصح: ازرع في الصباح، ولا ترخِ يدك في المساء، لأنك لا تعلم أيّ الزرع ينمو. ثم يقول كلمة جميلة: "النور حلو، وخير للعينين أن تنظرا الشمس". الحياة نفسها هبة، حتى مع كل الأسئلة التي لا جواب لها. وينهي بنصيحة للشاب: افرح في أيام شبابك، واسلك في طرق قلبك، لكن تذكّر أن الله سيأتي بك إلى الدينونة، أي أنه سيُحاسبك على كل ما فعلت.
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح لا يعطينا إجابات جاهزة عن المستقبل، بل يعلّمنا كيف نعيش بدون أن نعرف كل شيء. الجامعة لا يخاف من قول "لا أعلم". هو يعترف أن حياتنا مليئة بأمور لا نتحكم فيها: الطقس، الولادة، المستقبل. وهذا صعب لأننا نحب أن نشعر بالتحكم والأمان.
لكن بدل أن يجعلنا هذا نتوقف عن الحياة بخوف، يدفعنا الجامعة إلى العمل والعطاء بثقة. ازرع حتى لو لم تكن متأكدًا من النتيجة. أعطِ حتى لو بدا الأمر بلا جدوى. لماذا؟ لأن الحكمة ليست في معرفة كل شيء، بل في الثقة بأن الله يعرف ما لا نعرفه نحن، وهو من "يصنع الجميع".
في نفس الوقت، الجامعة لا يخفي أن هناك "أيام ظلمة" ستأتي، وأن الحياة فيها باطل، أي أنها تمر وتزول. هذا ليس تشاؤمًا، بل صدق. الكتاب لا يُجمّل الصورة.
الخيط المشترك
هذا الأصحاح يذكّرنا بوعد كبير في الكتاب المقدس كله: الله يعرف ما لا نعرفه، وهو يُمسك بالزمن والطبيعة والحياة بيده. هذا هو جوهر العهد، أي الوعد الذي أعطاه الله لشعبه: أنا معكم، حتى في الأمور التي لا تفهمونها.
يسوع المسيح نفسه تكلم عن هذا النوع من الثقة. قال إن الآب يعرف حاجاتنا، وإنه يهتم بالعصافير وبالحقول، فكم بالأحرى بنا. الجامعة يقول: لا تعرف طريق الريح. يسوع يقول في يوحنا إن الروح القدس يعمل مثل الريح، لا نعرف من أين يأتي ولا إلى أين يذهب. هذا يربط الأصحاح بشيء أعمق: الله لا يطلب منا أن نفهم كل شيء، بل أن نثق به وهو يعمل فيما لا نراه.
والدينونة التي ذكرها الجامعة، أي أن الله سيحاسبنا، تجد معناها الكامل في المسيح، الذي حمل دينونتنا على الصليب لكي نقف أمام الله بلا خوف، بل بثقة ومحبة.
لك أنت
أنت أيضًا لا تعرف ماذا سيحدث غدًا، في المدرسة، في صداقاتك، في عائلتك. هذا قد يُخيفك، أو قد يجعلك تتوقف عن المحاولة. لكن الجامعة يقول لك: ازرع رغم ذلك. ساعد صديقك رغم أنك لا تعرف إن كان سيرد لك الجميل. قل الحق حتى لو كانت النتيجة غير واضحة.
وتذكّر أن الفرح مسموح لك أيضًا، الفرح بالشمس، بالطعام، باللعب، لأن النور حلو كما يقول النص. لكن في نفس الوقت، اسأل نفسك: هل أعيش حياتي كأنني سأقف أمام الله يومًا ما؟ هذا لا يعني أن تعيش بخوف، بل أن تعيش بجدية ومحبة، عارفًا أن حياتك مهمة له.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تظن أن الجامعة يطلب منا أن نعطي ونعمل حتى عندما لا نعرف النتيجة؟
ما هو الشيء الذي لا تعرفه عن مستقبلك والذي يصعب عليك أن تتركه بين يدي الله؟
نصلي معًا
يا رب، أنت تعرف ما لا نعرفه نحن، أنت الذي تصنع الريح والمطر وتكوّن كل إنسان. امنحنا الثقة لنعمل ونعطي حتى عندما لا نرى النتيجة، وامنحنا الفرح بالنور والحياة التي أعطيتنا. علّمنا أن نعيش بجدية، عارفين أننا يومًا سنقف أمامك، ولكن بثقة، لأن يسوع المسيح حمل عنا كل خوف. آمين.
أسئلة حول الجامعة 11
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث الجامعة 11؟
ماذا يقول الجامعة 11؟
ماذا يعلّمنا الجامعة 11 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من الجامعة 11؟
لماذا يُعدّ الجامعة 11 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
افرح أيها الشاب في حداثتك وليسرك قلبك في أيام شبابك." لاحظ أن الله هو من يقول لك افرح. هو ليس خصماً لضحكتك ولا لأحلامك. لكنه يضيف في النفس الجملة: "واعلم أنه على هذه الأمور كلها يأتي بك الله إلى الدينونة." فرحك حقيقي، وثمين، ولذلك هو ثقيل أيضاً. عش أيامك بامتلاء، لكن تذكر أن كل يوم منها موضوع في يد من سيسألك عنه بمحبة.
النور حلو وخير للعينين ان تنظرا الشمس." جملة بسيطة كتبها رجل جرّب كل شيء ولم يجد فيه شبعًا، ثم عاد يفرح بشعاع شمس على وجهه. لم يقل: النور مفيد. قال: حلو. كطعم يُذاق.
متى آخر مرة انتبهت للصباح؟ نحن نركض في النهار ولا نراه. والأيام المظلمة كثيرة كما يقول بعدها. فلا تؤجّل الشكر على ما بين يديك اليوم.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس