الجامعة 7
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)
الشرح
سفر الجامعة كتبه رجل حكيم جداً، ربما سليمان الملك، وهو يبحث في هذا السفر عن معنى الحياة. في الإصحاح السابع يعطينا مجموعة من الأقوال الحكيمة، بعضها يفاجئنا لأنه يبدو غريباً أو حتى محزناً.
يبدأ بالقول إن "يوم الممات خير من يوم الولادة" وإن الذهاب إلى بيت النوح، أي البيت الذي فيه حزن وعزاء، خير من الذهاب إلى بيت الوليمة والفرح. لماذا؟ لأن الموت هو نهاية كل إنسان، والذي يفكر في هذه الحقيقة يصبح أكثر حكمة، بينما الذي يركض وراء الضحك فقط قد ينسى الأشياء المهمة في الحياة.
ثم يتكلم الكاتب عن الصبر، فيقول إن طول الروح، يعني القدرة على تحمل الأمور بهدوء، خير من الكبرياء والغضب السريع. ويحذر من التفكير بأن "الأيام الأولى كانت أفضل من هذه"، لأن هذا ليس كلام حكمة بل كلام شكوى.
يصل الكاتب إلى نقطة مهمة في الآية 13: "انظر عمل الله، لأنه من يقدر على تقويم ما قد عوجه؟" هذا سؤال كبير. يعني أن هناك أشياء في العالم اعوجّت، أي صارت غير مستقيمة، ولا أحد يستطيع أن يصلحها بقوته الخاصة. في يوم الخير يجب أن نكون سعداء، وفي يوم الشر يجب أن نتأمل ونفهم.
بعد ذلك يذكر الكاتب شيئاً صعباً جداً رآه بعينيه: أحياناً يموت الإنسان البار الصالح وهو ما زال باراً، وأحياناً يعيش الإنسان الشرير طويلاً في شره. هذا لا يبدو عادلاً، والكاتب لا يخفي هذه الصعوبة بل يكتبها بصراحة.
في النهاية يتكلم عن الحكمة التي تقوي الإنسان أكثر من عشرة حكام في مدينة، ويعترف بأمر مهم جداً: "لا إنسان صديق في الأرض يعمل صلاحاً ولا يخطئ". كل إنسان، مهما كان باراً، يخطئ أحياناً. ويختم الإصحاح بقوله إن الله صنع الإنسان مستقيماً، لكن الناس طلبوا طرقاً معوجة كثيرة بأنفسهم.
ماذا يعني هذا؟
هذا الإصحاح يعلّمنا أن الحكمة الحقيقية لا تهرب من الأسئلة الصعبة. الكاتب لا يعطينا إجابات سهلة وجاهزة عن لماذا يموت البار مبكراً، أو لماذا يعيش الشرير طويلاً. هو فقط يقول: هذا ما رأيته، وهذا صعب.
الحكمة هنا لا تعني أن تعرف كل الأجوبة، بل أن تعرف كيف تعيش مع الله حتى عندما لا تفهم كل شيء. الكاتب يعترف أن كل إنسان يخطئ، حتى هو نفسه، وهذا اعتراف مهم. لا أحد منا كامل، لا الكبار ولا الصغار.
الخيط المشترك
في هذا الإصحاح نسمع سؤالاً يبقى بلا جواب كامل: "من يقدر على تقويم ما قد عوجه؟" من يقدر أن يصلح العالم المعوج، الذي فيه ظلم، وموت، وأشياء غير عادلة؟
الكتاب المقدس كله يجيب على هذا السؤال في شخص واحد: يسوع المسيح. هو الذي جاء ليصلح ما اعوجّ، ليس بقوته الخاصة بل بموته وقيامته. الجامعة يقول إن لا إنسان بار لا يخطئ، ويسوع هو الوحيد الذي عاش بلا خطيئة، ومع ذلك مات من أجل خطايا الآخرين. هو الجواب على حيرة سليمان.
من أجلك
أنت أيضاً، مثل الكاتب، قد تتساءل أحياناً: لماذا يحدث هذا الأمر الصعب؟ لماذا لا يكون كل شيء عادلاً؟ هذه أسئلة صحيحة، ولا بأس أن تسألها لله.
تذكر أيضاً أنك، مثل كل إنسان، تخطئ أحياناً حتى لو كنت تحاول أن تكون صالحاً. هذا لا يعني أن تستسلم، بل أن تكون صادقاً مع نفسك ومع الله، وأن تطلب منه الحكمة كل يوم لتعيش بشكل صحيح، حتى في الأيام الصعبة.
تحدثوا عن ذلك
لماذا تعتقد أن الكاتب يقول إن بيت النوح خير من بيت الفرح؟ هل تتفق معه أم لا؟
ما رأيك في سؤال "من يقدر على تقويم ما قد عوجه؟" هل تعرف أشياء في العالم تتمنى أن يصلحها الله؟
نصلي معاً
يا رب، أنت تعرف أن هناك أشياء كثيرة في هذا العالم لا نفهمها، وأشياء تبدو غير عادلة. نشكرك لأنك لا تطلب منا أن نعرف كل الأجوبة، بل أن نثق بك. علّمنا الحكمة الحقيقية، واجعلنا صادقين أمامك حين نخطئ. نشكرك لأن يسوع جاء ليصلح ما اعوجّ فينا. آمين.
أسئلة حول الجامعة 7
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث الجامعة 7؟
ماذا يقول الجامعة 7؟
ماذا يعلّمنا الجامعة 7 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من الجامعة 7؟
لماذا يُعدّ الجامعة 7 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
في يوم الخير كن بخير وفي يوم الشر اعتبر. ان الله جعل هذا مقابل ذاك لكيلا يجد الانسان شيئا وراءه."
لاحظ أن الله لم يطلب منك أن تفهم يوم الخير، بل أن تفرح به. وفي يوم الضيق لم يطلب منك أن تفرح، بل أن تتأمل. لكل يوم طريقته في التعامل معه.
وهذا التبادل مقصود، حتى لا تستطيع أن ترسم خريطة الغد. يبقى أمامك باب واحد مفتوح: أن تثق بمن يعرف.
لأَنَّهُ لاَ إِنْسَانٌ صِدِّيقٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ صَلاَحًا وَلاَ يُخْطِئُ". لاحظ ما يقوله سليمان بعدها مباشرة: لا تُصغِ لكل كلمة تُقال عنك، لئلا تسمع من يلعنك، "لأَنَّ قَلْبَكَ أَيْضًا يَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ كَذلِكَ مِرَارًا كَثِيرَةً لَعَنْتَ آخَرِينَ". البرهان ليس في الكتب، بل في قلبك أنت. الكلام الذي يجرحك، قلته يومًا عن أحد. فهل تطلب لغيرك رحمةً تحتاجها أنت كل صباح؟
لاحظ ترتيب الكلمات: "شباك وقلبها أشراك ويداها قيود". شبكة أولاً، ثم فخ، ثم قيود. هكذا يعمل كل إغراء فينا: يبدو في البداية متسعاً كأنك تدخل وتخرج متى شئت، ثم تكتشف أن يديك مربوطتان.
ولم يقل سليمان إن الناجي هو الأذكى أو الأقوى، بل "الصالح قدام الله ينجو منها". نجاتك ليست في براعتك بالمراوغة، بل في قربك منه قبل أن تقترب من الشبكة. اسأل نفسك اليوم: أين أنا واقف الآن؟ عند حافة الشبكة أم في حضرته؟
الذهاب إلى بيت النوح خير من الذهاب إلى بيت الوليمة لأن ذاك نهاية كل إنسان والحي يضع ذلك في قلبه."
في بيت العزاء لا أحد يكذب. هناك تسقط الأقنعة، ويصير السؤال بسيطًا: كيف أعيش ما تبقّى لي؟ لاحظ أن الآية لا تقول إن الوليمة شر، بل إن بيت النوح يعلّمك ما لا تعلّمه الوليمة. متى آخر مرة جلست مع حزن أحدهم ولم تهرب منه؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس