أستير 7
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
في الفصل السابع من سفر أستير نصل إلى اللحظة التي كان القارئ ينتظرها. المائدة موضوعة، والملك أحشويروش وهامان جالسان عند الملكة أستير للمرة الثانية. الملك في مزاج طيب، ويكرّر سؤاله بكرم واسع: «مَا هُوَ سُؤْلُكِ يَا أَسْتِيرُ ٱلْمَلِكَةُ فَيُعْطَى لَكِ؟ وَمَا هِيَ طِلْبَتُكِ؟ وَلَوْ إِلَى نِصْفِ ٱلْمَمْلَكَةِ تُقْضَى».
وأخيرًا تتكلم أستير. لكن انتبهوا كيف تتكلم: لا تطلب ذهبًا ولا نصف المملكة. تطلب شيئًا واحدًا، أن تُعطى لها حياتها، وحياة شعبها. تقول إنها وشعبها قد «بِعْنَا… لِلْهَلَاكِ وَٱلْقَتْلِ وَٱلْإِبَادَةِ». هذه كلمات ثقيلة. وفي الوقت نفسه، لأول مرة، تعلن أستير أمام الملك أنها واحدة من هذا الشعب. حتى هذه اللحظة كانت تخفي ذلك. الآن تربط مصيرها بمصيرهم علنًا.
الملك يشتعل: «مَنْ هُوَ؟ وَأَيْنَ هُوَ هَذَا ٱلَّذِي يَتَجَاسَرُ بِقَلْبِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هَكَذَا؟» والغريب أن الملك نفسه هو الذي وقّع على هذا الأمر، لكنه لم يكن يعرف على من يقع. أستير تشير بإصبعها: «هُوَ رَجُلٌ خَصْمٌ وَعَدُوٌّ، هَذَا هَامَانُ ٱلرَّدِيءُ».
تخيّلوا الصمت الذي وقع بعد هذه الكلمة. هامان، الرجل الثاني في المملكة، الذي كان الجميع يسجدون له، يرتاع من الخوف. الملك يقوم بغيظه ويخرج إلى جنة القصر. وهامان يبقى وحده مع الملكة، فيقوم ليتوسل من أجل حياته. الرجل الذي أراد أن يُميت شعبًا كاملًا صار الآن يستجدي امرأة من ذلك الشعب.
ثم يعود الملك، فيرى هامان واقعًا على السرير الذي كانت أستير عليه. ربما كان هامان يتمسك بها طالبًا الرحمة، لكن الملك يفهمها إهانة، ويصرخ. وحين تخرج الكلمة من فم الملك، يغطّي الخدم وجه هامان. هذه علامة أن الأمر انتهى.
وهنا يتكلم حربونا، أحد خدّام الملك، فيذكّره بشيء: الخشبة العالية، خمسين ذراعًا، التي بناها هامان في بيته ليعلّق عليها مردخاي، الرجل الذي كان قد نصح الملك بالخير. فيقول الملك كلمة واحدة: «ٱصْلِبُوهُ عَلَيْهَا». وينتهي الفصل بجملة هادئة ومرعبة في الوقت نفسه: «فَصَلَبُوا هَامَانَ عَلَى ٱلْخَشَبَةِ ٱلَّتِي أَعَدَّهَا لِمُرْدَخَايَ. ثُمَّ سَكَنَ غَضَبُ ٱلْمَلِكِ».
ماذا يعني هذا؟
الشرّ الذي حضّره هامان لغيره وقع عليه هو. الخشبة التي بناها بيديه صارت نهايته. الكتاب المقدس لا يقول هنا إن الله فعل ذلك، ولا يذكر اسم الله في هذا الفصل ولا في السفر كله. وهذا أمر يستحق أن نتوقف عنده. أحيانًا يعمل الله بدون أن يُكتب اسمه على العمل. القصة كلها مليئة بأمور تبدو مصادفة: الملك لا ينام، الخادم يتذكّر الخشبة في اللحظة المناسبة، أستير تجد الجرأة في الوقت المناسب. مصادفات كثيرة جدًا، إلى درجة أن المرء يشعر أن هناك يدًا خفية تُدير كل شيء.
لكن لنكن صادقين أيضًا: هذا الفصل ليس جميلًا في كل جوانبه. أحشويروش ملك متقلّب، يغضب ويهدأ بسرعة، ويحكم بالموت وهو غاضب. لم يسأل حتى عن الأمر المكتوب ضد شعب أستير. الله يعمل هنا داخل عالم غير عادل وغير نظيف. لم ينتظر أن يصير العالم مثاليًا كي يحمي شعبه.
الخيط الذهبي
أستير تقف بين الملك وشعبها وتقول عمليًا: إن أردتم أن تهلكوا شعبي، فأنا معهم. لم تختبئ في القصر حيث كانت آمنة. ربطت حياتها بحياة المحكوم عليهم.
هذا يذكّرنا بشخص آخر. يسوع المسيح لم يبقَ في السماء آمنًا، بل جاء ووقف في مكاننا. لكن هناك فرق مهم: أستير خرجت من الأمر حيّة، والخشبة كانت لهامان. أما يسوع فقد صعد هو على الخشبة، مع أنه لم يفعل شرًّا. في سفر أستير يموت الشرير على خشبته. على الجلجثة يموت البارّ على خشبة لم تكن له، لكي نعيش نحن. أستير أنقذت شعبها بجرأتها؛ يسوع خلّص شعبه بموته.
لك أنت
هناك أمر صغير في هذا الفصل يمكن أن يفيدك اليوم. أستير انتظرت. كان بإمكانها أن تصرخ في اليوم الأول، لكنها اختارت الوقت المناسب والكلمات المناسبة. الحق يحتاج إلى جرأة، وأيضًا إلى حكمة.
ربما تعرف في صفّك شخصًا يُظلم أو يُسخر منه، والأسهل أن تصمت أو أن تضحك مع الآخرين. أستير كان يمكنها أن تصمت؛ لا أحد كان يعرف أنها منهم. لكنها تكلمت. أن تقف مع من لا أحد يقف معه هو من أشجع ما يمكن أن تفعله.
وهناك درس ثانٍ، أصعب قليلًا: احترس من الحفرة التي تحضّرها لغيرك. عندما تخطّط لإحراج أحد، أو تنشر عنه كلامًا، أو تنتقم بذكاء، تذكّر خشبة هامان. الشرّ له طريقة غريبة في الرجوع إلى صاحبه.
تحدثوا معًا
اسم الله غير مذكور في هذا الفصل أبدًا. هل تعتقد أنه كان حاضرًا؟ وكيف نعرف ذلك؟
لو كنت مكان أستير، ما كان أصعب شيء: أن تتكلم، أم أن تعرف متى تتكلم؟
نصلي معًا
أيها الرب، أنت تعمل أحيانًا في الخفاء، بدون أن نرى اسمك مكتوبًا. علّمنا أن نثق بك حتى حين لا نفهم. أعطنا جرأة أستير لنقول الحق، وحكمةً لنعرف كيف نقوله. واحفظ قلوبنا من الرغبة في الانتقام. نشكرك على يسوع المسيح الذي وقف في مكاننا. آمين.
أسئلة حول أستير 7
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أستير 7؟
ماذا يقول أستير 7؟
ماذا يعلّمنا أستير 7 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من أستير 7؟
لماذا يُعدّ أستير 7 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
هامان الذي هيّأ الخشبة لمردخاي، ها هو راكع يستجدي حياته من امرأة يهودية أراد إبادة شعبها: «وأما هامان فوقف ليتوسل عن نفسه إلى أستير الملكة». الفم الذي أصدر أمر القتل صار يطلب الرحمة. لكن انتبه: توسّل إلى الملكة ولم يرفع عينيه إلى الله. الكبرياء حتى في لحظة انكشافه يبحث عن مخرج بشري. وأنت، حين يسقط قناعك، إلى من تلتفت أولاً؟
وقفت أستير أمام الملك وقالت: "فلتعط لي نفسي بسؤالي وشعبي بطلبتي". لاحظ أنها لم تفصل حياتها عن حياتهم. كانت تستطيع أن تطلب نجاتها وحدها، فالقصر يحميها والاسم اليهودي مخفي. لكنها ربطت مصيرها بمصير المتألمين خارج الأسوار.
وأنت؟ هل صلاتك تتوقف عند بابك، أم تتسع لمن يتألم بعيداً عنك؟
في اليوم الثاني من الوليمة، يعيد الملك السؤال ذاته على أستير: "ما هو سؤلكِ يا أستير الملكة فيُعطى لكِ، وما هي طلبتكِ ولو إلى نصف المملكة تُقضى؟". لاحظ صبر أستير. لم تتسرع في الوليمة الأولى، بل انتظرت اللحظة التي أعدّها الله.
كم مرة أفسدنا خطة الله بعجلتنا؟ الصلاة أحياناً تعني الانتظار حتى يفتح هو الباب، لا أن نكسره بأيدينا.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس