حبقوق 3
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
الفصل الأخير من سفر حبقوق ليس نبوءة ولا خطبة، بل أغنية. مكتوب في أوّله: "صَلَاةٌ لِحَبَقُّوقَ ٱلنَّبِيِّ"، ومكتوب في آخره: "لِرَئِيسِ ٱلْمُغَنِّينَ عَلَى آلَاتِي ذَوَاتِ ٱلْأَوْتَارِ". أي أن هذه الكلمات كانت تُغنّى مع الموسيقى في بيت الرب. وتجد فيها ثلاث مرّات كلمة "سِلَاهْ"، وهي على الأغلب إشارة موسيقية: توقّفوا هنا لحظة، اسمعوا، تنفّسوا.
يبدأ حبقوق بجملة صادقة جدًّا: "يَارَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ خَبَرَكَ فَجَزِعْتُ". سمع شيئًا عن الله فارتعب. ثم يطلب طلبين: أن يعمل الله عمله من جديد، وأن يذكر الرحمة وهو غاضب. لاحظ أنه لا يقول: "يا رب، لا تغضب". هو يعرف أن هناك ظلمًا في العالم يستحقّ غضب الله. لكنه يطلب: في وسط غضبك، لا تنسَ رحمتك.
وبعد ذلك يرسم حبقوق لوحة هائلة. يصف الله وكأنه آتٍ من جهة الجنوب، من تيمان ومن جبل فاران، من الصحراء. مجده يغطّي السماوات، والأرض كلها مملوءة تسبيحًا له. من يده يخرج شعاع نور. الجبال القديمة تتفتّت أمامه، والأمم ترتعش، والخيام في كوشان ومديان ترتجف. الأنهار تتشقّق، والبحر يتزحزح، والشمس والقمر يقفان في مكانهما من شدّة لمعان برق مجده.
هذه صور شعرية قويّة، وليست تصويرًا فوتوغرافيًّا. لكن في وسط كل هذا الضجيج هناك جملة تشرح كل شيء: "خَرَجْتَ لِخَلَاصِ شَعْبِكَ". الله لا يخرج ليدمّر من أجل التدمير. حتى مراكبه تُسمّى "مَرْكَبَاتِ ٱلْخَلَاصِ". هو يتحرّك لينجّي.
ثم يعود حبقوق إلى نفسه. وهو صريح بشكل مذهل: "سَمِعْتُ فَٱرْتَعَدَتْ أَحْشَائِي… دَخَلَ ٱلنَّخْرُ فِي عِظَامِي". أي: بطني تقلّبت، وشفتاي ارتجفتا، وشعرت كأن قوّتي تسرّبت من عظامي. النبيّ ليس بطلًا فولاذيًّا. هو خائف.
وبعد هذا الخوف يقول أجمل ما في السفر كلّه. يتخيّل أسوأ ما يمكن أن يحدث لمزارع في بلاده: التين لا يزهر، والعنب لا يُحمل، والزيتون يخيب، والحقول فارغة، والغنم اختفت من الحظيرة، والبقر من المذاود. لا طعام، لا مال، لا أمان. ومع ذلك يقول: "فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِٱلرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلَهِ خَلَاصِي". ويُنهي: الرب قوّتي، وهو يجعل قدميّ كالأيائل، ويمشّيني على مرتفعاتي.
ماذا يعني هذا؟
هذه الأغنية تعلّمنا شيئًا لا نسمعه كثيرًا: الفرح والخوف يمكن أن يسكنا في القلب نفسه. حبقوق لم يقل: "لم أعد خائفًا". قال: أحشائي ترتعد، ومع ذلك أبتهج بالرب. فرحه لم يأتِ من أن الأمور صارت جيّدة، بل من أن الله هو الله.
ولا بدّ أن نكون صادقين: في هذا الفصل أمور صعبة. الله يوصف بالغضب، وبأنه يدوس الأمم، والوبأ يسير قدّامه. لماذا يترك الله المصائب تأتي على شعبه أصلًا؟ حبقوق لا يعطينا جوابًا كاملًا، والنصّ نفسه يترك السؤال مفتوحًا. لكنه يعطينا شيئًا آخر: هو يبقى يخاطب الله بـ"يا رب"، ولا ينصرف عنه. أحيانًا الإيمان ليس أن نفهم كل شيء، بل أن نبقى نتكلّم مع الله ونحن لم نفهم بعد.
الخيط الرابط
في العدد 13 عبارة لافتة: "خَرَجْتَ لِخَلَاصِ شَعْبِكَ، لِخَلَاصِ مَسِيحِكَ". كلمة "مسيح" تعني "الممسوح"، أي الشخص الذي اختاره الله ومسحه بالزيت ليكون ملكًا أو خادمًا له. حبقوق كان يفكّر في ملك شعبه. لكن الكتاب المقدس كلّه يمضي نحو ممسوح واحد كبير: يسوع المسيح.
ولاحظ ما يحدث هناك: الله يخرج ليخلّص، والخلاص يأتي عبر سحق رأس بيت الشرير. في العهد الجديد نرى ذلك مكتملًا: يسوع المسيح يخرج ليخلّص شعبه، لا بمركبات وسهام، بل بأن يحمل هو الضربة على الصليب. وحين مات، أظلمت الشمس، وارتجّت الأرض، تمامًا كما في صور حبقوق. الله الذي تتفتّت أمامه الجبال هو نفسه الذي جاء إلينا في طفل في مذود.
لك أنت
جرّب أن تكتب أغنية حبقوق بكلماتك: "مع أنه لم أنجح في الامتحان، ومع أن صديقي انتقل إلى مدينة أخرى، ومع أن جدّي مريض… فإني أبتهج بالرب." هذا ليس تمثيلًا ولا كذبًا على نفسك. حبقوق لم يقل إن التين موجود. قال إنه غير موجود، وقال الحقيقة عن خوفه أيضًا.
وهناك جملة أخيرة جميلة: "يَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَٱلْأَيَائِلِ". الأيّل يقفز بخفّة على الصخور العالية حيث ينزلق غيره. الله لا يزيل الجبل دائمًا، لكنه يعطيك أقدامًا تستطيع أن تصعده. فإذا كان أمامك اليوم شيء يبدو أعلى منك، اطلب هذا بالتحديد: يا رب، اجعل قدميّ ثابتة.
تحدّثوا معًا
هل حدث أن كنت خائفًا وفرحان في الوقت نفسه؟ كيف كان ذلك؟
ما هو "التين الذي لا يزهر" في حياتك الآن، أي الشيء الذي تتمنّاه ولا تجده؟ وماذا يعني أن تقول مع حبقوق: ومع ذلك، الرب قوّتي؟
نصلّي معًا
أيها الرب، أنت عظيم حتى إن الجبال ترتجف أمامك، ومع ذلك تسمع صوتي الصغير. أنا لا أفهم كل شيء، وأحيانًا أخاف. ففي وسط كل هذا، اذكر رحمتك، واجعل قدميّ ثابتة، وعلّمني أن أفرح بك يا إله خلاصي. آمين.
أسئلة حول حبقوق 3
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث حبقوق 3؟
ماذا يقول حبقوق 3؟
ماذا يعلّمنا حبقوق 3 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من حبقوق 3؟
لماذا يُعدّ حبقوق 3 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
ابتهاجهم كما لالتهام المسكين في الخفية". لاحظ كلمة "في الخفية". الظلم يحب العتمة، والقوي يفرح حين لا يرى أحد. لكن حبقوق يرى أن الله رأى، وأن السهام نفسها ارتدت إلى رؤوس أصحابها. ما فُعل بك سرًّا ليس منسيًّا. الله لا يحتاج شهودًا ليُنصف، لأنه كان حاضرًا في الغرفة المظلمة معك.
أبصرتك ففزعت الجبال. سيل المياه طما. أعطت اللجة صوتها. رفعت يديها إلى العلا." تأمل المشهد: الأعماق التي لا يبلغها إنسان ترفع يديها كطفل يطلب الحمل. حتى الجبال ارتجفت حين رأتك. وأنا أسمع اسمك كل يوم ولا يتحرك فيّ شيء. ما الذي تحجّر في قلبي حتى صار البحر أسرع مني إلى الاستسلام لك؟
حبقوق لم يكن يرى الله يتحرّك في زمانه، فرجع بذاكرته إلى الطريق القديم: "اَللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ". من البرية جاء، من المكان الذي لا يتوقّعه أحد. حين يبدو صمت السماء طويلاً، تذكّر أن مجده "غَطَّى السَّمَاوَاتِ" مرة، وهو لم يتغيّر. من أي برية تنتظر أن يأتي إليك اليوم؟
خِيَامُ كُوشَانَ رَأَيْتُ تَحْتَ بَلِيَّةٍ. رُجِفَتْ شُقَقُ أَرْضِ مِدْيَانَ."
حبقوق يعيش على أعتاب جيش بابل، فيرجع بذاكرته إلى يوم عبر الله فيه الصحراء ولم يثبت أمامه أحد. لاحظ أنه يذكر الخيام لا الحصون: أهون ما يسكنه الإنسان، وأسرع ما يرتجف.
فما هي الخيمة التي تحتمي بها اليوم؟ الذي أرجف مديان قادر أن يسكّن قلبك.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس