إرميا 26
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
في بداية حكم يهوياقيم ملك يهوذا، أمر الرب إرميا أن يقف في ساحة بيت الرب، وأن يتكلم أمام كل الشعب الذي يأتي من مدن يهوذا للسجود هناك. لم يكن مسموحًا له أن يحذف كلمة واحدة من كلام الرب، مهما كان صعبًا. كانت الرسالة هذه: إن لم يسمع الشعب لشريعة الرب ولكلام الأنبياء الذين أرسلهم مرارًا، فسيصير بيت الرب كشيلوه، المكان الذي دمّره الرب قديمًا لأن أهله لم يطيعوه، وستصير أورشليم نفسها لعنة أمام كل الشعوب. لاحظوا أن الرب يقول "لعلهم يسمعون ويرجعون"، فهو لا يريد أن يعاقب، بل يريد أن يتوب الناس عن طرقهم الشريرة.
لكن الشعب لم يفرح بهذا الكلام. الكهنة والأنبياء وكل الشعب أمسكوا بإرميا وقالوا: "تموت موتًا!" لأنه تجرأ أن يقول إن بيت الرب سيصير خرابًا. اجتمع الجميع عليه، وجاء رؤساء يهوذا وجلسوا عند باب الرب الجديد ليحكموا في القضية. طلب الكهنة والأنبياء الموت لإرميا.
لكن إرميا لم يخف. قال لهم بوضوح: الرب هو الذي أرسلني، فأصلحوا طرقكم واسمعوا صوته، وقد يندم الرب عن الشر الذي قاله. أما أنا، قال، فأنا بيدكم، اصنعوا بي ما تشاؤون، لكن اعلموا أنكم لو قتلتموني، تضعون دمًا بريئًا على أنفسكم.
هنا حدث أمر مهم: قال الرؤساء والشعب إن هذا الرجل لا يستحق الموت، لأنه تكلم باسم الرب. وقام بعض الشيوخ وذكّروا الجميع أن ميخا النبي قال كلامًا مشابهًا في أيام الملك حزقيا، ولم يُقتل، بل خاف الملك حزقيا الرب وتاب. فنجا إرميا.
لكن القصة لا تنتهي بسعادة كاملة. نتعرف على نبي آخر اسمه أوريا، تنبأ بكلام مثل كلام إرميا تمامًا، فهرب من الملك يهوياقيم إلى مصر خوفًا، لكن الملك أرسل من يجلبه من هناك وقتله بالسيف. أما إرميا، فحماه رجل اسمه أخيقام بن شافان، فلم يُسلَّم ليد الشعب.
ماذا يعني هذا؟
هذا الأصحاح صعب وصادق في نفس الوقت. نرى أن قول الحق باسم الرب قد يكلف الإنسان حياته. إرميا لم يخفف كلامه ليُرضي الناس، بل قال ما أعطاه الرب بالضبط، حتى وهو يعرف أن هذا قد يقتله. الرب لم يعده بأن كل شيء سيكون سهلاً، لكنه أعطاه القوة ليقول الحق مهما كلّف.
اللافت أن النص لا يشرح لنا لماذا نجا إرميا ومات أوريا، مع أن كلاهما قال كلامًا متشابهًا باسم الرب نفسه. هذا سؤال يبقى مفتوحًا، ولا بأس أن نتركه كذلك. الحياة والإيمان ليسا دائمًا عادلين بطريقة نفهمها، والكتاب المقدس لا يخاف أن يعرض هذا بصراحة.
الخط المشترك
بيت الرب في هذا الأصحاح هو صورة العهد، أي الوعد الذي ربط الرب فيه نفسه بشعبه. لكن العهد يتطلب أمانة من الطرفين. حين يخون الشعب هذا الوعد، يحذّرهم الرب بمحبة قبل أن يعاقبهم، كما فعل مع شيلوه من قبل.
وحين نقرأ عن نبي بريء يُتهم زورًا ويُطلب قتله لأنه قال الحق، لا يسعنا إلا أن نتذكر يسوع المسيح. هو أيضا وقف أمام قادة الشعب وقال الحق عن نفسه وعن ملكوت الله، وقالوا عنه ما قيل عن إرميا: "حق الموت عليه". لكن يسوع، على خلاف إرميا، لم يُنقذ في اللحظة الأخيرة. مات فعلاً، دمًا بريئًا حقًا، ليحمل هو نفسه العقاب الذي كان يستحقه الشعب الخاطئ.
من أجلك
هل سبق أن قلت الحق وشعرت أن الجميع ضدك؟ ربما في المدرسة، حين رأيت ظلمًا وسكت الجميع، أو قلت أنت شيئًا صحيحًا فغضب الآخرون منك. إرميا يعلّمنا أن قول الحق قد يكون مكلفًا، لكنه لا يزال صحيحًا أن نقوله.
تذكر أيضًا أخيقام، الرجل الذي وقف مع إرميا دون أن يُذكر كثيرًا في القصة. لم يكن نبيًا، لم يقل كلامًا عظيمًا، فقط وقف بجانب من كان محتاجًا للحماية. ربما هذه دعوة لك أيضًا: أن تكون من يقف مع من يُقال عنه شيء خاطئ، حتى لو لم يُشكرك أحد على ذلك.
تكلموا عن هذا
لماذا تظن أن الرب طلب من إرميا أن يقول كل الكلام بدون أن يحذف كلمة، مع أنه كلام صعب جدًا؟
لماذا في رأيك نجا إرميا ومات أوريا مع أنهما قالا كلامًا متشابهًا؟ هل تظن أن هذا عادل؟
نصلِّ معًا
يا رب، أعطنا شجاعة إرميا لنقول الحق حتى لو كان صعبًا، وأعطنا قلب أخيقام لنقف مع من يحتاج إلينا. نشكرك لأن يسوع قال الحق عنّا ومات من أجلنا، هو البريء الحقيقي. علّمنا أن نسمع صوتك ونرجع إليك دائمًا. آمين.
أسئلة حول إرميا 26
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث إرميا 26؟
ماذا يقول إرميا 26؟
ماذا يعلّمنا إرميا 26 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من إرميا 26؟
لماذا يُعدّ إرميا 26 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
إرميا واقف وحياته معلّقة بكلمة واحدة منهم، ومع ذلك لا يدافع عن نفسه بل يحذّرهم من الضرر الذي سيصيبهم هم: "إِنْ قَتَلْتُمُونِي تَجْعَلُونَ دَمًا زَكِيًّا عَلَى أَنْفُسِكُمْ". همّه ليس أن ينجو، بل ألا يهلكوا. كم مرة، وأنت مظلوم، صار قلبك مشغولًا بخلاص الذي ظلمك أكثر من انتصارك عليه؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس