1 صموئيل 2
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
الفصل يبدأ بأغنية. حنّة، التي بكت سنوات طويلة لأنه لم يكن لها طفل، تقف الآن في شيلوه وقد تركت ابنها صموئيل هناك ليخدم الرب. ويمكن أن نتوقّع أغنية حزينة. لكنها تقول: «فَرِحَ قَلْبِي بِٱلرَّبِّ».
انتبهوا إلى شيء غريب في أغنيتها: هي لا تتكلم كثيرًا عن ابنها. تتكلم عن الله. «ٱرْتَفَعَ قَرْنِي» تعني: صرتُ قويّة. القرن هو قرن الحيوان القويّ الذي يرفع رأسه. وتقول إن الرب صخرة، أي شيء لا يتحرك ولا ينكسر تحت قدميك.
ثم تغنّي عن انقلاب عجيب: أقواس الأقوياء تتحطّم، والضعفاء يلبسون قوة كالحزام. الشبعان يضطرّ أن يعمل ليجد خبزًا، والجائع يشبع. المرأة التي لم يكن لها أولاد تصير أمًّا. «ٱلرَّبُّ يُفْقِرُ وَيُغْنِي. يَضَعُ وَيَرْفَعُ». وفي وسط ذلك آية صعبة: «ٱلرَّبُّ يُمِيتُ وَيُحْيِي». حنّة لا تشرح كيف. هي فقط تعرف أن كل شيء في يد الله، حتى ما لا نفهمه.
بعد الأغنية تصير الصورة مظلمة. يرجع ألقانة إلى بيته، والصبي يبقى في خيمة الرب. هناك يخدم كاهن عجوز اسمه عالي، وله ابنان. والكتاب لا يجمّل الأمر: «لَمْ يَعْرِفُوا ٱلرَّبَّ». كان الناس يأتون بذبائحهم، فيرسل ابنا عالي خادمًا بمِنشال، شوكة كبيرة بثلاثة أسنان، ليغرزها في القدر ويأخذ أفضل قطعة قبل أن يُقدَّم شيء لله. وإذا اعترض أحد قالوا: أعطِ الآن، وإلّا أخذنا بالقوة. ونتيجة ذلك أن الناس بدأوا يحتقرون تقدمة الرب. هؤلاء كانوا كهنة، أي الأشخاص الذين وظيفتهم أن يقرّبوا الناس إلى الله، فصاروا يبعدونهم عنه.
وبين هذا كله يظهر سطر هادئ يتكرّر: «وَكَانَ صَمُوئِيلُ يَخْدِمُ أَمَامَ ٱلرَّبِّ وَهُوَ صَبِيٌّ». وأمه كانت تعمل له كل سنة جبّة صغيرة وتحملها إليه عند صعودهم للذبيحة. تخيّلوا ذلك: قماش خِيط بيد أمّ، يكبر مقاسه سنة بعد سنة.
عالي يسمع بما يفعله ابناه ويكلّمهما، لكن كلامه ضعيف: «لِمَاذَا تَعْمَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ ٱلْأُمُورِ؟» وهما لا يسمعان. ثم يأتي رجل الله برسالة ثقيلة: الله هو الذي اختار عائلة عالي منذ أيام مصر لتخدمه، ولكن ما داموا يُكرمون أنفسهم أكثر منه، فسيقلّ شرفهم. «فَإِنِّي أُكْرِمُ ٱلَّذِينَ يُكْرِمُونَنِي، وَٱلَّذِينَ يَحْتَقِرُونَنِي يَصْغُرُونَ». ويُعطى عالي علامة: ابناه يموتان في يوم واحد. وفي الآخر وعد: الله سيقيم لنفسه «كَاهِنًا أَمِينًا يَعْمَلُ حَسَبَ مَا بِقَلْبِي».
ماذا يعني هذا؟
في هذا الفصل يقف مشهدان جنبًا إلى جنب: أغنية حنّة، وشوكة ابني عالي. الأغنية تقول إن الله يرفع الصغير ويُنزل المتكبّر. والقصة التي تليها تُظهر ذلك يحدث فعلًا: عائلة كاهنة قويّة تنحدر، وصبيّ صغير بجبّة مخيطة يدًا ينمو «لَدَى ٱلرَّبِّ وَٱلنَّاسِ».
وهناك آية تبقى صعبة: «وَلَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ ٱلرَّبَّ شَاءَ أَنْ يُمِيتَهُمْ». لن أدّعي أنني أفهمها تمامًا. الكتاب لا يشرحها لنا. الذي يقوله بوضوح هو أنهما رفضا التحذير مرة بعد مرة، وأن الله لا يمزح مع من يستخدم اسمه ليخدم نفسه. أسئلتكم عن هذه الآية أسئلة جيدة، ولا عيب في أن تبقى مفتوحة قليلًا.
الخيط الرابط
في آخر أغنيتها تقول حنّة كلمة لم تكن تعرف حجمها: الرب «يُعْطِي عِزًّا لِمَلِكِهِ، وَيَرْفَعُ قَرْنَ مَسِيحِهِ». في ذلك الوقت لم يكن لإسرائيل ملك بعد. لكن حنّة تغنّي عن ملك آتٍ ممسوح من الله. وابنها صموئيل هو الذي سيمسح داود فيما بعد. ومن نسل داود جاء يسوع المسيح.
وأيضًا ذلك الوعد الأخير: كاهن أمين يعمل حسب قلب الله. صموئيل خدم بأمانة، لكنه مات مثل كل إنسان. يسوع هو الكاهن الذي لا يأخذ من الناس بالقوة، بل يعطي نفسه. ومريم أمه غنّت أغنية تشبه أغنية حنّة كثيرًا: الله ينزل الأقوياء ويرفع المتضعين.
لك أنت
صموئيل كان في سنّكم تقريبًا حين كان يخدم في بيت الله، ومحاطًا بأشخاص كبار يسيئون التصرف. ومع ذلك بقي أمينًا. أنت لست مضطرًّا أن تنتظر حتى تكبر لتكون إنسانًا يُكرم الله.
وسؤال صغير لكن حقيقي: هل هناك مكان تأخذ فيه أفضل قطعة لنفسك قبل الآخرين؟ في اللعب، في البيت، في الاختيار الأول دائمًا؟ ابنا عالي بدأا هكذا.
وأخيرًا: تعلّم أن تشكر الله على مَن هو، لا فقط على ما تحصل عليه. حنّة تركت أعزّ ما لديها وما زالت تسمّيه صخرتها.
تحدثوا عن ذلك
لماذا برأيك تغنّي حنّة عن الله أكثر مما تغنّي عن ابنها، وهي التي انتظرته سنوات؟
ماذا يمكن أن يفعل ولد أو بنت في عمرك عندما يرى شخصًا كبيرًا يتصرّف بشكل خاطئ في الكنيسة أو في البيت؟
نصلي معًا
أيها الرب، أنت صخرة لا تتحرك. أنت ترى ما يفعله الناس، وترى ما نفعله نحن أيضًا. علّمنا أن نُكرمك في الأمور الصغيرة، حتى حين لا يرانا أحد. واجعلنا مثل صموئيل، ننمو أمامك بأمانة. آمين.
أسئلة حول 1 صموئيل 2
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 1 صموئيل 2؟
ماذا يقول 1 صموئيل 2؟
ماذا يعلّمنا 1 صموئيل 2 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 1 صموئيل 2؟
لماذا يُعدّ 1 صموئيل 2 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
فكانت خطية الغلامين عظيمة جدا امام الرب لان الناس استهانوا بتقدمة الرب." لاحظ أين وقع الضرر. الخطية كانت خطيتهما، لكن الاستهانة انتقلت إلى الشعب كله. حين يتعامل من يقف قرب المذبح مع المقدّسات باستخفاف، يتعلّم الناس أن الله رخيص. طريقتك في الصلاة، في العطاء، في الكلام عن الله أمام أولادك، كلها تعلّم أحداً ما قيمة الرب.
وانتخبته من جميع اسباط اسرائيل لي كاهنا". قبل أن يوجّه الله لومه لعالي، يذكّره بالنعمة: أنا اخترت، أنا قرّبت، أنا أعطيت. الخدمة لم تكن حقاً مكتسباً بل هدية. وهذا ما يجعل الإهمال موجعاً، لأن ما نستهين به اليوم هو ما اختارنا الله له بمحبته. توقف وتذكّر: من أدخلك إلى حضوره؟ وكيف تعامل هذا الامتياز الآن؟
كان الكاهن يغرز المذراة ذات الأسنان الثلاثة في القدر، ويأخذ لنفسه كل ما تعلق بها. يبدو الأمر عاديًا، مجرد طقس عند الذبيحة. لكن خلف هذا الفعل قلبٌ جشع، يأخذ قبل أن يُقدَّم لله نصيبه.
كم مرة نمدّ نحن أيضًا "مذراتنا" في حياة الآخرين وفي بيت الله، نأخذ ما يشبعنا، ونؤجّل ما يخصّ الرب؟ الخدمة صارت وسيلة، لا عبادة. تأمّل قليلًا: ما الذي تنتزعه اليوم لنفسك قبل أن تُعطيه لله؟
هَئَنَذَا أَقْطَعُ ذِرَاعَكَ وَذِرَاعَ بَيْتِ أَبِيكَ حَتَّى لاَ يَكُونَ شَيْخٌ فِي بَيْتِكَ."
كلمات ثقيلة قيلت لعالي الكاهن. لم يكن رجلاً شريراً، بل كان أباً ضعيفاً. رأى خطايا ابنيه وعاتبهما بكلمات باهتة، لكنه لم يوقفهما. أحبّهما أكثر مما أحبّ الله.
ما أخطر التساهل باسم المحبة. أحياناً السكوت عن الخطأ ليس رحمة، بل تواطؤ. هل هناك أمر تراه ولا تجرؤ أن تتكلم فيه؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس