لعمر الأطفال من 6 إلى 12 سنة

إرميا 40

شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر سن الابتدائية (6-12)

شرح إرميا ٤٠

الشرح

انتهت الحرب. سقطت أورشليم، وأُحرق الهيكل، وأُخذ معظم الشعب أسرى إلى بابل، مقيدين بالسلاسل يمشون في طريق طويلة وحزينة. وكان إرميا النبي واحداً من هؤلاء المقيدين، مع أنه لم يفعل شيئاً يستحق القيد. فهو الذي حذّر شعبه من هذا الخراب سنوات طويلة، وهو الآن يسير معهم في نفس السلاسل.

لكن عند الرامة، حدث شيء غريب. رئيس الشرطة البابلي، نبوزرادان، فكّ قيود إرميا بنفسه. وقال له كلاماً عجيباً: إن الرب إلهك قد تكلم بهذا الشر على هذا الموضع، فجلب الرب وفعل كما تكلم، لأنكم أخطأتم إلى الرب ولم تسمعوا لصوته. تخيل أن يقول رجل أجنبي، لا يعرف الرب، هذا الكلام! لقد فهم أن ما حدث لم يكن مجرد خسارة حرب، بل كان نتيجة لكلام الله الذي لم يُسمع له.

ثم أعطى نبوزرادان إرميا حرية كاملة. قال له: إن أردت أن تأتي معي إلى بابل فتعال، وسأهتم بك. وإن لم ترد، فكل الأرض أمامك، اذهب إلى حيث شئت. فاختار إرميا أن يبقى في أرضه، وذهب إلى جدليا بن أخيقام، الرجل الذي عيّنه ملك بابل حاكماً على من بقي من الشعب في يهوذا. وأعطاه نبوزرادان زاداً وهدية قبل أن ينطلق.

استقر إرميا عند جدليا في بلدة المصفاة، وسط الشعب الباقين في الأرض. وكان جدليا رجلاً حكيماً وطيباً، طلب من الناس ألا يخافوا من خدمة الكلدانيين (البابليين)، بل يسكنوا في أرضهم ويجمعوا محصولهم من خمر وتين وزيت. وعندما سمع اليهود المتفرقون في الأراضي المجاورة، مثل موآب وعمّون وأدوم، أن هناك بقية بقيت في يهوذا تحت حكم رجل صالح، رجعوا جميعاً إلى أرضهم. بدا الأمر كأن هناك بداية جديدة بعد كل الخراب.

لكن الخطر لم ينتهِ. جاء يوحانان بن قاريح وقادة آخرون إلى جدليا وأخبروه بأن ملك بني عمون أرسل رجلاً اسمه إسماعيل بن نثنيا ليقتله. لكن جدليا لم يصدقهم. وحتى عندما عرض يوحانان أن يقتل إسماعيل سراً لحماية الجميع، رفض جدليا ذلك بشدة، وقال إنه كلام كذب.

ماذا يعني هذا؟

هذا الأصحاح يعلّمنا أن الله يتكلم، وكلامه يتحقق، حتى لو لم يصدقه أحد. إرميا قال الحق لسنوات، وتحقق كل ما قاله، بالضبط كما قاله. وحتى رجل غريب لا يعرف الرب رأى هذا بوضوح.

ونرى أيضاً أن الله لم يترك شعبه بلا رجاء وسط الدمار. بقيت بقية، وبقي جدليا رجلاً صالحاً يحاول أن يبني حياة جديدة بهدوء وثقة. لكن النص لا يخفي أن هذه البداية الجديدة كانت مهددة من الداخل، من الحسد والخوف والكذب، لا فقط من الأعداء الخارجيين.

وجدليا، مع كل حكمته، كان لديه ضعف واحد خطير: ثقته الزائدة. رفض أن يصدق تحذيراً قد يكون صحيحاً. هل كان ذلك كرماً نقياً، أم عماية عن الخطر؟ النص لا يجيب بوضوح، ويترك لنا أن نفكر في هذا السؤال بأنفسنا.

الخط المشترك

في كل الكتاب المقدس، نرى أن الله يحافظ على بقية، مجموعة صغيرة يحفظها لنفسه وسط الخراب، لتكون بداية جديدة. هذا ما حدث هنا مع جدليا والشعب الباقي في المصفاة. وهذا نفس النمط الذي نراه في كل قصة الخلاص، حتى يأتي يسوع المسيح، الذي هو نفسه البقية الحقيقية الأمينة، الشخص الذي أطاع الله كاملاً حين فشل الجميع. وفي يسوع، يفتح الله طريقاً جديدة، ليس فقط لبقية صغيرة، بل لكل من يأتي إليه.

لأجلك

فكّر في جدليا. كان رجلاً طيباً حقاً، أراد السلام والثقة بالآخرين. لكن الطيبة وحدها لا تكفي أحياناً، نحتاج أيضاً إلى حكمة، إلى الاستماع لمن يحذرنا، حتى لو كان الخبر غير مريح. هل تجد صعوبة في الإصغاء لمن يحاول تحذيرك من شيء، لأنك تريد أن تثق بكل الناس؟ هذا سؤال يستحق أن تفكر فيه بصدق.

وفكّر أيضاً في إرميا. بعد كل تلك السنوات من الرفض والسخرية، حين تحقق كلامه، لم يفرح بذلك. اختار أن يبقى مع شعبه المتألم، لا أن يذهب إلى مكانة أفضل في بابل. هذا نوع من الأمانة يستحق التفكير فيه.

تحدثوا عن ذلك

لماذا تظن أن رجلاً بابلياً غريباً، لا يعرف الرب، فهم كلام الله بوضوح أكثر من الكثيرين من شعب يهوذا؟

لو كنت مكان جدليا، وسمعت تحذيراً قد يكون كذباً أو قد يكون حقيقياً، ماذا كنت تفعل؟

لنصلِّ معاً

يا رب، أنت تتكلم، وكلامك يصير حقاً، حتى لو لم نصدقه دائماً. أعطنا قلباً يسمع صوتك، وحكمة نعرف بها متى نثق ومتى نكون حذرين. احفظنا كبقية أمينة لك، كما حفظت شعبك قديماً. باسم يسوع المسيح نصلي. آمين.

شارك هذه القصة الكتابية

لأولياء أمور أو معلّمين آخرين قد يجدون هذا مفيدًا.

WhatsApp Email Facebook X / Twitter

أسئلة حول إرميا 40

إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.

عمّ يتحدث إرميا 40؟
انتهت الحرب. سقطت أورشليم، وأُحرق الهيكل، وأُخذ معظم الشعب أسرى إلى بابل، مقيدين بالسلاسل يمشون في طريق طويلة وحزينة. وكان إرميا النبي واحداً من هؤلاء المقيدين، مع أنه لم يفعل شيئاً يستحق القيد. فهو الذي حذّر شعبه من هذا الخراب سنوات طويلة، وهو الآن يسير معهم في نفس السلاسل.
ماذا يقول إرميا 40؟
ثم أعطى نبوزرادان إرميا حرية كاملة. قال له: إن أردت أن تأتي معي إلى بابل فتعال، وسأهتم بك. وإن لم ترد، فكل الأرض أمامك، اذهب إلى حيث شئت. فاختار إرميا أن يبقى في أرضه، وذهب إلى جدليا بن أخيقام، الرجل الذي عيّنه ملك بابل حاكماً على من بقي من الشعب في يهوذا. وأعطاه نبوزرادان زاداً وهدية قبل أن ينطلق.
ماذا يعلّمنا إرميا 40 عن الله؟
لكن الخطر لم ينتهِ. جاء يوحانان بن قاريح وقادة آخرون إلى جدليا وأخبروه بأن ملك بني عمون أرسل رجلاً اسمه إسماعيل بن نثنيا ليقتله. لكن جدليا لم يصدقهم. وحتى عندما عرض يوحانان أن يقتل إسماعيل سراً لحماية الجميع، رفض جدليا ذلك بشدة، وقال إنه كلام كذب.
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من إرميا 40؟
ونرى أيضاً أن الله لم يترك شعبه بلا رجاء وسط الدمار. بقيت بقية، وبقي جدليا رجلاً صالحاً يحاول أن يبني حياة جديدة بهدوء وثقة. لكن النص لا يخفي أن هذه البداية الجديدة كانت مهددة من الداخل، من الحسد والخوف والكذب، لا فقط من الأعداء الخارجيين.
لماذا يُعدّ إرميا 40 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
في كل الكتاب المقدس، نرى أن الله يحافظ على بقية، مجموعة صغيرة يحفظها لنفسه وسط الخراب، لتكون بداية جديدة. هذا ما حدث هنا مع جدليا والشعب الباقي في المصفاة. وهذا نفس النمط الذي نراه في كل قصة الخلاص، حتى يأتي يسوع المسيح، الذي هو نفسه البقية الحقيقية الأمينة، الشخص الذي أطاع الله كاملاً حين فشل الجميع.

هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟

لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (من 3 إلى 5 سنوات) وللمراهقين (13 سنة فما فوق).

افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس