أيوب 35
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
في هذا الأصحاح، لا يزال أليهو يتكلم. أليهو شاب كان جالسًا يستمع طويلًا إلى أيوب وأصدقائه الثلاثة. أيوب فقد كل شيء: أولاده، صحته، ماله. وهو يصرخ إلى الله ويسأل: لماذا؟ أصدقاؤه قالوا له إنه لا بد أخطأ. وأيوب دافع عن نفسه بشدة، وأحيانًا قال كلامًا كبيرًا جدًا. قال مثلًا: "ما الفائدة من أن أكون بارًّا؟ يبدو أن الله لا يبالي."
أليهو سمع ذلك، وأراد أن يجيب. يسأل أيوب: "أتَحسِب هذا حقًّا؟ قلتَ: أنا أبَرُّ من الله." بمعنى: هل تظن حقًّا أنك على صواب أكثر من الله؟
ثم يقول أليهو شيئًا لافتًا. يطلب من أيوب أن ينظر إلى السماء والغيوم فوقه. الغيوم عالية جدًا، والله أعلى منها بكثير. فإن أخطأتَ، هل يضرّ ذلك الله شخصيًا؟ وإن كنتَ بارًّا، هل يستفيد الله شيئًا منك؟ الله لا يحتاج إلينا كأننا نُطعمه أو نُقوّيه. أعمالنا الخيرة أو الشريرة تؤثر في الناس من حولنا، في إخوتنا وجيراننا، وليس في الله كما لو كان محتاجًا.
بعد ذلك يتحدث أليهو عن الناس الذين يصرخون تحت الظلم. يقول: كثيرون يصرخون لأنهم يتألمون، لكنهم لا يقولون: "أين الله صانعنا، الذي يعطي أغاني في الليل؟" هذه صورة جميلة: الله يستطيع أن يضع أغنية في قلب الإنسان حتى في أحلك ليلة. لكن الناس ينسون أن يسألوا عنه، ويصرخون فقط من الألم دون أن يطلبوه هو.
في النهاية يقول أليهو إن أيوب تكلم كثيرًا بلا معرفة. فتح فمه بكلمات كبيرة ظنّها صحيحة، لكنها لم تكن كذلك.
ماذا يعني هذا؟
أليهو يعلّم أيوب درسًا صعبًا لكنه مهم: الله ليس محتاجًا إلينا. لا نستطيع أن نعطيه شيئًا لم يعطنا إياه هو أولًا. هذا قد يبدو محزنًا في البداية. قد تفكر: "إذًا هل أعمالي غير مهمة؟"
لكن انتبه: أليهو لا يقول إن الله لا يهتم. يقول إن الله لا يحتاجنا. هذا فرق كبير. الله يحبنا ليس لأنه يفتقر إلى شيء منّا، بل لأنه أراد ذلك. هذا يجعل محبته أعمق، لا أقل.
والدرس الثاني: عندما نتألم، من السهل أن نصرخ من الوجع فقط. لكن هناك فرق بين أن نصرخ "آه!" وبين أن نصرخ "يا الله، أين أنت؟" أليهو يقول إن كثيرين يصرخون، لكنهم لا يطلبون الله نفسه. وهذا مهم في وقت الضيق: أن نطلب الله، لا فقط أن ينتهي الألم.
الخيط المشترك
كلام أليهو يذكّرنا بشيء نراه واضحًا في يسوع المسيح. الله لم يحتج أن يأتي إلى الأرض. لم يكن ينقصه شيء. لكنه جاء بمحبة كاملة، لأنه أراد. جاء يسوع ليأخذ ألمنا على نفسه، ويعطينا "أغنية في الليل" وسط أصعب الأوقات.
وهناك أيضًا وعد جميل مخفي في كلام أليهو: الله يعطي أغاني في الليل. الليل هنا هو وقت الحزن والخوف. والله قادر أن يضع فرحًا في قلب الإنسان حتى عندما يكون كل شيء مظلمًا حوله. هذا ما اختبره كثيرون من أولاد الله عبر التاريخ، وما يعد به الرب أولاده اليوم أيضًا.
لك أنت
فكّر في هذا: عندما يحدث شيء صعب، ماذا تفعل أولًا؟ هل تشتكي فقط؟ هل تصرخ من الألم؟ هذا طبيعي، ولا بأس بذلك. لكن حاول أن تسأل أيضًا: "يا الله، أين أنت في هذا؟ ماذا تريد أن تعلّمني؟"
وفكّر أيضًا في محبة الله. أنت لست مطلوبًا أن "تعطي" الله شيئًا ليحبك. هو يحبك أصلًا. عندما تصلي، أو تساعد أحدًا، أو تكون صادقًا، أنت لا تدفع لله ثمنًا. أنت ببساطة ترد على محبته.
وأخيرًا: احذر من كلام كبير عن الله دون معرفة. أيوب وقع في هذا الفخ. أحيانًا نقول أشياء مثل: "الله لا يسمعني" أو "الله ظالم". لا بأس أن تكون صادقًا مع الله في مشاعرك، لكن تذكّر أنك لا تعرف كل شيء. الله أعلى من الغيوم، وهو أحكم منك ومنّي.
تكلّموا معًا
ما الفرق بين أن نصرخ من الألم فقط، وأن نصرخ إلى الله في الألم؟
ماذا تعتقد أنه يقصد بـ"أغاني في الليل"؟ هل اختبرتَ يومًا شيئًا كهذا؟
نصلّي معًا
أيها الآب السماوي، أنت أعلى من السماء، ولست محتاجًا إلينا، لكنك تحبنا. علّمنا أن نطلبك أنت، لا فقط أن نطلب نهاية الألم. ضع في قلوبنا أغنية في الليل، وأعنّا ألا نتكلم بكلام كبير بلا معرفة. باسم يسوع المسيح، آمين.
أسئلة حول أيوب 35
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أيوب 35؟
ماذا يقول أيوب 35؟
ماذا يعلّمنا أيوب 35 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من أيوب 35؟
لماذا يُعدّ أيوب 35 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
كلمات أليهو تلسع: "فَغَرَ أَيُّوبُ فَاهُ بِالْبَاطِلِ، وَكَبَّرَ الْكَلاَمَ بِلاَ مَعْرِفَةٍ". يتّهم أيوب أنّه يتكلّم كثيرًا دون أن يفهم شيئًا.
وأنا؟ كم مرّة أطلت الشكوى أمام الله وأنا لا أعرف حقًا ما يجري في أعماق قلبي؟ الكلام الكثير لا يُصلح الألم. أحيانًا الصمت أمامه أعمق من ألف سؤال.
من كثرة المظالم يصرخون. يستغيثون من ذراع الأعزاء."
يقف أليهو أمام أيوب ويقول له: الناس يصرخون تحت الظلم، لكنهم يصرخون من الألم فقط، لا طلباً لله نفسه. صراخ بلا رفع للعين نحو السماء.
كم مرة صرختُ أنا هكذا؟ أشكو الجرح، أشكو الظالم، أعدّد خساراتي، لكنني لا أقول: "أين الله صانعي معطي الأغاني في الليل؟"
الألم وحده لا يقودنا إلى الله. الألم مع الإيمان هو الذي يفتح الباب.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس