القضاة 17
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
كان هناك رجل اسمه ميخا، يعيش في جبل أفرايم. يوماً سرق فضة من أمه، ألفاً ومئة شاقل. هذا مبلغ كبير جداً. لما اكتشفت أمه أن الفضة مفقودة، لعنت من أخذها. سمع ميخا اللعنة وخاف. فقال لأمه: "أنا أخذت الفضة، ها هي معي".
ماذا فعلت أمه؟ بدل أن تغضب قالت: "مبارك أنت من الرب يا ابني". ثم أخذت الفضة وقالت إنها تقدسها للرب، لتصنع منها تمثالين، تمثالاً منحوتاً من الخشب وتمثالاً مسبوكاً من الفضة. أعطت الفضة لصائغ، فصنع التمثالين، ووضعوهما في بيت ميخا.
هل تظن أن هذا كان صواباً؟ الله كان قد قال لشعبه ألا يصنعوا تماثيل ليعبدوها. لكن ميخا وأمه صنعا تماثيل، وقالا إنهما يفعلان ذلك من أجل الرب. كان لميخا بيت خاص للآلهة في بيته. صنع أيضاً أفوداً، وهو رداء خاص يلبسه الكاهن، وترافيم، وهي تماثيل صغيرة تستخدم للتنبؤ. ثم جعل أحد أبنائه كاهناً، مع أن الله كان قد اختار كهنة معينين من عائلة معينة.
في تلك الأيام لم يكن هناك ملك في إسرائيل. لم يكن هناك أحد يقود الشعب ليسيروا بحسب كلام الله. فكان كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه، أي ما يظنه هو صواباً، لا ما يقوله الله.
ثم جاء شاب من بيت لحم، من قبيلة لاوي. كان هذا الشاب مسافراً يبحث عن مكان يسكن فيه. مشى حتى وصل إلى جبل أفرايم، إلى بيت ميخا. سأله ميخا: "من أين أتيت؟" فأجاب الشاب: "أنا لاوي من بيت لحم، وأنا ذاهب لأسكن حيثما اتفق".
عندها فرح ميخا فرحاً عظيماً. قال له: "أقم عندي، وكن لي كاهناً، وأنا أعطيك عشرة شواقل فضة كل سنة، وثياباً، وطعاماً". وافق الشاب وسكن مع ميخا، وصار له كالابن. فجعله ميخا كاهناً له.
عندها قال ميخا في نفسه: "الآن علمت أن الرب يحسن إليّ، لأنه صار لي اللاوي كاهناً".
ماذا يعني هذا؟
يظن ميخا أنه يكرم الله، لكنه في الحقيقة يفعل ما يريده هو فقط، لا ما أمر به الله. صنع تماثيل باسم الرب، واختار كاهناً باسمه، لكنه لم يسأل الله ماذا يريد هو. هذا هو الخطر الكبير في هذه القصة. يمكن أن نظن أننا نعبد الله بينما نحن في الحقيقة نصنع ديناً من عندنا، على شكلنا نحن، بحسب ما يحلو لنا.
لاحظ الجملة التي تتكرر في سفر القضاة: "كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه". هذا ليس مديحاً، بل هو تحذير. حين لا يستمع الناس لكلام الله، يضيعون، حتى لو ظنوا أنفسهم أتقياء.
الخيط المشترك
في هذه القصة يفتقر الشعب إلى ملك حقيقي يقودهم بحسب كلام الله. هذا يجعلنا نتشوق إلى ملك صالح. الله وعد لاحقاً أن يرسل ملكاً من نسل داود يحكم بالحق. هذا الملك هو يسوع المسيح. هو لا يفعل ما يحسن في عينيه، بل يفعل دائماً ما يريده الآب. يسوع هو الكاهن الحقيقي أيضاً، ليس كاهناً اخترعه إنسان مثل ميخا، بل كاهن اختاره الله نفسه، ليقود شعبه إلى الحق.
من أجلك
هل تعرف كيف يريد الله أن نحبه؟ ليس بحسب ما نظنه نحن جميلاً أو صواباً، بل بحسب ما يقوله هو في كتابه. حين تصلي، أو حين تختار كيف تعبد الله، اسأل نفسك: هل هذا ما يريده الله فعلاً، أم أنه فقط ما يحلو لي أنا؟ حاول أن تقرأ كلمة الله وتسأل الكبار من حولك ماذا تعني، بدل أن تخترع طريقك الخاص.
لنتحدث عن ذلك
لماذا ظن ميخا أنه يكرم الله، مع أنه كان يفعل عكس ما أمر به الله؟
ما الفرق بين أن تفعل ما تحسبه أنت صواباً وبين أن تسأل الله ماذا يريد؟
لنصلِّ معاً
يا رب، نشكرك لأنك لم تتركنا نفعل كل ما يحلو لنا فقط. علمنا أن نستمع لكلامك بدل أن نخترع طريقنا الخاص. شكراً لأنك أرسلت يسوع ليكون الملك والكاهن الحقيقي الذي نحتاجه. آمين.
أسئلة حول القضاة 17
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث القضاة 17؟
ماذا يقول القضاة 17؟
ماذا يعلّمنا القضاة 17 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من القضاة 17؟
لماذا يُعدّ القضاة 17 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
وانا ذاهب لأتغرب حيثما اتفق". هكذا أجاب اللاوي، رجل نُذر لخدمة بيت الله، وصار يمشي بلا وجهة، يبحث عن أي مكان يقبله. وما إن وجد فضة وثيابًا حتى استقر في بيت فيه أصنام.
المخيف ليس السقوط المفاجئ، بل التنقّل بلا هدف. حين نفقد المذبح، نرضى بأي باب يُفتح. أين تسير أنت اليوم، وهل تعرف لماذا؟
اسمه ميخا، ومعنى الاسم سؤال: "من مثل الرب؟" ومع ذلك هذا الرجل نفسه سيصنع تمثالاً منحوتاً في بيته. حمل الاسم الجميل، وعاش عكسه تماماً.
قد يكون اسمك مسيحياً، وصليبك على صدرك، وبيتك فيه إنجيل مفتوح. لكن السؤال الحقيقي: هل يوجد في قلبك شيء أخذ مكان الرب بهدوء، دون أن تسميه صنماً؟
ميخا سرق الفضة، وصنع تمثالاً منحوتاً، وبنى بيتاً للآلهة، ثم استأجر لاوياً وقال: "الآن علمت ان الرب يحسن اليّ لان اللاوي صار لي كاهنا". لاحظ أنه لم يسأل الرب مرة واحدة. بنى كل شيء بذوقه، ثم بحث عن غطاء ديني يطمئنه. ما أسهل أن نطلب علامة تبرر طريقنا بدل أن نطلب وجه الله نفسه. هل تريد بركته، أم تريده هو؟
فأخذت أمه مئتي شاقل فضة وأعطتها للصائغ فعملها تمثالا منحوتا وتمثالا مسبوكا". وعدت بألف ومئة، وأعطت مئتين فقط. باسم الرب صنعت صنما، وبقلب سخي ظاهريا احتفظت بالأكثر لنفسها.
ما أسهل أن نكرّس بالكلام ونقتطع بالفعل. وما أخطر أن نصنع لله شكلا يرضينا بدل أن نسمع صوته.
اسأل نفسك اليوم: هل ما أقدمه عبادة، أم صورة عن عبادة؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس