2 كورنثوس 13
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (12 فأكثر)
الشرح
هذا هو الفصل الأخير من رسالة متوترة. بولس يستعدّ لزيارة كورنثوس للمرة الثالثة، وهو يعرف تمامًا ما ينتظره: كنيسة فيها من يشكّك فيه، ومن يقول إن رسائله قوية أما هو فضعيف حين يحضر شخصيًا. لذلك يفتتح الفصل بقاعدة قضائية من التوراة: «عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ وَثَلَاثَةٍ تَقُومُ كُلُّ كَلِمَةٍ». لا شيء سيُحسم بالهمس والشكوك؛ الأمور ستُوضع على الطاولة.
ثم يقول شيئًا صعبًا: «أَنِّي إِذَا جِئْتُ أَيْضًا لَا أُشْفِقُ». لقد سبق وأنذر، وهو ينذر مرة أخرى. السبب في العدد الثالث: هم يطلبون «بُرْهَانَ ٱلْمَسِيحِ ٱلْمُتَكَلِّمِ فِيَّ». يريدون دليلًا على أن كلامه ليس كلام رجل عادي. وبولس يجيب بطريقة لم يتوقعوها. يشير إلى المسيح نفسه: «صُلِبَ مِنْ ضَعْفٍ، لَكِنَّهُ حَيٌّ بِقُوَّةِ ٱللهِ». هكذا يعمل الله. الضعف ليس نقيض القوة عنده، بل الطريق التي تسلكها قوته.
وبعد ذلك يقلب بولس السؤال رأسًا على عقب. أنتم تفحصونني؟ حسنًا: «جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ؟ ٱمْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ». هو لا يهرب من الاختبار، لكنه يذكّرهم أن هناك اختبارًا أهم بكثير من اختباره.
ثم يقول شيئًا نادرًا في الأدب البشري: يصلي أن يفعلوا الحسن، حتى لو ظهر هو نفسه «كَأَنَّنَا مَرْفُوضُونَ». أي: لا يهمّه أن يخرج منتصرًا في النقاش، بل أن يخرجوا هم سالمين. «لِأَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ شَيْئًا ضِدَّ ٱلْحَقِّ، بَلْ لِأَجْلِ ٱلْحَقِّ». وسلطانه، كما يقول في العدد العاشر، أُعطي «لِلْبُنْيَانِ لَا لِلْهَدْمِ».
والنهاية هادئة بشكل مفاجئ: افرحوا، اكملوا، تعزّوا، اهتموا اهتمامًا واحدًا، عيشوا بالسلام. سلام متبادل، تحيات من جميع القديسين، وبركة ثلاثية: نعمة المسيح، محبة الله، شركة الروح القدس.
ماذا يعني هذا؟
الآية الخامسة هي مركز الفصل، وهي آية مزعجة بطريقة صحية. نحن بارعون في فحص الآخرين. نقيّم خدمة الكنيسة، نقيّم الواعظ، نقيّم أهلنا، نقيّم من يقول إنه مؤمن ونرى أين يفشل. بولس لا يمنع الفحص، لكنه يوجّه المصباح إلى الداخل: «هَلْ أَنْتُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ؟».
انتبه إلى صيغة السؤال. هو لا يسأل: هل تحفظون العقيدة؟ هل تحضرون الاجتماعات؟ هو يسأل: «أَنَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ هُوَ فِيكُمْ». الإيمان ليس ملفًا من المعلومات الصحيحة، بل حضور شخص. المسيح فيك، أو ليس فيك. وهذا سؤال يمكن أن يُخيف، لكن لاحظ أن بولس يفترض أنهم يعرفون الجواب: «أَمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنْفُسَكُمْ». إنه لا يريد أن يزرع فيهم قلقًا دائمًا؛ يريد أن يوقظهم.
والمعنى الثاني هو ذاك التعريف الغريب للقوة. الكورنثيون كانوا يقيسون بمقياس عالمهم: من يتكلم بقوة، من يبدو ناجحًا، من يفرض حضوره. وبولس يقول: مقياسكم مكسور، لأن ملكنا مات مصلوبًا في ضعف. من يقيس بالمظهر لن يفهم لا المسيح ولا رسله.
الخيط الرابط
العدد الرابع هو المفصل الذي يعلّق عليه كل شيء: «صُلِبَ مِنْ ضَعْفٍ، لَكِنَّهُ حَيٌّ بِقُوَّةِ ٱللهِ». هذا هو ملخّص الإنجيل في سطر واحد. الصليب لم يكن حادثًا مؤسفًا اضطر الله لإصلاحه، بل كان الطريق. وما جرى للمسيح يجري لمن هم فيه: «فَنَحْنُ أَيْضًا ضُعَفَاءُ فِيهِ، لَكِنَّنَا سَنَحْيَا مَعَهُ بِقُوَّةِ ٱللهِ».
لهذا يستطيع بولس أن يفرح في ضعفه. ليس لأن الضعف جميل، بل لأنه المكان الذي فيه تعمل قوة القيامة. ولهذا أيضًا يُغلق الفصل بتلك البركة التي صارت من أشهر آيات الكتاب: نعمة الرب يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس. ثلاثة أسماء، إله واحد. النعمة تصل إلينا من المسيح، وتنبع من محبة الآب، ويسكبها الروح القدس فينا فيصنع شركة حقيقية بين أناس كانوا يتخاصمون. الفصل الذي بدأ بشهود ومحاكمة ينتهي ببركة. هذا هو مسار الإنجيل نفسه: من الحق المرّ إلى النعمة.
لك أنت
«جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ» ليست دعوة لتحليل نفسي مرهق كل ليلة. الفرق بين الفحص الصحي والقلق المرضي هو الاتجاه: الفحص الصحي ينتهي بك عند المسيح، والقلق ينتهي بك عند نفسك.
اسأل نفسك بصدق: هل إيماني شيء أرثه من محيطي، أم علاقة أعرف أنا فيها المسيح؟ لو أُخذت مني كل البيئة المسيحية، هل يبقى شيء؟ ليس المطلوب أن تكون شديد التقوى لتنجح في الاختبار. المطلوب أن تعرف أنك لا تستطيع أن تعيش بدونه.
وهناك تطبيق ثانٍ أقسى قليلًا. بولس صلّى أن يظهر هو مرفوضًا إن كان ذلك يعني خير الآخرين. جرّب أن تدخل نقاشك القادم، مع صديق أو أخ أو والد، وأنت مستعدّ أن تخسر الجدال إذا كان هذا سيبنيه. سلطانك على من حولك، وأنت تملك سلطانًا أكثر مما تظن بكلماتك ورسائلك وسخريتك، أُعطي «لِلْبُنْيَانِ لَا لِلْهَدْمِ». اسأل نفسك بعد كل محادثة: هل بنيتُ أم هدمت؟
وأخيرًا، لا تقرأ الآية الحادية عشرة كنصيحة عامة: افرحوا، تعزّوا، عيشوا بالسلام. هذه ليست مشاعر تُصنع بالإرادة، بل ثمر شركة. وبولس يربطها بوعد: «وَإِلَهُ ٱلْمَحَبَّةِ وَٱلسَّلَامِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ». حيث تُصنع المصالحة، هناك الله يسكن.
تحدثوا عن هذا
لو فحصت نفسك بصدق كما يطلب بولس في العدد الخامس، ما هو الدليل الحقيقي في حياتك أن المسيح فيك، وليس فقط حولك؟
بولس كان مستعدًا أن يبدو خاسرًا مقابل خير الآخرين. مع من في حياتك أنت مصرّ على أن تكون الرابح، وماذا سيتغيّر لو تركت ذلك؟
نصلي معًا
أيها الرب يسوع، أنت صُلبت في ضعف وأنت حيٌّ بقوة الله. افحصني، لأني لا أثق بحكمي على نفسي. إن كان فيّ ما يهدم، اهدمه أنت، وابنِ فيّ ما يبقى. اجعل نعمتك ومحبة الآب وشركة الروح القدس حقيقة أعرفها، لا كلامًا أحفظه. آمين.
أسئلة حول 2 كورنثوس 13
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 كورنثوس 13؟
ماذا يقول 2 كورنثوس 13؟
ماذا يعلّمنا 2 كورنثوس 13 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من 2 كورنثوس 13؟
لماذا يُعدّ 2 كورنثوس 13 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لأننا نفرح حينما نكون نحن ضعفاء وأنتم تكونون أقوياء". بولس يقبل أن يبدو ضعيفاً بلا سلطة ولا إثبات، فقط لكي يقف الآخرون. مَن منّا يفرح أن يُنسى اسمه ليُذكر اسم غيره؟ صلاته الأخيرة ليست "برّئوني" بل "كمالكم". اسأل نفسك: هل تحب أحداً إلى حدّ أن تفرح بضعفك متى صار هو قوياً؟
بعد رسالة مليئة بالدفاع والعتاب والتحذير، يختم بولس هكذا: "أخيرا أيها الإخوة افرحوا. اكملوا. تعزوا. اهتموا اهتماما واحدا. عيشوا بالسلام. وإله المحبة والسلام سيكون معكم."
لاحظ الترتيب: السلام أولا بينكم، ثم حضور إله السلام. ليس أن الله يغيب حين نتخاصم، بل أننا نحن نغلق النوافذ ثم نشتكي من العتمة.
مع من تحتاج أن تعيش بسلام اليوم؟
لأنه وإن كان قد صلب من ضعف لكنه حيّ بقوة الله". الصليب لم يكن انكساراً لخطة الله، بل كان الطريق. وبولس لا يخجل أن يقول عن نفسه: "فنحن أيضاً ضعفاء فيه". هم أرادوا منه رسولاً قوياً يثبت نفسه، فأراهم مسيحاً معلّقاً على خشبة.
ما الذي تخبئه اليوم لأنك تظنه ضعفاً مخجلاً؟ ربما هو بالذات المكان الذي ستُعلَن فيه قوة الله فيك.
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمرحلة الابتدائية (7-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس