2 كورنثوس 13
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
هذا هو الفصل الأخير من رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس. وهو فصل غريب قليلًا، لأنه لا يبدأ بكلام لطيف، بل بشيء يشبه التحذير: «هَذِهِ ٱلْمَرَّةُ ٱلثَّالِثَةُ آتِي إِلَيْكُمْ».
في كنيسة كورنثوس كانت هناك مشاكل. أناس أخطأوا ولم يريدوا أن يتوقفوا. وآخرون كانوا يقولون عن بولس: هو قوي حين يكتب رسائل من بعيد، لكنه ضعيف حين يقف أمامنا. كانوا يطلبون «بُرْهَانَ ٱلْمَسِيحِ ٱلْمُتَكَلِّمِ فِيَّ»، أي دليلًا على أن المسيح فعلًا يتكلم من خلال بولس.
فيرد بولس بجملة مدهشة. يقول إن المسيح نفسه «قَدْ صُلِبَ مِنْ ضَعْفٍ، لَكِنَّهُ حَيٌّ بِقُوَّةِ ٱللهِ». فكّروا في ذلك للحظة: يسوع على الصليب لم يبدُ قويًّا أبدًا. بدا كإنسان خسر كل شيء. ومع ذلك كانت تلك اللحظة بالذات هي التي غيّرت العالم، لأن الله أقامه. فإن كان الرب نفسه سلك طريق الضعف، فلماذا يستغرب أحد أن يكون رسوله ضعيفًا أيضًا؟
ثم يقلب بولس السؤال رأسًا على عقب. هم كانوا يفحصونه هو. فيقول لهم: «جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ؟ ٱمْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ». بدل أن تدققوا في غيري، انظروا إلى قلوبكم أنتم. هل المسيح فيكم؟
وبعد ذلك يقول شيئًا نادرًا. يصلي ألّا يفعلوا شرًّا، ليس لكي يظهر هو محقًّا وينتصر في الجدال، بل لكي يصنعوا هم حسنًا، «وَنَكُونَ نَحْنُ كَأَنَّنَا مَرْفُوضُونَ». يعني: لا يهمني أن أخرج أنا رابحًا. يهمني أن تكونوا أنتم بخير. ويشرح سبب كتابته كل هذا: السلطان الذي أعطاه له الرب هو «لِلْبُنْيَانِ لَا لِلْهَدْمِ».
وفي النهاية تأتي كلمات تشبه حضنًا: «اِفْرَحُوا. اِكْمَلُوا. تَعَزَّوْا. اِهْتَمُّوا ٱهْتِمَامًا وَاحِدًا. عِيشُوا بِٱلسَّلَامِ». وتُختم الرسالة بالبركة الجميلة: نعمة الرب يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس.
ما معنى هذا؟
الرسالة كلها تدور حول سؤال واحد: أين تكون قوة الله؟
نحن نظن عادةً أن القوي هو من يصرخ أعلى، أو يربح كل نقاش، أو لا يعترف أبدًا بخطأ. لكن بولس يقول إن قوة الله ظهرت في رجل مصلوب. وهذا يعني أن الله يعمل في أماكن لا نتوقعها: في شخص متعب، في شخص يعتذر، في شخص لا يبدو مهمًّا في نظر أحد.
وهناك أمر ثانٍ: بولس يطلب من المؤمنين أن يمتحنوا أنفسهم. هذا ليس دعوة للخوف. لا يقول لهم: احسبوا أخطاءكم واقلقوا. بل يقول: انظروا، أليس يسوع المسيح فيكم؟ السؤال ليس «هل أنا جيد كفاية؟» بل «هل المسيح موجود في حياتي؟»
وأمر ثالث، وهو صعب وصادق: بولس يقول إنه لن يُشفق هذه المرة. الله لا يتظاهر بأن الخطأ ليس خطأ. لكنه في الوقت نفسه لا يهدم، بل يبني. هذان الأمران يسيران معًا، وليس دائمًا سهلًا علينا أن نفهم كيف. أنا نفسي لا أستطيع أن أشرح تمامًا كيف يجمع الله بين الحزم والحنان بهذا الكمال. لكنني أرى ذلك في الصليب.
الخيط الذهبي
الآية الرابعة هي قلب الفصل: مصلوب من ضعف، حيّ بقوة الله. هذه هي قصة الكتاب المقدس كله في سطر واحد. الله لا ينقذنا بالقوة التي نتخيلها، بل عبر طريق يمر بالألم ويخرج إلى الحياة.
وانظروا كيف تنتهي الرسالة: «نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ ٱللهِ، وَشَرِكَةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ». بولس لا يودّعهم بنصيحة، بل بالله نفسه. الآب الذي يحب، الابن الذي يعطي نعمة، أي محبة لا نستحقها ولا نشتريها، والروح القدس الذي يجعلنا نعيش معًا وليس كل واحد وحده. هذه البركة ما زالت تُقال في الكنائس حتى اليوم، بعد ألفي سنة.
لك أنت
جرّب مرة أن تسأل نفسك ما سأله بولس: هل المسيح فيّ؟ لا لكي تخاف، بل لكي تكون صادقًا. اجلس دقيقة في هدوء واسأل: هل أهتم فعلًا بيسوع، أم صرت أذهب إلى الكنيسة لأن هذا ما نفعله ببساطة؟ هذا سؤال يستحق أن تطرحه، وليس عيبًا إن لم تجد الجواب فورًا.
وهناك شيء ثانٍ. بولس كان يستطيع أن يستعمل كلماته ليسحق خصومه، لكنه اختار أن يبني لا أن يهدم. الكلام يشبه المطرقة: يمكنه أن يبني بيتًا أو يكسر نافذة. فكّر في كلامك اليوم في المدرسة أو في البيت. هل بنى شيئًا في أحد، أم كسر شيئًا؟
لنتحدث معًا
ماذا يعني برأيك أن يسوع كان «قويًّا» وهو على الصليب؟ أين ترى في حياتك أن الضعيف قد يكون قويًّا؟
متى كسرت كلماتك شيئًا في شخص آخر، ومتى بنت شيئًا؟ ما الفرق بين الحالتين؟
نصلي معًا
أيها الرب يسوع، أنت اخترت طريق الضعف لأجلنا، وقمت بقوة الله. علّمنا أن نفتش في قلوبنا بصدق، من دون خوف، لأنك أنت معنا. اجعل كلامنا يبني ولا يهدم. نعمتك، ومحبة الله، وشركة الروح القدس معنا كلنا. آمين.
أسئلة حول 2 كورنثوس 13
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 كورنثوس 13؟
ماذا يقول 2 كورنثوس 13؟
ماذا يعلّمنا 2 كورنثوس 13 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 2 كورنثوس 13؟
لماذا يُعدّ 2 كورنثوس 13 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لأنه وإن كان قد صلب من ضعف لكنه حيّ بقوة الله". الصليب لم يكن انكساراً لخطة الله، بل كان الطريق. وبولس لا يخجل أن يقول عن نفسه: "فنحن أيضاً ضعفاء فيه". هم أرادوا منه رسولاً قوياً يثبت نفسه، فأراهم مسيحاً معلّقاً على خشبة.
ما الذي تخبئه اليوم لأنك تظنه ضعفاً مخجلاً؟ ربما هو بالذات المكان الذي ستُعلَن فيه قوة الله فيك.
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس