أيوب 18
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (13 فما فوق)
شرح أيوب ٨١
الشرح
بلدد الشوحي يرد على أيوب للمرة الثانية، وهذه المرة كلامه أكثر حدة وقسوة من قبل. هو يبدأ بالشكوى من أن أيوب يعاملهم كأنهم بهائم لا يفهمون، "لماذا حُسبنا كالبهيمة وتنجّسنا في عيونكم؟" ثم يصف أيوب بأنه "المفترس نفسه في غيظه"، يعني رجل يمزّق نفسه من الغضب، وكأن العالم كله يجب أن يتوقف ويتغيّر من أجله.
بعد هذه المقدمة الغاضبة، يدخل بلدد في خطاب طويل ومرعب عن مصير الشرير. هو لا يذكر اسم أيوب مباشرة، لكن القصد واضح لكل من يسمع. نور الشرير ينطفئ. خيمته تمتلئ بالظلام. خطواته تقصر، ومشورته الخاصة تصرعه. هو يسير فوق فخّ من دون أن يرى، تمسك قدمه شبكة مطمورة في الأرض. أهوال ترهبه من كل جانب. قوته تضعف حتى الجوع، والبوار، أي الخراب الكامل، جاهز بجانبه مباشرة.
ثم تأتي صورة قاسية جدا: "يأكل أعضاء جسده، يأكل أعضاءه بكر الموت". بكر الموت هنا يعني أسوأ وأقسى أنواع الموت، موت يلتهم الجسد وهو لا يزال يتنفس تقريبا. هذا الرجل الشرير، بحسب بلدد، يُقطع من خيمته، من كل ما كان يعتمد عليه، ويُساق قسرا إلى "ملك الأهوال"، وهي صورة شعرية لملك الموت نفسه.
بعد موته، يسكن في خيمته غريب لا صلة له به. يُذرّ الكبريت على مكانه، إشارة إلى الدمار الكامل والحرق، كما حدث لسدوم. جذوره تيبس من تحت، وفرعه يُقطع من فوق، صورة شجرة ماتت كليا، من الجذر إلى الغصن. اسمه يُمحى من الأرض، لا يبقى له ذكر بين الناس. يُدفع من النور إلى الظلمة، ومن المسكونة يُطرد كأنه لم يكن له مكان بين البشر من الأساس. لا نسل له ولا عقب، لا أحد يحمل اسمه بعده.
الناس الذين يأتون بعده يتعجبون من مصيره، والذين عاشوا قبله يقشعرّون رعبا حين يسمعون عنه. وينهي بلدد كلامه بجملة قاطعة لا تقبل نقاشا: "إنما تلك مساكن فاعلي الشر، وهذا مقام من لا يعرف الله".
ماذا يعني هذا؟
بلدد لا يتحدث عن أحد معيّن بالاسم، لكنه يرسم لوحة فيها كل التفاصيل التي تشير إلى أيوب: رجل فقد أولاده، فقد ماله، فقد صحته، يجلس وحيدا يصارع الألم. بلدد يأخذ هذه اللوحة ويقول بشكل غير مباشر لكن واضح جدا: هذا ما يحدث للشرير. وبذلك هو يقول لأيوب شيئا فظيعا: أنت تعاني هذا لأنك لا تعرف الله، لأنك من فاعلي الشر.
المشكلة هي أن كلام بلدد صحيح من جهة واحدة فقط. الكتاب يعلّم في أماكن أخرى أن الشر يحمل نتائج، وأن الحياة البعيدة عن الله غالبا تنتهي بخراب. لكن بلدد يأخذ هذه الحقيقة العامة ويحوّلها إلى قاعدة آلية تنطبق على كل حالة ألم يراها أمامه. هو يرى معاناة فيستنتج خطيئة، بدون أن يعرف القلب أو القصة الحقيقية. هذا هو الخطأ القاتل في كل خطابات أصدقاء أيوب: هم يملكون لاهوتا صحيحا جزئيا، لكنهم يطبقونه بقساوة على إنسان حيّ أمامهم يتألم، بلا رحمة وبلا سؤال حقيقي عن حاله.
الخيط المشترك
هذا الفصل يضعك أمام سؤال قديم جدا يلازم كل جيل: هل الألم دليل على أن الله غاضب منك؟ بلدد يقول نعم بثقة تامة. لكن الكتاب كله، ومجيء يسوع المسيح نفسه، يرفض هذه المعادلة البسيطة. يسوع، في يوحنا ٩، يُسأل عن رجل وُلد أعمى: "من أخطأ، هذا أم والداه؟" فيجيب بأن لا هذا ولا ذاك، بل أن أعمال الله تُظهر فيه. يسوع نفسه، البريء الكامل، الذي لم يعرف خطيئة، تألم أكثر من أي إنسان آخر على الصليب. إن كانت معادلة بلدد صحيحة، لكان يسوع أعظم الخطأة. لكنه كان العكس تماما: البريء الذي حمل ألما لم يكن له.
هذا يعني أن قصة أيوب، وبالأخص هذا الفصل القاسي، تتجه فعليا نحو الصليب. الألم ليس دائما عقابا. أحيانا هو طريق يسير فيه الأبرار أيضا، وفيه يظل الله حاضرا، حتى لو بدا غائبا.
لك أنت
ربما لم يقل لك أحد بهذه الحدة إن مشكلتك سببها خطيئة خفية، لكن ربما شعرت بهذا الصوت في داخلك. حين تمر بوقت صعب، فشل، مرض، انكسار علاقة، قد يهمس لك صوت داخلي شبيه بصوت بلدد: "لا بد أنك فعلت شيئا خاطئا، لهذا يحدث هذا لك". هذا الفصل يدعوك أن تواجه هذا الصوت بصدق. قد يكون صادقا في بعض الأحيان، لكنه ليس قانونا عاما ينطبق على كل ألم.
تدرب على أن تكون صديقا مختلفا عن بلدد لمن حولك. حين يتألم أحدهم، لا تسرع إلى تفسير جاهز، ولا تضع لاهوتك الجاف على جرح لم تفهمه بعد. اسأل، استمع، وابق قريبا، كما كان يجب أن يفعل بلدد مع أيوب ولم يفعل.
تحدثوا عن ذلك
هل سبق أن ظننت أن معاناتك أو معاناة شخص تعرفه هي عقاب من الله؟ ماذا تغيّر في تفكيرك بعد قراءة هذا الفصل؟
كيف يمكن أن نقدّم الحق اللاهوتي لشخص متألم من دون أن نتحول إلى بلدد، قاسين وبعيدين عن الرحمة؟
لنصلّ معا
يا رب، أحيانا نحمل أحكاما جاهزة عن الألم، وأحيانا نُحكم علينا بها. أعطنا قلبا يعرف متى يصمت، ويدا تمتد بالمحبة قبل أن يتكلم الفم بالحكم. ونذكّر أن يسوع نفسه حمل ألما لم يكن له، لأجلنا. آمن.
أسئلة حول أيوب 18
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث أيوب 18؟
ماذا يقول أيوب 18؟
ماذا يعلّمنا أيوب 18 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من أيوب 18؟
لماذا يُعدّ أيوب 18 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضًا نسخ مخصصة للصغار (3-5 سنوات) ولسن الابتدائية (6-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس