مراثي إرميا 2
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المراهقون (12 فأكثر)
الشرح
الإصحاح الثاني من سفر المراثي مكتوبٌ على شكل قصيدة مرتّبة بحسب حروف الأبجدية العبرية: بيتٌ لكل حرف، من الألف إلى التاء. هذا تفصيل مهم. الشاعر يعيش في وسط خرابٍ لا شكل له، مدينةٌ محروقة وأطفالٌ يموتون في الشوارع، ومع ذلك يصبّ ألمه في قالبٍ منظّمٍ حتى النهاية. الحزن هنا ليس صرخةً عشوائية، بل عملٌ متعَب من الكلمات.
المشهد هو أورشليم بعد سقوطها. الهيكل مهدوم، السور مكسور، الملك مأسور. لكن لاحظ من هو الفاعل في هذه الأبيات. ليس بابل. الفاعل هو الله. "غَطَّى ٱلسَّيِّدُ بِغَضَبِهِ ٱبْنَةَ صِهْيَوْنَ بِٱلظَّلَامِ". "ٱبْتَلَعَ ٱلسَّيِّدُ وَلَمْ يَشْفِقْ". هو الذي مدّ القوس، وهو الذي نقض الحصون، وهو الذي "أَنْسَى ٱلرَّبُّ فِي صِهْيَوْنَ ٱلْمَوْسِمَ وَٱلسَّبْتَ". حتى الأعياد التي أمر بها هو صارت منسيّة. الجيوش الغازية ليست إلا أداة في يده.
وأقسى عبارة في الإصحاح كله هي في العدد الخامس: "صَارَ ٱلسَّيِّدُ كَعَدُوٍّ". الشاعر لا يقول إن الله عدوّ، بل إنه صار كعدوّ، أي إن كل ما يراه بعينيه يشبه تصرّف عدوّ. هذه أمانة نادرة. هو لا يجمّل ما يراه ليحمي صورة الله.
ثم يتحرّك الكادر إلى التفاصيل الصغيرة. الشيوخ جالسون على الأرض ساكتين، ترابٌ على رؤوسهم. العذارى يحنين رؤوسهنّ إلى الأرض. والأطفال يسألون أمهاتهم: "أَيْنَ ٱلْحِنْطَةُ وَٱلْخَمْرُ؟" ويُغشى عليهم في أحضان أمهاتهم. الشاعر لا يستطيع أن يحتفظ بمسافة: "كَلَّتْ مِنَ ٱلدُّمُوعِ عَيْنَايَ. غَلَتْ أَحْشَائِي". جسده كله يشارك.
في العدد الثالث عشر يعترف بعجزه عن التعزية: "بِمَاذَا أُشَبِّهُكِ… لِأَنَّ سَحْقَكِ عَظِيمٌ كَٱلْبَحْرِ. مَنْ يَشْفِيكِ؟" ولا يأتي جواب. ثم يوجّه إصبعه إلى المسؤولين: الأنبياء "رَأَوْا لَكِ كَذِبًا وَبَاطِلًا، وَلَمْ يُعْلِنُوا إِثْمَكِ". كانوا يقولون للشعب ما يريد سماعه، وسكتوا عن الخطية، ولهذا لم يتوبوا. والمارّون بالطريق يصفّقون ويصفرون ويسألون بسخرية: "أَهَذِهِ هِيَ ٱلْمَدِينَةُ ٱلَّتِي يَقُولُونَ إِنَّهَا كَمَالُ ٱلْجَمَالِ؟"
ويأتي التفسير في العدد السابع عشر: "فَعَلَ ٱلرَّبُّ مَا قَصَدَ. تَمَّمَ قَوْلَهُ ٱلَّذِي أَوْعَدَ بِهِ مُنْذُ أَيَّامِ ٱلْقِدَمِ". ما حدث ليس فوضى ولا فراغًا. الله فعل ما قاله من قبل. هذا مرعبٌ ومطمئنٌ في الوقت نفسه: إلهٌ يُنفّذ كلمته هو أيضًا إلهٌ يُنفّذ وعوده.
وينتهي الإصحاح بدعوةٍ إلى الصلاة: "ٱسْكُبِي كَمِيَاهٍ قَلْبَكِ قُبَالَةَ وَجْهِ ٱلسَّيِّدِ". قومي في الليل واصرخي. والصلاة التي تُرفع في الأعداد الأخيرة ليست مهذّبة: "اُنْظُرْ يَارَبُّ وَتَطَلَّعْ بِمَنْ فَعَلْتَ هَكَذَا؟" ثم: "قَدْ قَتَلْتَ فِي يَوْمِ غَضَبِكَ. ذَبَحْتَ وَلَمْ تَشْفِقْ". آخر كلمة في الإصحاح هي كلمة موت. لا خاتمة مطمئنة.
ماذا يعني هذا؟
هذا الإصحاح موجود في كتابك المقدّس لسببٍ لا يُستهان به: الله يسمح بأن يُقال له هذا الكلام، ويُدرجه في كلمته.
نحن نتعلّم أحيانًا أن الإيمان يعني ضبط النفس أمام الله. أن تقول "كل شيء بخير" حتى وأنت تكذب. المراثي تفعل العكس. الشاعر يتّهم الله بما يراه، ويبقى في الوقت نفسه يخاطبه. هذا هو الفرق الحاسم. الملحد يصمت أو يشتم في الهواء. المؤمن الجارح يصرخ في وجه الله. أن تصلّي غاضبًا هو لا يزال صلاة.
والأمر الثاني الأصعب: لا يقول الشاعر إن الله ظالم. في وسط كل الاتهام هناك العددان الرابع عشر والسابع عشر: كانت هناك خطية، وكان هناك تحذير، وكان هناك أنبياء دفعوا الناس إلى النوم. الله ليس عصبيًّا ولا متقلّب المزاج. لكنه أيضًا ليس محايدًا تجاه الشرّ. أورشليم لم تُدَن لأنها نسيت التفاصيل، بل لأنها ظنّت أن الهيكل يحميها بلا توبة. الدين بلا حياة لا يحمي أحدًا.
الخيط الناظم
اقرأ العدد الخامس عشر مرةً أخرى، ثم اقرأ روايات الصليب. "يُصَفِّقُ عَلَيْكِ بِٱلْأَيَادِي كُلُّ عَابِرِي ٱلطَّرِيقِ. يَصْفِرُونَ وَيَنْغُضُونَ رُؤُوسَهُمْ". عند الجلجثة كان المارّون بالطريق ينغضون رؤوسهم أيضًا ويسخرون: أهذا هو ملك اليهود؟ ما قيل لأورشليم صار مشهدًا على تلّةٍ خارج أسوارها.
وهناك أكثر. الإصحاح الثاني من المراثي هو مشهد غضب الله على شعبه، ولم يُشفِق. وفي العهد الجديد نرى غضب الله يصبّ على واحد لم يستحقّه. المسيح صرخ في الظلمة، وسط ظلامٍ غطّى الأرض كما غطّى ابنة صهيون، صرخة رجلٍ يشعر أن الله صار كعدوّ: لماذا تركتني؟ الفرق أنه حمل الدينونة عن آخرين، لا عن نفسه.
يسوع أيضًا بكى على هذه المدينة عينها. الإله الذي يبدو في هذا الإصحاح كمن يهدم بلا شفقة تجسّد وجلس على تلٍّ ينظر إلى أورشليم ودموعه تنزل. فالسؤال "مَنْ يَشْفِيكِ؟" في العدد الثالث عشر يبقى بلا جواب هنا، لأن الجواب لا يزال قادمًا. وحين جاء، جاء بجروحٍ في يديه.
لك أنت
أوّلًا: توقّف عن تنقية صلواتك. إن كنت غاضبًا من الله بسبب مرضٍ في عائلتك، أو صلاةٍ لم تُستجب، أو صمتٍ طويل، قل ذلك له بالكلمات التي في داخلك فعلًا. المراثي تعطيك رخصةً في هذا. الصلاة المؤدّبة التي لا تعني شيئًا أبعد عن الله من الصرخة المرّة.
ثانيًا: انتبه إلى الأنبياء الذين "رَأَوْا لَكِ كَذِبًا وَبَاطِلًا". حياتك مليئة بأصواتٍ تقول لك ما تريد سماعه: أن كل الخيارات صحيحة إن كانت صادقة، أن ما تفعله في الخفاء لا يؤذي أحدًا، أن الله لا يهتم. الصوت الذي يحبّك حقًّا هو الصوت الذي يجرؤ على أن "يُعلِن إثمك". اسأل نفسك: هل في حياتي إنسانٌ واحد مسموحٌ له أن يقول لي إنني مخطئ؟
ثالثًا: اجلس مع من يتألّم دون أن تسرع إلى الحلول. الشاعر لم يجد ما يُشبّه به الألم، ومع ذلك بقى. أحيانًا أفضل ما تقدّمه لصديقٍ منهار هو ألا تشرح، بل أن تبقى.
تحدّثوا عن الأمر
هل قلتَ يومًا لله شيئًا قاسيًا كما في العدد العشرين؟ وإن لم تقل، فما الذي يمنعك: احترامٌ حقيقي أم خوفٌ من أن تكتشف ما تشعر به فعلًا؟
من هو "النبي" في حياتك الذي يقول لك ما تحبّ سماعه؟ وماذا سيتغيّر لو استمعت إلى شخصٍ يقول لك الحقيقة المزعجة؟
نصلّي معًا
أيها الرب، هذا الإصحاح يخيفني ولا أفهمه كله. لكنني أشكرك أنك تسمح بأن يُصرخ في وجهك، وأنك لم تحذف هذه الكلمات من كتابك. أعطني الجرأة أن أسكب قلبي أمامك كما هو، لا كما يجب أن يكون. وحين لا أجد جوابًا، أرني يسوع المسيح الذي حمل الظلمة عنّي. آمين.
أسئلة حول مراثي إرميا 2
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث مراثي إرميا 2؟
ماذا يقول مراثي إرميا 2؟
ماذا يعلّمنا مراثي إرميا 2 عن الله؟
ماذا يستطيع المراهقون أن يتعلّم من مراثي إرميا 2؟
لماذا يُعدّ مراثي إرميا 2 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
أقسى ما في الخراب ليس الأبواب الغارقة في التراب ولا العوارض المحطمة، بل هذه الجملة: "أنبياؤها أيضا لا يجدون رؤيا من قبل الرب". أن تسأل وتنتظر ولا يأتيك جواب. لكن لاحظ: إرميا كتب هذا الحزن كله أمام الله، لا بعيدا عنه. حين يصمت الله، لا تصمت أنت. ابق تكلمه، فالصلاة في العتمة إيمان أيضا.
مَدَّ قَوْسَهُ كَعَدُوٍّ. نَصَبَ يَمِينَهُ كَمُبْغِضٍ". لاحظ حرف التشبيه: كعدوّ، كمبغض. لم يقل إنه عدوّ. في أحلك ساعة بقي خيط رفيع من الإيمان يفرّق بين ما يشعر به القلب وما هو الله حقًا. أنت أيضًا مسموح لك أن تصرخ بألمك أمامه، لكن احفظ هذا الحرف الصغير. شعورك بأنه ضدك ليس هو الحقيقة الأخيرة عنه.
الطفل لا يفهم معنى الحصار، هو يعرف أمه فقط، فيسألها: «أين الحنطة والخمر»، وهي لا تملك جوابا. أقسى وجع أن يطلب منك من تحب شيئا لا تقدر أن تعطيه. لاحظ أن إرميا لم يجمّل المشهد ولم يشرحه، بل بكاه أمام الله. ربما دموعك اليوم هي كل ما تقدر أن تصلّيه، والله لا يحتقر هذه الصلاة.
كَيْفَ غَطَّى السَّيِّدُ بِغَضَبِهِ ابْنَةَ صِهْيَوْنَ بِالظَّلاَمِ! أَلْقَى مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَخْرَ إِسْرَائِيلَ". لاحظ أن إرميا لا يشكو من بابل، بل يذكر يد الله. أصعب الأوجاع هو الوجع الذي نعرف أن الله سمح به. ومع ذلك، هو لا يصمت ولا يهرب، بل يبكي أمامه هو. حين يعتم كل شيء، إلى مَن تذهب بحزنك؟
هل تبحث عن محتوى لأطفال أصغر؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمرحلة الابتدائية (7-12).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس