أمانة الله وسط الانتظار الطويل
أمانة وسط الانتظار
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في عبرانيين 11:39-40, لوقا 24:1-2, تكوين 32:30 and فيلبي 2:27.
☀ لحظة الصباح
فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ بِٱلْإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا ٱلْمَوْعِدَ، إِذْ سَبَقَ ٱللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لَا يُكْمَلُوا بِدُونِنَا.
عبرانيين 11:39-40
الساعة السابعة صباحا، والقهوة لم تبرد بعد، وأنت تنظر إلى نفس الطلب الذي تكتبه في دفتر صلاتك منذ سنوات، ذلك الشفاء الذي لم يأتِ، تلك العلاقة التي لم تُصلَح، تلك الوظيفة التي لم تتحقق. تبدأ يومك وأنت تحمل انتظارا لم يُجب عليه بعد.
كاتب الرسالة إلى العبرانيين كان يكتب لجماعة تعبت من الانتظار، وبعضهم كان يفكر في التخلي عن الإيمان لأن الوعود بدت متأخرة جدا. فيسرد أمامهم قائمة طويلة من الأسماء، إبراهيم وسارة وموسى وآخرين كثيرين، ثم يقول شيئا مفاجئا: كل هؤلاء ماتوا بالإيمان، ولم ينالوا ما وُعدوا به.
هذه ليست قصة فشل، بل حجة قوية. الكاتب يقول إن الإيمان الحقيقي لا يقاس بما تراه في حياتك أنت، بل بمكانك في قصة أكبر منك. أولئك الشهود لم يكتمل نصيبهم بمفردهم، بل الله نظر لنا شيئا أفضل، حتى لا يُكمَّلوا بدوننا. أنت جزء من الجواب الذي انتظروه.
هذا يفتح صباحك بطريقة مختلفة. انتظارك اليوم ليس ضياعا للوقت، بل خيط في نسيج طويل يمتد من إبراهيم إلى يومك هذا. لست وحدك من ينتظر، ولست أول من مات فيه الرجاء قبل أن يرى تحققه.
اليوم
اكتب على ورقة صغيرة اسم الأمر الذي تصلي من أجله منذ زمن طويل دون أن ترى نتيجة، وضعها تحت كوب قهوتك هذا الصباح، لتتذكر كل مرة ترفع الكوب أنك واحد في سلسلة طويلة من المنتظرين بالإيمان.
✦ لحظة الغداء
ثُمَّ فِي أَوَّلِ ٱلْأُسْبُوعِ، أَوَّلَ ٱلْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى ٱلْقَبْرِ حَامِلَاتٍ ٱلْحَنُوطَ ٱلَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ. فَوَجَدْنَ ٱلْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ ٱلْقَبْرِ،
لوقا 24:1-2
الحجر كان ثقيلا، منحوتا ليغلق فوهة القبر إلى الأبد، من النوع الذي يحتاج إلى أكثر من يد واحدة ليتحرك. النساء يعرفن هذا. لهذا كن يتساءلن في الطريق من سيدحرج لهن الحجر، وهن يحملن الحنوط الذي أعددنه بأيديهن الثقيلة من التعب والحزن معا.
هذا كان جزءا من العادة، أن يأتي الأحباء بالطيوب ليكرموا الجسد بعد الموت. عمل حقيقي، محسوب سلفا، فيه تدبير وحساب لمن سيساعد. كل التفكير كان مبنيا على افتراض واحد، أن القبر ما زال مغلقا كما تركوه.
لكن قبل أن تصل أقدامهن، قبل أن يشرق الفجر تماما، كان الحجر قد تدحرج بالفعل. لم ينتظر أحد وصولهن ليطلب المساعدة. التغيير حدث في الخفاء، في الوقت الذي لم يكن فيه شاهد بشري واحد مستيقظا يرى.
هذا ما يفتحه هذا المشهد اليوم، أن أثقل الحجارة التي تحسبها عائقا أمامك ربما تكون قد تحركت في وقت لم تكن تنتبه فيه. لا تحتاج دائما أن تحمل معك خطة لكل عقبة، بعضها يزول قبل أن تصل إليه.
اليوم
خذ الآن ورقة صغيرة، واكتب اسم أمر واحد يبدو مغلقا أمامك اليوم في عملك أو بيتك، ثم ضع بجانبه علامة استفهام بدل الختم، وضعها في جيبك بقية اليوم.
◐ لحظة بعد الظهر
فَدَعَا يَعْقُوبُ ٱسْمَ ٱلْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلًا: «لِأَنِّي نَظَرْتُ ٱللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».
تكوين 32:30
وجه. هذه هي الكلمة التي تحمل القصة كلها. يعقوب لم يقل انه سمع صوتا او لمس يدا، بل قال انه رأى وجها. وجها لوجه، في العتمة، عند مخاضة يبوق، بعد ليلة كاملة من المصارعة مع كائن لم يعرف اسمه حتى الصباح.
المكان نفسه يستحق التوقف عنده. يبوق نهر صغير يفصل يعقوب عن أخيه عيسو، وعن كل ما يخشاه في الغد. يعقوب أرسل عائلته وممتلكاته إلى العبر الآخر، وبقي وحده في العراء، بلا خيمة، بلا شهود. هناك بالذات صارعه رجل حتى طلوع الفجر. وحين رأى الرجل انه لا يقدر ان يغلبه، ضرب حق فخذه فانخلع، فخرج يعقوب من تلك الليلة يعرج، وهكذا بقي.
يعقوب سمى المكان فنيئيل، اي وجه الله، لانه ظن انه سيموت بعد ان رأى وجها إلهيا وجها لوجه. لكنه لم يمت. نجا. خرج بمباركة وباسم جديد، إسرائيل، لكنه خرج أيضا بجرح لن يشفى. النص لا يوفّق بين الأمرين، لا يقول ان البركة محت العرج، ولا ان العرج ألغى البركة. الاثنان معا، في نفس الجسد، في نفس الصباح.
ربما هذا ما تحمله أنت أيضا اليوم، وسط زحمة بعد الظهر، سؤال لم يُحل، صراع لم ينته بجواب واضح، ومع ذلك اسم جديد يتشكل فيك رغم الجرح. فنيئيل لا يعد بمصارعة سهلة، بل بمواجهة حقيقية تترك أثرا.
اليوم
خذ ورقة صغيرة الآن، واكتب عليها كلمة واحدة تصف الصراع الذي تحمله هذا الأسبوع، ثم ضعها في جيبك أو محفظتك، واحملها معك بقية اليوم دون ان تطلب حلا فوريا لها.
☾ لحظة المساء
فانه مرض قريبا من الموت لكن الله رحمه وليس اياه وحده بل اياي ايضا لئلا يكون لي حزن على حزن.
فيلبي 2:27
يظن كثيرون أن من يخدم الرب بإخلاص يبقى محفوظا من الانهيار، أن التعب الجسدي والمرض هما نصيب من يقصّر في العطاء لا من يعطي كله. لكن هذه الآية تكسر هذا الظن بهدوء.
أبفرودتس لم يكن غريبا عن الكنيسة في فيلبي، بل كان أحد أبنائها، أرسلته لتحمل عنه ما يحتاجه بولس وهو في السجن. عمل، وسافر، وخدم بكل ما فيه، حتى أنهكه العمل نفسه إلى حد الموت. لم يكن كسولا فمرض، بل كان مجتهدا حتى انهار.
ولا يخفي بولس هذا ولا يجمّله. يكتب بصراحة أنه مرض قريبا من الموت. ولا يرجع الشفاء إلى قوة أبفرودتس ولا إلى مثابرته، بل يقول ببساطة إن الله رحمه. ورحمة الله هنا لم تكن لأبفرودتس وحده، بل كانت أيضا لبولس، حتى لا يحمل حزنا فوق حزنه.
مساء اليوم، بعد يوم عطيت فيه من وقتك وجهدك لعملك أو لبيتك أو لمن حولك، ربما تشعر أنك أفرغت أكثر مما تحتمل. هذا النص لا يطلب منك أن تخفي هذا التعب أو تتجاهله باسم الإيمان. هو يفتح لك مكانا تضع فيه تعبك أمام الله كما هو، وتترك له أن يكون رحيما بك كما كان بذاك الرجل قبلك.
اليوم
خذ الآن ورقة صغيرة أو افتح رسالة فارغة، واكتب جملة واحدة صادقة تصف فيها تعب هذا اليوم بالضبط، ثم اقرأها بصوت مسموع كصلاة قصيرة تقدم فيها هذا التعب لله قبل أن تنام.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
39فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ بِٱلْإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا ٱلْمَوْعِدَ،
40إِذْ سَبَقَ ٱللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لَا يُكْمَلُوا بِدُونِنَا.
1ثُمَّ فِي أَوَّلِ ٱلْأُسْبُوعِ، أَوَّلَ ٱلْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى ٱلْقَبْرِ حَامِلَاتٍ ٱلْحَنُوطَ ٱلَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ.
2فَوَجَدْنَ ٱلْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ ٱلْقَبْرِ،
30فَدَعَا يَعْقُوبُ ٱسْمَ ٱلْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلًا: «لِأَنِّي نَظَرْتُ ٱللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق