حين يثمر الإيمان في الصمت
ثمر وسط الصمت
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في متى 5:1-2, مرقس 11:13, 1 ملوك 19:12 and العدد 17:8.
☀ لحظة الصباح
وَلَمَّا رَأَى ٱلْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى ٱلْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلَامِيذُهُ. فَفَتَحَ فَاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلًا:
متى 5:1-2
الصباح يهبط بلا وزن على هذا اليوم، يوم الرب، حيث لا شيء يستعجلك إلى مكان آخر.
في ذلك الزمان، كان للمعلم اليهودي وضعان مختلفان. كان يقف عندما يقرأ نصًا من الشريعة، لأن القراءة كانت خدمة عابرة يشترك فيها كثيرون. أما إذا أراد أن يشرح، أن يعلّم بسلطان، أن يقول كلامًا يُبنى عليه، فكان يجلس. الجلوس لم يكن استراحة، كان إعلانًا: هذا الكلام له ثقل، فاستمعوا جيدًا. لهذا حين رأى يسوع الجموع وصعد الجبل، لم يقف ليلقي كلمة عابرة، بل جلس. تلاميذه اقتربوا، وهو فتح فاه وعلّم.
هذا يكشف شيئًا عن طريقة الله معنا. هو لا يرمي كلامه من بعيد وهو يمضي. يجلس. يستقر. يأخذ وقته معك، كمن يعرف أن ما سيقوله يحتاج أن يستمع إليه إنسان جاثٍ على الأرض لا واقف على قدم واحدة يستعد للرحيل.
اليوم يوم اجتماع، يوم يجلس فيه المؤمنون معًا ليستمعوا. ولعل هذا هو المكان المناسب لتبدأ فيه: لا بالركض إلى الكلمة، بل بالجلوس أمامها، كما جلس التلاميذ على الجبل.
اليوم
اجلس الآن في مكان هادئ، افتح متى الإصحاح الخامس، واقرأه كاملًا وأنت جالس بلا عجلة، كمن يأخذ مكانه بين التلاميذ عند قدمي المعلّم.
✦ لحظة الغداء
فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ، وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا إِلَّا وَرَقًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ ٱلتِّينِ.
مرقس 11:13
خرج من بيت عنيا في الصباح الباكر وهو جائع، معدته فارغة بعد ليلة في بيت أصدقائه، وعيناه تبحثان عن أي شيء يسد الجوع قبل أن يدخل أورشليم.
في تلك الأرض كانت شجرة التين تحمل أحيانا ثمرا مبكرا صغيرا يظهر مع الورق الأول، قبل موسم القطاف الكبير. فالورقة الكثيفة كانت عادة علامة على وجود شيء صالح للأكل، ولو قليلا. لهذا اقترب يسوع، لم يكن يطلب المستحيل، بل كان يطلب ما تعد به الشجرة نفسها بأوراقها.
لكنه لم يجد إلا مظهرا. ورق يعد بثمر، وداخل فارغ. هذا بالذات ما يجعل الصورة قاسية، فهي لا تتحدث عن شجرة عاجزة، بل عن شجرة تكذب بشكلها.
وميخا يرسم الصورة المعاكسة، رجل يجلس تحت تينته في أمان واطمئنان، حيث الثمر حقيقي والسلام حقيقي. بين الصورتين تقف حياتنا، هل ما نظهره اليوم للآخرين، في كلامنا وحضورنا وسط جماعة المؤمنين، له داخل حقيقي، أم هو ورق فقط يخفي فراغا؟
اليوم
هذا الأحد، بعد أن تجلس لتأكل، اكتب على ورقة اسم شخص واحد من كنيستك، واذكر تحته فعلا حقيقيا وصغيرا فعلته من أجله هذا الأسبوع، ليس كلاما بل ثمرا. ثم أرسل له رسالة قصيرة تخبره بها بصدق.
◐ لحظة بعد الظهر
وبعد الزلزلة نار. لم يكن الرب في النار. وبعد النار صوت هادئ خفيف.
1 ملوك 19:12
الريح تمزق الصخر على سفح الجبل، وإيليا يسحب الرداء على وجهه بيدين ما زالتا ترتجفان من الهرب، ثم يقف عند فتحة الكهف يترقب. هذا الجبل ليس جبلاً عادياً. حوريب هو سيناء نفسه، الجبل الذي نزل الرب عليه أمام موسى بين رعد ودخان ونار وزلزلة، حين أُعطيت الشريعة. إيليا هارب من إيزابل يركض إلى هذا الجبل بالذات، كأنه يبحث عن تلك القوة القديمة التي رآها بعينه على الكرمل، النار التي أكلت الذبيحة أمام الشعب كله.
لكن الرب لا يأتي هذه المرة كما جاء قبل قليل، ولا كما جاء لموسى. الريح تمر ولا يكون الرب فيها. الزلزلة تهز الجبل ولا يكون فيها. النار تلتهب ولا يكون فيها. الرب نفسه الذي أرسل ناراً من السماء على الكرمل يختار الآن أن يتكلم في صوت هادئ خفيف، صوت يكاد لا يسمع.
هذا يزعج. إيليا يريد تأكيداً بحجم الذي رآه من قبل، ودياً يليق بمقامه كنبي منتصر. فيأتي الجواب أضعف من كل توقعاته. والسؤال الذي يوجَّه إليه، ماذا تفعل هنا، يتكرر بعد الصوت الخفيف كما تكرر قبله، دون أن يُقبل جوابه الجاهز.
اليوم يوم الرب، يوم الاجتماع والتسبيح، ونتوقع غالباً أن يظهر حضوره في القوي والمرتفع من الصوت. لكن حوريب يقول إن الحضور الحقيقي قد يكون في الصمت الذي يتبع الأغنية الأخيرة، لا في الأغنية نفسها.
اليوم
بعد أن تنتهي العبادة اليوم، اجلس وحدك خمس دقائق كاملة دون موسيقى ودون كلام، واستمع إلى الصمت نفسه قبل أن تنشغل بأي شيء آخر.
☾ لحظة المساء
فكان في الغد ان موسى دخل الى خيمة الشهادة واذا عصا هرون لبيت لاوي قد افرخت. اخرجت براعم وازهرت زهرا وانتجت لوزا.
العدد 17:8
افرخت. كلمة واحدة، لكنها تحمل كل الليل بين طيّاتها. عصا يابسة، مقطوعة من شجرة منذ زمن، لا جذور لها ولا ماء يسقيها، وفي ليلة واحدة تخرج براعم، ثم أزهارا، ثم لوزا ناضجا. ثلاث مراحل نمو كانت تحتاج شهورا، حدثت في ظلام خيمة الشهادة بينما كان الجميع نياما.
كانت هذه عصا حقيقية، يحملها هرون كل يوم كرئيس لبيته وقائد لسبطه، عليها اسمه محفورا. اثنتا عشرة عصا وضعت أمام تابوت العهد، واحدة لكل سبط، لتحسم من اختاره الرب بعد أن تمرد الشعب على قيادة موسى وهرون. لم تكن العصا أداة سحرية، بل رمزا لسلطة يحملها الإنسان يوميا في يده.
والمعجزة هنا ليست في الإزهار نفسه بقدر ما هي في مصدره. عصا ميتة لا تفرخ من نفسها. الحياة التي ظهرت فيها لم تأت من جهد هرون أو من قدرته، بل من يد الله وحدها الذي يختار من يشاء ويثبت اختياره بلا جدال بشري.
هذا مساء يوم الرب، يوم اجتمع فيه المؤمنون على العبادة والراحة. وربما تحمل أنت الليلة عصا يابسة في داخلك، أمرا شعرت أنه بلا حياة، جهدا بذلته دون أن تر ثمرا. ضعه أمام الله كما وضعت تلك العصي أمام التابوت، وانتظر ما يفعله هو، لا ما تفعله أنت.
اليوم
اكتب الآن على ورقة صغيرة اسم أمر واحد يشعر في حياتك بأنه يابس أو بلا حياة، وضعها الليلة تحت كتابك المقدس أو بجانب سريرك، وقل بصوت مسموع: يا رب، أنت الذي تُحيي، لا أنا.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
1وَلَمَّا رَأَى ٱلْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى ٱلْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلَامِيذُهُ.
2فَفَتَحَ فَاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلًا:
13فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ، وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا إِلَّا وَرَقًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ ٱلتِّينِ.
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق