الله حاضر في كل حال
حضور الله الدائم
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في رومية 8:35، 37, تكوين 21:6, تكوين 28:16-17 and متى 17:1-2.
☀ لحظة الصباح
من سيفصلنا عن محبة المسيح. أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف. ولكننا في هذه جميعها نغلب بكثير من اجل الذي احبنا.
رومية 8:35، 37
بولس يكتب هذا الكلام وهو رجل عرف الجوع فعلا، ونام بلا ثوب يدفئه، ووقف أمام سيف حقيقي هدد حياته أكثر من مرة. حين يسرد هذه القائمة، شدة، ضيق، اضطهاد، جوع، عري، خطر، سيف، فهو لا يتحدث عن مخاوف نظرية بل عن سيرته هو. كان يكتب لكنيسة تعيش وسط اضطهاد فعلي، وتسأل سؤالا مشروعا: هل ما زلنا محبوبين وسط كل هذا؟
حجة بولس ليست أن هذه الأمور لن تحدث. هو يعرف أنها تحدث. حجته أن شيئا من هذا كله لا يملك القدرة على أن يفصلنا عن محبة المسيح. الفصل هنا ليس كلمة عابرة، بل كلمة حرب وانتماء، هل تنتزعنا هذه الأشياء من يد من أحبنا؟ جوابه واضح: لا.
ربما صباحك اليوم لا يحمل سيفا، لكنه قد يحمل قلقا من موعد، أو رسالة تنتظر ردا، أو تعبا لم يرحل من الليلة الماضية. اقرأ اسمك في هذه القائمة كما قرأ بولس اسمه فيها. المحبة التي تكلم عنها لم تكن نظرية بالنسبة له، وليست نظرية بالنسبة لك.
اليوم
خذ ورقة صغيرة الآن، واكتب عليها كلمة واحدة تصف أثقل ما يشغلك هذا الصباح، ثم اكتب تحتها مباشرة: لا يفصلني عن محبته. ضع الورقة في جيبك أو على مكتبك حيث تراها أول النهار.
✦ لحظة الغداء
وَقَالَتْ سَارَةُ: «قَدْ صَنَعَ إِلَيَّ ٱللهُ ضِحْكًا. كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ يَضْحَكُ لِي».
تكوين 21:6
نظن أن الضحك يأتي فقط عندما تسير الأمور كما نريد، أنه علامة على أن كل شيء بخير. لكن في هذا الاسم يوجد ضحكان مختلفان تماما، وكلاهما صادق.
اسم إسحاق يعني حرفيا هو يضحك. وسارة نفسها ضحكت مرتين. المرة الأولى كانت ضحكة سخرية، خفية، حين سمعت وعد الله وهي عجوز، فضحكت في داخلها لأن الأمر بدا مستحيلا. لكن المرة الثانية، بعد أن ولد الابن فعلا، كانت ضحكة أخرى تماما، ضحكة انفجرت أمام الجميع، لا تخفي شيئا. الاسم إسحاق حمل هاتين الضحكتين معا، ضحكة الشك وضحكة الفرح، ولم يمحُ إحداهما لصالح الأخرى.
هذا شيء نادر أن نراه في الكتاب: اسم يبقى فيه أثر الشك القديم، لكن مغلوبا، متجاوزا، لا مخفيا. كل مرة كان أحد يقول اسم إسحاق، كانت القصة كلها تتكرر، الشك أولا، ثم الوفاء الذي أعقبه.
ربما أنت تحمل اليوم في وسط دوامك ضحكة قديمة من نوع سارة، شيء سمعته من الله وضحكت عليه في سرك لأنه بدا بعيد المنال. هذا لا يفسدك أمام الله. السؤال هو ماذا يحدث بعد ذلك.
اليوم
خلال استراحة الغداء اليوم، اكتب على ورقة أو في هاتفك أمرا واحدا بدا لك مستحيلا حين سمعته أول مرة، وضع تحته اسم إسحاق، وقل بصوت مسموع: الله يضحك معي.
◐ لحظة بعد الظهر
فَٱسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «حَقًّا إِنَّ ٱلرَّبَّ فِي هَذَا ٱلْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!». وَخَافَ وَقَالَ: «مَا أَرْهَبَ هَذَا ٱلْمَكَانَ! مَا هَذَا إِلَا بَيْتُ ٱللهِ، وَهَذَا بَابُ ٱلسَّمَاءِ».
تكوين 28:16-17
حجر تحت الرأس بدل الوسادة، خشن، بارد، يضغط على العنق كل ما تحركت في نومك. لا خيمة، لا سقف، فقط تراب الطريق ووحشة الليل وصوت الريح بين الصخور. هذا هو المكان الذي نام يعقوب فيه، لا لأنه اختاره، بل لأن الليل أدركه وهو هارب.
كان هارباً من أخيه، من غضبه، ومن نفسه أيضاً. لا بيت وراءه، ولا وعد أمامه واضح. اسم المكان كان لوز، بلدة عابرة لا يعرفها أحد، ليست جبل موريا ولا خيمة الاجتماع، فقط محطة على طريق هارب.
وهناك، في تلك الليلة بالذات، رأى السلّم يصل الأرض بالسماء، وسمع الوعد بعينه لا بواسطة أحد. لما استيقظ لم يقل هذا مكان مقدّس أعرفه، بل قال حقاً الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم.
ولا يفسّر النص لماذا هنا، ولماذا له، وهو في أضعف حالاته، هارب ومخادع ومتعب. لا جواب سهل، فقط الاعتراف بأن المكان صار بيتاً لله دون أن يستأذن يعقوب.
هذا يفتح سؤالاً لا يُغلق بسرعة: كم مكاناً عابراً في يومك، ممرّ، مكتب، سلّم، قد يكون هو بيت إيل الخاص بك، دون أن تلاحظ الآن، بل فقط بعد أن تستيقظ؟
اليوم
اختر مكاناً عابراً واحداً مررت به اليوم دون انتباه، عودة إليه بجسدك إن أمكن أو بذهنك، وقل بصوت مسموع الجملة نفسها: حقاً الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم.
☾ لحظة المساء
وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَٱلشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَٱلنُّورِ.
متى 17:1-2
الساعة تقترب من السابعة مساء، الصحون ما زالت في الحوض، وهاتفك يومض برسالة عمل لم تقرأها بعد. جسدك هنا، لكن جزءًا منك ما زال في زحمة اليوم الذي مضى.
قبل صعود الجبل بستة أيام كاملة، كان يسوع قد قال لتلاميذه كلامًا ثقيلًا، أنه سيذهب إلى أورشليم ليتألم ويُقتل. ستة أيام مرت بعدها بصمت، أيام عادية، مليئة بالمشي والأسئلة التي لم تُجب.
ثم صعدوا الجبل، وفجأة تغيّر وجه يسوع، أضاء كالشمس، وابيضت ثيابه كالنور. لم يحدث هذا في الهيكل ولا وسط جمع، بل في مكان منعزل، بعد يوم عادي كأي يوم. بطرس أراد أن يبني ثلاث مظال ليبقي اللحظة، لكن سحابة غطتهم، وسمعوا صوتًا، وسقطوا على وجوههم خائفين.
ثم لمسهم يسوع وقال لهم: قوموا ولا تخافوا. ورفعوا أعينهم فلم يروا أحدًا إلا يسوع وحده. المجد لم يبقَ على الجبل، لكن الذي بقي هو حضوره القريب، ويده التي تلمس، وصوته الذي يهدئ.
هذا ما يحمله المساء أحيانًا، لحظة مضيئة أو لحظة رمادية تعبر، ثم يبقى يسوع وحده قريبًا منك، يلمس ما أنهكك اليوم ويقول الكلمة ذاتها.
اليوم
الليلة، قبل النوم، اجلس بضع دقائق في هدوء، أغمض عينيك، وتخيل يد يسوع تلمسك بينما يقول: قوموا ولا تخافوا. ثم اكتب على ورقة صغيرة الأمر الذي أثقل يومك، وضعها تحت وسادتك علامةً أنك تركته عنده الليلة.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
6وَقَالَتْ سَارَةُ: «قَدْ صَنَعَ إِلَيَّ ٱللهُ ضِحْكًا. كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ يَضْحَكُ لِي».
16فَٱسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «حَقًّا إِنَّ ٱلرَّبَّ فِي هَذَا ٱلْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!».
17وَخَافَ وَقَالَ: «مَا أَرْهَبَ هَذَا ٱلْمَكَانَ! مَا هَذَا إِلَا بَيْتُ ٱللهِ، وَهَذَا بَابُ ٱلسَّمَاءِ».
1وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ.
2وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَٱلشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَٱلنُّورِ.
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق