اسكن · الجمعة, أكتوبر 30, 2026

حين تضطرب القلوب نتعلم الثقة

الثقة وسط الاضطراب

اليوم 2 دقيقة قراءة 4 مقاطع كتابية

تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في يونان 4:7, لوقا 10:41-42, لوقا 8:25 and مزمور 137:3-4.

☀ لحظة الصباح

ثُمَّ أَعَدَّ ٱللهُ دُودَةً عِنْدَ طُلُوعِ ٱلْفَجْرِ في ٱلْغَدِ، فَضَرَبَتِ ٱلْيَقْطِينَةَ فَيَبِسَتْ.

يونان 4:7

ورقة تلو ورقة تتثنى وتذبل أمام عينيه. منذ المساء كانت اليقطينة ظلا كاملا فوق رأسه، وها هي عند الفجر هيكل عارٍ تنخره دودة صغيرة لا يكاد العين تراها. ليلة واحدة، وينتهي كل شيء.

هذه اليقطينة، كما يصفها كثير من الدارسين، هي على الأرجح نبتة الخروع التي تنمو بسرعة مذهلة في تلك البقاع الحارة، بأوراقها العريضة التي تصنع ظلا حقيقيا خلال أيام قليلة فقط. نبتة قوية في مظهرها، لكنها هشة من الداخل، يكفيها جرح صغير عند الساق حتى تسقط. والدودة التي أرسلها الله ليست وحشا، بل كائن صغير يعمل في الخفاء، عند الجذع، بينما الجميع نائم.

يونان كان قد فرح بهذه اليقطينة فرحا عظيما، لكنه حزن على ذبولها أكثر مما حزن على مصير مدينة بأكملها. ظله الشخصي كان أهم عنده من حياة آلاف الناس. والله، بهدوء، يستخدم دودة صغيرة ليكشف ترتيب القلب الحقيقي.

كل راحة تحيط بك اليوم، مهما بدت راسخة، يمكن أن تذبل بين مساء وفجر. هذا ليس تهديدا، بل دعوة لتعرف أين قلبك معلّق فعلا. الذي أعدّ الدودة هو ذاته الذي أعدّ الظل، وهو لا يتغير حين تتغير الظروف من حولك.

اليوم
قبل أن تخرج من البيت، اختر راحة واحدة تتكئ عليها هذا اليوم، فنجان قهوتك، أو ترتيب يومك، وقل بصوت مسموع: حتى لو زال هذا يا رب، أنت صالح.

أَهدِ هذا اليوم →

✦ لحظة الغداء

فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَها: «مَرْثَا، مَرْثَا، أَنْتِ تَهْتَمِّينَ وَتَضْطَرِبِينَ لِأَجْلِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَلَكِنَّ ٱلْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ. فَٱخْتَارَتْ مَرْيَمُ ٱلنَّصِيبَ ٱلصَّالِحَ ٱلَّذِي لَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا».

لوقا 10:41-42

ليست المشكلة أن مرثا عملت، المشكلة أنها نسيت لماذا تعمل.

كان البيت في عنيا يستقبل يسوع وتلاميذه، وهذا يعني طعاما يُحضَّر وخبزا يُخبز وماء يُسكب، عمل حقيقي لا يستهان به، فالضيافة في ذلك الزمن لم تكن أمرا اختياريا بل واجبا مقدسا يحفظ كرامة الضيف. مرثا أخذت هذا الواجب على عاتقها وحدها، بينما جلست أختها مريم عند قدمي يسوع تسمع كلامه. فاشتكت مرثا، وطلبت أن يأمر يسوع أختها بمساعدتها.

الكلمة التي وُصفت بها حالتها، مشغولة ومضطربة، تحمل في أصلها معنى الانجذاب إلى اتجاهات كثيرة في وقت واحد، كأن خيوطا متعددة تشدها من كل جانب. ويسوع لا يوبخها على عملها، بل يكرر اسمها مرتين، مرثا مرثا، وهذه الطريقة في الكلام تحمل في الكتاب حنانا لا غضبا. هو لا يلغي الخدمة، لكنه يسألها عن مكانها وسط كل هذا الانشغال.

كم من يوم عمل يشبه مطبخ مرثا، مهام كثيرة تستحق أن تُنجز، لكن وسط كل هذه الأمور الكثيرة يبقى سؤال يسوع معلقا: أين الشيء الواحد الضروري اليوم؟ ليس كل عمل يحتاج أن يُلغى، لكن كل عمل يحتاج أن يُوزن أمام ذلك الشيء الواحد.

اليوم
خذ الآن عشر دقائق بعيدا عن المكتب أو المطبخ. اكتب على ورقة صغيرة جملة واحدة تجيب عن سؤال يسوع، ما هو الشيء الواحد الذي تحتاجه اليوم حقا، وضع الورقة أمامك لبقية فترة العمل.

أَهدِ هذا اليوم →

◐ لحظة بعد الظهر

ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «أَيْنَ إِيمَانُكُمْ؟». فَخَافُوا وَتَعَجَّبُوا قَائِلِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ ٱلرِّيَاحَ أَيْضًا وَٱلْمَاءَ فَتُطِيعُهُ!».

لوقا 8:25

الساعة الثالثة بعد الظهر، وتصلك رسالة تقلب بقية يومك رأسا على عقب: نتيجة فحص، شكوى من عميل، كلمة قاسية من أحدهم. تجلس وقلبك يتسارع، وكل ما خططت له لهذه الأمسية يتبخر فجأة.

تلاميذ يسوع كانوا صيادين يعرفون بحيرة الجليل جيدا، يعرفون أن التلال المحيطة بها تصنع أحيانا عواصف مفاجئة وعنيفة. ومع ذلك، حين هبت تلك العاصفة وهم في القارب، امتلأ القارب ماء وكانوا في خطر. ويسوع، في وسط كل هذا، كان نائما.

أيقظوه وهم في ذعر حقيقي. فانتهر الريح وتموج الماء فهدآ. ثم التفت إليهم، لا قبل العاصفة ولا أثناءها، بل بعد أن هدأ كل شيء وهم ما زالوا يرتجفون، وسألهم: أين إيمانكم؟

الغريب أن النص لا يعطيهم فرصة للإجابة. لا يقولون شيئا عن إيمانهم، بل يتعجبون ويسألون بعضهم بعضا من هو هذا. السؤال يبقى معلقا، بلا جواب فوري، حتى لهم.

ربما هذا ما يفتحه السؤال اليوم: أنه لا يطالبك بجواب لاهوتي جاهز وأنت في وسط خوفك. هو يسألك فقط أين، في هذه اللحظة بالذات، في هذه الساعة من بعد الظهر.

اليوم
اكتب على ورقة الأمر الذي يخيفك الآن تحديدا، وضع تحته السؤال نفسه: أين إيماني في هذا؟ ثم اترك الورقة أمامك على الطاولة حتى نهاية اليوم، بلا حاجة لجواب جاهز.

أَهدِ هذا اليوم →

☾ لحظة المساء

لأنه هناك سألنا الذين سبونا كلام تسبيح والذين نهبونا فرحا. سبحوا لنا من ترنيمة صهيون. كيف نترنم بترنيمة الرب في ارض غريبة.

مزمور 137:3-4

ماذا تقول حين يطلب منك أحدهم أن تبتهج، في اليوم الذي شعرت فيه أن كل شيء كان ثقيلاً؟ هل تتظاهر، أم تصمت، أم تقول الحقيقة؟

هذا المزمور وُلد في بابل، حيث جلس شعب إسرائيل على ضفاف الأنهار بعيدًا عن بيته وهيكله، منهكًا من السبي. علّقوا آلاتهم الموسيقية على أشجار الصفصاف، لأن أيديهم لم تعد تريد أن تعزف. وهناك، وسط دموعهم، طلب منهم سادتهم الجدد أن يغنوا، أن يقدّموا ترنيمة من ترنيمات صهيون وكأنها عرض يُطلب عند الطلب.

فكان سؤالهم صادقًا تمامًا: كيف نترنم بترنيمة الرب في أرض غريبة؟ لم يتظاهروا بفرح لا يملكونه. لم يُجبروا قلوبهم على أغنية لا تخرج منها.

هذا يفتح شيئًا مهمًا لمساء اليوم. ليس كل مساء بحاجة إلى أغنية مبتهجة. أحيانًا أصدق صلاة هي أن تقول لله إنك متعب، إن يومك كان غربة صغيرة، إن قلبك لا يريد أن يغني الآن. الله لا يطلب تمثيلية، بل حضورًا صادقًا، حتى لو جاء بصوت مكسور أو بصمت طويل.

اليوم
قبل أن تنام الليلة، اكتب على ورقة أو في هاتفك جملة واحدة تصف الشيء الذي أثقل يومك، ثم اقرأها بصوت مرتفع كصلاة قصيرة إلى الله، دون أن تجمّلها أو تخفف منها.

أَهدِ هذا اليوم →

اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke

اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.

هل تودّ التعمّق أكثر؟

لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.

ابدأ التعمّق

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا