الثقة بالله في كل خطوة
الثقة والتسليم
تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في مزمور 42: 1-2, تثنية 26:2, 2 أخبار الأيام 20:17 and صموئيل الأول 24:6.
☀ لحظة الصباح
كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ هَكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اَللهُ. عَطِشَتْ نَفْسِي إِلَى اللهِ الْحَيِّ مَتَى أَجِيءُ وَأَتَرَاءَى أَمَامَ اللهِ.
مزمور 42: 1-2
في الصيف الجاف، حين تنشف الجداول في الوديان، يقف الإيل عند مجرى فارغ وضلوعه ترتفع وتنخفض بسرعة، فمه مفتوح، جسده كله يبحث عن الماء، ليس عطشًا خفيفًا في الحلق فقط، بل العطش قد صار هو الكائن نفسه في تلك اللحظة.
هذا بالضبط ما تحمله كلمة نفس في العبرية. حين نفخ الله في آدم نسمة حياة، لم يصر آدم جسدًا يملك روحًا بداخله، بل صار نفسًا حية، كيانًا واحدًا متكاملًا، جسدًا ونَفَسًا ورغبة معًا، لا يمكن فصل أحدها عن الآخر. ترجماتنا تقول غالبًا نفس أو روح، لكن الكلمة الأصلية لا تعرف هذا الفصل بين داخل وخارج، بين روحاني وجسدي.
لهذا حين يصرخ المرنم في المزمور، لا يصرخ عقله وحده، بل كيانه كله، جسده المتعب، مشاعره المضطربة، ذاكرته، كل ما فيه. هو لا يقول أذهاني تشتاق، بل أنا كلي أشتاق إليك.
صباح اليوم، جسدك المتثاقل، قلقك على ما ينتظرك، تعبك من الليلة الماضية، كل هذا ليس شيئًا يعطل صلاتك، بل هو ذاتها نفسك التي تأتي أمام الله. لست مطالبًا أن تترك جسدك وتعبك خارج الباب لتصلي بروحك فقط.
اليوم
قبل أن تبدأ أي شيء اليوم، اشرب كوب ماء ببطء وأنت واقف، وبصوت مسموع قل لله الشيء الواحد الذي يشتاق إليه كيانك كله هذا الصباح.
✦ لحظة الغداء
فَتَأْخُذُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ ثَمَرِ ٱلْأَرْضِ ٱلَّذِي تُحَصِّلُ مِنْ أَرْضِكَ ٱلَّتِي يُعْطِيكَ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ وَتَضَعُهُ فِي سَلَّةٍ وَتَذْهَبُ إِلَى ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي يَخْتَارُهُ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ لِيُحِلَّ ٱسْمَهُ فِيهِ.
تثنية 26:2
المنطق الذي نعيش به غالباً بسيط: احسب أولاً كم تحتاج، وأعطِ مما يفيض بعد ذلك. أعطِ من الباقي، لا من الأول. وهذا النص يكسر هذا المنطق بهدوء.
المزارع في هذه الوصية لم ينتظر حتى يحصد كل الحقل ويعرف المحصول النهائي. كان يأخذ أول الثمار الناضجة، قبل أن يعرف إن كان العام جيداً أو سيئاً، يضعها في سل، ويحملها إلى المكان الذي اختاره الرب. هناك كان يقف أمام الكاهن ويروي القصة كاملة، كيف كان أبوه غريباً تائهاً، وكيف أخرجهم الرب من مصر بيد قوية.
هذه العطية لم تكن نسبة محسوبة بعد الجرد. كانت مخاطرة إيمان، عطاء قبل اليقين. وهذا بالذات ما كان يحمي المزارع، من أن يبني أمانه على حجم الحصاد، ومن أن يظن أن الأرض والمحصول ملكه وحده. وكان يحمي من لا أرض له، اللاوي والغريب، لأن أول الثمر كان لهم أيضاً نصيب.
هذا يكشف شيئاً عن الرب، فهو لا يريد البقية، بل الأول. ليس لأنه محتاج، بل لأن الأول هو ما يكشف الثقة الحقيقية.
اليوم الأربعاء، في وسط المهام والأرقام والمواعيد، قبل أن تعرف كيف سينتهي هذا اليوم أو هذا المشروع، جرّب أن تعطي أولاً.
اليوم
خذ الآن دقيقتين، اكتب اسم شخص، وأرسل له رسالة تشجيع أو مبلغاً صغيراً أو دعوة لتناول القهوة، قبل أن تنتهي من عمل هذا اليوم، لا بعده.
◐ لحظة بعد الظهر
لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحَارِبُوا فِي هَذِهِ. قِفُوا ٱثْبُتُوا وَٱنْظُرُوا خَلَاصَ ٱلرَّبِّ مَعَكُمْ يَا يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمُ. لَا تَخَافُوا وَلَا تَرْتَاعُوا. غَدًا ٱخْرُجُوا لِلِقَائِهِمْ وَٱلرَّبُّ مَعَكُمْ».
2 أخبار الأيام 20:17
ما الذي تفعله حين يأتيك الخبر الذي كنت تخشاه، تحالف ثلاثة جيوش يزحف نحوك، وأنت لا تملك ما يوازيه؟ هذا بالضبط ما وصل إلى يهوشافاط ملك يهوذا، خبر أن موآب وعمون وأهل جبل سعير قادمون للحرب. لم يتظاهر بالشجاعة. النص يقول إنه خاف. فجمع كل الشعب، وأعلن صوماً، ووقف في ساحة الهيكل أمام الجميع يعترف بأنه لا يعرف ماذا يفعل.
وفي تلك اللحظة بالذات، وسط الجمع الصائم الخائف، يأتي الجواب على لسان رجل اسمه يحزيئيل. ليس وعداً بأن الحرب لن تحدث. وعد بأن المعركة ليست معركتهم وحدهم. كلمة قفوا واثبتوا كانت أمراً عسكرياً معروفاً، يقال للصف أن يتماسك ولا ينهار. هنا يُستعمل لأناس بلا سلاح كافٍ، أمام عدو حقيقي.
والثمن ظهر في الصباح. لم يضع يهوشافاط الجنود في المقدمة، بل المرنمين. خطوة تبدو حمقاء، جيش بلا درع يتقدم بالتسبيح. هذا لم يكن سلبية مريحة، بل ثقة مكلفة أمام أعين كل الشعب.
معركتك اليوم قد لا تكون جيشاً، قد تكون تقريراً طبياً، أو قراراً في العمل، أو دَيناً لا ترى له حلاً. النص لا يعدك بأن الخطر سيزول، لكنه يفتح سؤالاً: ماذا لو كان الوقوف الثابت، لا الهرب ولا الهجوم الأعمى، هو العمل الأصعب والأصدق اليوم؟
اليوم
اكتب على ورقة اسم الأمر الذي يثقل عليك الآن بجملة واحدة، ثم قل بصوت مسموع: ليس علي أن أحارب هذا وحدي. ضع الورقة أمامك في مكان تراه بقية اليوم.
☾ لحظة المساء
فقال لرجاله: حاشا لي من قبل الرب أن أفعل هذا الأمر بسيدي، بمسيح الرب، أن أمد يدي إليه، لأنه مسيح الرب.
صموئيل الأول 24:6
ظلام المغارة كان كثيفًا، بارد الحجر، رائحة رطوبة وروث غنم عالقة في الهواء. وفي الخارج ضوء شمس عين جدي الحارق يضرب الصخور البيضاء. وفي هذا الظلام بالذات، على بعد خطوات قليلة، جلس شاول يكشف نفسه عن سلاحه وتاجه، بلا حراسة، بلا دفاع.
عين جدي ليست واحة عابرة. هي شقوق في جرف صخري شاهق فوق البحر الميت، فيها ينابيع عذبة تتدفق وسط البرية القاحلة، وكهوف كثيرة تختبئ في جوانب الجبل. مكان يصلح أن يكون ملجأ لمن يهرب، وملجأ لمن يطارد. داود عرف كل زاوية فيه، لأنه هرب إليه مرارًا من وجه شاول.
في تلك العتمة بالذات، تحرك داود بصمت وقطع طرف جبة شاول بسكين، لا أكثر. رجاله همسوا له إن هذه فرصة من الرب نفسه. لكن قلبه اضطرب بعدها، لا لأنه أخطأ، بل لأنه لمس، ولو بطرف ثوب، من وضعه الله في موضعه.
المكان نفسه خدم القصة: ظلمة تخفي، وضيق يجمع العدوين وجهًا لوجه، وصخرة صلبة تفصل بين نية وفعل. داود لم يحتج إلى معجزة ليهرب، بل إلى يد تتوقف.
في نهاية يوم طويل، ربما حملت أنت أيضًا طرف غضبة أو حقّ مؤجل، شيئًا كان بإمكانك أن تمسكه بيدك وتستعمله. اترك طرف الثوب في يدك الليلة، دون أن تغرزه أبعد.
اليوم
خذ دقيقة الآن، واذكر موقفًا اليوم أردت فيه أن تنتقم أو ترد الإساءة، وقل بصوت مسموع: أتركه لك يا رب، كما ترك داود ثوب شاول في يده.
اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke
اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.
2فَتَأْخُذُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ ثَمَرِ ٱلْأَرْضِ ٱلَّذِي تُحَصِّلُ مِنْ أَرْضِكَ ٱلَّتِي يُعْطِيكَ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ وَتَضَعُهُ فِي سَلَّةٍ وَتَذْهَبُ إِلَى ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي يَخْتَارُهُ ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ لِيُحِلَّ ٱسْمَهُ فِيهِ.
17لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحَارِبُوا فِي هَذِهِ. قِفُوا ٱثْبُتُوا وَٱنْظُرُوا خَلَاصَ ٱلرَّبِّ مَعَكُمْ يَا يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمُ. لَا تَخَافُوا وَلَا تَرْتَاعُوا. غَدًا ٱخْرُجُوا لِلِقَائِهِمْ وَٱلرَّبُّ مَعَكُمْ».
هل تودّ التعمّق أكثر؟
لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.
ابدأ التعمّق