اسكن · الجمعة, سبتمبر 4, 2026

ننتظر الرب ونحتمي به

انتظار واحتماء

منذ 2 أيام 2 دقيقة قراءة 4 مقاطع كتابية

تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في مزمور 130:5-6, أمثال 18:21, إشعياء 49:4 and مزمور 91:4.

☀ لحظة الصباح

انتظرت الرب انتظرت نفسي وكلامه رجوت. نفسي تنتظر الرب اكثر من المنتظرين الصبح المنتظرين الصبح.

مزمور 130:5-6

أنت لا تملك زمام هذا الصباح، وهذا ليس خبرا سيئا.

الحارس الذي يقف على السور طوال الليل لا يعرف بالضبط متى يبزغ الفجر. لا يستطيع أن يجعل الشمس تشرق أسرع بقلقه أو بتحديقه المتوتر في الأفق. كل ما يفعله هو أن يبقى واقفا، عينه على الشرق، قلبه واثق أن النور قادم لا محالة. هذه هي صورة المزمور، ليس انتظار الملل، بل انتظار من يعرف أن هناك يدا أمينة تدبر الوقت.

ربما استيقظت اليوم وعقلك يسبقك، يرتب المشاكل قبل أن تفتح عينيك تماما. هذا طبيعي. لكن المزمور يدعوك لخطوة أصعب من التخطيط، وهي الانتظار الواثق. ليس انتظارا سلبيا يستسلم، بل انتظار يقول لله بصراحة، أنا هنا، وأنت قادم.

الرب ليس بعيدا عنك في ازدحام يومك. هو أقرب من نبضك، يعرف كل اجتماع ينتظرك، كل مهمة تثقل كتفك. رجاؤك ليس في أن يهرب اليوم بسرعة، بل في أن يمشي معك خلاله.

اليوم
قبل أن تمسك هاتفك هذا الصباح، قف عند نافذة أو باب مفتوح، خذ نفسا عميقا، وقل بصوت مسموع: يا رب، نفسي تنتظرك أنت اليوم.

أَهدِ هذا اليوم →

✦ لحظة الغداء

الموت والحياة في يد اللسان ومحبّوه يأكلون ثمره.

أمثال 18:21

صوت الشوكة البلاستيكية يصطدم بالصينية، وضحكات الزملاء ترتفع حول طاولة الغداء، وأحدهم يبدأ بالكلام عن زميل غائب، بنبرة ساخرة بين لقمة وأخرى. لا أحد يتوقف، الكلام يمر كأنه جزء من الوجبة.

لكن سليمان يوقفك عند هذه الطاولة بالذات ليقول لك إن لسانك ليس أداة عابرة، بل يد تحمل الموت أو الحياة. كلمة تُقال بلا تفكير في استراحة الغداء قد تبني زميلاً كسيراً، أو تكسر من كان واقفاً بالكاد.

نحن نظن أن الكلام الجاد يحدث فقط في الاجتماعات الرسمية، وأن ما بين اللقيمات مجرد ثرثرة بلا وزن. لكن أكثر الجروح تُزرع في هذه اللحظات الخفيفة، وأكثر التشجيع أيضاً يُغرس فيها.

أنت الآن في منتصف يومك، متعب قليلاً، جائع، وربما مستعجل للعودة إلى المكتب. هذه بالضبط هي اللحظة التي يسألك فيها الرب: بأي ثمر ستأكل اليوم من لسانك؟

اليوم
قبل أن تنهي غداءك، توقف عن الحديث لحظة وقل لشخص جالس معك كلمة تشجيع حقيقية ومحددة، اذكر شيئاً فعله جيداً هذا الأسبوع، بصوت مسموع وبنظرة في عينيه.

أَهدِ هذا اليوم →

◐ لحظة بعد الظهر

أَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: «عَبَثًا تَعِبْتُ. بَاطِلًا وَفَارِغًا أَفْنَيْتُ قُدْرَتِي. لَكِنَّ حَقِّي عِنْدَ ٱلرَّبِّ، وَعَمَلِي عِنْدَ إِلَهِي».

إشعياء 49:4

يقف الخادم في نص إشعياء بعد سنوات من الكلام الذي لم يسمعه أحد، وينظر إلى يديه الفارغتين ويقول الجملة التي نخشى أن نقولها بصوت مرتفع: تعبت عبثا. لا انتصار، لا نتيجة تُذكر، فقط تعب أفنى القوة دون أن يترك أثرا واضحا.

هذه الساعة من بعد الظهر تشبه ذلك الشعور. أنجزت مهمات، رددت على رسائل، جلست في اجتماعات، وربما تسأل نفسك الآن ما الفائدة من كل هذا. الإرهاق ليس فقط جسديا، بل هو شك يتسرب: هل ما أفعله يُحسب لشيء عند أحد؟

ما يلفت في كلام الخادم أنه لا يكابر ولا يتنكر لتعبه. يقول الأمر كما هو، عبثا، باطلا، فراغا. الكتاب لا يخفي هذا الشعور تحت طبقة من التشجيع السريع. يتركه معلقا لحظة قبل أن يقول الجملة التالية.

ثم يأتي التحول، لا بإنكار التعب، بل بوضعه في مكان آخر غير يديه. حقي عند الرب، وأجرتي عند إلهي. الحساب ليس ملغى، لكنه انتقل إلى يد أخرى، يد لا تخطئ في الوزن ولا تنسى.

ربما ما تحتاجه الآن ليس تفسيرا لماذا تعبت اليوم، بل مكانا تضع فيه هذا التعب دون أن تحمله وحدك حتى المساء.

اليوم
اكتب على ورقة صغيرة اسم المهمة التي شعرت اليوم أنها كانت بلا فائدة، ثم اطوها وضعها في جيبك أو تحت كتابك على المكتب، إشارة صامتة أنك سلمت حسابها لله.

أَهدِ هذا اليوم →

☾ لحظة المساء

بريشه يظللك، وتحت جناحيه تحتمي. ترس ومجن حقه.

مزمور 91:4

لماذا لا يزال قلبك يتحقق من الباب مرتين، مع أنك أقفلته أول مرة؟

يوم الجمعة هذا انتهى، لكنه لا يريد أن ينتهي بسهولة. رسالة لم تُرسل، مهمة تأجّلت للأسبوع القادم، جملة قالها أحدهم وبقيت عالقة في رأسك. جسدك مستعد للنوم، لكن ذهنك ما زال يمشي في الممرات نفسها، يفتح الأدراج ويقفلها من جديد.

هذه الآية لا تقول لك كف عن القلق بقوة إرادتك. هي تصف مكانا فعليا يمكنك أن تدخله الآن، تحت جناحين، كما يحتمي الفرخ الصغير تحت أمه حين يهبط الظلام. ليس لأن الليل صار أقل خطرا، بل لأن الذي يظللك أقوى من كل ما يزحف فيه.

حقّه ترس. ليس وعدا هشا يتبخر مع الصباح، بل حماية ثابتة كانت تحيطك طوال هذا اليوم من دون أن تشعر بها، وستبقى معك وأنت نائم لا حارس عليها.

يمكنك أن تعطيه هذا اليوم كما هو، بما نجح فيه وبما تعثّر، وتترك يدك تنفتح عنه بدل أن تقبض عليه.

اليوم
الآن، ضع هاتفك جانبا، وضع يدك على صدرك، وقل بصوت مسموع جملة واحدة فقط: تحت جناحيك أحتمي الليلة. ثم أطفئ النور.

أَهدِ هذا اليوم →

اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke

اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.

هل تودّ التعمّق أكثر؟

لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.

ابدأ التعمّق

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا