المزامير 118:1
النص
تخيّل الفجر عند باب الهيكل. الزحام يتدافع، رائحة الذبائح تخالط غبار الطريق، والعيون متعلّقة بصوت واحد يرتفع فوق الضجيج: «اِحْمَدُوا ٱلرَّبَّ لِأَنَّهُ صَالِحٌ». ليس هذا تأمّلًا هادئًا في غرفة مغلقة، بل نداء يُطلَق في مكان عامّ وينتظر جوابًا. والآية تضع أمامنا أمرًا وسببين: احمدوا، لأنه صالح، ولأن رحمته باقية إلى الأبد. لا يقول المرنّم «احمدوا لأنكم تشعرون بالامتنان»، ولا «لأن السنة كانت طيبة». يضع الحمد على أساس لا يملكه السامع ولا يتحكّم فيه: طبيعة الله نفسها، وثبات محبته التي لا تنفد. ثم يلتفت إلى الجموع ليكرّروا الجملة الواحدة ثلاث مرات في الآيات التالية، كمن يعلّم شعبًا بأكمله كيف ينطق بالحقيقة قبل أن يحسّها.
الجوهر
الكلمة المفتاح هنا هي «رَحْمَته»، وفي العبرية «حِسِد»، وهي أثقل من الشفقة العابرة. إنها الوفاء العهدي، أمانة من ارتبط بك برباط لا يفسخه. وحين يُضاف إليها «إِلَى ٱلْأَبَدِ»، ينتقل الكلام من وصف مزاج إلهيّ إلى إعلان عن بنية الواقع: محبة الله ليست حالة طارئة تتبدّل مع سلوكي، بل التزام قائم قبل أن أولد وباقٍ بعد أن أُنسى. لذلك يأتي الحمد بصيغة الأمر. المرنّم لا يستجدي عاطفة، بل يستدعي حقيقة. وانظر كيف تُطوّق هذه الجملة المزمور كلّه: تفتحه هنا وتختمه في العدد التاسع والعشرين بالحرف نفسه. وبين القوسين يقع كلّ شيء: الضيق، الأمم المحيطة كالنحل، التأديب حتى حافة الموت. الألم موجود في النصّ، لكنه محاط بالرحمة من الطرفين.
الخيط الجامع
هذه الجملة ليست لقطة معزولة في تاريخ العبادة؛ إنها خاتمة الهلّيل، المجموعة التي كان اليهود يرنّمونها في الفصح. أي أن هذه الكلمات بالذات كانت على شفاه يسوع وتلاميذه في العلّية، قبل جثسيماني بساعات. «لِأَنَّهُ صَالِحٌ» تُقال في ليلة الخيانة. وفي الطريق إلى أورشليم صرخت الجموع بكلام المزمور نفسه: «مُبَارَكٌ ٱلْآتِي بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ»، وهي لا تدري أنها تستشهد بنصّ سيُكمَل فيها جميعًا. ثم يأتي العدد الثاني والعشرون: «ٱلْحَجَرُ ٱلَّذِي رَفَضَهُ ٱلْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ٱلزَّاوِيَةِ»، وهو العدد الذي اقتبسه بطرس ليشرح الصليب والقيامة. فصلاح الله الذي تُعلنه الآية الأولى ليس شعارًا؛ إنه يُبرهَن في رفضٍ وقبرٍ وفجرٍ ثالث. من هنا نعرف إلى أين تمتدّ كلمة «إِلَى ٱلْأَبَدِ».
المرآة
المشكلة أن الآية تطلب منك أن تقول شيئًا قد لا تشعر به. أنت تقرأ هذا والفاتورة على الطاولة، أو نتيجة الفحص في الهاتف، أو ابنك لا يكلّمك منذ شهرين. وداخلك صوت يقول: صالح؟ الآن؟ لاحظ أن المرنّم لا ينكر عليك شيئًا؛ هو نفسه سيقول بعد أعداد قليلة: «مِنَ ٱلضِّيقِ دَعَوْتُ ٱلرَّبَّ». لكنه يرفض أن يجعل حمده رهينة لظرفه. نحن نقيس صلاح الله بآخر أسبوع مررنا به، وهذا مقياس قصير ظالم. الحمد هنا فعل إرادة قبل أن يكون فيضَ عاطفة، وهو يعيد ترتيب القلب من الخارج إلى الداخل، كما يعلّم الأب ابنه كلمات لا يفهمها بعد.
اليوم، قبل أن تنام: قف، واذكر بصوت مسموع الأمر الذي لم يُحلّ بعد، ثم اتبعه مباشرة بالجملة كما هي: «لِأَنَّ إِلَى ٱلْأَبَدِ رَحْمَتَهُ». مرة واحدة، بصوت تسمعه أنت.
الشخصية الرئيسية
الشخصية هنا ليست المرنّم بل الله، ويُقدَّم بصفتين لا بثلاث وعشرين. هو «صَالِحٌ»، أي أن ما يصدر عنه يوافق ما هو عليه؛ ليس إلهًا مزاجيًّا يُسترضى بالقرابين كآلهة الجيران. وهو ثابت الرحمة، لا يتعب من شعبه ولا يسحب محبته عند أول خذلان. والمزمور يرسم هذا بجرأة مُزعجة: الله نفسه الذي «تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي» هو الذي «إِلَى ٱلْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي». لا يُفصَل عندنا إله التأديب عن إله النجاة. هذا وجه واحد. والذين عرفوه حقًّا لم يكونوا أقلّ الناس ألمًا، بل أكثرهم يقينًا بأن اليد التي ضغطت هي اليد التي أمسكت.
التفصيل
كلمة «صَالِحٌ» تُقرأ عندنا كأنها «لطيف»، وهذا تشويه هادئ. صلاح الله في هذا المزمور ليس نعومة؛ إنه استقامة فاعلة، قدرة تصنع الخير وتنتصر له. انظر كيف يُترجَم هذا الصلاح لاحقًا إلى صورة عضلية: «يَمِينُ ٱلرَّبِّ صَانِعَةٌ بِبَأْسٍ». الصالح هنا هو الذي يتدخّل، لا الذي يبتسم من بعيد. ولو كان صلاحه مجرّد طِيبة لكانت الآية تعزية باردة لرجل محاصَر «مِثْلَ ٱلنَّحْلِ». لكن المرنّم يحمده لأنه قادر وأمين معًا. والفرق عملي جدًّا: إلهٌ طيّب يتعاطف مع ضيقك، أما الإله الصالح فيدخله.
البروفايل
تخيّل من كان يردّد هذا: فلاحون صعدوا من القرى في عيد المظال أو الفصح، جيل عاد من السبي ورأى هيكلًا أصغر مما حكى الآباء، شعب يدفع الجزية لإمبراطورية لا تعرف اسم إلههم. هؤلاء يعرفون معنى «ٱلِٱحْتِمَاءُ بِٱلرَّبِّ خَيْرٌ مِنَ ٱلتَّوَكُّلِ عَلَى ٱلرُّؤَسَاءِ»، لأنهم جرّبوا الرؤساء. ولاحظ من يُدعى للترديد: إسرائيل، وبيت هارون، و«مُتَّقُو ٱلرَّبِّ»، وهذه الأخيرة تشمل الغرباء الملتصقين بالشعب. أي أن النداء يتّسع من الأمة إلى الكهنة إلى كلّ خائف الله. ما سمعوه لم يكن ترنيمة افتتاحية، بل إعلان سياسي وروحي: التاريخ ليس بيد من يحمل السيف، بل بيد من رحمته إلى الأبد.
للتأمل
ما الذي تستخدمه، دون أن تعترف، مقياسًا لصلاح الله: آخر شهر في حياتك، أم الصليب؟
في أي دائرة أنت مدعوّ أن تقول هذه الجملة بصوت مسموع هذا الأسبوع، لا لنفسك فقط بل ليسمعها من يحتاج أن يتعلّم نطقها؟
كتب مسيحية تستحق القراءة
كتب مختارة بعناية ومتوفرة بلغتك.
Faith.network earns a small commission on Kobo purchases made through these links, at no extra cost to you. It helps keep the studies free.
أسئلة شائعة حول Psalms 118:1
إجابات سريعة على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذا المقطع من الكتاب المقدس.
ما معنى المزامير 118:1؟
عمّ يتحدث المزامير 118:1؟
ما هو السياق التاريخي لـ المزامير 118:1؟
ماذا يعلّمنا المزامير 118:1 عن صفات الله؟
كيف لا يزال المزامير 118:1 ذا صلة بحياتنا اليوم؟
ما الذي يلمسك في Psalms 118؟
لم تُشارَك أي تأملات على هذا المقطع بعد. كن أول من يترك شيئًا: تأملاً أو صلاة أو شكرًا.
اكتشف هذا المقطع بمستوى مختلف
مبتدئ، لاهوتي، أو طول قراءة مختلف؟ اضبط الإعدادات وأنشئ نسختك الخاصة.
افتح في أداة الدراسة