2 كورنثوس 11
شرح وقصة من الكتاب المقدس لعمر المرحلة الابتدائية (7-12)
الشرح
في هذا الأصحاح، يفعل بولس شيئًا غريبًا بعض الشيء. هو يفتخر بنفسه. لكن انتبه جيدًا، لأنه لا يحب ذلك أبدًا. يقول بنفسه إنه يتكلم "كغبي"، أي يشعر أن ما يفعله يبدو سخيفًا بعض الشيء. فلماذا يفعل هذا؟
كانت هناك مشكلة في كنيسة كورنثوس. جاء معلّمون آخرون وقالوا إنهم أفضل من بولس، رسل أعظم منه. كانوا يتكلمون بفصاحة، ويبدون رائعين، وبدأ بعض المؤمنين في كورنثوس يصدقونهم أكثر مما يصدقون بولس. هذا أزعج بولس كثيرًا، ليس لأن كبرياءه جُرح، بل لأنه كان قلقًا على الكنيسة. يقارن نفسه بأب يُزوّج ابنته: يريد أن يقدّم الكنيسة "عذراء عفيفة للمسيح"، أي طاهرة ومخلصة له وحده. وهو خائف أن تُخدع الكنيسة، كما خدعت الحية حواء في البستان، وتبتعد قلوبهم عن البساطة التي في المسيح.
فماذا يفعل بولس؟ هو لا يهاجم هؤلاء المعلمين بالصراخ، بل يقارن حياته بحياتهم، بشيء من السخرية المؤلمة. يقول: أنتم تحتملون أناسًا يستعبدونكم ويأخذون أموالكم ويضربونكم على وجوهكم، فلماذا لا تحتملونني أنا الذي أحببتكم مجانًا؟ ثم يصل إلى الجزء الأكثر إثارة للدهشة في كل الأصحاح: بدل أن يفتخر بإنجازاته، يسرد قائمة طويلة من آلامه. الجلد، الضرب بالعصي، الرجم، الغرق، الجوع، البرد، السهر، القلق على كل الكنائس. وفي النهاية يروي كيف هرب من دمشق في زنبيل من فوق السور، مثل طرد يُنزَّل من نافذة، هاربًا بصعوبة من الموت.
ماذا يعني هذا؟
بولس يقلب فكرة "الافتخار" رأسًا على عقب. المعلمون الكذبة كانوا يفتخرون بقوتهم وبلاغتهم ومظهرهم الرائع. بولس يفتخر بضعفه. هذا أمر غريب جدًا إذا فكرت فيه. من يفتخر بأنه جُلد وسُجن وكاد يغرق؟ لكن بولس يريد أن يقول شيئًا مهمًا: الرسول الحقيقي لا يُعرف بقوته الظاهرة، بل بأمانته حتى في الألم. الخدام الكذبة يتنكرون، يقول بولس إن الشيطان نفسه "يغيّر شكله إلى شبه ملاك نور"، أي يبدو جميلًا من الخارج بينما هو خادع من الداخل. أما بولس فلا يتزين، بل يُظهر ندوبه.
الخيط المشترك
هذا الأصحاح يتكلم عن محبة حقيقية مقابل مظهر كاذب. والمحبة الحقيقية، كما نراها في يسوع المسيح نفسه، لا تتكلم كثيرًا عن قوتها، بل تُعطي نفسها. يسوع لم يأتِ متلألئًا بالمجد الأرضي، بل أتى ضعيفًا، وُلِد في مذود، ومات على صليب. بولس يسير على خطى معلمه بالضبط: يفتخر بضعفه لأن قوة الله تظهر هناك بوضوح أكبر. الكنيسة التي خطبها بولس للمسيح كعروس عفيفة، هذه صورة جميلة عن العهد، أي العلاقة الأمينة التي يريدها الله مع شعبه. العهد لا يُبنى على كلام معسول، بل على أمانة حقيقية حتى عندما تكون مؤلمة.
من أجلك
ربما لاحظت أن بعض الأشخاص يتكلمون بثقة كبيرة ويبدون رائعين جدًا، بينما الأشخاص الأمناء الحقيقيين لا يتباهون كثيرًا. هذا الأصحاح يعلّمك أن تنظر بعمق أكبر. لا تنخدع بمن يبدو لامعًا من الخارج فقط. اسأل نفسك: هل هذا الشخص صادق؟ هل يحبني حقًا أم يريد فقط أن يُعجبني بنفسه؟ وأيضًا، إذا كنت أنت نفسك تشعر أحيانًا بالضعف، أو أنك لست الأفضل في الصف أو في الفريق، تذكر أن بولس لم يخجل من ضعفه. الله لا يحتاج أن تكون مثاليًا لكي يستخدمك ويحبك.
لنتحدث عن ذلك
لماذا برأيك كان من الصعب على كنيسة كورنثوس أن تُميّز بين المعلمين الحقيقيين والمعلمين الكذبة؟
هل تعرف شخصًا يبدو عاديًا من الخارج لكنه أمين وصادق جدًا من الداخل؟ ماذا يعلّمك ذلك؟
لنصلِّ معًا
يا رب يسوع، أنت لم تأتِ متباهيًا بقوتك، بل أحببتنا حتى في ضعفك على الصليب. علّمنا أن لا ننخدع بالمظاهر البراقة، وامنحنا قلوبًا صادقة مثل قلب بولس. ساعدنا أن نثق بك حتى عندما نشعر بالضعف. آمين.
أسئلة حول 2 كورنثوس 11
إجابات مختصرة لكل من يقرأ عن هذا للمرة الأولى.
عمّ يتحدث 2 كورنثوس 11؟
ماذا يقول 2 كورنثوس 11؟
ماذا يعلّمنا 2 كورنثوس 11 عن الله؟
ماذا يستطيع الأطفال أن يتعلّم من 2 كورنثوس 11؟
لماذا يُعدّ 2 كورنثوس 11 قصة مهمة في الكتاب المقدس؟
ما اكتشفه الآخرون
لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة، فعلة ماكرون، مغيّرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح". لاحظ الكلمة: شكلهم، لا قلوبهم. الخطر ليس في من يُعلن أنه ضد المسيح، بل في من يشبهه كثيراً. الكورنثيون انبهروا بالفصاحة والحضور القوي، وبولس يأتيهم بجراحه وضعفه. اسأل نفسك اليوم: بماذا تقيس من تتبعه؟ بلمعان المنبر، أم بأثر الصليب في حياته؟
الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه."
بولس مضطر أن يدافع عن نفسه، لكنه لا يتجمّل. وهو في وسط الكلام يسمّي كلامه غباوة. قليلون هم الذين يرون أنفسهم بهذا الصدق وهم يتكلمون.
حين تُضطر أنت أن تتكلم عن ذاتك، هل تعرف أين ينتهي الحق ويبدأ الفخر؟
إن كان يجب الافتخار فسأفتخر بأمور ضعفي." بولس يعدّ قائمته، لا بالنجاحات بل بالجلدات والسجون والهروب في سلّ من نافذة. رجل لا يخفي مواضع انكساره. وأنت؟ ما الذي تخبئه كي لا يراه أحد؟ ربما هو بالضبط المكان الذي تلمع فيه نعمة المسيح أكثر من كل ما تحاول إثباته.
حين تقرأ "الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي هو مبارك الى الابد يعلم اني لست اكذب"، تتوقع أن يتبعها إنجاز عظيم. لكن ما يتبعها هو هروب في قفة من نافذة سور. بولس يستشهد بالله على ضعفه لا على قوته. هل تجرؤ أن تدع الله شاهدًا على قصصك المخجلة، لا على ما تحب أن يُذكر عنك فقط؟
هل تبحث عن فئة عمرية مختلفة؟
لدينا أيضاً نسخ مخصصة للصغار (3-6) والمراهقين (12 فأكثر).
افتح في أداة كتاب الأطفال المقدس