اسكن · السبت, أكتوبر 17, 2026

حين يرى الله من لا يُرى

عدل ورعاية إلهية

أمس 2 دقيقة قراءة 4 مقاطع كتابية

تأملات قصيرة للسكون معها، مستوحاة من مقاطع كتابية في لاويين 19:14, لوقا 18:4-5, لاويين 19:35-36 and لوقا 15:8-9.

☀ لحظة الصباح

لَا تَشْتِمِ ٱلْأَصَمَّ، وَقُدَّامَ ٱلْأَعْمَى لَا تَجْعَلْ مَعْثَرَةً، بَلِ ٱخْشَ إِلَهَكَ. أَنَا ٱلرَّبُّ.

لاويين 19:14

يمكنك أن تؤذي إنسانًا ولا يكتشف أحد ذلك أبدًا، ولا هو نفسه.

فكّر في الأمر: الأصم لا يسمع الشتيمة التي تُطلق في وجهه، فلن يشكو، ولن يخجل، ولن يرد. والأعمى لا يرى من وضع الحجر أمام قدمه، فلن يعرف من تسبب بسقوطه. في نظر الناس هاتان جريمتان بلا ضحية ظاهرة، وبلا شاهد، وبلا عقاب ممكن. الجريمة الكاملة.

ومع ذلك يأتي هذا الوصي في وسط شريعة إسرائيل، ويغلق ثغرة لم يكن بمقدور أي محكمة بشرية أن تغلقها. من يحمي الأصم من كلمة لن يسمعها؟ من يحمي الأعمى من حجر لن يراه؟ لا أحد، إلا من يقول في آخر الآية ”أنا الرب“. هذا إله لا يكتفي بمنع ما يُرى، بل يرى القلب الذي يستغل عجز إنسان آخر. وراء هذا الوصي يقف إله يدافع عمّن لا يقدر أن يدافع عن نفسه، حتى حين لا يعلم هو نفسه أنه بحاجة إلى دفاع.

هذا صباح سبت، يوم بلا جدول مزدحم، يوم عائلة وزيارات وهدوء. فكّر من حولك اليوم: من هو الشخص الذي لن يلاحظ إن قصّرت معه، الجار المسنّ، القريب الذي نسيه الجميع، الشخص الذي لا يستطيع أن يردّ لك معروفًا؟ الرب يراه حتى حين لا يراه أحد غيره.

اليوم
اتصل اليوم بشخص مسنّ أو وحيد تعرفه، واسأله بصدق عن حاله، واستمع لإجابته كاملة دون أن تقاطعه أو تستعجل.

أَهدِ هذا اليوم →

✦ لحظة الغداء

وَكَانَ لَا يَشَاءُ إِلَى زَمَانٍ. وَلَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فِي نَفْسِهِ: وَإِنْ كُنْتُ لَا أَخَافُ ٱللهَ وَلَا أَهَابُ إِنْسَانًا، فَإِنِّي لِأَجْلِ أَنَّ هَذِهِ ٱلْأَرْمَلَةَ تُزْعِجُنِي، أُنْصِفُهَا، لِئَلَّا تَأْتِيَ دَائِمًا فَتَقْمَعَنِي!».

لوقا 18:4-5

البيت هادئ هذا الصباح، والقهوة ما زالت ساخنة في الكوب. وقت للتوقف قليلا قبل أن يبدأ النهار بكل ما فيه.

في المثل امرأة بلا اسم. أرملة، أي بلا زوج يدافع عنها، وربما بلا مال يشتري لها إنصافا. خصمها يضغط عليها، والقاضي الوحيد الذي يستطيع أن ينصفها لا يخاف الله ولا يهاب إنسانا. ومع ذلك هي لا تتوقف. تأتي، وتأتي، وتأتي.

وهنا التفصيل الذي يمر عادة بسرعة. القاضي لا يغير رأيه لأنه اقتنع بعدلها. هو يقول في نفسه إنها تزعجه، والكلمة الأصلية أقوى من ذلك، تحمل معنى أن تضربه فعليا حتى يتألم. هو لا يريد أن يُنهك، فيعطيها حقها فقط ليرتاح منها. دافعه أناني بالكامل، لكن إصرارها هو ما غيّر المعادلة.

هذا يفتح شيئا غريبا اليوم. ربما توقفت عن العودة بطلب معين لأنك ظننت أن تكراره إزعاج، أو لأن الجواب تأخر فافترضت أن لا جواب قادم. لكن المرأة في المثل لم تتوقف لأن القاضي كان طيبا، بل رغم أنه لم يكن كذلك. والله ليس كذلك القاضي، فهو يسمع، ويتمهل، لكنه لا يتجاهل الصارخين إليه.

اليوم
خذ ورقة صغيرة الآن، اكتب عليها اسم طلب واحد كففت عن تكراره أمام الله، ثم قله بصوت مسموع في الصلاة قبل أن ينتهي يومك.

أَهدِ هذا اليوم →

◐ لحظة بعد الظهر

لَا تَرْتَكِبُوا جَوْرًا فِي ٱلْقَضَاءِ، لَا فِي ٱلْقِيَاسِ، وَلَا فِي ٱلْوَزْنِ، وَلَا فِي ٱلْكَيْلِ. مِيزَانُ حَقٍّ، وَوَزْنَاتُ حَقٍّ، وَإِيفَةُ حَقٍّ، وَهِينُ حَقٍّ تَكُونُ لَكُمْ. أَنَا ٱلرَّبُّ إِلَهُكُمُ ٱلَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.

لاويين 19:35-36

تاجر في سوق قديم يحمل في كيسه حجرين، أحدهما أثقل قليلا والآخر أخف. يستخدم الثقيل حين يشتري القمح من الفلاح، والخفيف حين يبيعه للمحتاج. لا أحد يرى الفرق، فالميزان يتأرجح بثقة، والرقم يبدو صحيحا. هذا بالضبط ما يواجهه هذا النص.

في زمن لم تكن فيه آلات دقيقة، كانت الأحجار هي الميزان، وكان من يملك الحجر يملك القدرة على الخداع. الفلاح الفقير، الأرملة، الغريب الذي لا يعرف اللغة جيدا، كلهم كانوا تحت رحمة من يزن لهم. الله لا يتكلم هنا عن الهيكل أو الذبيحة، بل عن كيس القمح في زاوية السوق. هذا يكشف نوع الإله الذي أمامنا، إله يهتم بالغرام والذراع كما يهتم بالصلاة، لأن الصدق مع الضعيف عبادة لا تقل عن أي عبادة أخرى.

ربما لا نحمل أحجارا مزيفة اليوم، لكن الميل نفسه موجود، في وصف منتج نبيعه بشكل أجمل مما هو، في فاتورة نتجاهل خطأها لأنه في صالحنا، في وعد نعطيه ونحن نعرف أننا لن نفي به كاملا.

اليوم
افتح اليوم محفظتك أو رسائلك وابحث عن معاملة صغيرة، مبلغ زائد أعطي لك خطأ، أو وصف غير دقيق كتبته لشيء تبيعه، وصححه الآن قبل أن تنام.

أَهدِ هذا اليوم →

☾ لحظة المساء

«أَوْ أَيَّةُ ٱمْرَأَةٍ لَهَا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، إِنْ أَضَاعَتْ دِرْهَمًا وَاحِدًا، أَلَا تُوقِدُ سِرَاجًا وَتَكْنُسُ ٱلْبَيْتَ وَتُفَتِّشُ بِٱجْتِهَادٍ حَتَّى تَجِدَهُ؟ وَإِذَا وَجَدَتْهُ تَدْعُو ٱلصَّدِيقَاتِ وَٱلْجَارَاتِ قَائِلَةً: ٱفْرَحْنَ مَعِي لِأَنِّي وَجَدْتُ ٱلدِّرْهَمَ ٱلَّذِي أَضَعْتُهُ.

لوقا 15:8-9

التفصيل الذي يمر عليه أكثرنا سريعا هو أنها تكنس البيت. ليست مجرد امرأة تبحث عن قطعة فضة، بل امرأة تمسك مكنسة وتبدأ تكنس أرضا من طين في بيت صغير النوافذ، معتم حتى في وضح النهار، لأن القطعة المفقودة قد تختبئ بين القش أو في زاوية مظلمة لا يصل إليها النور إلا بمصباح موقد.

عشرة دراهم لم تكن مجرد نقود عابرة. كانت هذه القطع غالبا جزءا من زينة تلبسها المرأة على جبينها أو رأسها، علامة على مهرها وكرامتها. فقدان درهم واحد لم يكن خسارة مالية صغيرة بل فجوة واضحة في زينة كاملة، كل من يراها يلاحظ النقص.

لهذا لا تجلس تندب، بل توقد وتكنس وتفتش بتدقيق. حركة بعد حركة، حتى تجد. لا ملل ولا استسلام، كأن تلك القطعة الواحدة تستحق كل هذا الجهد رغم أن التسع الباقيات سليمات بين يديها.

وحين تجدها، لا تحتفظ بالفرح لنفسها. تدعو الصديقات والجارات لتفرحن معها. فرح صغير يصبح مناسبة جماعية، لأن ما استعادته يلمس كرامتها كاملة.

في مساء كهذا، تذكر لحظة واحدة ضاعت منك اليوم، دقيقة سلام، كلمة صبر، التفاتة محبة لم تمنحها. الله لا يكتفي بتسع من عشر، هو يبحث بتدقيق عن الواحدة المفقودة فيك أيضا.

اليوم
أشعل مصباحا أو شمعة في إحدى زوايا البيت هذا المساء، وامسك مكنسة واكنس أرضية غرفة واحدة فعلا وأنت تتذكر أمرا بسيطا ضاع منك اليوم، ثم انطق بصوت مسموع شكرا لله حين يعود إلى ذهنك.

أَهدِ هذا اليوم →

اقرأ هذه المقاطع في Smith and Van Dyke

اضغط على المقطع لقراءة النص كاملاً هنا.

هل تودّ التعمّق أكثر؟

لكل آية في هذه التأملات يمكنك الحصول على شرح كتابي معمّق مع السياق والخلفية والتطبيق.

ابدأ التعمّق

© 2026 Faith.Network. جميع الحقوق محفوظة.

Faith.network خدمة تابعة لـ Faith.network · KvK 84972599 · connect@faith.network

بدعم من شركائنا